mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي سطور في كتاب (44): من كتاب الإبانة عن معاني القراءات

كُتب : [ 08-01-2017 - 07:37 AM ]


معنى أنزل القرآن على سبعة أحرف
من كتاب الإبانة عن معاني القراءات لمكي بن أبي طالب


فإن سأل سائل فقال:
ما الذي نعتقد في معنى قول النبي "صلى الله عليه وسلم":
"أنزل القرآن على سبعة أحرف"؟ وما المراد بذلك؟
فالجواب:
أن هذا المعنى قد كثر اختلاف الناس فيه.
والذي نعتقده في ذلك، ونقول به، وهو الصواب إن شاء الله:
أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن: هي لغات متفرقة في القرآن، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة:
مختلفة في السمع متفقة في المعنى.
ومختلفة في السمع وفي المعنى.
نحو: تبديل كلمة في موضع أخرى وصورة الخط متفقة، أو مختلفة نحو:
يسيِّرُكم، وَيَنْشُرُكُمْ. ونحو: صيحة وزقية.
وزيادة كلمة ونقص أخرى.
وزيادة حرف ونقص آخر.
وتغيير حركات في موضع حركات أخر.
وإسكان حركة.
وتشديد، وتخفيف.
وتقديم، وتأخير.
وشبه ذلك مما يسمع ويميز بالسمع.
وليس هو مما يحتوي على المعاني المستترة، كقول من قال: الأحرف السبعة: حلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، وأمر ونهي، وشبه هذا.
هذه معان في النفس مستترة، لا تعلم إلا بسؤال من يعتقدها دليل ذلك:
أن عمر إنما سمع هشاما يقرأ غير قراءته، فأنكر عليه ولم يره يغير حكما، ولا يحرف معنى في القرآن.
ويدل على ذلك: أن النبي "صلى الله عليه وسلم" لما تخاصموا إليه في القراءة أمرهم بالقراءة، فلما سمعهم صوب، قراءتهم، ولم يسالهم عن معان مستورة في أنفسهم، أنما سمع ألفاظهم فصوبها.
وأيضا فإنها لو كانت في حلال وحرام، وأمر ونهي، وناسخ ومنسوخ وشبهه لم يقل: اقرءوا بما شئتم، وأي ذلك قرأت أصبت.
قال بعض القراء:
هي سبع أحرف منطبقة المفهوم، مختلفة المسموع، وهو معنى ما قلناه.
وقال مالك وغيره:
هو قراءة القارئ: عزيز حكيم. وفي موضع: غفور رحيم.
وهذا الذي يخالف الخط، لا تجوز به اليوم لمخالفة خط المصحف، وهو المنهي عنه.
والذي يشتمل عليه معنى القراءات: أنها ترجع إلى سبعة أوجه:
الأول:
أن يختلف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما لا يزيلها عن صورتا في الكتاب، ولا يغير معناها نحو:
البُخْل والبَخَلَ، وميسَرة وميسُرة.
وما هن أمهاتهم، وما هن أمهاتهم.
وهو كثير. يقرأ منه بما صحت روايته، وصح وجهه في العربية؛ لأنه غير مخالف للخط.
الثاني:
أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما يغير معناها، على غير التضاد، ولا يزيلها عن صورتها في الخط وذلك نحو قوله:
"ربُّنا باعد بين أسفارنا"، و"ربِّنا بَعِّدْ بين أسفارنا".
و"إذ تَلَقَّوْنَه" وتُلْقُونَه".
و"ادكر بعد إمة"، و"بعد أمه".
الثالث:
أن يكون الاختلاف في تبديل حرف الكلمة، دون إعرابها بما يغير معناها، ولا يغير صورة الخط بها في رأي العين نحو:
نُنْشِرها، ونُنْشِزُها.
وفزع عن قلوبهم. وفزع عن قلوبهم.
ويقص الحق، ويقض الحق.
وهو كثير، يقرأ به إذا صح سنده ووجهه لموافقته لصورة الخط في رأي العين.
الرابع:
أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها، نحو: إن كانت إلا صيحة واحدة، وإلا زقية واحدة.
وكالصوف المنفوش، والعهن المنفوش.
فهذا يقبل إذا صحت روايته، ولا يقرأ به اليوم لمخالفته لخط المصحف؛ ولأنه إنما ثبت بخبر الآحاد.
الخامس:
أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها في الخط، ويزيل معناها نحو:
ألم تنزيل الكتاب. في موضع: ألم ذلك الكتاب.
فهذا لا يقرأ به أيضا، لمخالفته للخط، ويقبل منه ما لم يكن فيه تضاد لما عليه المصحف.
وهذه الأقسام كلها كثيرة لو تكلفنا أن نؤلف في كل قسم كتابا مما جاء منه، وروى، لقدرنا على ذلك لكثرته.
السادس:
أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير. نحون ما روي عن أبي بكر "رحمه الله" أنه قرأ عند الموت:
وجاءت سكرة الحق بالموت. وبذلك قرأ ابن مسعود.
وهذا يقبل لصحة معناها إذا صحت روايته. ولا يقرأ به لمخالفته المصحف؛ ولأنه أتى بخبر الأحاد.
والسابع:
أن يكون الاختلاف بالزيادة، أو بالنقص في الحروف والكلم، فهذا يقبل منه ما لم يحدث حكما لم يقبله أحد.
ويقرأ منه بما اختلفت المصاحف في إثباته وحذفه، نحو:
"تجري تحتها" في براءة عند رأس المائة، و {مِنْ تَحْتِهَا} "فإن الله الغني الحميد" في الحديد، و {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد} .
ونحو ذلك اختلف فيه المصاحف التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، فيقرأ به إذا لم يخرج عن خط جميع المصاحف.
ولا يقرأ منه بما لم تختلف فيه المصاحف: لا يزاد شيء لم يزد في شيء من المصاحف، ولا شيء لم ينقص في شيء من المصاحف.
وأما ما اختلفت فيه القراءة من الإدغام، والإظهار، والمد، والقصر، وتشديد، وتخفيف، وشبه ذلك فهو من القسم الأول؛ لأن القراءة بما يجوز منه في العربية، وروى عن أئمة وثقات: جائزة في القرآن؛ لأنه كله موافق للخط.
وإلى هذه الأقسام في معاني السبعة، ذهب جماعة من العلماء.
وهو قول ابن قتيبة وابن شريح وغيرهما.
لكننا شرحنا ذلك من قولهم.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-01-2017 - 10:06 AM ]


معنى نزول القرآن على سبعة أحرف

ما معنى نزول القرآن في سبعة أحرف؟

منقول عن هيئة الاوقاف الامارات:

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

إن الله تعالى أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وكانت لهجات العرب مختلفة، ويتعذر على الواحد منهم أن ينتقل من لهجته التي درج عليها، ومرن لسانه على التخاطب بها، إلى غيرها، فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن الكريم على سبعة أحرف، تيسيراً على الأمة وتخفيفاً عليها، ومراعاة لاختلاف ألسنتها ولهجاتها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف "، أخرجه البخاري.

وجاء في حديث أبي بن كعب أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"... إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا"، رواه مسلم.

قال الإمام ابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر: (وأما المقصود بهذه السبعة فقد اختلف العلماء في ذلك مع إجماعهم على أنه ليس المقصود أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، إذ لا يوجد ذلك إلا في كلمات يسيرة نحو أف، و جبريل، و أرجه، و هيهات، و هيت، وعلى أنه لا يجوز أن يكون المراد هؤلاء السبعة القراء المشهورين، وإن كان يظنه بعض العوام: لأن هؤلاء السبعة لم يكونوا خلقوا ولا وجدوا، وأول من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المائة الرابعة).

و مما قيل في المراد بالأوجه السبعة التي لا تخرج القراءات عنها الاختلاف في اللهجات كالفتح والإمالة كفتح الألف وإمالتها في قوله تعالى: {والضحى}، والترقيق والتفخيم، كتفخيم اللام وترقيقها من قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} والإظهار والإدغام، كإدغام الدال وإظهارها من قوله تعالى: {قد جاءكم} والتسهيل والتحقيق كتسهيل الهمزة الثانية وتحقيقها في قوله تعالى: {أأنذرتهم}.

ومن تلك الوجوه الاختلاف بالإبدال. كقوله تعالى: {وما هو على الغيب بضنين} قرئ بالضاد وبالظاء. إلى غير ذلك من الوجوه، التي تجدها مبسوطة في الكتب المتخصصة ككتاب مناهل العرفان في علوم القرآن، وغيرها من كتب علوم القرآن.

وقال الإمام ابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر: (وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبرائيل - عليه السلام - متضمنة لها لم تترك حرفا منها).

فالأحرف السبعة نزلت في أول الأمر تيسيراً على الأمة، ثم نسخ الكثير منها بالعرضة الأخيرة، مما حدا بالخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى كتابة المصاحف، التي بعث بها إلى الأمصار، وأمر بإحراق كل ما عداها من المصاحف. كما ذكر الشيخ عبد الفتاح القاضي في مقدمة كتاب الوافي، والله أعلم.



والخلاصة

معنى نزول القرآن على سبعة أحرف أي: سبع لهجات أو لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، والمصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبرائيل - عليه السلام - متضمنة لها لم تترك حرفاً منها.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-01-2017 - 10:10 AM ]


من موقع شبكة الألوكة
نزول القرآن على سبعة أحرف
د. عبدالجبار فتحي زيدان
تاريخ الإضافة: 3/11/2013 ميلادي - 29/12/1434 هجري

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

وبعد:
فقد كان العرب يتكلَّمون بلهجات مختلفة، أُحصِيَ منها أكثرُ من عشرين لهجة، تعرَّض لها اللغويون وجعلوا لها أسماءً وألقابًا؛ منها:
الاستنطاء:
وهو جعل العين الساكنة نونًا، فيقولون: أنطى بدلاً من أعطى، وقرئ قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1]، إنا أنطيناك الكوثر، وورد الحديث الشريف: ((اللهم لا مانع لما أنطَيْتَ، و لا منطي لما منعت))، بدلا من: ((لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت))، وورد كذلك في الحديث النبوي الشريف: ((اليد المُنْطِية خير من اليد السفلى))، بدلاً من: ((اليد المعطية خير من اليد السفلى))، وورود مثل هذه الأحاديث يكون على أحد أمرين:
• إما أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد تكلَّم بهذه اللهجة، مراعيًا لهجة مَن كان يخاطبه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكلِّم الأقوام كلاًّ على لغته.

• وإما أن يكون الذي نقل هذا الحديث من أصحاب لهجة الاستنطاء، وروَى الحديث بلهجته، لا كما سمِعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتكلَّم بلهجة قريش.

ومنها الطمطمانية:
وهي إبدال لام التعريف ميمًا، فيقولون مثلاً: طاب امهواء، وصفا امجو، يَعْنون بذلك: طاب الهواء، وصفا الجو.

ويروى أنه جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بين صحابته، فقال له: يا رسول الله، هل مِن امبر امصيام في امسفر؟ فردَّ عليه - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ليس من امبر امصيام في امسفر))، فقال له صحابته - رضي الله عنهم -: يا رسول الله، ماذا قال لك، وماذا قلت له؟ فقال: قال: ((هل من البر الصيام في السفر؟ فأجبته: ((ليس من البر الصيام في السفر)).

ومنها الفحفحة (لهجة هُذَيل):
وهي قلب الحاء عينًا في (حتى)، وكانت هذه اللهجة في مصحف عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أحدِ القرَّاء الأربعة المشهورين؛ لأن عبدالله بن مسعود كان من قبيلة هُذَيل.

ومنها الكشكشة:
وهي إبدال الكاف المؤنَّثة في الوقف شينًا، أو إلحاقها شينًا، وقد قرئ القرآن الكريم على هذه اللهجة؛ كقراءة مَن قرأ: (قد جعل ربُّشِ تحتَشِ سريًّا)، وقراءة مَن قرأ: (إن الله اصفاشِ وطهَّرشِ واصطفاشِ على نساء العالمين)، بدلاً من القراءة المشهورة: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ [مريم: 24]، و﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 42].

وأخرج الطبراني في الصغير، والبيهقي في دلائل النبوة عن جابر: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول، إن أبيَهْ يريد أن يأخذ ماليَهْ، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((ادْعُه ليَهْ))، وهذه لهجة بعض القبائل، وهي إلحاق آخر الكلمة هاءَ السَّكت، كما في قوله - تعالى -: ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [الحاقة: 28، 29].

فقد كان العرب قبائلَ مختلفة، ولهجاتهم متعددة، وكل منها ما كانت تستطيع أن تقرأ القرآن إلا بلهجتها، وقد يحصل مثل هذا بين أفراد القبيلة الواحدة واللهجة الواحدة؛ ذلك لتباين مستويات الأداء، الناشئة عن اختلاف الألسن وتفاوت التعليم، فقد ذكر ابن جني في كتابه "الخصائص" عن السجستاني في كتابه الكبير في القراءات، قال: قرأ عليَّ أعرابي القرآن بلهجته: (طيبَى لهم وحسن مآب)، فقلت: ﴿ طُوبَى ﴾؛ لأن القرآن الكريم نزل بهذه اللهجة، وهي لهجة قريش، فقال الأعرابي: طيبى، فقرأها بلهجته ولم يستطع قراءتها بلهجة قريش، فلما طال عليَّ قلتُ: طو طو، قال: طي، طي، أفلا ترى أن هذا الأعرابي كيف نبا طبعه عن نقل الياء إلى الواو، فلم يؤثِّر فيه التلقين، ولا ثنى طبعَه عن التماس الخفة هزٌّ ولا تمرين؟

وقد ورد في الصحيحين البخاري ومسلم قولُ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه))، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب، وروايات الحديث على كثرتها لا تحدِّد معنى الأحرف السبعة؛ إذ لم تتعيَّن بنصٍّ من النبي - صلى الله عليه وسلم.

وينحصر موضوع الأحرف السبعة في نطاق الاختلاف في اللفظ ومنحى النطق دون اختلاف المعنى، وقد دارت آراءُ جمهور العلماء في هذا الإطار، لكنهم لم يتَّفِقوا على تفسير معيَّن، إلا أنه يمكن إجمال مذاهبهم على قولين:
القول الأول: هو أن عدد السبعة لم يقصد به الحصر؛ أي: حقيقة العدد، بل المراد التسهيل والتيسير والسَّعة.

القول الثاني: ذهب أكثرُ علماء السلف إلى أن المقصود بالسبعة في الحديث الحصرُ، وأرادوا حقيقةَ العدد، لكن اختلفوا في تعيينها، وأشهر الآراء في هذا القول رأيان:
الرأي الأول: أنها سبع لغات من لغات العرب، وليس معنى ذلك أن في الحرف الواحد سبعة أوجه، فهذا مالم يُسمَع به قط، وإنما المراد بذلك أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب، فيكون بعضه نزل بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هَوازِن، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كله واحدة.

والرأي الثاني: أنها سبعة أنواع من القراءات:
فقد جعلوا مثلاً من اختلاف حركة الإعراب بابًا أو نوعًا من الأحرف السبعة، فقد قرأ ابن مسعود: ما هذا بشر، برفع (بشر) بدلاً من نصبِها في القراءة المشهورة: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾ [يوسف: 31].

وجعلوا من إبدال حرفٍ بحرف؛ كقراءة (الصراط) بالسين والصاد نوعًا ثانيًا.

وجعلوا من اختلاف النطق بالتفخيم أو الترقيق، والإمالة أو الفتح، والإظهار أو الإدغام ونحو ذلك نوعًا ثالثًا، وهكذا إلى أن أوصلوا هذه الأوجهَ إلى سبعة أنواع.

والصحيح قول السلف، فكثير من لغات العرب التي عُدَّت لغاتٍ، هي في الحقيقة لغات فرعية تعود إلى لغة واحدة، فهي مهما كَثُرَت وتعدَّدت يمكن إرجاعُها إلى سبعِ لغاتٍ أصلية، فيكون المقصودُ بالأحرف السبعة هذه اللغات السبع، ويمكن أن يكون المقصود بها سبعة وجوه عامة من القراءات.

وقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلتزم عند تعليمه القرآن للمسلمين لفظًا واحدًا، روى أبو عُبَيد القاسم بن سلام قال: حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد كلاهما عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن أبي بن كعب، قال: "ما حكَّ في صدري شيء منذ أسلمت إلا أنني قرأتُ آية وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت (له): أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (لي): أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: ((نعم))، وقال الآخر: أليس تقرئني (يا رسول الله) آيةَ كذا وكذا؟ قال: ((نعم))، (فأقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءتين على الرغم من اختلافهما) فقال: ((إن جبريل وميكائيل أتيَاني، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، وكل حرف كافٍ شافٍ)).

وروى الضحاك عن ابن عباس: أن الله - تعالى - أنزل هذا القرآن بلغةِ كلِّ حي من أحياء العرب، وفي حديث ابن عباس في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أقرأني جبريل على حرفٍ، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).

وفي حديث أُبَي عند مسلم: ((إن ربي أرسل إليَّ: أنِ اقْرَأِ القرآنَ على حرفٍ، فرددت إليه: أنْ هوِّن على أمتي، فأرسل إلي: أن اقرأ القرآن على حرفين، فرددت إليه: أن هوَّن على أمتي، فأرسل إلي: أن اقرأ القرآن على سبعة أحرف)).

وفي حديث آخرَ أن جبريل - عليه السلام - قال له: ((إن الله يأمرك أن تُقرِئ أمتك على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا فقد أصابوا)).

وروي عن علي وابن عباس - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرئ الناس بلغة واحدة، فاشتد ذلك عليهم، فنزل جبريل - عليه السلام - فقال: ((يا محمد، أقرئ كل قوم بلغتهم)).

وقد جاء في الصحيحين عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقرِئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكدت أساوره في الصلاة (أي: كدت أثب عليه)، فتصبَّرت حتى سلَّم، فلببته بردائه، فقلت: مَن أقرأك هذه السورة التي سمعتُك تقرؤها؟! قال: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: كذبتَ، فوالله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقودُه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على حروفٍ لم تقرئنيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أرسِلْه يا عمر))، ثم قال: ((اقرأ يا هشام))، فقرأ عليه السورة التي سمعتُه يقرؤها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هكذا أُنزِلتْ))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر))، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هكذا أُنزِلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه))، والذي يُفهَم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما تيسَّر منه)) أنها رخصةٌ للقبائل التي كانت لا تستطيع أن تُكرِه ألسنتَها على لهجة قريش أو على اللهجة الأصلية.

وذكر ابن قتيبة أنه كان من تيسيرِ الله لأمة القرآن في أول نزولِه أنه - سبحانه - أمَرَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - بوساطة جبريل بأن يُقرِئ كلَّ قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتُهم، فالهذلي (مثلاً) يقرأ (عَتَّى حين)؛ لأنه هكذا يلفظ بها ويستعملها، والأسدي يقرأ (تِعلمون)، و(تِعلم) و(وتِسود وجوه)، يقرؤها جميعها بكسر التاء لا بفتحها، والتميمي يهمز ويقرأ: (فؤاد أم موسى)، والقرشي لا يهمز، فيقرأ: (فواد أم موسى).

ولو أن كل فريقٍ من هؤلاء أُمِر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلاً وشابًّا وكهلاً، لاشتد ذلك عليه، وعظُمت المحنة فيه، ولم يمكنه القراءة بلهجة قريش إلا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان، وقطع للعادة، فأراد الله برحمته ولطفه أن يجعل له متسعًا في اللغات، ومتصرفًا في الحركات؛ لتيسيره عليهم في الدين.

يتبين مما مر ذكره مسألتان:
أولاهما: أن القرآن الكريم نزل بلهجةِ قريشٍ لفصاحتها، فقد كانت تمثِّل اللغة الأدبية المشتركة بين القبائل العربية، هذا في الأعم الأغلب؛ أي: إن القرآن الكريم أُنزِل بغير هذه اللغة أيضًا؛ من ذلك مثلاً أن لهجة تميمٍ تنبر الهمزة فتحقِّقها ويشاركها في ذلك أكثر البدو، فيقولون: (رأس، وبئس، وفؤاد، وخاسئة)، في حين يسهِّل الحجازيون (القرشيون) الهمزة ولا ينبرونها إلا إذا أرادوا محاكاة التميميين، فيقولون: (راس، وبيس، وفواد، وخاسية)، وقد نزل القرآن الكريم بهاتين اللغتين.

والثانية: أنه حين يذكر أن القرآن نزل بلهجة قريشٍ، لا يعني هذا أنه نزل بقراءة واحدة؛ إذ لم تكن لهجة قريش قراءةً واحدة، بل كانت تتضمَّن عدة قراءات، في ضوء ذلك يمكن القول - والله أعلم -: إن القراءات في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشمولة بالأحرف السبعة كانت على قسمين:


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-01-2017 - 10:10 AM ]


تتمة:
قراءات مؤقتة:
لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في صلاته؛ لأنها في الحقيقة لم تكن قراءات منزَّلة، وإنما أقرَّ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مراعاة للهجات القبائل، وهذه هي القراءات التي ألغاها عثمان - رضي الله عنه - لأنها كانت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخصةً وتيسيرًا لكل مَن لم يستطع أن يقرأ القرآن إلا بلهجته الخاصة، وقد أُبطِلت هذه الرخصةُ في عهد عثمان - رضي الله عنه - ذلك أن الناس تعوَّدت ألسنتُهم على قراءة القرآن بالقراءة التي كان يقرأ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته.

وقراءات دائمة ثابتة:
تابعة للغة قريش، وأخرى تابعة للغات قبائل أخرى، نزل بها القرآن الكريم، لا مراعاة للهجات تلك القبائل، ولكن لكون هذه القراءات بلغت مستوى لغة قريش من حيث بلاغتها وفصاحتها، وهذه هي التي أبقاها عثمان - رضي الله عنه - ووحَّد الأمة الإسلامية على اختلافِ لهجاتهم للقراءة بها؛ لأنها قراءاتٌ أُرِيد بها أن تُتلَى ويقرأ بها إلى قيام الساعة، وهي المدوَّنة في المصاحف التي بين أيدينا اليوم، تحت اسم القراءات السبع، والقراءات العشر، التي هي نفس المصاحف التي جمع فيها زيدُ بن ثابت القرآن، وأُرسِلت في خلافة عثمان - رضي الله عنه - من المدينة إلى الأمصار، وعُرِفت باسم المصاحف العثمانية؛ نسبةً إلى الخليفة الثالث الذي أمر بنسخها وإرسالها، وهذه المصاحف هي نفسها المنقولة عن الصحف التي جمع فيها زيد بن ثابت أيضًا القرآن في خلافة أبي بكر الصديق، وهي نفسها المنقولة عن القطع التي كُتِب عليها القرآن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمره وتحت سمعه وإشرافه.

• ومما يجب التنبيه عليه أن هذه القراءات لم تكن في كلِّ آية من آيات القرآن الكريم، بل تشمل عددًا معينًا في كل سورة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عبارة (سبعة أحرف) لا تعني أن كلاًّ من هذه الآيات المشمولة تُقرَأ بسبع قراءات أو عشر، من ذلك مثلاً:
• ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، و(مَلِك يوم الدين) [الفاتحة: 1]، فهذه الآية من سورة الفاتحة تقرأ بهاتين القراءتين فقط.

• و﴿ يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137]، تقرأ بقراءتين فقط بكسر الراء وبضمها.

• و﴿ جَمَعَ ﴾ [الهمزة: 2] تقرأ بقراءتين فقط (جمَع) بفتح الميم وتخفيفها، و(جمَّع) بفتح الميم وتشديدها.

• و﴿ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ﴾ [البقرة: 77] تقرأ (عليهِمِ القتال) بكسر الهاء والميم، و(عليهُمُ القتال) بضم الهاء والميم، و(عليهِمُ القتال) بكسر الهاء وضم الميم، فتقرأ هذه الآية بهذه القراءات الثلاث فقط.

وأكثر القراءات عددًا أربع، وهي في ألفاظ قليلة؛ كقوله - تعالى -: ﴿ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ﴾ [يوسف: 23]، فقد قُرِئَتْ بأربع قراءات نذكرها فيما بعد.

ونلحظ أن جميع هذه القراءات خطها واحد، ومعناها واحد، والحكمة من وجود هذه القراءات يمكن إجمالها فيما يأتي:
الحكمة الأولى: التيسير على الأمة الإسلامية على اختلاف عصورها وأقاليمها ولغاتها، سواء كانت من قريش أم من غير قريش، وسواء عربية كانت أم أعجمية.

والحكمة الثانية: هي الجمع بين حكمين مختلفين؛ كقوله - تعالى -: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222].

قرئ بالتخفيف والتشديد في حرف الطاء من كلمة ﴿ يَطْهُرْنَ ﴾، وصيغة التشديد تفيد وجوب المبالغة في طهر النساء من الحيض؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.

أما قراءة التخفيف، فلا تفيد هذه المبالغة، ومجموع القراءتين يحكم بأمرين:
أولهما: أن الحائض لا يقربُها زوجها حتى يحصل أصل الطهر، وذلك بانقطاع الحيض.

والثاني: أنه لا يقربها زوجها أيضًا إلا إذا بالغت في الطهر، وذلك بالاغتسال، وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي ومَن وافقه، ويبدو أن جواز القراءتين يدل على جواز الأمر الأول، إلا أن الأمر الثاني أفضل وأكثر استحبابًا.

والحكمة الثالثة: هي الدلالة على حكمين شرعيين، ولكن في حالتين مختلفتين؛ كقوله - تعالى - في بيان الوضوء: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6].

قُرِئ بنصب (أَرْجُلكم) وبجرِّها، فالنصب يفيد طلب غسلها؛ لأن العطف حينئذٍ يكون على لفظ (وجوهَكم) المنصوب الذي حكمه الغَسل، والجرُّ يفيد طلب مسحها؛ لأن العطف حينئذٍ يكون على لفظ (رؤوسِكم) المجرور الذي حكمه المسح، والمعروف أن النصب هو الأصح والأشهر؛ لأن المراد به الحالة العامة التي هي وجوب الغسل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ويل للأعقاب من النار))، والأعقاب مؤخر القدم، وهذا حديث نبوي قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما نظر إلى رجلٍ يتوضأ ولم يغسل قدميه، وهو حديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما، أما الجر، فقد كان في حالات خاصة وشروط معينة.

والحكمة الرابعة: الجمع بين معنَيي القراءتين؛ من ذلك قوله - تعالى -: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 259].

والنشز (بالزاي): يعني رفع العظام بعضها فوق بعض، والمراد جمعها وإرجاعها إلى ما كانت عليه، ويكون ذلك تمهيدًا لبعث الروح فيها، وقُرِئت: ننشرُها (بالراء)، والنشر؛ معناه: البعث والإحياء، فعند جمع هاتينِ القراءتين يكون تفسير الآية: وانظر إلى حمارك الذي مات قبل مائة سنة، وتفسخت عظامه، وتناثرت هنا وهناك، كيف نجمعها ونعيدها إلى مواضعها، وانظر كيف نحييها.

والحكمة الخامسة: يمكن توضيحها في قوله - تعالى -: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [يوسف: 23].

قُرِئَتْ (هيت لك) بأربع قراءات صحيحة ومتواترة، هي:
1- هِيتَ لك: بكسر الهاء وتسكين الياء، وفتح التاء.
2- هِئْتَ لك: بكسر الهاء، وتسكين الهمزة، وفتح التاء.
3- هَيْتُ لك: بفتح الهاء، وتسكين الياء، وضم التاء.
4- هَيْتَ لك: بفتح الهاء، وتسكين الياء، وفتح التاء.

• مما لاشك فيه أن امرأة العزيز اتَّبعت عدة طرائق لتراود بها يوسف - عليه السلام - عن نفسه، ذلك بنبرات خطابِها له، وتعدد نغماته المغرية والمثيرة لكوامن الشهوة، فيظهر أيضًا أن تعدُّد قراءات (هيت لك) كان ليشير إلى تعدد طرائق الإغواء التي اتَّبعتْها امرأة العزيز لاستمالة يوسف - عليه السلام - إليها بحديثها وخطابها، وعرض مفاتن جسمها في مواقف مختلفة.

وفي قوله - تعالى -: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: 23].

قُرِئَتْ (أفٍّ) ثلاث قراءات: (أفِّ) بكسر الفاء، و(أفَّ) بفتح الفاء، و(أفٍّ) بتنوين الفاء تنوين كسر، وكذلك يظهر أن تعدد قراءة (أف) في هذه الآية جاء ليحث الأبناء إلى عدم خطاب الوالدين بأي نوع كان من أنواع الضجر.
فكل قراءة في هذا القرآن محسوب معناها وغرضها، فما أعظمَه من كتاب!
اللهم يسِّر لنا قراءة القرآن وحفظه والعمل به، اللهم آمين!
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/62045/#ixzz4oU8JuWXy


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-01-2017 - 10:15 AM ]


منقول من موقع طريق الاسلام :

سئل عن قول النبي: "أنزل القرآن على سبع" الإجابة: وسُئــل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم "أنزل القرآن على سبعة أحرف"‏ ما المراد بهذه السبعة ‏؟‏ وهل هذه القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم وغيرهما هي الأحرف السبعة، أو واحد منها‏؟‏ وما السببب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف‏؟‏ وهل تجوز القراءة برواية الأعمش وابن مُحيْصِن وغيرهما من القراءات الشاذة أم لا‏؟‏ وإذا جازت القراءة بها فهل تجوز الصلاة بها أم لا‏؟‏ ‏‏.‏‏ فأجاب‏:‏ ‏ الحمد للّه رب العالمين‏‏.‏‏ هذه مسألة كبيرة، قد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم، حتى صنف فيها التصنيف المفرد، ومن آخر ما أفرد في ذلك ما صنفه الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي، المعروف بابن أبي شامة، صاحب ‏[‏شرح الشاطبية‏]‏.‏‏ ‏ فأما ذكر أقاويل الناس وأدلتهم وتقرير الحق فيها مبسوطًا، فيحتاج من ذكر الأحاديث الواردة في ذلك، وذكر ألفاظها، وسائر الأدلة، إلى ما لا يتسع له هذا المكان، ولا يليق بمثل هذا الجواب، ولكن نذكر النكت الجامعة، التي تنبه على المقصود بالجواب‏‏.‏‏ فنقول‏:‏ لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن ‏[‏الأحرف السبعة‏]‏ التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أُنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة، بل أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد، وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين والعراقين والشام؛ إذ هذه الأمصار الخمسة هي التي خرج منها عِلْم النبوة من القرآن وتفسيره، والحديث والفقه من الأعمال الباطنة والظاهرة، وسائر العلوم الدينية، فلما أراد ذلك جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار؛ ليكون ذلك موافقًا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن، لا لاعتقاده أو اعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبعة هي الحروف السبعة، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم‏‏.‏‏ ولهذا قال من قال من أئمة القراء‏:‏ لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قراء البصرة في زمانه في رأس المائتين‏‏.‏‏ ‏ ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناها متفقًا أو متقاربًا، كما قال عبد اللّه بن مسعود‏:‏ إنما هو كقول أحدكم‏:‏ أقبِل، وَهَلُمَّ، وَتَعَال‏‏‏.‏‏ ‏ وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض، وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف، إن قلت‏:‏ غفورًا رحيمًا، أو قلت‏:‏ عزيزًا حكيمًا فاللّه كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة"‏ ‏‏.‏‏ ‏ وهذا كما في القراءات المشهورة{ ‏‏ربنا بَاعَد‏‏} و‏{‏بَاعِدْ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏19‏]‏،{إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا‏} ‏[‏البقرة‏:‏229‏]‏ و{‏‏إلا أن يُخافا ألا يقيما‏ } {‏‏وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ‏ } و‏[‏ليزول‏]‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏46‏]‏، و ‏{‏بَلْ عَجِبْتَ‏‏} و ‏(‏بل عجبتُ‏)‏ ‏[‏الصافات‏:‏12‏]‏ ونحو ذلك‏‏.‏‏ ومـن الـقراءات مـا يكون المعنـى فيهـا متفقًا مـن وجـه متباينا مـن وجه، كقـولـه‏:‏ ‏{‏يخدعون‏}‏ و‏{‏يُخَادِعُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏9‏]‏ و‏(‏يكذبون‏)‏ و‏{‏يكذبون‏}‏ ‏[‏المطففين‏:‏11‏]‏ و‏(‏لَمَسْتُم‏)‏ و‏{‏لامستم‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏43، المائدة‏:‏60‏]‏ و‏‏حَتَّىَ يَطْهُرْنَ‏ و ‏(‏يطَّهَّرن‏)‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 222‏]‏ ونحو ذلك فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملاً، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى؛ ظنًا أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه‏:‏ من كفر بحرف منه فقد كفر به كله‏.‏‏ ‏ وأما ما اتحد لفظه ومعناه وإنما يتنوع صفة النطق به كالهمزات، والمدات، والإمالات، ونقل الحركات، والإظهار، والإدغام، والاختلاس، وترقيق اللامات والراآت، أو تغليظها ونحو ذلك مما يسمى القراءات الأصول فهذا أظهر وأبين في أنه ليس فيه تناقض ولا تضاد مما تنوع فيه اللفظ أو المعنى؛ إذ هذه الصفات المتنوعة في أداء اللفظ لا تخرجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولا يعد ذلك فيما اختلف لفظه واتحد معناه، أو اختلف معناه من المترادف ونحوه؛ ولهذا كان دخول هذا في حرف واحد من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها من أولى ما يتنوع فيه اللفظ أو المعنى، وإن وافق رسم المصحف وهو ما يختلف فيه النقط أو الشكل‏.‏‏ ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبوعين من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي ونحوهما، كما ثبت عنده قراءة حمزة والكسائي، فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف، بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم، يختارون قراءة أبي جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح المدنيين، وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب بن إسحاق وغيرهم على قراء حمزة والكسائي.‏‏ ‏ وللعلماء الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء؛ ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشرة أو الأحد عشر كثبوت هذه السبعة، يجمعون ذلك في الكتب، ويقرؤونه في الصلاة وخارج الصلاة، وذلك متفق عليه بين العلماء لم ينكره أحد منهم.‏‏ وأما الذي ذكره القاضي عياض ومن نقل من كلامه من الإنكار على ابن شنبوذ الذي كان يقرأ بالشواذ في الصلاة في أثناء المائة الرابعة، وجرت له قصة مشهورة، فإنما كان ذلك في القراءات الشاذة الخارجة عن المصحف، كما سنبينه.‏‏ ‏ ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من لم يكن عالما بها أو لم تثبت عنده، كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره، ولم يتصل به بعض هذه القراءات، فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه؛ فإن القراءة كما قال زيد بن ثابت- سنة يأخذها الآخر عن الأول، كما أن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنواع الاستفتاحات في الصلاة ومن أنواع صفة الأذان والإقامة وصفة صلاة الخوف وغير ذلك كله حسن يشرع العمل به لمن علمه، وأما من علم نوعًا ولم يعلم غيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلمه، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك، ولا أن يخالفه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا‏".‏‏ وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني مثل قراءة ابن مسعود، وأبي الدرداء رضي اللّه عنهما‏:‏ ‏(‏والليل إذا يغشى‏.‏ والنهار إذا تجلى‏.‏ والذكر والأنثى‏)‏ كما قد ثبت ذلك في الصحيحين، ومثل قراءة عبد اللّه‏:‏‏(‏فصيام ثلاثة أيام متتابعات‏)‏ وكقراءته‏:‏‏(‏إن كانت إلاَّ زَقْيَة ‏[‏أي‏:‏ صيحة‏.‏ انظر‏:‏ القاموس، مادة‏:‏ زقا‏]‏ واحدة‏)‏ ونحو ذلك فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة ‏؟‏ على قولين للعلماء، هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد، وروايتان عن مالك‏.‏ إحداهما‏:‏ يجوز ذلك؛لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة‏. ‏ والثانية‏:‏ لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة، فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضي اللّه عنهم أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين‏.‏ والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف، وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبي بكر في صحف، أمر زيد بن ثابت بكتابتها، ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار، وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة على وغيره‏. ‏ وهذا النزاع لابد أن يبني على الأصل الذي سأل عنه السائل، وهو أن القراءات السبعة هل هي حرف من الحروف السبعة أم لا‏؟‏ فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة، بل يقولون‏:‏ إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل، والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول‏.‏ وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام،كالقاضي أبي بكر الباقلاني وغيره؛ بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شىء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه، حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها، ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف وأمر بترك ما سوى ذلك‏. قال هؤلاء‏:‏ ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة، ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكر محمد بن جرير وغيره من أن القراءة على الأحرف السبعة، لم يكن واجبًا على الأمة، وإنما كان جائزًا لهم مرخصًا لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه، كما أن ترتيب السور لم يكن واجبًا عليهم منصوصًا بل مفوضًا إلى اجتهادهم؛ ولهذا كان ترتيب مصحف عبد اللّه على غير ترتيب مصحف زيد وكذلك مصحف غيره‏.‏ وأما ترتيب آيات السور فهو منزل منصوص عليه، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم، كما قدموا سورة على سورة؛ لأن ترتيب الآيات مأمور به نصًا، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم‏.‏ قالوا‏:‏ فكذلك الأحرف السبعة، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد، اجتمعوا على ذلك اجتماعًا سائغًا، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور‏. ‏ ومن هؤلاء من يقول بأن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام؛ لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة، وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرًا عليهم، وهو أرفق بهم، أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الآخرة، ويقولون‏:‏ إنه نسخ ما سوي ذلك‏. ‏ وهؤلاء يوافق قولهم قول من يقول‏:‏إن حروف أبي بن كعب،وابن مسعود وغيرهما مما يخالف رسم هذا المصحف منسوخة‏. ‏ وأما من قال عن ابن مسعود‏:‏ إنه كان يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه، وإنما قال‏:‏ قد نظرت إلى القراء، فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم‏:‏ أقْبِلْ، وهَلُم َّ، وتَعَالَ، فاقرؤوا كما علمتم، أو كما قال‏.‏ ثم من جوز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال‏:‏ يجوز ذلك؛ لأنه من الحروف السبعة، التي أنزل القرآن عليها، ومن لم يجوزه فله ثلاثة مآخذ‏:‏ تارة يقول‏:‏ ليس هو من الحروف السبعة، وتارة يقول‏:‏ هو من الحروف المنسوخة، وتارة يقول‏:‏ هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه، وتارة يقول‏:‏ لم ينقل إلينا نقلاً يثبت بمثله القرآن‏. ‏ وهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين‏.‏ ولهذا كان في المسألة قول ثالث، وهو اختيار جدي أبي البركات أنه إن قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة وهي الفاتحة عند القدرة عليها لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة لعدم ثبوت القرآن بذلك، وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل عليها‏. ‏ وهذا القول ينبني على أصل، وهو أن ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة، فهل يجب القطع بكونه ليس منها ‏؟‏ فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك، إذ ليس ذلك مما أوجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيًا‏.‏ وذهب فريق من أهل الكلام إلى وجوب القطع بنفيه، حتى قطع بعض هؤلاء كالقاضي أبي بكر بخطأ الشافعي وغيره ممن أثبت البسملة آية من القرآن في غير سورة النمل؛ لزعمهم أن ما كان من موارد الاجتهاد في القرآن فإنه يجب القطع بنفيه، والصواب القطع بخطأ هؤلاء، وأن البسملة آية من كتاب اللّه، حيث كتبها الصحابة في المصحف؛ إذ لم يكتبوا فيه إلا القرآن وجردوه عما ليس منه، كالتخميس والتعشير وأسماء السور، ولكن مع ذلك لا يقال‏:‏ هي من السورة التي بعدها، كما أنها ليست من السورة التي قبلها، بل هي كما كتبت آية أنزلها اللّه في أول كل سورة، وإن لم تكن من السورة، وهذا أعدل الأقوال الثلاثة في هذه المسألة‏.‏ وسواء قيل بالقطع في النفي أو الإثبات، فذلك لا يمنع كونها من موارد الاجتهاد التي لا تكفير ولا تفسيق فيها للنافي ولا للمثبت، بل قد يقال ما قاله طائفة من العلماء‏:‏ إن كل واحد من القولين حق، وأنها آية من القرآن في بعض القراءات، وهي قراءة الذين يفصلون بها بين السورتين، وليست آية في بعض القراءات، وهي قراءة الذين يصلون ولا يفصلون بها بين السورتين‏.‏ وأما قول السائل‏:‏ ما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف ‏؟‏ فهذا مرجعه إلى النقل واللغة العربية، لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله، إذ ليس لأحد أن يقرأ قراءة بمجرد رأيه، بل القراءة سنة متبعة، وهم إذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب في المصحف الإمامي، وقد قرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء، لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف‏.‏ ومما يوضح ذلك‏:‏ أنهم يتفقون في بعض المواضع على ياء أو تاء، ويتنوعون في بعض، كما اتفقوا في قوله تعالى‏:‏ ‏{وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏} ‏[‏البقرة‏:‏74‏]‏ في موضع وتنوعوا في موضعين، وقد بينا أن القراءتين كالآيتين، فزيادة القراءات كزيادة الآيات، لكن إذا كان الخط واحدًا واللفظ محتملاً كان ذلك أخصر في الرسم‏. ‏ والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف،كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن ربي قال لي أن قم في قريش فأنذرهم‏.‏فقلت‏:‏ أي رب، إذًا يثلغوا رأسي (أي يشدخوا) فقال‏:‏ إني مبتليك ومُبْتَلٍ بك، ومنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظَانًا، فابعث جندًا أبعث مثليهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك"‏ فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرؤه في كل حال، كما جاء في نعت أمته‏:‏‏(‏أناجيلهم في صدورهم‏)‏ بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب، ولا يقرؤونه كله إلا نظرًا لا عن ظهر قلب‏.‏ وقد ثبت في الصحيح أنه جمع القرآن كله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، كالأربعة الذين من الأنصار، وكعبد اللّه بن عمرو، فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم ليست هي الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، وذلك باتفاق علماء السلف والخلف‏. ‏ وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين، بل القراءات الثابتة عن أئمة القراء كالأعمش ويعقوب، وخَلف، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح ونحوهم هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة عند من ثبت ذلك عنده، كما ثبت ذلك‏‏.‏ وهذا أيضًا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم، وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام الذي أجمع عليه أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، والتابعون لهم بإحسان، والأمة بعدهم، هل هو بما فيه من القراءات السبعة، وتمام العشرة، وغير ذلك‏؟‏ هل هو حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها‏؟‏ أو هو مجموع الأحرف السبعة‏؟‏ على قولين مشهورين‏‏.‏ والأول قول أئمة السلف والعلماء، والثاني قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم، وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضًا خلافًا يتضاد فيه المعنى ويتناقض، بل يصدق بعضها بعضًا، كما تصدق الآيات بعضها بعضًا‏‏.‏ ‏ وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك لهم؛ إذ مرجع ذلك إلى السنة والاتباع، لا إلى الرأي والابتداع‏‏.‏ أما إذا قيل‏:‏ إن ذلك هي الأحرف السبعة فظاهر، وكذلك بطريق الأولى إذا قيل‏:‏ إن ذلك حرف من الأحرف السبعة؛ فإنه إذا كان قد سوغ لهم أن يقرؤوه على سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-01-2017 - 10:15 AM ]


تتمة :

الأحرف في الرسم؛
فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك في الرسم وتنوعه في اللفظ أوْلَى وأحْرَى، وهذا من أسباب تركهم المصاحف أول ما كتبت غير مشكولة ولا منقوطة؛ لتكون صورة الرسم محتملة للأمرين، كالتاء والياء، والفتح والضم، وهم يضبطون باللفظ كلا الأمرين، ويكون دلالة الخط الواحد عل كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيها بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين؛ فإن أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تلقـوا عنـه ما أمـره اللّه بتبليغـه إليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعًا، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي وهو الذي روى عن عثمان، رضي اللّه عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏ "‏خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه‏"‏ كما رواه البخاري في صحيحه، وكان يقرئ القرآن أربعين سنة قال‏:‏ حدثنا الذين كانوا يقرئوننا عثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما‏:‏ أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا‏:‏ فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا‏‏.‏ ‏ ولهذا دخل في معنى قوله "خيركم من تعلم القرآن وعلمه‏" تعليم حروفه ومعانيه جميعًا، بل تعلم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه، وذلك هو الذي يزيد الإيمان، كما قال جُنْدُب بن عبد اللّه وعبد الله بن عمر وغيرهما‏:‏ تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا، وأنتم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الإيمان‏‏.‏ وفي الصحيحين عن حذيفة قال‏:‏ حدثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا‏:‏ أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال، ونزل القرآن ‏[‏وقوله‏:‏ جَذْر ـ أي أصل‏]‏‏‏‏.‏ ‏ وذكر الحديث بطوله، ولا تتسع هذه الورقة لذكر ذلك، وإنما المقصود التنبيه على أن ذلك كله مما بلغه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى الناس‏‏.‏ وبلغنا أصحابه عنه الإيمان والقرآن، حروفه ومعانيه، وذلك مما أوحاه اللّه إليه، كما قال تعالى‏:‏ {‏‏وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا‏} ‏[‏الشورى‏:‏52‏]‏ وتجوز القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف، كما ثبتت هذه القراءات، وليست شاذة حينئذ، واللّه أعلم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - الجزء الثالث عشر.

رابط المادة: http://iswy.co/e3s9s


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سطور في كتاب (123): من كتاب الإبانة في اللغة العربية لسلمة بن مسلم العَوتبي الصحاري مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 10-31-2025 05:07 PM
سطور في كتاب (35): من كتاب معاجم معاني ألفاظ القرآن الكريم مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 06-12-2017 08:40 AM
سطور في كتاب (31): من كتاب المزهر في علوم اللغة لجلال الدين السيوطي مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 05-26-2017 12:07 PM
سطور في كتاب (27): من كتاب أصول علم العربية في المدينة للدكتور عبد الرزاق الصاعدي مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 05-08-2017 08:43 AM


الساعة الآن 02:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by