حدث في مثل هذا اليوم
(11)
توفي مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشِّيرَازِيّ الفيروز أبادي الْعَلامَة مجد الدّين أَبُو الطَّاهِر صَاحب الْقَامُوس. ولد سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بكارزين، وتفقه ببلاده، وَسمع بهَا من مُحَمَّد بن يُوسُف الزرندي الْمدنِي الصَّحِيح، وَنظر فِي اللُّغَة، فَكَانَت جلّ قَصده فِي التَّحْصِيل، فمهر فِيهَا إِلَى أَن بهر وفَاق، وَدخل الشَّام، فَسمع بهَا من ابْن الخباز وَابْن الْقيم والتقى السُّبْكِيّ والفرضي وَابْن نباتة، وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي، وَخلق.
وَظَهَرت فضائله، وَكثر الآخذون عَنهُ، ثمَّ دخل الْقَاهِرَة، وجال الْبِلَاد، وَدخل الرّوم، فَأكْرمه ملكهَا بايزيدخان بن عُثْمَان وَحصل لَهُ مِنْهُ دنيا طائلة، وَمن تمرلنك ثمَّ دخل الْهِنْد ثمَّ زبيد، فَتَلقاهُ ملكهَا الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بِالْقبُولِ، وَقَررهُ فِي قَضَائهَا، وَبَالغ فِي إكرامه، وَتزَوج بابنة الشَّيْخ؛ وصنف لَهُ كتابا وأهداه لَهُ على أطباق، فملأها لَهُ فضَّة. وَلم يقدر أَنه دخل بَلَدا إِلَّا وأكرمه متوليه.
وَكَانَ يَقُول: مَا كنت أَنَام حَتَّى أحفظ مِائَتي سطر. وَلَا يُسَافر إِلَّا وصحبته عدَّة أحمال.
من الْكتب، وَيخرج أَكْثَرهَا فِي كل منزلَة ينظر فِيهَا وَيُعِيدهَا إِذا رَحل، وَكَانَ إِذا أملق بَاعهَا.
وَله من التصانيف: الْقَامُوس الْمُحِيط فِي اللُّغَة، اللامع الْعلم العجاب، الْجَامِع بَين الْمُحكم والعباب، لم يكمل. فتح الْبَارِي بالسيح الفسيح الْجَارِي، فِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ. قَالَ ابْن حجر: ملأَهُ بِغَرَائِب النقول. وَلما اشتهرت مقَالَة ابْن عَرَبِيّ بِالْيمن، صَار يدْخل مِنْهَا فِيهِ، فشانه، وَلم يكن مُتَّهمًا بالمقالة الْمَذْكُورَة إِلَّا أَنه كَانَ يحب المداراة.
قلت: وَقد أَخذ ابْن حجر مِنْهُ اسْمه وسمى بِهِ شرح البُخَارِيّ تأليفه.
وَمن تصانيف الشَّيْخ مجد الدّين: تسهيل الْوُصُول إِلَى الْأَحَادِيث الزَّائِدَة على جَامع الْأُصُول، الإصعاد إِلَى رُتْبَة الِاجْتِهَاد، الْوَجِيز فِي لطائف الْكتاب الْعَزِيز. تحبير الموشين فِيمَا يُقَال بِالسِّين والشين، الرَّوْض المسلوف، فِيمَا لَهُ اسمان إِلَى أُلُوف، شرح الْفَاتِحَة، الْمُتَّفق وضعا الْمُخْتَلف صقعاً، طَبَقَات الْحَنَفِيَّة، الْبلْغَة فِي تَارِيخ أَئِمَّة اللُّغَة، لطيف رَأَيْته بِمَكَّة، من تسمى بِإِسْمَاعِيل، أَسمَاء النِّكَاح، أَسمَاء اللَّيْث، أَسمَاء الخندريس، أَسمَاء الغادة، مَقْصُود ذَوي الْأَلْبَاب فِي علم الْإِعْرَاب، شرح خطْبَة الْكَشَّاف، شرح عُمْدَة الْأَحْكَام، وَأَشْيَاء كَثِيرَة.
مَاتَ لَيْلَة الْعشْرين من شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة؛ وَهُوَ ممتع بحواسه.