الدرس السادس عشر
تحديد أسلوب الجمل واستعمالاتها
أساليب عربية
4-أسلوب التعجب:
التعجب: أسلوب يستعمل للتعبير عن الإعجاب بشيء أو صفة، ويكون بإحدى صيغتين: (ما أفعلَ) و(أفعِلْ به)(1) ؛ مثل:
ما أجملَ الربيعَ:
ما: اسم نكرة بمعنى شيءٌ عظيم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أجمل: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: هو، والجملة من(الفعل والفاعل) خبر المبتدأ(ما التعجبية).
الربيعَ: مفعول به لفعل التعجب (أجملَ) منصوب بالفتحة الظاهرة.
أَجْمِلْ بالربيعِ:
أجْمِلْ: فعل ماض في صورة الأمر مبني على الفتح المقدر.
بالربيع: الباء: حرف جر زائد، والسماء: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الهمزة.
شروط التعجب بـ(ما أفعَلَ) و (أفعِلْ بـ):
يشترط أن يكون الفعل ثلاثيًّا، تامًّا (غير ناقص مثل كان وأخواتها)، مثبتًا(غير منفي)، متصرِّفًا (يأتي منه الماضي والمضارع والأمر)(2) ، مبنيًّا للمعلوم، ليس الوصف منه على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء(مثل:سَوِدَ – حَمِرَ)؛ مثل:
عَظُمَ – حقُر - صَدَق – كَذَب – كَبُرَ – صَغُرَ – فَهِم – عَلِمَ.
فإن خالف الفعل هذه الشروط بأن كان (غير ثلاثي، أو ناقصًا، أو كان الوصف منه على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء) فيكون التعجب بهذا الفعل بأن يتقدمه (أشدَّ)، أو (أشْدِدْ بـ) أو نحوهما، كـ(أعظم،وأروع) ثم نأتي بعدهما بالمصدر أو المؤول لفعل التعجب؛ مثل:
ما أعظم انتصار الأمةِ. ما أعظم أن تنتصر الأمةُ.(الفعل "انتصر" غير ثلاثي).
ما أروع كونَ النجاح ثمرةً. ما أروع أن يكون النجاحُ ثمرةً. (الفعل "كان" ناقص).
ما أشدَّ سوادَ الهزيمة. (الفعل سَوِدَ وصفُه أسود ومؤنثة سوداء).
وإن خالف الشروط بأن كان الفعل( منفيًّا، أو مبنيًّا للمجهول) فيكون التعجب بهذا الفعل بالطريقة نفسها مع استعمال مصدر الفعل مؤولًا؛ مثلك
ما أقبحَ ألا يُخلص العامل. (الفعل "يخلص" منفي).
ما ألطف أن يُساندَ العاجزُ. (الفعل "يساند" مبني للمجهول).
5-أسلوب المدح والذم:
المدح والذم: هو أسلوب يستعمل للتعبير عن مدح شيء أو صفة، ويعتمد غالبًا على فعلين ماضيين جامدين هما (نعم - بئس) ، وجملة المدح والذم ذات أركان ثلاثة:
أ-فعل المدح أو الذم (نعم – بئس) وهما فعلان ماضيان جامدان لا يأتي منهما المضارع ولا الأمرُ، ويجوز تأنيثهما بلحوق علامة التأنيث (التاء) بهما ؛مثل:
نعم القائدُ خالدٌ. بئس القولُ الكذبُ.
نعمتِ الزوجةُ الصالحةُ. بئستِ الصفةُ الغِشُّ.
ب-فاعل فعل المدح أو الذم؛ مثل: (القائدُ، والقولُ، والزوجةُ، والصفةُ) في الأمثلة.
وله أربع صور:
1-أن يكون مقترنًا بـ(أل)؛ مثل: نعم العاملُ المتقنُ. بئس الخليطُ الشاكي.
2-أن يكون مضافًا إلى مقترن بـ(أل)؛ مثل: نعم صديقُ الرجلِ الأمينُ.
3-أن يكون ضميرًا مميزًا بنكرة؛ مثل: بئس خلقًا النفاقُ(3) .
4-أن يكون اسمًا موصولًا(مَنْ – ما)؛ مثل: نعم ما تصنعُ الخيرُ.
ج-المخصوص بالمدح أو الذم؛مثل: (خالدٌ، والكذبُ، والصالحةُ، والغشُ) في الأمثلة.
والمخصوص: هو الاسم الذي نخصه بالمدح أو الذم ويعرب دائمًا (مبتدأ) مؤخرًا، والجملة من (فعل المدح أو الذم وفاعله) خبره مقدم.
مثل:
نعم الصاحبُ القرآنُ.
نعم: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
الصاحبُ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
القرآنُ: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، وجملة(نعم الصاحب) في محل رفع خبر مقدم.
فائدة:
هناك صيغ أخرى للمدح والذم، فتستعمل (حَبَّذا) للمدح كَـ(نعم)، وتستعمل (لا حبذا) للذم كـ(بئس)، والفاعل اسم الإشارة (ذا)، ويعرب المخصوص (مبتدأ).
مثل:
حبذا الصدقُ.
حبذا: حبَّ: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل.
الصدقُ: مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، والجملة من الفعل (حبَّ) والفاعل (ذا) في محل رفع خبر مقدم.
لا حبَّذا الغدرُ.
لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
حبذا: حبَّ: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل.
الغدرُ: مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، والجملة من الفعل (حبَّ) والفاعل (ذا) في محل رفع خبر مقدم.
-(ساء): وهي من أفعال الذم كـ(بئس)، ويعرب هو وجملته إعراب (بئس) وجملتها؛ مثل:
ساء الخبرُ الكاذبُ. ساء خلقُ المرءِ الجبنُ. ساء خُلقًا الخيانةُ. ساء ما يفعل المتكبر.
-----------------------
(1) هاتان الصيغتان القياسيتان للتعجب، ويتعجب بصيغ أخرى غير قياسية؛ مثل: (لله درُّهُ – سبحان الله – يا لروعة الربيع...).
(2) ولا يُتعجب من الفعل الجامد مطلقًا؛ مثل: (ليس – عسى – نعم – بئس).
(3) فالفاعل هنا ضمير مستتر تقديره: هو، وخلقًا: تمييز منصوب بالفتحة.