mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام اللغة المعاصرين (21): أ.د عباس حسن -رحمه الله-

كُتب : [ 07-09-2017 - 10:42 AM ]


من أعلام اللغة المعاصرين

يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.

(21) أ.د عباس حسن
أستاذ ورئيس قسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم -جامعة القاهرة الأسبق
وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة
[IMG]
[/IMG]

تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والدكتور عباس حسن نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.

*تخرجه العلمي ومسيرته العملية:
ولد الأستاذ عباس حسن بمدينة منوف بمحافظة المنوفية في سنة 1900م، وتلقى تعليمه الأوَّلي في كتاب القرية،وكان أبوه حسن مصطفى الهواري يعمل بالتجارة، فقرر أن ينقل مجال تجارته إلى القاهرة، فعهد إلى أصهاره ليعتنوا بابنه عباس – وكان لا يزال طفلا– في فترة تغيُّبه في القاهرة، فتولَّى خاله الشيخ علي عباس تربيته، وكان عالمًا أزهريًّا مهيبًا، اعتنى بتربيته وتوجيهه إلى الدراسة والعلم، فأرسله إلى مكتب القرية لما بلغ سنَّ النطق والإدراك ليحفظ كتاب الله ويتعلم القراءة والكتابة وشيئًا من الحساب كما كانت العادة في المكاتِب وقتئذ. ثم لما أتم حفظ كتاب الله أرسله إلى الأزهر ليبدأ حياته النظامية في الدراسة، فأتم المرحلتين الابتدائية والثانوية الأزهرية، وهذه البيئة قلَّما تتوفر لصبي في القرية. وبعد أن حفظ ما تيسر له من القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، التحق بالأزهر فدرس مقررات من علوم الدين واللغة. كان لـ«عباس حسن»، ابن خالٍ اسمه أحمدُ يكبره في السن، سبقه في الدراسة في دار العلوم وتخرج فيها سنة ١٩١٣م، وكان مبرزًا فيها، وعضوًا في ناديها وأستاذًا بالمدارس الأميرية، فتاقت نفس صاحبنا للدراسة في دار العلوم، فالتحق بها بعد أن اجتاز اختباراتها الشفوية والتحريرية وكشف الهيئة، ودرس فيها على شيوخها الأجلاء الذين كانوا من صفوة علماء العربية وقتئذ، منهم: الشيخ أحمد الإسكندري والشاعر محمد عبد المطلب والأستاذ أحمد يوسف نجاتي، وغيرهم من العلماء والأدباء.

رغم تخرّجه في الأوائل على دفعته، إلا أن حلمه في السفر بالبعثة العلمية إلى إنجلترا لم يتحقق، بسبب امتحان اللغة الإنجليزية
وعلى الرغم من ثقل المواد الدراسية في دار العلوم، فلم يكتف صاحبنا بمقرراتها، ولكنه وضع لنفسه منهجًا لدراسة كتب اللغة والأدب ودواوينه في عصوره المختلفة، حتى حفظ معجم «مختار الصحاح» رغبةً منه في أن يتضلع من متن اللغة، ومنهجا لقراءة الأدب العالمي المترجم، وكذلك الثقافة العامة في العلوم التجريبية والإنسانية.

وفي دار العلوم تعرف على صديق عمره في الدراسة والعمل والحياة الشاعر «علي الجندي»، وكانت دفعته ذاخرة بالطلبة النابهين الذين صاروا أساتذة كبارًا في مجالاتهم، مثل الدكتور علي عبد الواحد وافي رائد علم اللغة والاجتماع، والأديب حسن علوان، والأديب محمد شفيق معروف الذي شارك أستاذه الشاعر علي الجارم شرح ديوان البارودي، وأتم الشرح بعد وفاة الجارم.

تخرج «عباس حسن» في دار العلوم سنة ١٩٢٥م، وكان من أوائل دفعته، ورشحه ذلك للسفر إلى بعثة علمية بإنجلترا، ولكن كان عليه أن يجتاز امتحانًا في اللغة الإنجليزية، ولكن لم يتمَّ الأمر، وفاتته البعثة والدراسة في الخارج إلى الأبد.

أعلنت وزارة المعارف عن مسابقة في كتابة بحث عن البترول، وكانت الجائزة المقررة للفائز خمسة جنيهات مقابل أن يتنازل الفائز عن البحث للوزارة وينشر باسمها، فاشترك صاحبنا في المسابقة، وقدم بحثه، وكانت المفاجأة أن فاز بحثه بالجائزة، وأشادت لجنة فحص الأبحاث بأن الموضوع مستكمل المادة، محكم الأسلوب، متبَّعٌ فيه المنهاجُ العلمي الصحيح. فكان ذلك عِوَضًا له عن تخلُّفه عن البعثة ورسوبه في امتحانها.

بدأ «عباس حسن» حياته العملية مدرسًا بإحدى مدارس المنيا الابتدائية في الصعيد، وحاول أن ينتقل منها إلى القاهرة لكن مساعيه ومساعي ابن خاله لم تنجح، وظل فيها سنتين ثم انتقل إلى مدرسة باب الشعرية الابتدائية، ومنها إلى غيرها من المدارس الأميرية بالقاهرة.

عبر حياة وظيفية طويلة، شارك «عباس حسن» في تأليف كتب رفيعة في اللغة والأدب والطب والعلوم والمنطق
قرابة 20 عامًا، قضاها «حسن» في التنقّل بين المدارس، والترقِّي في الحياة الوظيفية، شارك خلالها في تأليف عدة كتب مدرسية في مختلف المراحل التعليمية قدمها في مسابقات وزارة المعارف، ففازت كلُّها تقريبًا، وقررت الوزارة تدريسها على الطلاب. من بينها، ثلاثة كتب تبتعد كلَّ البعد عن الدرس الأدبي واللغوي، إذ كان تخصصها في الطب والعلوم، أمَّا كتابا الطبِّ فهما: «المبادئ الأولية في التدبيرات الصحية»، و«الصحة الأولية» بالاشتراك مع الدكتور محمد صالح حلمي، والدكتور محمد شفيع، وأما كتاب العلوم فهو «المفيد في مبادئ العلوم»، وهذا مُصِدِّقٌ ما ذكرتُه من قبل عن سعة ثقافته واطلاعه، وهو ما جعل المؤلفين في العلوم يتسابقون لإشراك صاحبنا في مؤلفاتهم.


وقد بلغت شهرة صاحبنا في تأليف الكتب المدرسية حدًّا جعل أستاذه الدكتور محمد حسنين عبد الرازق – علم الملك فاروق ومربيه-، يشركه في تأليف كتابين معه أحدهما «الموجز في علم المنطق»، والآخر «الموجز في علم النفس».

وكان اجتماعه بزملائه من المدرسين في الاستراحات بين الحصص الدراسية مجالًا واسعًا للمناقشة والمدارسة لمسائل اللغة والنحو، وكان صاحبنا رجلًا جَدَلِيًّا، لا يدعُ رأيًّا آمنَ به واعتقد صحتَه أبدًا، بل يحشد له أدلته، ويدافع عنه ويهاجم به كأنما هو في معركة دون هذا الرأي.

يروي الدكتور طه حسين أنه زار مدرسة حينما كان مستشارًا فنيًّا بوزارة الثقافة، ودخل أحد الفصول، وكان المدرس هو الأستاذ عباس حسن يُملي على الطلاب قصيدة لأبي نُوَاسٍ، فجرى بينهما جدالٌ حول رواية مطلع القصيدة فأكثرا الجدال حتى اتهمه طه حسين بالمكابرة والإصرار على الخطأ. وليس الأمر كما قال.

دار العلوم مرة أخرى
وانتقل معه هذا الجدل بانتقاله إلى دار العلوم مدرسًا بقسم النحو والصرف والعروض سنة 1944م. يقول صديقه في دار العلوم العلامة علي النجدي ناصف: «فلما أن استقر به المقام بيننا، ونشأت له صحبةٌ فينا، جعل يطرح علينا من حينٍ إلى حينٍ مسألةً من النحو أو اللغة، يقول: إنٍَ له فيها رأيًّا غيرَ المعروف، أو مأخذًا يجعله منها في ريب، فيبدأ الحوار هادئًا رفيقًا، لكنه لا يزال ينفخ فيه، ويُذكِي جذوتَه بما عنده من التحدي والمناجزة حتى تعلو الأصوات وتصْطَرِعُ البيِّناتُ وِفاقًا وخلافًا، يعزِّزُها تلويحُ الأيدي وانفعالُ الملامح، حتى يدعو جرس المحاضرات إلى المدرجات، فينفضَّ الجمع، ولا يزال للحوار بقية، فإذا تهيَّأتْ جلسة جامعة أعاد عرض المسألة، ودعا إلى القول فيها بعدما يكون أعد لها وأوسعها بحثًا وتمحيصًا».


*شخصيته العلمية وآثاره:
وللمرحوم الأستاذ عباس حسن نشاط علمي مرموق برز من خلال ثلاثة كتب تركها لنا، أهمها كتابه "النحو الوافي" الذي يعد مرجعًا قيمًا يمكن أن يعول عليه، ويستغنى به عن الكتب القديمة الموسعة في النحو، وهو يتألف من أربعة أجزاء كبار، وكتابه الثاني من الكتب المهمة التي تناولت قضية اللغة والنحو بين القديم والحديث وهو العنوان الذي اختاره لهذا الكتاب. وكتابه الثالث هو كتاب "المتنبي وشوقي" وقد تناول فيه ناحية ريادته للشعر في عصره.
وقد اشترك في كتاب "المطالعة الوافية" بجزأيه للتعليم الثانوي مع مؤلف هذا الكتاب وبعض الزملاء.

وكتاب ( النحو الوافي ) ألفه عام 1960 م،وكتاب (رأي في بعض الأصول اللغوية والنحوية ) طبع عام 1951 م، وقد جمع آراءه في هذا الكتاب مع عدة مقالات نشرت له في رسالة الإسلام ما بين سنة 1957 ، 1959 م في كتاب أسماه (اللغة والنحو بين القديم والحديث ) ألف عام 1966م،وله -أيضا- كتاب ( المتنبي وشوقي – دراسة ونقد وموازنة )، كما ترك عباس حسن عشرة بحوث مجمعية .
وكتب الدكتور حسن منديل العقيلي بحثا قيما جدا استفدت منه في كتابة هذا المقال عنوانه (تيسير النحو بين المحافظة والتجديد ) وكتبت زينب شافعي عبد الحميد ( عباس حسن وجهوده النحوية واللغوية ) جامعة القاهرة ( 1991م ) . وكتب قحطان عبد الستار عارف ( عباس حسن وجهودة في النحو ) آداب بغداد (1998م ) .وكتب عبد الله بن حمد بن عبدالله ( تيسير النحو عند عباس حسن في كتابه النحو الوافي دراسة وتقويم ) جامعة أم القرى (2009م ) . وهذه الرسائل الثلاث للدكتوراه .

ففي العام الذي أحيل فيه «عباس حسن» للمعاش، أصدر كتابه «النحو الوافي»، الذي لم تنهض به مجموعةٌ من صفوة المتخصصين، ونهض به هو وحده وكان يُعلِّمُ ذلك الأمر لطلابه، فقد حدثني تلميذه د. الطاهر مكي: «أن طالبا خالفه في مسألة في النحو، فلما كانت محاضرة اليوم التالي دخل الأستاذ عباس حسن قاعة المحاضرة حاملًا معه المراجع التي تثبت صحة رأيه، وخطأ رأي الطالب»، كان ذلك دون تعنيف أو تسفيه لرأي الطالب فضلًا عن الطالب نفسِه، بل كان لا ينادي طلابه ولا يحادثهم إلا بـ«يا حضرة الأستاذ»، أخبرني تلميذه د. محمود الربيعي أنه كان: «يهتم جدًّا بالتسبيب والتعليل، وفلسفة القواعد والجزئيات الدقيقة والأخذ والرد والاعتراض والجواب، وهو إن سئل سؤالًا له فيه رأيٌ خاصٌّ يجيب بارتياح: سؤال لطيف، والإجابة عليه ألطف. أجوبته دائمًا واضحةٌ ومقنعة، ولا تستطيع أن تحرجه مطلقًا».

وقصةُ هذا الكتاب كما يرويها صديقه علي النجدي ناصف: «كنتُ تمنيتُ أن ينهض بعضُ نحاتنا لينظروا في النحو، ويؤلفوا كتابًا فيه، يكون هو كتاب العصر، وصحَّ مني العزمُ على العمل لهذه الأمنية، فدعوتُ بعضَ الأصدقاء إلى جلسةٍ درسْنا فيها الأمر، ووضعنا منهجه، وتوزَّعنا أبوابًا من النحو بيننا، ندرسها ونحررها، ثم نلتقي لنرى الرأي فيها، ولكن لم يُقدَّر لهذه المحاولة أن تتم، ولا أن نُمعِنَ فيها بعيدًا، وكأن الله تعالى وكَّلَ بهذه الأمنية العالم الجليل عباس حسن ليحققها وحده، فكان كتاب النحو الوافي».

ويمتاز كتاب ( النحو الوافي ) بالنقاط المركزة الآتية :
1-وقف عباس حسن موقفا وسطا وهو محافظ ومجدد في آن واحد , محافظ في التزامه التراث النحوي وانطلاقه مما انتهى اليه النحو عند النحويين المتأخرين . ومجدد لأنه حاول أن يقدم نحوا معاصرا خاليا من الصعوبات ومما داخله من شوائب أساءت إليه دون المساس بجوهر النحو واللغة .
2-لم يعرض لمسألة نحوية إلا وقد انتخب أيسر الآراء وأنسبها وأقربها الى عصرنا .
3-لعباس حسن إهتمام كبير بالشواهد والأمثلة النحوية فقد تميز كتابه ( النحو الوافي ) بشواهد جديدة مميزة هي أقرب الى طبيعة عصرنا الحالي من طبيعة العصور القديمة التي وضعت لها الشواهد النحوية القديمة . وأستشهد بالقرآن الكريم والحديث الشريف والنثر والشعر القديمين والمعاصرين .
4-استخدم بعض الشواهد الغريبة أو الشاذة لالمحاكاتها والأخذ بها ولكن ليتنبه المتخصصون فيستطيعوا فهم النصوص القديمة الواردة بها حين تصادفهم ولاتصيبهم حيرة أو توقف في فهمها .
5-إستخدم أمثلة تربي النفوس وتعلمها الأخلاق الحميدة والهمم العليا وإصلاح النفوس طالما تستوقف القارئ متأملا فيها المعاني السامية ليتعلم منها . وبهذا يربط بين النحو والأدب والمعاني السامية والحياة المعاصرة .
6-جمع مادة النحو في كتاب واحد يجمع ماتفرق منه من مسائل النحو في كتب اللغة والبلاغة والتفسير والشروح بحيث كان موسوعة نحوية وافية تكون مرجعا لطلبه النحو والمتخصصين . ولم شتات النحو وغربلته بأناة ومهارة باستخلاص النحو الشارد ثم وضعه موضعه من أبواب النحو بغير تكرار ولاتداخل , ثم إخراج موسوعة نحوية حديثة بفهارس حديثة ةوطباعة مونقة مجمَلة بحسن التنسيق وبراعة الترقيم .
7-إستغل الهامش أبرع إستغلال لاتقل أهمية عن المتن لغزارة المادة التي شملها وأهميتها في توضيح المتن وإتمامه وفي تيسير المادة وتبسيطها ، منها الإشارة الى المسائل السابقة أو اللاحقة وتدوين رقمها ، ومنها شرح أبيات ألفية ابن مالك مايتعلق بالمسألة النحوية التي يعالجها ، ومنها ملحوظات واستقصاءات وردود وإحالات.
8-ميَز في كتابه بين طائفتين من المعنيين بالنحو ,طائفة تحتاج الى تيسيره وهم طلبة الجامعة ، والأخرى أساتذتهم المتخصصون تحت عنوان ( زيادة وتفصيل ) وهو موجَه للأساتذة المتخصصين .
9-أولى عباس حسن عناية كبيرة بالحدود والتعريفات النحوية ، فقد جاء بتعريفات دقيقة محكمة جامعة بعد استقصائه الحدود السابقة التي ذكرتها كتب النحو ودراستها والموزانة بينها ، مضيفا اليها ما يلائم المستويات والقابليات للمتعلمين .
10-ينتخب أيسر الإعرابات مما أختلف فيها النحاة بعد أن يعرض إعراباتهم ويبين مابها من ضعف وقوة وينتقدها لكثرتها وتداخلها .
11-ومن أسس عباس حسن التي استند اليها الفرار من العلل الزائفة وتعدد الآراء الضارة في المسألة الواحدة ، فلها من سوء الأثر وقبيح المعبر مالايحصى .


أما عن طريقة تدريسه في قاعة المحاضرة فيقول: «هو مُعلِّمٌ بالمعنى الدقيق للكلمة، يوصل ما لديه عن طريق المشافهة من أيسر السبل وأوضحها، يجمع بين غزارة العلم، وصحوة الذهن، وفصاحة اللسان، والقدرة على الأداء في مستويات عدة، تتلاءم مع تفاوت طبقات المُتلَقِّين»، وكان يبتعد عن إيراد شواهد النحاة في كتبهم، وينتقي هو شواهدَ تُنمِّي ذوق الطلاب، لذلك كان الطلاب من شتى الشعب، ومختلف المراحل الدراسية يحرصون على حضور محاضرته، بل حدثني تلميذه د. محمود شرف الدين «أن طلابًا من جامعة الأزهر كانوا يحضرون محاضرته في دار العلوم». فكان يجعل على بابَي المدرج حارسَينِ يتحققان من الطلاب الأصليين ويمنعانِ من سواهم.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-09-2017 - 10:44 AM ]


*عضويته لمجمع اللغة العربية:
بعد بضع سنوات، اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة فأتيح له مجالٌ آخر لخدمة العربية، وكان فرَّغ وقته وجهده كله لمذاكرة كتب العربية ومراجعتها، وتحضير ما هو مكلَّفٌ به من أبحاث، ومناقشات. حدثني ابنه المهندس محمد عباس أنه كان يعكف على مدارسة العلم في مكتبه لا يدخل عليه أحدٌ حتى ساعات متأخرة من الليل، يقرأ ويراجع ويسجل الملاحظات ويضع الحواشي في هوامش الكتب. وقد كانت قواعد النحو حاضرةً في ذهنه بصورة مذهلة، ولكن لكي يسعفه ذكر المراجع، كتب في كراسة صغيرة رؤوس مسائل النحو وتحت كل مسألة أهمَّ مراجعها، وكان يصطحب معه هذه الكراسة دائمًا، حتى قبل انضمامه للمجمع.

ساهمت دقّة «عباس حسن» العلمية في التشدّد لآرائه في اللغة، والجدال عليها في المجمع، وهو ما تسبب له في مضايقات من بعض القائمين عليه
اشترك في عدة لجان بالمجمع، وكان بعضها بل ربما أكثرها من اللجان العلمية، ولم تكن مشاركته في هذه اللجان مشاركة شرفية، بل كان لا يدع مصطلحًا إلا ونبَّه على ملاحظاته عليه، ولا يمنعه من الاعتراض انفرادُه به، ومحاضر المجمع تسجل مناقشاتٍ كاملةً كان كل الحاضرين مجمعين على قول، وهو يخالفهم في صوت جهير وحجة قوية لا يرهبها اجتماعُ الناس عليها ما دامت لها وجاهتها وقوتها حتى وإن جلب عليه ذلك شيء من مضايقات بعض أعضاء المجمع.

بل وصل الأمر إلى حد الأسلوب غير اللائق كما روى الأستاذ جلال أمين أنه كان خبيرًا مكلَّفًا من المجمع بإعداد مصطلحات اقتصادية وعرضِها على المجمع لمناقشتها، فذكر أن صاحبنا اعترض على مصطلح في القائمة لكونه مخالفًا لقواعد العربية، وأحضر معه المراجع التي تثبت ذلك، فسأل الدكتور طه حسين وكان رئيس اللجنة جلال أمين: «هل هذا المصطلح شائع في استعمالكم؟» فقال: نعم، فقال د. طه لعباس حسن: «طظ يا عباس». وقال مرة حين سئل عنه: «عباس هذا معنا في المجمع، ويتعارك مع زملائه دائمًا».

ومن معرفتي بشخصية الدكتور طه حسين يمكنني القول إنه إذا أحب أحدًا تلمَّس له كل عذر ممكن، وإذا أبغض أحدًا أو حقد عليه ذكره بنقائص لا دليل عليها، كاتهامه للعلامة للدكتور غنيمي هلال بضعف المحتوى العلمي لكتبه ودراساته، وأنها نُقُولٌ من مؤلفات فرنسية للمدارس الثانوية، فهو غير منصف في قوله عن عباس حسن، وعن كثير من أساتذة دار العلوم، بل كلية دار العلوم نفسها.

لم تكن هذه المضايقات تثني صاحبنا عن أداء واجبه، وإبداء رأيه جهيرًا به، يقول د. إبراهيم مدكور رئيس المجمع بعد الدكتور طه حسين: «اضطلع عباس حسن بواجب حماية اللغة في حزم وعزم، بل في عنف أحيانًا، وتسلَّح لذلك بكل ما توفر له من علم ومعرفة، وكانت أسانيده حاضرةً دائمًا، ومراجعه مرقمةً غالبًا، ولا غرابة فقد كان نحويًّا إمامًا مستظهرًا للقواعد النحوية استظهارًا تامًّا، وربما طغى نحوه على ثقافته كلها».

ظل على هذه الحال مدةَ عضويته بالمجمع التي بلغت 12 سنة، لم يتخلف عن حضور جلسة أو مؤتمر إلا لعذر قاهر، حتى إنه كان يحضر أيامًا متوهِّمًا أنها من أيام عمله. لكنه تعرض لحادث سير قبل وفاته بعامين، فأدى ذلك لقلة حركته ونشاطه، وبدا عليه الضعف الشديد.

وفي يوم الاثنين ٢ / ٤ / ١٩٧٩م، بجلسة من جلسات المجمع يرأسها الدكتور إبراهيم مدكور رئيس المجمع، نعى رئيس الجلسة إلى الحضور زميلَهم عباس حسن الذي توفي صباح هذا اليوم، وأعلن خلو مقعده بالمجمع يوم ٩ / ٤ وأقيمت حفلة تأبينه يوم ١٦ / ٥ بمقر المجمع.

رحمه الله كان غيورًا على اللغة، حارسا على النحو، شديد الاستمساك بحجته، يخاصم في الرأي، ويصادق في الزمالة.

------------------------
مصادر التعريف بالشخصية:
1- مقال بعنوان: «عباس حسن» وهندسة «النحو الوافي» كتبه عبد الله الأزهري على موقع إضاءات :
http://ida2at.com/abbas-hassan-adequate/
2-ترجمة الأستاذ عباس حسن على موقع الألوكة مقال إعداد أ . د دريد حسن أحمد:
http://majles.alukah.net/t119537/
3-موقع المكتبة الشاملة:
http://shamela.ws/index.php/author/1097
4-صور أعلام الديار المصرية:
https://www.facebook.com/A3lamMisr/

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام اللغة المعاصرين (24): الأستاذ علي النجدي ناصف -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 0 08-06-2017 06:46 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (23): الشيخ حمد بن محمد الجاسر-رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 4 07-25-2017 08:01 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (17): أ.د مصطفى جواد - رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 2 05-21-2017 06:24 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (12) أ.د الطاهر أحمد مكي -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 04-08-2017 09:24 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (11) أ.د محمد حسن جبل -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 2 03-31-2017 01:11 PM


الساعة الآن 08:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by