جنود العربية في زمن الميلشيات
أ. عامر محمد الضبياني
أصبح حال لغتنا العربية اليوم كحال وطننا العربي المتهالك والذي باتت تسيطر على معظم أجزائه الميليشات المسلحة والطوائف والجماعات المتطرفة بعد أن كان مثالا للرقي والحضارة والتقدم والنظام والقانون القائم على المحبة والسلام والتواد والتراحم منذ مجيء نور البشرية وهاديها صلى الله عليه وسلم، ولأن اللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل بين العرب فحسب وإنما هي إرث ثقافي وفكري وديني ساهم في تطور الحضارات ونقل المعرفة، ولغة القرآن الكريم أيضا، فإن استخدام الكلمات العامية في اللغة الفصحى وتحويرها كما يحلو للمرء يعتبر انتهاكاً لقدسية هذه اللغة في نظر الكثيرين، بل وانحطاطا غير مسبوق في تاريخ اللغة العربية.
عموما ظهرت مؤخرا عشرات البرامج والأنشطة التلفزيونية الممولة بملايين الريالات على شاشات التلفاز والقنوات الفضائية العربية هذا العام، والتي تعتبر من وجهة نظري حفره يدفن فيها كل هذه الأموال الضخمة بدون فائدة، لأنها تكاد تخلو من جميع الفقرات الثقافية والتعليمية التي كان ممكن أن يستفيد منها الفرد والمجتمع، منها على سبيل المثال وليس الحصر ما تم عرضه على شاشة mbc خلال شهر رمضان #رامز_واكل_الجو، بالإضافة إلى مسلسلات آخرى تمثل أدنى مستويات الهبوط الأخلاقي والديني وتعكس المدى الكبير لضياع المجتمع العربي وفقدانه للأصالة والحضارة الممتدة لمئات السنين.
وفي ظل هذه الفوضى الخلابة وزحف الكم الهائل من الكلمات والمفردات الغريبة علينا والأفكار الدخيلة على مجتمعنا العربي والإسلامي وضياع اللغة في زمن العولمة، نجد أن هناك من كرس نفسه وجند إمكانياته وكثف طاقاته لخدمة اللغة العربية مثل الخطاط/ أ. خالد الورد والذي قدم لنا عبر قناة آزال الفضائية هذا العام برنامجه المتميز جدا "جمال العربية"، والذي تناول فيه أحد أهم الفنون العربية والإسلامية التي برع فيها أجدادنا وتفننوا فوصلوا إلى مرتبة الأصالة وبلغوا في مشوار الخط العربي وتصميماته وزخارفه درجة العظمة والخلود.