mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام اللغة المعاصرين (23): الشيخ حمد بن محمد الجاسر-رحمه الله-

كُتب : [ 07-25-2017 - 07:47 AM ]


من أعلام اللغة المعاصرين

يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.

(23) الشيخ حمد بن محمد بن جاسر
الباحث السعودي وعضو مجمع اللغة العربية في القاهرة والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان العضو المراسل في مجمع اللغة العربية بدمشق ومجمع اللغة العربية الأردني والمجمع العراقي في بغداد والمجمع العلمي في الهند
[IMG]
[/IMG]
تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والشيخ حمد الجاسر نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.

*نشأته وتخرجه العلمي ومسيرته العملية:
هو حمد بن محمد بن جاسر، من أسرة آل جاسر المنتمية إلى الكتمة من بني علي من قبيلة حرب ، ولد سنة 1328 هـ في قرية البرود من إقليم السر في منطقة نجد من أب فقير فلاح و له ثلاث اخوان جاسر و رشود و علي، نشأ ضعيف البنية عليلاً لم يستطع مساعدة أبيه فأدخله في المدرسة (كتّاب القرية) حيث تعلم القراءة وحفظ القرآن.
ذهب به أبوه إلى مدينة الرياض عام 1340 هـ فبقي عند قريب له من طلبة العلم يدعى عبد العزيز بن فايز، وتعلم قليلا من مبادئ العلوم الدينية ( الفقه والتوحيد ).
عاد من الرياض بعد موت الرجل الذي كان يعيش في كنفه سنة 1342هـ، ولم يلبث أبوه أن توفي فكفله جده لأمه علي بن عبد الله بن سالم، وكان إمام مسجد قرية البرود، وصار يساعد جده في الإمامة ثم اشتغل معلما لصبيان القرية حتى سنة 1346 هـ.
نُدِب سنة 1346 هـ مرشداً لفخذ من قبيلة عتيبة تدعى الحَوَاما من النُّفَعَة من بَرْقا يصلي بهم رمضان، ويعلمهم أمور دينهم، وكانوا يعيشون في البادية وكان ينتقل معهم فيها.
في آخر سنة 1346 هـ ذهب إلى الرياض واستقر لطلب العلم على مشايخها، فقرأ شيئاً من المتون كالآجرومية لابن آجروم، و(الأصول الثلاثة)، و(آداب المشي إلى الصلاة) للشيخ محمد بن عبد الوهاب و(ملحة الإعراب) للحريري، ثم جاءت مرحلة زمنية مهمة في حياته، حيث ترك الرياض قاصداً مكة المكرمة.
في سنة 1348 هـ، التحق بالمعهد العلمي السعودي، أول مدرسة نظامية تنشأ في العهد السعودي.
متزوج من هيلة بنت عبدالعزيز العنقري وله ستة أبناء أكبرهم محمد الذي توفي في حادث تحطم طائرة تليه مي ثم هند ثم سلوى ثم معن ثم منى.

بعد أن أنهى مرحلة الدراسة في ذلك المعهد (متخصصا في القضاء الشرعي) تحوَل إلى الخدمة، فعمل مدرساً في ينبع من عام 1353 حتى عام 1357 هـ بعد أن أصبح مديرا للمدرسة ثم انتقل إلى سلك القضاء فعمل قاضيا في ضبا في شمال الحجاز وذلك عام 1357 هـ. لم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بعد أن أنهى الدراسة في المعهد، بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فسافر إلى القاهرة.
في عام 1358 هـ التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة في تلك الكلية، فتركها قبل أن يحصل على درجتها العلمية حيث قامت الحرب العالمية الثانية وأعيدت البعثة السعودية من هناك. رجع إلى التدريس فدرَس في مناطق عديدة في المملكة العربية السعودية وشغل مناصب تربوية مختلفة، منها رئيس مراقبة التعليم في الظهران، ثم مديرا للتعليم في نجد عام 1369هـ. كان أول مدير لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض اللتين كانتا النواة لإنشاء (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .
أنشأ أثناء إدارته للتعليم في نجد مكتبة لبيع الكتب هي مكتبة العرب التي كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه. نشر مقالات عديدة في الجرائد والمجلات العربية في موضوعات مختلفة أبرزها النواحي التاريخية والجغرافية ووصف الكتب المخطوطة ونقد المؤلفات والمطبوعات الحديثة. كان عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية في القاهرة والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق ومجمع اللغة العربية في عمان والمجمع العراقي في بغداد والمجمع العلمي في الهند.


*مؤلفاته وآثاره العلمية:
(1) كتب في الرحلات: "رحلات حمد الجاسر للبحث عن التراث"، "في الوطن العربي"، "إطلالة على العالم الفسيح"، "في سراة غامد وزهران"، "في شمال غرب الجزيرة".

(2) كتب في النسب: "معجم قبائل المملكة العربية السعودية" جزءان، "جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد" جزءان، "باهلة القبيلة المفترى عليها".

(3) كتب في تحديد المواضع: من أقسام "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية" (مقدمة المعجم) جزءان، (قسم شمال المملكة) ثلاثة أجزاء، (قسم المنطقة الشرقية) أربعة أجزاء، (المعجم المختصر) ثلاثة أجزاء.

(4) كتب في تاريخ البلدان: "بلاد ينبع"، "مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ".

(5) كتب عن الخيل: "معجم أسماء خيل العرب وفرسانها"، "أصول الخيل العربية الحديثة".

(6) كتب في التراجم: "مع الشعراء": تراجم لبعض شعراء مجهولين، نشره (نادي القصيم الأدبي)، "ابن عربي موطد الحكم الأموي في نجد، ترجمة إبراهيم بن إسحاق الحربي في مقدمة كتاب "المناسك" الطبعة الأولى، "معجم المطبوعات العربية" إشراف، "رحالة غربيون في بلادنا".

(7) كتب في المباحث اللغوية: "نظرات في كتاب تاج العروس"، "ملاحظات على المعجم الكبير" بالاشتراك.

(8) وحقق من الكتب: "رسائل في تاريخ المدينة"، "الأماكن" للحازمي جزءان، "الأمكنة والمياه والجبال" لنصر الأسكندري ثلاثة أجزاء تحت الطبع، "المناسك"أو "الطريق" - الطبعة الثانية، "المغانم المطابة في معالم طابة" قسم الجغرافية، "البرق اليماني في الفتح العثماني" لقطب الدين النهروالي، "التعليقات والنوادر"، للهجري أربعة أجزاء في الشعر واللغة والمواضع والأنساب -دراسة وتحقيق-، "الجوهرتين" للحسن بن أحمد الهمداني مع بحث في المعادن والتعدين، "الإيناس في علم الأنساب" للوزير المغربي، "أدب الخواص" للوزير المغربي، "المحمدون من الشعراء" للقفطي - إشراف، "شعر الشنفرى الأزدي" إشراف، "معجم الشيوخ" لابن فهد بالاشتراك، "الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة، للجزيري في ثلاثة أجزاء، "جمهرة نسب قريش" للزبير بن بكار - إشراف، جزءان.

كتب قدم لها حمد الجاسر:
1-اكتشاف جزيرة العرب: خمسة قرون من المغامرة والعلم، جاكلين برين، نقله إلى العربية قدري قلعجي، 434ص، بيروت، دار الكاتب العربي، 1390هـ.
= طبعة ثانية، 434ص، الرياض، منشورات الفاخرية، 1400هـ .
2-شاعرات من البادية، عبد الله بن محمد بن رداس، طبع بإشراف دار اليمامة، 448ص، دون تاريخ نشر.
3-المملكة العربية السعودية (دراسة بيبليوجرافية)، إعداد شكري الضاني، 710ص، الرياض، دار العلوم، 1398هـ .
4-أنساب الأسر الحاكمة في الأحساء، أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، الرياض، ط1، 1403هـ.
5-تاريخ الأفلاج وحضارتها، عبد الله بن عبد العزيز بن مفلح الجذالين، الرياض، مطبعة سفير، ط1، 1413هـ.
6-ديوان الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل، جمع وإعداد آمنة بنت محمد بن هليل، الرياض، الحرس الوطني .
7-قبيلة الظفير: دراسة تاريخية لغوية، مقارنة بروس أنغام، ترجمة وتعليق : عطية كريم الظفيري، الرياض، ط2، 1415 هـ.
8-من جوانب العدالة عند الملك عبد العزيز، عبد الرحمن بن صالح آل عبد اللطيف، 137ص، الرياض، ط1، 1419 هـ.
9-آل معمر وإمارة العيينة، عبدالمحسن آل معمر.
10-الدرعية (قاعدة الدولة السعودية الأولى)، محمد الفهد العيسى، غلاف 124ص .
11-الصمان: بحوث وتحقيقات جغرافية ميدانية وتاريخية لمنطقة الصلب والصمّان، سعد بن عبد العزيز الشبانات، الرياض، دار عالم الكتب، 2000م.
12-بني تميم في بلاد الجبلين، عبد الله بن صقيه
13-قبيلة العوازم دراسة عن أصلها ومجتمعها وديارها تأليف عبدالرحمن عبدالكريم العبيد مطبعة المتنبى _بيروت_ 1971 _ بتقريظ العلامة حمد الجاسر


*المناصب والمنح والتكريم الذي حصل عليه:
كان عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية في القاهرة والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق ومجمع اللغة العربية الأردني في عمان والمجمع العراقي في بغداد والمجمع العلمي في الهند.
عمل في قطاع التعليم، والقضاء، والصحافة والنشر، وأنشأ مؤسسة اليمامة الصحفية التي أصدرت مجلة اليمامة، أول مجلة تصدر في مدينة الرياض، وذلك عام 1952، وتبعتها جريدة الرياض في عام 1976 وأخيرا مجلة العرب، وهي مجلةفصلية متخصصة في تاريخ وآداب شبه الجزيرة العربية. وأنشأ حمد الجاسر أول دار للطباعة في نجد في عام 1955، وفي عام 1966 كماأنشأ دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر.
أسهم حمد الجاسر في ثقافة وطنه كعلاّمة ومؤرخ وجغرافي، وخلف العديد من الكتب التي تحمل اسمه والتي تغطي حقولا متنوعة من المعرفة: من المصورات الجغرافية والتاريخية إلى أدب الرحلات وكتب السيرة وطبعات نقدية للنصوص التراثية الهامة. وقد أسهم حمد الجاسر بعمق في تحديد استراتيجيات مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي لصاحبها أحمد زكي يماني، والتي كان عضوا مؤسسا للمجلس الاستشاري الدولي للمؤسسة.
-منح جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1404 هـ؛ لإسهامه وعطائه الزاخر من إثراء ميادين الفكر والأدب.
-منح وسام التكريم من مجلس التعاون الخليجي عام 1410 هـ.
-منح وسام الملك عبد العزيز عند ما اختير الشخصية السعودية المكرمة في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) عام 1415 هـ.
-منحته جامعة الملك سعود الدكتوراه الفخرية عام 1416 هـ؛ لما قدّمه للساحة الثقافية السعودية من عطاء وافر متواصل، وما قدّمه للمكتبة العربية والإسلامية من إثراء تاريخي وجغرافي وأدبي ولغوي.
-نال جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي عام 1416 هـ / 1996م.
-نال جائزة سلطان العويس الأدبية في الإمارات العربية المتحدة في مجال الإنجاز الثقافي والعلمي، عام 1416هـ.
-نال جائزة الكويت للتقدم العلمي عن كتاب "أصول الخيل العربية الحديثة"، عام 1416هـ.

معالم حملت اسمه:
-متوسطة حمد الجاسر بالرياض .
-مستشفى حديث في مسقط رأسه في بلدة (البرود).
-قاعة حمد الجاسر بجامعة الملك سعود بالرياض.
-قاعة حمد الجاسر في مؤسسة اليمامة الصحفية في الرياض.
-مجسم جغرافي بارز بجامعة آل البيت بالمملكة الأردنية الهاشمية.
-إحدى القاعات الكبرى بجامعة آل البيت باسم حمد الجاسر.
-شارع في مدينة تبوك بالمملكة.
-شارع في حي الورود بالرياض.
-شارع في حي الروضة بجدة.
-مدرسة حمد الجاسر الإبتدائية والمتوسطة والثانوية للبنين بمسقط رأسه بقرية البرود.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-25-2017 - 07:51 AM ]


* إسهاماته في الحياة الاجتماعية:
والأستاذ حمد الجاسر يعد من أبرز رجال الأدب والكتابة وهو غني عن التعريف.. وهو مولع بمطالعة الكتب واقتنائها، ولديه مكتبة جيدة لا مثيل لها في مدينة الرياض، وقد بلغني أنه اشترى في إحدى سفراته كتباً نفيسة بمبلغ 450 جنيهاً مصرياً، وفي السفرة الثانية ما يقارب ذلك.

وقد انتخبه المجمع العلمي بدمشق عضواً، كما رشحه المجمع العلمي العراقي لذلك، وقد نالت منه بلاد نجد العناية، والإخلاص، وكان سبباً في تقدم المدارس في المدن والقرى…".

وأثناء عمله مديراً للتعليم في نجد أنشأ مكتبة لبيع الكتب هي (مكتبة العرب) وكان موقعها بجوار المسجد الجامع في مدينة الرياض من الناحية الشرقية، كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة، ثم وكيلاً لمدير المعاهد والكليات العلمية (الدينية) ثم عيِّن مديراً لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض، بعد ذلك اشتغل بالعمل الصحفي.

اشتغاله بالصحافة
يقول يحيى محمود بن جنيد: "وأخيراً أدرك أن العمل الوظيفي لا يتناسب وطموحاته العلمية الكبيرة، فاختار طريق الصحافة حيث زاولها مهنة وعملاً، فاصدر عام 1372هـ صحيفة "اليمامة"، وفي عام 1385هـ رأس تحرير صحيفة "الرياض"، عند تأسيسها.

وأدرك حمد الجاسر غايته ومناه في عام 1386هـ عندما أصدر مجلة "العرب" لتكون مجلة علمية متخصصة في تاريخ الجزيرة العربية وآدابها. ونالت هذه الدورية المتخصصة شهرة على مستوى العالم العربي، ولدى كل المهتمين بدراسات تاريخ الجزيرة العربية في كل مكان، ولم يقف آخر قبول هذه الدورية والاهتمام بمتابعتها على المتخصصين وحدهم، بل تعداهم إلى غيرهم من غير المتخصصين. ولنا هنا أن نشير إلى سلسلة معجم المطبوعات في المملكة العربية السعودية التي نشرها في أكثر من ثمانين حلقة الدكتور علي جواد الطاهر كأنموذج جيد لما قدمته هذه المجلة للباحثين في مجال العمل الببليوجرافي فوفرت بذلك معلومات نادرة عن حركة التأليف والنشر في المملكة، منذ بدايات تاريخ الطباعة في المناطق التي تتكون منها المملكة وحتى الفترة الراهنة…".

وقد بدأ الجاسر في الكتابة عندما كان طالباً بالمعهد السعودي في مكة عام 1349هـ بمقال له (بصوت الحجاز) ثم بعض القصائد والمقالات النقدية التي يرد فيها على بعض الكتاب ومنهم الشاعر أحمد الغزاوي ومحمد حسن عواد وغيرهم وقال: ".. وكنت أضحك عندما أطالع هذا الكلام المنظوم الذي كان أخوتي وغيرهم من أساتذتي في المعهد وغيره يثنون عليه، وأنا لا أتهم ثناءهم، ولكن أقرر حقيقة حينما أتمنى أن ذلك لا ينسب إليَّ".

أما في مجال الكتب والتأليف فيعد (سوق عكاظ) الذي صدر ملحقاً بكتاب "موقع عكاظ" لعبدالوهاب عزام عام 1950م أول مؤلفاته، ثم نشر بقية مؤلفاته وتحقيقاته ضمن سلسلة نصوص وأبحاث جغرافية وتاريخية عن جزيرة العرب التي تصدر عن الدار التي أسسها "دار اليمامة". ولهذا نجد الدكتور يحيى محمود بن جنيد يقول عن منهج الجاسر في التأليف: "… ومنهج الجاسر في التأليف يتمثل في الحرص على إيصال المعلومات بكل أمانة مستنداً إلى الدلائل التاريخية والشواهد القائمة مع التحليل والتعليل في سبيل تقديم رأي يعتقد صوابه، وهو هنا لا يعنى بانتقاء كلمات أو محاولة استعراض بلاغي بقدر ما يعنى بعملية الإيصال ذاتها سليمة خالية من الغموض أو اللبس قادرة على التوضيح، فعند حديثه عن مسالة تاريخية أو موقع جغرافي يبدؤه بتحديد للموقع، ثم يعطي خلفية تبرز جهود سابقيه ممن اهتموا بهذه المسألة، وبعدها يعرض دوره وما قام به فيقارن بين النصوص ويعود إلى ما وقف عليه بنفسه فيحلل ويستنتج من القديم، أو يصحح ويعدل.

وكثيراً ما تختلط الركيزة العلمية الثرة التي يختزنها الجاسر بالمشاهد الفعلية التي عاش أحداثها عندما يتناول موضوعاً من الموضوعات، فيعرض ما اختزنه على ما سمعه وشهده ليخلص بتصحيح أو تأكيد…" ويستطرد إلى ميدان التحقيق الذي لا يقل عن ميدان التأليف، فقد حقق أو شارك في تحقيق نصوص تراثية عديدة "وهو يعتمد في تحقيقاته على ضبط النص اعتماداً على ما هو موجود من نسخ مخطوطة له، إضافة إلى التحقق من أسماء الأعلام والمواضع والتعريف بما يحتاج إلى تعريف منها، ويذهب الجاسر إلى أن التحقيق يعاني حالياً من مشكلات كبيرة نتيجة عدم إلمام بعض الذين يقومون به بقراءة المخطوطات، وينتج عن ذلك تحريف وتصحيح شيء وفي ذلك إضرار بالتراث، لأنه ليس ملكاً لقطر من الأقطار.. وانكباب الجاسر على التأليف والتحقيق والمتابعة لكل ما يتعلق بالجزيرة العربية أعطاه ميزة فاق بها أقرانه، وحصل بها على شهرة على مستوى العالم، وأصبح مرجعاً لمعرفته الدقيقة بتاريخ وجغرافية ومعالم الجزيرة العربية، ولم تأته هذه الشهرة اعتباطاً؛ بل جاءت نتيجة تفرد حقيقي، فهي مدار كتاباته منذ بدأ حتى اليوم، أخلص في تناولها، وركز جهده عليها، فاعترف له بهذا التخصص ميزة لا يشاركه أحد فيها".

وبعد أن استعرض الكثير من اهتمامات الجاسر تطرق إلى المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية والذي يزيد على عشرين مجلداً محاولاً أن يغطي جميع أنحاء المملكة، ويختتم الأستاذ الجنيد مقاله الافتتاحي للكتاب (حمد الجاسر دراسة لحياته مع ببليوجرافية شاملة لأعماله المنشورة) الذي أصدرته مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض 1415هـ/ 1995م؛ قائلاً: "… ويحظى حمد الجاسر بشهرة ومكانة علمية على مستوى العالم العربي وفي أوساط المستشرقين، وقد نوه بمكانته العلمية ودوره في تأصيل الدراسات الخاصة بتاريخ وجغرافية الجزيرة مجموعة من الباحثين العرب، فقال عنه بكري شيخ أمين: "وليس من المستغرب أن نقول: إن دراساته صححت كثيراً من المعلومات السائدة المغلوطة عن الجزيرة العربية،ودفعت أعضاء المجامع العلمية العربية أن يرفعوا من شأنها".

ويعده علي جواد الطاهر عنصراً مهماً في المجامع العلمية العربية فيقول:

الجاسر إلى ذلك -ومع ذلك- عنصر مهم في المجامع العلمية العربية، فقد انتخبه المجمع العلمي بدمشق (مجمع اللغة العربية بدمشق فيما بعد) في جلسته المنعقدة في جمادى الآخرة 1370هـ (10 آذار 1951م) عضواً مراسلاً. وصدر بذلك مرسوم جمهوري بتاريخ 24/ 6/ 1370هـ - نيسان 1951 رقم 543.

وانتخبه المجمع العلمي العراقي بجلسته السابعة عشرة المنعقدة في 6/ 2/ 1954 عضواً مراسلاً.

وانتخبه مجمع اللغة العربية في القاهرة عضواً عاملاً بتاريخ 29/ 4/ 1958م وصدر مرسوم جمهوري بذلك في 28 ديسمبر 1958م - 27 جمادى الأولى 1378هـ، وهو كذلك ذو مكانة في الأردن والمغرب…".

هذا وقد اشتمل كتاب "حمد الجاسر.. دراسة لحياته مع ببليوجرافية شاملة لأعماله المنشورة" على 1118 ألف ومائة وثمانية عشر مسرداً للموضوعات الخاصة بأعماله. والذي يشتمل على "قائمة أعمال حمد الجاسر" المنشورة من كتب ومعاجم ومقالات منشورة في مجلة العرب، ومجلة الرسالة، ومجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، والمجلة العربية، ومجلة الحرس الوطني، وتمتد فترة التغطية الزمنية لأعمال حمد الجاسر في هذا الكتاب بين سنتي (1351هـ/ 1933م - 1415هـ/ 1994م)، وقد بلغت (1118) عملاً.

وأخيراً فهذا حمد الجاسر نفسه يستجيب لدعوة صديقه ورفيق دربه الأستاذ (سعد بن عبدالله بن جنيدل) بالكتابة تعريفاً للقارئ الكريم بجانب من نشاطه الثقافي وينشرها في آخر كتاب أصدره بعنوان (البرود) قائلاً:

* ولد في آخر عشر الثلاثين من القرن الماضي تقريباً سنة 1328هـ في بلدة (البرود) ومسيرة حياته موضحة في سلسلة مقالات نشرت في "المجلة العربية" بعنوان (من سوانح الذكريات).

* أنشأ سنة 1372هـ صحيفة "اليمامة" أول صحيفة صدرت في مدينة (الرياض) كما أنشأ أول مطبعة فيها باسم (شركة الطباعة والنشر الوطنية) في عهد الملك سعود -رحمه الله- ثم حدث في رمضان سنة 1381هـ ما اضطره للإقامة في (لبنان) بعد مصادرة صحيفة "اليمامة" والبقاء هناك حيث أنشأ (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر) نشر فيها بعض مؤلفاته وما حققه من مخطوطات، ثم في عهد الملك فيصل -رحمه الله- عاد إلى الرياض، ومنح -مع إخوة آخرين سماهم- امتياز إنشاء (مؤسسة اليمامة الصحفية) التي يصدر عنها جريدة "الرياض" اليومية، ومجلة "اليمامة" الأسبوعية، و "رياض ديلي" باللغة الإنجليزية، و "كتاب الرياض"، ثم لظروف خاصة تخلى عن العمل في المؤسسة، وأصدر مجلة "العرب" الشهرية في رجب سنة 1386هـ إلى هذا العام 1420هـ 2000م، حيث أصدرت أربعة وثلاثين مجلداً، ودخلت عامها الخامس والثلاثين، ولا تزال مستمرة في الصدور.


*حمد الجاسر محققًا للتراث العربي:
الشيخ حمد الجاسر، علامة الجزيرة العربية، غني عن كل تعريف، وتقصر أي كلمات عن أن توفيه حقه من الإشادة والتكريم لقاء ما قدم من أعمال علمية وأدبية متميزة، تمثل ذاكرةً مهمة لتاريخ شبه الجزيرة والخليج العربي، فقد عمل في ميادين معرفية كثيرة، وترك بصمته بجدارة كأديب ومؤرخ ومحقق... وعادة ما يحار المرء أمام البحر الزاخر... من أي الشواطئ يأتيه.
لهذا سأكتفي هنا بالحديث عن واحد فقط من تحقيقات الشيخ حمد، لعله من أهم ما حقق من كتب التراث العلمي العربي، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، ذلكم هو (كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء)، تأليف لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني (280 – 345هـ تقريباً)، الطبعة الأولى (الرياض: 1408هـ - 1987م).
وكان اهتمامي بلسان اليمن ومؤلفاته العلمية قد بدأ منذ ثلاثة وعشرين عاماً، بداية إعارتي للعمل بجامعة صنعاء، وأُتيح لي أن أشارك في الندوة العلمية العالمية التي نظمتها جامعة صنعاء في الفترة من 19 – 25 أكتوبر 1981م بمناسبة الذكرى الألفية للهمداني، وجذب انتباهي- بحكم تخصصي في العلوم الطبيعية بحث مهم للمستشرق السويدي كريستوفر تول Christopher toll بعنوان الهمداني كعالم Al – hamadani as a scholer وبلغ من إعجابي بالهمداني أنني لقبته (بلسان اليمن وعقله أيضاً)، وذلك في إحدى المقالات التي نشرتها خلال فترة الندوة بجريدة (الثورة) اليمنية حول (دور العرب في تقدم العلوم والتكنولوجيا). وكان من بين مؤلفات الهمداني التي تعرضت أكثر من غيرها لجوانب مختلفة من العلوم الطبيعية (كتاب الجوهرتين) الذي قام بتحقيقه وترجمته إلى الألمانية عام 1968م، طبعة جامعة (أوبسالا)، الدكتور كريستوفر تول بعد أن عثر على إحدى النسخ الأصلية للمخطوطة في إحدى المكتبات الأوروبية.
القيمة العلمية لكتاب الجوهرتين
يحتوي كتاب الجوهرتين على سبعة وخمسين باباً تضمنت معلومات قيمة عن مناجم الذهب والفضة ومواقعها وأسمائها في بلاد العرب والأعاجم، والتي اندرس معظمها من أذهان الناس نتيجة لتقادم العهد. وقد ساعدت هذه المعلومات في عمليات المسح الجيوفيزيائي التي تجرى منذ سنوات في أرض اليمن لمعرفة موارده المعدنية والبترولية، وتم اكتشاف العديد من المناجم المهمة لخامات الفضة والزنك والحديد والرصاص وغيرها.
وفي هذا الكتاب سعى المؤلف، عن قصد ومنهجية، إلى تأسيس علم تعدين الذهب والفضة، فلم يترك مسألة تتعلق بهما لغوياً أو تاريخياً أو دينياً، أو علمياً وفلسفياً، أو عملياً وتقنياً، إلا توقف عندها طويلاً وأسهب في شرحها والتعريف بها، مستعيناً بالأدوات والآلات كلما وجد إلى ذلك سبيلاً، وموضحاً بالرسوم والأشكال تفاصيل الأواني والتنور، وعلامات العيار وأوضاعه، وصحة الوزن ومعرفة التقسيم.
وأهم ما يميز الهمداني في هذا الكتاب أنه كان باحثاً دقيق الملاحظة وصائب النقد، يستوعب كل آراء سابقيه ومعاصريه، ولا يأخذ منها إلا ما يعتمد على المشاهدة والتجربة ويوافق العقل، فقد عارض نظرية أرسطو عن تكوين الفلزات والمعادن النفيسة، ونظرية الزئبق والكبريت. وكان له تصور خاص عن الحركة والتفاعل في أعماق القشرة الأرضية بعيداً عن المؤثرات الفلكية للكواكب والأجرام حسب تصور الفلسفات القديمة. وقد أفرد عدة فصول لمعالجة موضوع المواد المتفاعلة في باطن الأرض وما ينتج عنها من بخارات (غازات) وبراكين وزلازل، وتفنيد أخطاء الفلاسفة السابقين حول أسباب نشوء المواد المعدنية وتكوّنها وكيفية تفاعلها واستخراجها. وامتد اهتمام الهمداني في مجال التعدين إلى صناعة السبائك ومعالجة المعادن الأخرى غير الذهب والفضة، كمعالجة الحديد الخام والحصول على الفولاذ اللازم لصناعة السيوف وبعض أنواع الأسلحة.
وخصص الهمداني من كتابه هذا جزءاً كبيراً لمعالجة عمليات استخراج الذهب والفضة وتنقيتها من الشوائب، وشرح خطوات هذه العلميات من جميع النواحي النظرية والعملية والتقنية، ابتداءً من الحصول على الخام من منجمه، وانتهاءً بصب قوالب الذهب أو الفضة الخالصتين، وإيضاح استخدامها في صناعة الحلي وترصيع التيجان وتزيين صفحات القرآن الكريم، ولأغراض الطلاء وغيرها.
وتعرض الهمداني لمجال الكيمياء الطبية، فخصص باباً في كتابه لبيان منافع الذهب والفضة وما يتولد منهما في فنون الطب. وتطرق إلى ذكر معلومات قيمة عن علاقة الكيمياء بالطب وتأثير الأبخرة المنبعثة أثناء عمليات الطبخ والتعدين على مختلف أجزاء الجسم، ولم يفته أن يوضح طرق العلاج أو الوقاية منها.
ويحتوي كتاب (الجوهرتين) على عدة نصوص تؤكد سبق الهمداني المطلق في تاريخ العلم إلى القول بكروية الأرض وجاذبيتها وحركتها الدائرية، وإلى حدوث المد والجزر بتأثير جاذبية القمر. وحاول تفسير ظاهرة الزلازل، بعيداً عن الأساطير والخرافات، فتحدث عن (الطاقة الزلزالية) في باطن الأرض، ولكنه يسميها (الرياح المحتقنة) أو (المحبوسة)، ويصف ما ينتج عنها من هزات متفاوتة الشدة، يصحبها أحياناً حدوث خسف على نطاق واسع. كما نجد الكثير من سمات الأسلوب العلمي والتعبير عن الأشياء والكميات بمقاديرها، توخياً للدقة في الوزن والقياس، وتمسكاً بالأمانة في عرض شروط التجارب وتدوين ما يصل إليه من نتائج ومعلومات، ونراه قد توصل من خلال ذلك إلى بعض التعميمات غير المسبوقة، مثال ذلك قوله عن الوزن النوعي للمواد بأن الزئبق أثقل الأشياء السائلة، وإن الحصاة من الياقوت الأحمر تزيد في الوزن على ما سواها في الجسم من ألوان الياقوت الأخرى.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-25-2017 - 07:54 AM ]


والكتاب على هذا النحو يعتبر إضافة قيمة لأمهات كتب التراث العلمي الإسلامي، وكان لظهوره فضل كبير في إلقاء مزيد من الضوء على سيرة الحسن بن أحمد الهمداني والتعرف عليه عالماً موسوعياً، ملك ناصية العلم والتقنية مثلما كان مؤرخاً ولغوياً ورجل فكر وسياسة وأدب.
الكتاب منشوراً بتحقيق حمد الجاسر
كتبت عن كتاب الجوهرتين في سلسلة مقالات بمجلة الأزهر الغراء عن (أمهات الكتب العلمية في التراث الإسلامي)، وذكرت أن حمد الجاسر كان أول من وصف مخطوطة الهمداني عن (الجوهرتين العتيقتين)، وذلك في مجلة المجمع العلمي العربي –سابقاً- الصفحة 86/ المجلد 26 الجزء الرابع بتاريخ تشرين الأول 1951 الموافق المحرم 1371هـ. كما أشرت إلى النسخة المنشورة بتحقيق وترجمة كريستوفر تول عام 1968م، وإلى ظهور الطبعة الأولى للكتاب بعد ذلك من إعداد وتحقيق محمد محمد الشعيبي الذي قدم لها عام 1983م، ولم تحدد سنة أو جهة النشر.
وجاءتني رسالة كريمة من الشيخ حمد الجاسر بعد اطلاعه على الجزء الأول من مقالنا عن كتاب (الجوهرتين) في عدد ربيع الأولى 1420هـ - يوليو 1999م من مجلة الأزهر، هذا نصها:
الأستاذ الكريم الدكتور أحمد فؤاد باشا رعاه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد، فقط اطلعت على مقالكم عن كتاب (الجوهرتين) ورأيتكم -وفقكم الله- أشرتم إلى وصفي للمخطوطة وقيام (كريستوفر تل) بنشرها وهي مخطوطة (أبسالا) التي وصفتها، وأشرتم إلى مطبوعة لا قيمة لها نشرت في اليمن وفاتكم الإشارة إلى أمرين:
أولهما: أنني نقدت طبعة (تل) في (مجلة المجمع العلمي العربي) بدمشق سنة 1371 المجلد الـ (26) ص 533/544.
الأمر الثاني: أنني حققت الكتاب ونشرته مضيفاً إليه بحثاً عن التعدين والمعادن في جزيرة العرب، وقد رغبت من أخي الدكتور عائض الردادي أن يتفضل بإرسال نسخة منه إليكم لعدم معرفة عنوانكم، حيث أرسلت هذا الكتاب إلى مجلة (الأزهر) ولا أدري هل يصل أم لا؟
مع أطيب تحياتي.. إمضاء أخوكم: حمد الجاسر
وقد تسلمت - بكل الشكر والتقدير - رسالته الكريمة والنسخة التي تفضل مشكوراً بإرسالها الكتاب في طبعته الأولى (1408هـ - 1987م) بتحقيقه، مضيفاً إليه دراسة ضافية عن التعدين والمعادن في جزيرة العرب، وموضحاً الكثير من غوامضه، استناداً إلى ما وصل إليه من مخطوطات، وهي:
1 - مصورة مخطوطة مكتبة جامعة أوبسالا في السويد، وهي موجودة في دار الكتب المصرية، وتاريخ كتابة هذه النسخة سنة 898هـ ، ويبدو أن هذا هو تاريخ النسخ.
2 - مصورة مخطوطة خزانة جامعة توبتجن في ألمانيا، وتاريخ كتابة هذه النسخة سنة 966هـ، وهي منقولة عن المخطوطة السويدية.
3 - نسخة مكتبة الأمبروزيانا في مدينة ميلان في إيطاليا، وهي في الواقع قطعة من الكتاب، وتاريخ النسخ سنة 1314هـ.
4 - مطبوعتا كريستوفر تول.
5 - مخطوطة القاضي محمد بن علي الأكوع، والتي نسخها عن مطبوعة (تول) وزينها بحواشٍ مفيدة.
ولقد اطلعت على هذه المطبوعة القيمة بتحقيق الشيخ حمد الجاسر، وأفدت كثيراً مما جاء فيها من شروح وتعليقات تشهد على ثقافته الواسعة وعلمه الغزير، وتمكنه الواثق من فن التحقيق، والاعتناء به دراسة وتحليلاً وتقديماً وتعليقاً ومقابلة وضبط نصوص، بل إن ما يفرده الشيخ حمد ويخصصه للدراسة والتحليل والإثراء المعرفي الواسع في مقدمات تحقيقاته يتفوق على ما سواه، وتجعل تحقيقاته لا تقل أهمية ومنهجية واستيفاء بمتطلباتها العلمية عن تلك الدراسات الأكاديمية التي تقدم لنيل درجات علمية من أعرق الجامعات. ويكفي دليلاً على ذلك أن كتاب (الجوهرتين) الذي حققه الشيخ حمد الجاسر يقع في 493 صفحة من القطع المتوسط، فيها 157 صفحة فقط هي كل المتن و336 صفحة لمقدمة الكتاب والتعليقات والإضافات والشروح والفهارس المفضلة.
منهج الجاسر في التحقيق
1 - معروف عن الشيخ حمد حبه للعلم وإجلاله للعلماء، وبخاصة أولئك الذين سبقوه من علماء الجزيرة العربية لقاء ما تركوه من كنوز معرفية غالية، فهو يثني كثيراً على كتاب (الجوهرتين) ومؤلفه، ويقرر في مقدمة التحقيق أنه ظل ما يقرب من أربعين عاماً منذ اطلع على مصوَّرة مخطوطة هذا الكتاب القيم، حريصاً على نشره، دؤوباً في البحث عن أصل صحيح يمكن الاعتماد عليه عند تحقيقه، فالغاية - فيما يعتقد - من تحقيق أي كتاب إبرازه للقارئ بالصورة التي رسمها المؤلف، أو بأقرب صورة مماثلة لها بقدر الإمكان.
ولهذا فإنه يقول في تقديم الكتاب «... فقد حافظت ما استطعت على نصوص النسخة التي اعتبرتها أصلاً، ورأيتها كاملة، وأضفت إلى الأصل ملحقاً به من الإيضاحات ما رأيت في إضافته فائدة للقارئ، لكي يستعين به على فهم النص، مع استعصاء كلمات كثيرة على فهمي، أوردتها كما هي، كما أوردت في حواشي الأصل الاختلاف بين الأصل وبين ما ورد في مطبوعة الأستاذ كريستوفر تل الثانية، وإن كنت لا أتفق معه على كثير مما خالف فيه الأصل، ولا يمنع هذا من الاعتراف بأنه بذل جهداً ليس باليسير في فك كثير من متعلقات كتابة الأصل، واستطاع تصحيح كثير من أخطائه، واستفاد مما نشرته عن مطبوعته الأولى في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق).
2 - لما كان الاهتمام البالغ بتحديد المواضع وضبط الأسماء من أهم سمات منهج الجاسر في التحقيق منذ أوائل أربعينات القرن الماضي، فلا تكاد تخلو كلمة أو بحث من البحوث التي كتبها من التفاتة إلى تحديد موضع أو تصحيح نطقه أو إزالة لبس يتصل به.. لما كان ذلك كذلك فإنه بعد أن أوشك أن ينتهي من إعداد الكتاب للنشر قام برحلة إلى صنعاء في الثامن من ذي القعدة سنة 1406هـ / (15/6/1986م) يقول عنها: (فلعل من بواعثها أنني توقعت أن أجد بين الإخوة في هذه البلاد من أستعين به في فهم بعض الكلمات اليمنية الواردة في الكتاب مما استغلق على فهمه، ومنها أسماء الموازين الواردة في (باب صحة الوزن ومعرفة التقسيم)، ومع أنه لم يتم لي ما توقعت إلا أنني استفدت كثيراً من الأخوين الكريمين الباحث المحقق الأستاذ عبدالله محمد الحبشي والأستاذ الدكتور يوسف محمد عبدالله».
من ناحية أخرى، وجد الجاسر في كتاب (الجوهرتين) كلمات وأسماء آلات ذات صلة بالتعدين، استقاها الهمداني من أهل عصره من ذوي الصناعة في اليمن، وأغلبهم من الفرس، مما لم يجده فيما اطلع عليه من كتب اللغة، ومن هذه الأسماء أو الكلمات ما وردت في المخطوطات بصور تُقرأ على عدة أوجه لإهمالها من الإعجام. يقول الجاسر: (وقد حاولت إبرازها كما وردت عندما لا أستطيع إدراك الوجه الصحيح منها، وكثير منها غير عربي.. وقد حاولت الاستعانة بأحد الإخوة الذين يحسنون اللغة الفارسية، وهو الأستاذ أحمد الواساني – الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية في بيروت...، وبقيت صورة المخطوطة عنده أياماً، ولكنه بعد أن أرجعها إليه قال لي: إن الكلمات الفارسية الواردة في الكتاب خلاف اللغة الفارسية المستعملة الآن، ولهذا لم يستطع معرفة أكثرها).
3 - جرياً على عادته في الإثراء المعرفي لتحقيقاته، استشعر الجاسر حاجة القارئ إلى إيضاح بعض جمل وردت في كتاب الجوهرتين، فوضع لذلك حواشي موجزة، يقول عنها: «... ولكي لا أثقل بكثرتها رأيت أن ألحقها بآخر الكتاب مرتبة حسب صفحات المخطوطة السويدية، وأن ألحق بالكتاب فهارس مفصلة لأسماء المعادن، وأسماء آلات الصياغة وأدويتها، وذكر الأعلام عامة للأشخاص والجماعات والمواضع وغيرها. وقد أبسط القول في الكلام على المعادن أو ما له صلة بها من الآلات لأن كثيراً من قراء هذا الكتاب قد لا تكون صلتهم بكتب المعادن بالدرجة التي تمكنهم من فهم بعض عباراتها، وإن لم أكن خبيراً بشيء مما له صلة بالموضوع». ثم يقول: «موضوع الكتاب عن التعدين، وعن المعادن في بلاد العرب، وهذا مما لم يستوف الهمداني الكلام فيه، ولهذا ألحقت بالكتاب بياناً يحوي ما عرفت من أسماء المعادن القديمة في بلاد العرب، كما تحدثت في المقدمة عن التعدين حديثاً موجزاً».
وحرصاً من الجاسر على استيفاء كل عناصر التحقيق الجيد فإنه حاول استكمال الرسوم التي أهملها النساخ.
4 - لا يمكن إغفال الجانب الأخلاقي في منهج التحقيق عند الجاسر، فقد وهبه الله صفات ذاتية فريدة أهلته لأن يصل إلى ما وصل إليه من معرفة موسوعية عظيمة، وأحلته المكانة الرفيعة في نفوس الباحثين بخاصة، والقراء بعامة، ويأتي في مقدمة هذه الصفات صبره اللامحدود على البحث, والجلد المتناهي في سبيل الوصول إلى الهدف، والدليل على ذلك ما ذكرناه من مثابرته عشرات السنين على تحقيق كتاب الجوهرتين من نسخة أصلية، أو قريبة من الأصل, وما تحمله من مشاق الترحال للتحقق من دقة المواضع وصحة الأسماء.
وعندما عرضت عليه وزارة الإعلام اليمنية في عام 1980م استعدادها للقيام بطبع كتاب الجوهرتين بعد أن يقوم بتحقيقه، وكان قد علم من مؤرخ اليمن الأستاذ القاضي محمد بن علي الأكوع أنه يُعنى بتحقيقه، كتب إلى وزارة الإعلام اليمنية بذلك، قائلاً في أدب جم: «إن الأستاذ الأكوع أولى وأقدر مني على تحقيق الكتاب، وبخاصة أن فيه عبارات وكلمات وأسماء استقاها المؤلف من بيئته (اليمن)، وإذن فابن هذه البيئة أقدر من غيره على فهم ما ورد في هذا الكتاب».
لكنه لم ير للصديق الكريم الأستاذ القاضي الأكوع – وقد مضى زمن – ما يدل على اتجاه لنشر الكتاب، فعقد العزم على المضي قدماً في إعداد كتابه للنشر، ويقول في تبرير ذلك: «إن التعاون في نشر كتاب من الكتب قد يبرزه بصورة خير من الصورة التي ينفرد بها واحد، وإن كان من الخير توحيد الجهد، واهتمام كل ناشر بما لم يقم به غيره، إلا أنني وقد حرصت منذ اطلعت على هذا الكتاب أن أجمع معلومات هي وإن كانت يسيرة إلا أنني أعتقد أن المعنيين به وبأمثاله قد يستفيدون منها، وهذا ما دفعني إلى إعداده للنشر».
وقابل القاضي الأكوع الذي قدم له مخطوطته التي نسخها بقلمه وأعدها للنشر، وحثه على أن يتولى ذلك.
وأخيراً، يقول علامة الجزيرة بتواضع شديد: «ولا أدعي بأنني سآتي بشيء جديد، حول قيامي بنشر هذا الكتاب، غير أن جهداً صرفته حياله لم أرد أن أحرم القراء من ثمرته على ما هي عليه».
خاتمة
لقد حاولنا إلقاء بعض الضوء على نصيب التراث العلمي من فكر حمد الجاسر وتحقيقاته، ولعله اتخذ من كتاب الجوهرتين للهمداني نموذجاً يدعو من خلاله إلى ضرورة التركيز على إحياء أمهات الكتب العلمية في التراث الإسلامي بلغة العصر وأسلوبه ومصطلحاته، لكي تتاح الفرصة أمام جموع الباحثين للقيام بدراسات تأصيلية توضح ما خفي من تراث المسلمين من نظريات وآراء وأفكار ذات قيمة معرفية أو منهجية في تاريخ العلم والحضارة، وتكشف عن المفاهيم التي تشكل أساساً للكثير من المباحث العلمية الدقيقة التي تعامل اليوم كعلوم تخصصية مستقلة، نظراً لاتساع دائرة البحث في موضوعاتها. إن مثل هذه الدراسات التأصيلية التي ندعو إليها أهل الاختصاص في مختلف العلوم، من شأنها أن تعود بالعلوم التخصصية المعاصرة إلى جذورها في المجتمع الذي كان شاهداً على ميلادها، وتتعرف على طبيعة الظروف التي سمحت للمفاهيم والأفكار الوليدة أن تنمو وتزدهر، وتصبح بعد ذلك فروعاً في شجرة المعرفة، وروافد لا غنى عنها لتغذية الحضارة الإنسانية.
وهنا تتطلب أمانة العرض أن أبدي بعض الملاحظات التي أراها بالغة الأهمية، مع كل التقدير للجهد الكبير الذي بذله علامة الجزيرة العربية في تحقيق كتاب الجوهرتين للهمداني:
أولاً: موضوع كتاب الجوهرتين علمي بالدرجة الأولى، ومن ثم فإن ما به من مصطلحات علمية تحتاج إلى شرح وتدقيق يصعبان على غير المتخصص.
على سبيل المثال: ورد في صفحة 15ب من نسخة (تول) مصطلح (الكواكب المتحيرة) وعدله الجاسر في نسخته إلى (الكواكب المتحيزة). والأول هو الأصح كما عرفه قدماء الفلكيين، فتحير الكواكب: مسيرها ورجوعها وظهورها واستتارها، كالحال في كوكب الزهرة, يكون حيناً كوكب صباح، وحيناً كوكب مساء. والكواكب المتحيرة هي التي تظهر في السماء كأنها تسبق الشمس والقمر مرة، ويسبقها القمر والشمس مرة، وأشهرها الزهرة والمريخ، وأبرزها في رأي العين الزهرة. وكان أمر هذه الكواكب أكثر ما شغل بال فلاسفة الإغريق وعلماء الحضارة العربية والإسلامية.
ثانياً: استعان الشيخ حمد، رحمه الله، في إيضاحه لمعاني بعض الكلمات الواردة في كتاب الجوهرتين بمؤلفات التيفاشي والبيروني وغيرهما لتعريف المعادن، لكني أرى أن الأمر يحتاج إلى بيان الأسماء الحديثة لهذه المعادن.
فالأُسْرُب – مثلاً – هو الرصاص، والفيروزج هو التركواز (فوسفات النحاس والألومونيوم المائية). والزنجفَر هو كبريتوز الزئبق الأحمر، والإِتْمِد هو حجر الكحل (الجالينا أو كبريتيد الأنتيمون)، وهكذا.
ثالثاً: أوضح الجاسر نفسه أنه لم يجد ضالته عند كل من لجأ إليهم لاستيضاح ما استغلق عليه فهمه من كلمات يمنية أو فارسية قديمة. وهو يقول في مقدمة الكتاب الذي حققه بمنتهى الأمانة العلمية: «إنني لواثق الثقة كلها بأنني لم أقدمه على وجهه الصحيح من جميع جهاته لتعسّر فهم كثير من نصوصه علي، ولكن هذا هو غاية جهدي، وعسى أن يجود الزمان بأصل صحيح لهذا الكتاب تكون الاستفادة منه أوفى وأكمل».
والكتاب على هذا النحو لا يزال بحاجة إلى المزيد من القراءة الفاحصة من جانب المتخصصين في مجال العلوم الطبيعية، وقد دفعني هذا إلى إعادة تحقيق كتاب الجوهرتين والتقديم له بدراسة وافية عن الاتجاه العلمي عند الهمداني، وذلك استناداً إلى مطبوعة العلامة حمد الجاسر – رحمه الله – باعتبارها أوفى نسخة متاحة من الكتاب يمكن الاعتماد عليها. وقد سبق أن دعوت في مقالنا بمجلة الأزهر – وأكرر اليوم نفس الدعوة – إلى توسيع دائرة نشر هذه المطبوعة لتكون في متناول أهل الاختصاص من الباحثين المعنيين بالكشف عما في تراثنا الإسلامي من كنوز ثمينة لا تزال تحتفظ بقيمتها إلى اليوم.


*العلامة حمد الجاسر وشيء من المسكوت عنه:
قال الدكتور محمد عبدالرزاق القشعمي:
بعد رحيله إلى العالم الآخر -رحمه الله- والوقوف للتأمل بعد أن انزاحت هموم وفاجعة الموت، فإن الذاكرة تحفظ بعض الذكريات البسيطة التي سبق أن سمعتها منه مشافهة في لقاءاتي المتعددة برفقة بعض الشخصيات الأدبية مثل عبدالله الجشي والسيد علي العوامي أو أبو بكر باقادر وحسين بافقيه وزياراتي المتعددة له مع أمين مكتبة الملك فهد الوطنية الأستاذ علي بن سليمان الصوينع أو حضور لقاءاته الأسبوعية صباح الخميس مرافقاً للأستاذ عبدالكريم الجهيمان.

إذا كان عدد الحضور قليلاً يتباسط معهم في الحديث ويمازحهم بالكلام اللين المرح بما لا يجرح أو يهين، فهذه عادته عفا الله عنه. ومن ضمن أحاديثه المرحة أن سألني عن تاريخ وفاة والدي -عبدالرزاق- وقال: إنه يتذكره بمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم بدخنة قبل سفره إلى مكة للالتحاق بالمعهد السعودي. وبعد أن ترحم عليه ودعا له قال كم عد نسائه وقت وفاته فأجبته بأنهن اثنتان إحداهن والدتي ابنت عمه، فتبسم مواصلاً حديثه بأن السفر من الزلفي للرياض يستغرق وقتاً طويلاً ومرهق ومخيف حيث قطاع الطرق وعدم استتباب الأمن، فمن النادر أن يحضر أحد طلبة العلم أهله معه لقلة ذات اليد؛ فنجد الغالبية منهم عزَّاباً يسكنون بيوت الإخوان على شكل (خان) كل مجموعة في غرفة من هذا البيت وينام أغلبهم في المساجد لضيق المكان. وهذا الذي دفع والدك للزواج من أكثر من ثماني زوجات، وعدد لي أسماء من صاهرهم مثل الشيخ الصحابي والشيخ ابن بكر وشقيقة رجل الأعمال ثنيان بن فهد الثنيان وغيرهم. وأنه يهتم بمظهره وملبسه ورائحة الطيب لا تفارقه؛ بل إننا نشمها ونحن في الطريق قبل أن نراه.

مازحه بعد ذلك أبو سهيل وقال له: هل تتذكر عندما كنا أثناء الحرب العالمية الثانية نجلس بالحرم بمكة ونتدارس، وفي إحدى المرات كان معك الطيب الساسي رئيس تحرير جريدة أم القرى، وقد وجه لك سؤالاً هو ما رايك بجريدته؟ وكانت وقتها تصدر بأربع صفحات لشح الورق أثناء الحرب، فأجبته هل تريد جوابي نثراً أم شعراً فقال لك؛ بل أريد شعراً فقلت له:

جريدة صغيرة تحكي جناح اللقلق

كم قد حوت من صور وخبر ملفَّق

فأجابك الساسي بوجه متجهم قائلاً: تسب جريدة الحكومة والله لولا أنني رئيس تحريرها لقلت: صدقت وبالحق نطقت. وضحك الجميع.

سأله أحدهم عن فارق السن بينه والجهيمان، فقال: إنني قد غادرت الرياض عام 1347هـ لألتحق بالمعهد السعودي وكنت حافي القدمين وعاري الرأس (مصلع) بينما أبو سهيل يلبس البشت ويعمل في الشرطة (الهجانة) فهذا أكبر دليل على أنه أكبر مني.

فتدخل أحدهم مستفسراً عن قصة (التيس) أو قال له يا أبا تيس، فضحك من لم يعرف القصة. فسأله أحدهم عنها فقال الشيخ حمد أنه عندما كان طالباً بالمعهد السعودي بمكة المكرمة وترك بقريته (البرود) زوجته حاملاً فوصله خبر مع الحجاج أنه قد رزق ولداً، ففرح وأرسل برقية طالباً بها تسميته (قيس) فما كان من موظف البرقية إلا أن كتب قيس -تيس- فرفض جده هذا الطلب، وقال نسميه باسم أبيه (محمد) وإذا عاد يختار الاسم الذي يرغبه، ولم تكن العودة قبل سنة، ولدى عودته قابله ابنه ماشياً وأمه تناديه بمحمد فامتعض وقال ألم أطلب منكم تسميته قيساً فقالوا: بل الاسم المطلوب هو (تيس) وانتهى الموضوع بضحكة الجميع.

وقد ذكره أبو سهيل (الجهيمان) بقصة زواج والده بأخرى، فقال: نعم كان والدي جمالاً فحصل أن جمع حمولة بعيره من الحطب وذهب ليبيعها ببريدة وبدل أن يحضر بقيمتها أرزاقاً تزوجاً بها وأحضرها للقرية يحملها فوق بعيره. وكانت والدتي وهي ترقصني وتلاعبني وتغني:

مرحباً بك يوم جيتي

والجمل بك يوم سار

نختشر بما عطا الله

والشقا على الحمار


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-25-2017 - 07:56 AM ]


كان يرحمه الله معتداً بنفسه ولا يتنازل عن رأيه في بعض الأحيان إذ زرته بمنزله بالملز مع أمين عام جائزة الدولة التقديرية للأدب مهنئينه بفوزه بالجائزة وراغبين أخذ نسختين من جميع مؤلفاته لعرضها أثناء إقامة الاحتفال الرسمي بالجائزة، فرفض إعطاءنا شيئاً منها وقال: أنتم أقوى مني إذا أردتم شيئاً منها تجدونه بالمكتبات، ولا أنسى حضوره للمناسبات الثقافية بالنادي الأدبي بالرياض حيث كنت أعمل وقتها قبل سنوات، فهو يحضر بمفرده متسللاً بعد بداية المناسبة - محاضرة أو ندوة أو أمسية شعرية وعندها يختار الجانب الشمالي من القاعة ويرفض أن يجلس في المقدمة؛ بل يجلس في طرف الوسط. وينسحب قبيل نهايتها دون أن يحس به أحد.

أذكر قبل عامين وأثناء مناقشته لكتاب الأستاذ عبدالكريم الجهيمان -رسائل لها تاريخ- في جريدة الرياض - وبعد أن نشر الجهيمان الحلقة الأولى من رده عليه وكانت قاسية العبارة أن زاره كالمعتاد صباح الخميس وبعد أن سلم الجهيمان على الحضور تنبه الأستاذ الجاسر له فطلب منه أن يأتي للجلوس بجواره وكان خائفاً من تأثير ما كتب بالأمس، وكانت العصا بجواره كالمعتاد ليتوكأ عليها - فقال إذا أنت ملزم أبعدوا عنه العصا.

*وفاته:
وكان آخر ما سطره قلمه كلمة (فإذا عزمت فتوكل على الله، توكلت على الله)، وقد نشرت هذه العبارة بمجلة (العرب) ج1، 2 س 36 رجب، شعبان سنة 1421هـ (أيلول، سبتمبر سنة 2000م) وقد نشر الخبر التالي:

كان الشيخ حمد -رحمه الله- يعاني من فترة طويلة ضيقاً في فقرات العنق من جراء جلوسه لفترة طويلة منكباً على قراءة المخطوطات والمؤلفات والكتابة مما تسبب في الضغط على الحبل الشوكي (مصدر الإحساس).

وفي شهر المحرم 1421هـ سقط على ظهره مما أدى إلى مضاعفة ما كان يعانيه من آلام، امتدت إلى ضعف في استخدامه يديه وعدم القدرة على المشي. ولقد أفاد الأطباء أن هذه الآلام ستزيد، وهذا الضعف سيزداد. وقد يصل الأمر إلى التأثير على أعضاء أخرى في جسمه، وأن العلاج لذلك هو التدخل الجراحي لتخفيف الضغط على فقرات العنق.

وعندما عُرض رأي الأطباء على الشيخ حمد، كانت بجواره في المستشفى (خارج البلاد) ابنته الدكتورة (مي)، فطلب منها ورقة وقلماً وكتب عليها (فإذا عزمت فتوكل على الله - توكلت على الله). وورد نعيه في نفس العدد من مجلة (العرب) "تنعى إدارة مجلة (العرب) إلى قرائها وكتابها صاحبها ورئيس تحريرها علامة الجزيرة الشيخ حمد بن محمد الجاسر الذي وافته المنية يوم الخميس السادس عشر من شهر جمادى الآخرة الموافق الرابع عشر من شهر أيلول (سبتمبر) سنة 2000م حيث توفي بالولايات المتحدة الأمريكية، ودفن بالرياض يوم السبت 17/ 6/ 1421هـ - 16/ 9/ 2000م رحمه الله.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-25-2017 - 08:01 AM ]


مصادر التعريف بالشخصية:
1-الموسوعة الحرة: حمد الجاسر:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD...A7%D8%B3%D8%B1
2-ملتقى أهل الحديث:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=185588
3-العلامة حمد الجاسر وشيء من المسكوت عنه: مقال لمحمد عبدالرزاق القشعمي: موقع مجلة الواحة:
http://www.alwahamag.com/?act=artc&id=1135
4-حمد الجاسر محققًا للتراث العلمي: مقال للأستاذ الدكتور أحمد فؤاد الباشا على موقع المجلة العربية:ألقيت هذه الدراسة في الاحتفالية الثقافية حول (علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر) بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة مساء يوم الثلاثاء الموافق 16 / 9 / 2003م، وفي الندوة العالمية التي نظمتها جامعة الملك سعود بالرياض يومي 30 سبتمبر وأول أكتوبر 2003م حول (حمد الجاسر وجهوده العلمية).
http://www.arabicmagazine.com/arabic...s.aspx?id=4076


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام اللغة المعاصرين (22): أ.د محمد عبد الخالق عضيمة -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 5 12-08-2017 07:36 PM
من أعلام اللغة المعاصرين (21): أ.د عباس حسن -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 07-09-2017 10:44 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (17): أ.د مصطفى جواد - رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 2 05-21-2017 06:24 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (12) أ.د الطاهر أحمد مكي -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 04-08-2017 09:24 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (11) أ.د محمد حسن جبل -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 2 03-31-2017 01:11 PM


الساعة الآن 09:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by