قال العلامة السيوطي - رحمه الله - في ( المزهر في علوم العربية ) :
( وقال التاج السبكي في شرح المنهاج: الألفاظُ المُسْتَعمَلة من الشارع وقع منها الاسمُ الموضوعُ بإزاء الماهيات الجعلية كالصلاة والمصدر في أنت طلاقواسم الفاعل في أنت طالق وأنا ضامنواسم المفعول في الطلاق والعتق والو كالة والصفة المشبهة في أنت حر والفعل الماضي في الإنشاءاتوذلك في العقود كلها والطلاق والمضارع في لفظ أشهد في الشهادة وفي اللعانوالأمر في الإيجاب والاستيجاب في العقود نحو بعْني واشْترِ مني.
وقال ابن دُريد في الجمهرة: الجوائز: العَطَايا الواحدة جائزة.
قال: وذكر بعضُ أهل اللغة: أنها كلمة إسلامية وأصلها أن أميرا من أمَراء الجيوش واقَفَ العدو وبينه وبينهم نهرفقال: من جاز هذا النهر فله كذا وكذافكان الرجل يعبر النهر فيأخذ مالافيقال: أخذ فلان جائزة فسمِّيت جوائز بذلك.
وقال فيها: لم يكن المحرَّم معروفا في الجاهلية وإنما كان يقال له ولصَفر الصِّفَرَيْن وكان أول الصفرين من أشهر الحرمفكانت العربُ تارة تحرِّمُه وتارة تُقاتل فيه وتحرِّم صفر الثاني مكانه.
قلت: وهذه فائدةٌ لطيفة لم أرها إلا في الجمهرة فكانت العرب تسمي صفر الأول وصفرَ الثاني وربيعَ الأول وربيعَ الثاني وجمادى الأولى وجمادى الآخرة فلما جاء الإسلام وأبطل ما كانوا يفعلونه من النَّسِيء سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم شهرَ الله المحرم كما في الحديث: (أفضلُ الصيام بعدَ رمضان شهرُ اللَّه المحرم) وبذلك عُرفت النكتة في قوله: شهر الله.
ولم يَرد مثلُ ذلك في بقية الأشهر ولا رمضان وقد كنتُ سُئِلت من مدة عن النّكْتة في ذلك ولم تحضرني فيها شيء حتى وقفتُ على كلام ابن دريد هذافعرفت به النكتة في ذلك.
وفي الصحاح قال ابنُ دريد: الصَّفَران: شهران في السنة سمي أحدهما في الإسلام المحرَّم.
وفي كتاب ليس لابن خالويه: إن لفظ الجاهلية اسمٌ حدَث في الإسلام للزَّمن الذي كان قبلَ البعثة. ) .