mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي شعراء يترفعون عن الهجاء

كُتب : [ 06-30-2017 - 03:53 PM ]


شعراء يترفعون عن الهجاء


د. وليد قصاب



كما ترفَّعت طائفة من الشعراء عن المديح، ولا سيما مديح التكسُّب، وعدَّته - بالمعيار الخلقي - لونًا من ألوان المتاجَرة بالكلمة، يُزري بمروءة الشاعر، ويسفَحُ ماء كرامته، ويحمِله على الكذب والنفاق - نفَرت طائفة أخرى من الهجاء، وعدَّته غرَضًا غير نبيل؛ إذ هو - عندما لا يكون لردعِ ظالم، أو فضحِ طاغية فاسق - ضربٌ من السبِّ، ولون من ألوان القذف والشتم.

وإنَّ أغلب الشعراء الذين أنِفوا من المديح - وقد تحدَّثنا عنهم في مقال سابق - أنِفوا من الهجاء كذلك؛ كنصيب، وعمر بن أبي ربيعة، والحارث بن خالد، وذي الرُّمة، وغيرهم، كالنمر بن التولب.

"روى أبو عبيدة أنه كان شاعر الرباب في الجاهلية، ولم يمدَحْ أحدًا ولا هجا...".
ومرَّ معنا أن نصيبًا لم يترفع عن المبادأة بالهجاء فحسب، بل ترفَّع كذلك عن الرد على مَن هجاه، وسما بشِعره أن يطرحه في غرَض دنيء، قال لِمن سأله أن يجيب: "لو كنتُ هاجيًا لأحد لأجبتُه، ولكن الله أوصلني بهذا الشِّعر إلى خير، فجعلتُ على نفسي ألا أقولَه في شرٍّ...".

وقالوا له مرة: "إن الناس يزعمون أنك لا تُحسن أن تهجو، فضحك ثم قال: أفتراهم يقولون: إني لا أحسن أن أمدح؟ فقيل: لا، فقال: أفما تراني أُحسن أن أجعَل مكان: عافاك الله، أخزاك الله؟ إني رأيت الناس رجُلينِ: إما رجل لم أسأله شيئًا فلا ينبغي أن أهجوَه فأظلِمَه، وإما رجل سألتُه فمنعني، فنفسي كانت أحقَّ بالهجاء إذ سوَّلَتْ لي أن أسألَه، وأن أطلبَ ما لديه..".

وإذ لم يبدُ الهجاء مجردَ قلب لصفات المديح، ووَضْع (أخزاك الله) في مكان (عافاك الله)، بل هو غرض متميِّز تسُوق إليه عواطفُ وأحاسيسُ مختلفةٌ عن عواطف المديح، فإن نصيبًا كان على صواب وهو يعُدُّه ظلمًا إذا طال الآخَرين بلا وجهِ حق؛ كأن يمنع الشاعر من عطاء أحدٍ - كما كان حال بعض الشعراء - فيهجو مانعَه، بل إن نصيبًا يمضي في التعليل الخُلقي إلى أبعدَ من ذلك، فيرى مَن يضع نفسَه في موضع السؤال، ويعرِّضها للذلِّ والمهانة، أحقَّ بالهجاء.

وصرَّح عبدةُ بن الطبيب - الشاعر المخضرم - أن الهجاءَ ضَعةٌ، وأنه لا يليق بالمروءةِ ولا بالشرف، وهو لا يتركه عجزًا، ولكن يتركه ترفُّعًا وخُلقًا، قال رجل لخالد بن صفوان: كان عبدةُ بن الطبيب لا يُحسن أن يهجوَ، فقال: لا تقُلْ ذاك، فوالله ما أبى عن عِيٍّ، ولكنه كان يترفَّعُ عن الهجاء، ويراه ضَعةً، كما يرى تركه مروءةً وشرَفًا، قال:
وأجرأُ مَن رأيتُ بظهرِ غيبٍ
على عيبِ الرِّجال أولو العيوبِ

كما عبَّر عن هذا المنزع الخُلقي في النفرة من الهجاء العجَّاجُ، وعدَّه - مثل نصيبٍ وعبدةَ - لونًا من الظُّلم، وإن أخلاقَ الراشد الحليم لَتحجزُه عن ظلم الآخرين، مثلما يحجزه الحِفاظ على أحسابه عن تعريضها للذمِّ والانتقاص.

قال سليمان بن عبدالملك مرة للعجَّاج: "إنك لا تُحسن الهجاء"، فقال: "إن لنا أحلامًا تمنَعُنا من أن نَظلِم، وأحسابًا تمنَعُنا من أن نُظلَم، وهل رأيتَ بانيًا لا يُحسن أن يهدِمَ؟".

كما نحا هذا المنحى الخُلقيَّ الشاعرُ الجاهلي صخرُ بن عمرو بن الشريد، أخو الخنساء، فأظهَر نُفرةً من الهجاء، حتى إنه رفض أن يهجو هاشمًا ودُريدًا ابني حرملةَ المرِّيين من غطَفان، وهما اللذان قتَلا أخاه معاويةَ، وآثَرَ أن يصون لسانه عن الفُحش، وأن يسموَ بشِعره عن المهاترة والسِّباب، قال قائل لصخرٍ: "اهجُهم، فقال: ما بيني وبينهم أقذعُ من الهجاء، ولو لم أُمسِك عن هجائهم إلا صونًا للساني عن الخَنا لفعلتُ، ثم خاف أن يُظَنَّ به عِيٌّ، فقال:
وعاذلةٍ هبَّت بليلٍ تلومُني
ألا لا تلُوميني، كفى اللوم ما بيا
تقول: ألا تهجو فوارسَ هاشم
وما ليَ إذ أهجوهمُ ثم ما ليا
أبى الشتم أنِّي قد أصابوا كريمتي
وأنْ ليس إهداءُ الخَنا من شِماليا
إذا ما امرؤٌ أهدى لمَيْتٍ تحيةً
فحيَّاك ربُّ العرشِ عنِّي معاويا
وهوَّن وَجْدي أنني لم أقُلْ له:
كذبتَ، ولم أبخَلْ عليه بماليا

وأورد ابن رشيق في العمدة أسماءَ طائفةٍ من الشعراء الذين رغبوا - أنَفةً - عن هجاء غير الأَكْفاء.

رغب الزبرقان بن بدر عن هجاء الحُطيئة، واستعدى عليه عمرَ بن الخطاب، ورغِب سحيم بن وثيل عن الردِّ على الأحوص والأبيرد، ورغِب الفرزدقُ عن ملاحاة الطِّرِمَّاح، وجَرير عن بشَّار، وبشار عن حماد، وأبو تمام عن مخلَد بن بكَّار، والمتنبي عن ابن حجَّاج، وابن هانئ عن شعراء إفريقية.

كما أورد ابنُ رشيق أسماءَ طائفة ممن رغبوا عن الهجاء كله، وأثنى عليهم، فقال: "ومنهم من لا يهجو كفؤًا ولا غيره؛ لِما في الهجو من سوء الأثَر، وقُبح السمعة، كالذي يُحكى عن العجَّاج أنه قيل له: لِمَ لا تهجو؟ فقال: ولمَ أهجو؟ إن لنا أحسابًا تمنَعُنا من أن نَظلِم، وأحلامًا تمنعنا من أن نُظلَم.

وسئل نصيب عن مثل ذلك فقال: إنما الناس أحدُ ثلاثة: رجل لم أعرِضْ لسؤاله فما وجه ذمِّه؟ ورجل سألته فأعطاني، فالمدحُ أَولى به من الهجاء، ورجل سألتُه فحرَمني، فأنا بالهجاء أَولى منه"، وعقَّب ابن رشيق على هذا الكلام مستحسنًا، فقال: "وهذا كلامُ عاقلٍ منصِف، لو أخَذ به الشعراءُ أنفسَهم لاستراحوا واستراح الناس..".

ثم ذكَر أن ممن ترفَّع عن الهجاء في زمانه أبا محمَّد عبدالكريم بن إبراهيم، قال ابن رشيق عنه: "لم يَهْجُ أحدًا قط، ومِن أناشيده في كتابه المشهور، لغيره من الشعراء:
ولستُ بهاجٍ في القرى أهلَ منزل
على زادهم أبكي وأُبكي البواكيا
فإمَّا كرام مُوسِرون أتيتُهم
فحَسبيَ مَن ذو عندهم ما كفانيا
وإما كرام مُعسِرون عذرتُهم
وإما لئامٌ فادَّخرتُ حيائيا

وهذا مثل كلام نصيب المنثور الذي تقدَّم..".

وهكذا نفَرت طائفةٌ من الشعراء العرب في الجاهلية والإسلام من غرَض الهجاء، وحاكمَتْه إلى المعايير الدِّينية الخلقية، فرأَتْ في هجاء البرآء، ومَن لا وجهَ لذمِّهم، ضربًا من السَّفهِ، ولونًا من الظلم والافتراء على الخَلْق، وطرحًا للكلمة في مواطن الخَنا، وفتحًا لباب من أبواب المهاترة والشرِّ، يسمو الشاعر النبيل عن الخوض فيه، ويربأ بالكلمة أن يحدُرَها في هذا الدركِ.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-30-2017 - 04:12 PM ]


شبكة الألوكة / موقع د. وليد قصاب / السيرة الذاتية


الاسم: وليد إبراهيم قصّاب.
تاريخ الميلاد: سوريا- دمشق 1949 م.

الشهادات العلميّة وأبرز الأعمال:
• دكتوراه في الآداب من جامعة القاهرة.
• دبلوم صحافة من جامعة (Wane State) في الولايات المتحدة الأمريكيّة.
• أستاذ جامعي من أكثر من ربع قرن.
• درّس في عدّة جامعات عربية (حلب، و الملك سعود، والإمارات، وكلية الدراسات الإسلامية بدبي، وجامعة عجمان.
• يعمل حاليا أستاذاً للدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.
• عمل سنوات في الصحافة مستشاراً ثقافيا لأكثر من مجلّة.
• هو الآن مدير تحرير مجلّة الأدب الإسلامي.
• عضو اتّحاد الكتّاب العرب.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالميّة.
• له أكثر من خمسة وثلاثين كتاباً في الأدب واللغة والنقد والتراث والإبداع الشعري والقصصي.
• اشترك في تأليف كتب اللغة العربية المقرّرة في مناهج دولة الإمارات العربية المتّحدة.
• اشترك في إعداد "وثيقة اللغة العربية " الجديدة (2002-2003م) لمناهج التربية في دولة الإمارات.

الكتب والمؤلّفات المنشورة:
أولاً: التحقيق:
1- القسم الأول من كتاب الأوائل للعسكري، وزارة الثقافة، دمشق: 1975م (ط أولى) دار العلوم، الرياض: 1982 (ط ثانية).
2- القسم الثاني من الأوائل للعسكري، وزارة الثقافة، دمشق، 1976م(ط أولى) دار العلوم، الرياض: 1981 (ط ثانية).
3- كتاب الأفضليّات، لابن الصّيرفي، مجمع اللغة العربية، دمشق: 1983م.
4- ديوان عبد الله بن رواحة (جمع وتحقيق ودراسة) دار العلوم، الرياض، 1982م (ط أولى) دار الضياء، عمّان: 1988م (ط ثانية).
5- الأشراف: ابن أبي الدنيا، دار الثقافة، الدوحة: 1992م.
6- ديوان محمود الورّاق (جمع وتحقيق ودراسة) مؤسسة الفنون، عجمان: 1991م.

ثانياً: مؤلّفات أدبيّة ونقديّة:
1- قضيّة عمود الشعر في النقد العربي، دار العلوم، الرياض، 1980م (ط أولى) المكتبة الحديثة، العين: 1985م (ط ثانية) دار الثقافة، قطر: 1992 (ط ثانية).
2- الطّرمّاح بن حكيم (شاعر الخوارج) القاهرة: 1978م.
3- دراسات في النقد الأدبي، دار العلوم، الرياض: 1983م.
4- التراث البلاغي والنقدي للمعتزلة، دار الثقافة، الدوحة: 1985م.
5- في اللغة والأدب والنّقد (بالاشتراك) دار الفلاح، الكويت: 1986م.
6- الحداثة في الشعر العربي المعاصر: دار القلم، دبي: 1997م.
7- نصوص النظريّة النقديّة عند العرب، المكتبة الحديثة، العين: 1987م.
8- النظرة النبويّة في نقد الشعر، المكتبة الحديثة، العين: 1988م (ط أولى) دار المنار، دبي: 1992م (ط ثانية).
9- شخصيّات إسلامية في الأدب والنّقد، دار الثقافة، الدوحة: 1992م.
10- قطريّ بن الفُجاءة (ندوة أدب الخليج)، جامعة الإمارات: 1998م (ط أولى) دار الثقافة قطر: 1993م (ط ثانية).
11- في الأدب الإسلامي: دار القلم، دبيّ: 1998م.
12- البلاغة العربية (البيان والبديع) دار القلم، دبي: 1998م.
13- البلاغة العربية (علم المعاني) دار القلم، دبي: 1999م.
14- في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم، دار القلم، دبيّ: 2000م.
15- من صيد الخاطر (في النقد الأدبي) دار البشائر، دمشق: 2003م.
16- الخطاب الحداثي الأدبي (أصوله ومرجعيّته) دار الفكر، دمشق: 2005م.
17- النقد العربي القديم: نصوص في الاتجاه الإسلاميّ، دار الفكر، دمشق: 2005م.
18- المذاهب الأدبية الغربية: رؤية فكريّة وفنيّة، مؤسسة الرسالة، بيروت: 2005م.
19- مقالات في الأدب والنّقد: دار البشائر، دمشق: 2005م.

ثالثاً: مؤلّفات إبداعيّة:
1- هديّة العيد، مجموعة قصصيّة، وزارة الثقافة، دمشق: 1973م.
2- يوميّات من رحلة بحّار، ديوان شعر، القاهرة 1977م.
3- الخيط الضّائع، مجموعة قصصيّة، القاهرة: 1978م.
4- ذكريات وأصداء، ديوان شعر، نادي الرياض الأدبي: 1985م(ط أولى) المكتبة الحديثة: 1986م (ط ثانية).
5- صور من بلادي: ديون شعر، دار البشير، عمان: 1985م(ط أولى) المكتبة الحديثة، العين: 1987م. (ط ثانية).
6- عالم وضحايا، ديوان شعر، القاهرة: 1979م.
7- فارس الأحلام القديمة، ديوان شعر، دار الثقافة، الدوحة: 1990م.
8- أشعار من زمن القهر، ديوان شعر، دار القلم دبيّ: 1996م
9- من شجون الغرباء، ديوان شعر، مؤسسة الرسالة، بيروت: 2000م.
10- البوح، مجموعة قصصيّة، دار الفكر، دمشق: 2002م.
11- انكسارات (ديوان شعر) مؤسسة الرسالة، بيروت: 2005م.
12- يوم من اللامبالاة (قصص) مؤسسة الرسالة، بيروت: 200م.

حقوق النشر محفوظة © 1438هـ / 2017م لموقع الألوكة


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
شعراء يترفعون عن المديح شمس البحوث و المقالات 0 03-11-2016 06:39 PM
الفتوى (322): كم صوتًا للحرف الواحد من حروف الهجاء؟ حمادة ماهر رياض أنت تسأل والمجمع يجيب 2 06-03-2015 04:39 PM
أحسن الهجاء عبدالحميد قشطة واحة الأدب 0 03-02-2015 08:17 AM


الساعة الآن 10:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by