mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الأخبار > أخبار ومناسبات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي المؤتمر الدولي الخامس في ترجمة معاني القرآن الكريم بمركز كندي

كُتب : [ 06-07-2017 - 10:59 AM ]


المؤتمر الدولي الخامس في ترجمة معاني القرآن الكريم بمركز كندي

ينظم مركز الكِنْدِي للترجمة والتدريب بالتعاون مع مختبر الترجمة وتكامل المعارف بكلية الآداب والعلوم الإنسانية –مراكش، وقسم اللغة العربية والترجمة في جامعة لوفان ببلجيكا: المؤتمر الدولي الخامس في ترجمة معاني القرآن الكريم في موضوع: (المرجعيات اليهودية والمسيحية في ترجمات معاني القرآن الكريم) تكريما لفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد شحلان.
آخر موعد للملخصات: 7/ 12/ 1438 30 أغسطس2017
آخر موعد للمشاركة الكاملة: 9/ 2/ 1439 30 أكتوبر 2017
قبول أو رفض المشاركات: 30 نوفمبر2017
تاريخ المؤتمر: 4-5 / 6/ 1439هـ 20- 21 فبراير 2018م
مكان المؤتمر: كلية الآداب والعلوم الإنسانية- مراكش
البريد الإلكتروني: alkindiconference07@gmail.comبقية التفصيلات في الملف المرافق.

الجهة المنظمة:
مركز الكِنْدِي للترجمة والتدريب بالتعاون مع مختبر الترجمة وتكامل المعارف بكلية الآداب والعلوم الإنسانية –مراكش
المدينة: مراكش
رسوم المشاركة: مجانية


شبكة صوت العربية

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-07-2017 - 11:39 AM ]


الدكتور أحمد شحلان.. ويهود المغرب - الأساطير الصهيونية المؤسِّسة لإسرائيل...علي القاسمي
من موقع ديوان اصدقاء المغرب:



ديوان اصدقاء المغرب
08/04/2013

Autres destinataires : fay...@gmail.com
Traduire le message en français

الدكتور أحمد شحلان ويهود المغرب
الأساطير الصهيونية المؤسِّسة لإسرائيل

الدكتور أحمد شحلان أديبٌ متميِّز، وعالمٌ فذّ، ومترجِمٌ متمرّس. فهو كاتبٌ ذو أسلوبٍ جزلٍ رصين، يتجلّى في تناسق ألفاظه المنتقاة بعناية، وفي تراكيبه الرشيقة المحكمةِ البناء، وفي جمالِ صوره المجازية. وتزدان كتاباته بحمولاتٍ معرفية تُغْني المتلقّي علماً، وتزيده ذكاءً، وتهذّب ذائقته. وهو لا يكتب إلا إذا تأجَّجت نار المحبّة بين الضلوع، وازدحمت الأفكارُ في الذهن. عندها، ينتضي قلمه ليسطّر الدَّرر وينظم اللآلئ، إيماناً منه برسالة الأديب، ودور العالِم في المجتمع، وقيمة الكلمة التي تنغرس في أرض موات، فتثمر فكراً، ونماءً، ومجداً.
بيدَ أنَّ هذا العالم الأديب محبطٌ متوجّعٌ في وطنٍ عربيٍّ لا دورَ يُذكر فيه للمثقَّف المخلص النزيه، فيظلُّ عاجزاً عن تغيير الأوضاع إلى الأفضل، وهو يرى أُمّته تنزلق إلى هاوية التخلُّف والهوان، والفقر. فتكوينه النفسي لا يمكِّنه من حمل البندقية، وأصحاب القرار لا يستفيدون من رأيه ومعرفته، بل يفعلون ما يصبُّ في مصلحتهم الشخصية، مدجَّجين بفتاوى وعّاظ السلاطين، وتطبيل طغمةٍ من المتزلِّفين أشباه المثقَّفين. في هذه الظروف القاسية، لا يجد المثقَّف المخلص ملاذاً له إلا الورق الناصع البياض. فيستلّ قلمه من غمده، يبثُّ الورق الأبيض البريء خيباته وهمومه، وتطلعاته وشجونه؛ آملاً أن يكون القلمُ أَمضى من البندقية، وصوتُ الحقِّ أعلى من دويِّ المدافع، والفكرُ الحقُّ أقوى من جحافل العدوان وأبقى. وبعبارةٍ أُخرى، إنَّ الدكتور شحلان فارسٌ محاربٌ شجاع، ولكنَّه لا ينازل الأعداء ويقاتلهم بجسده وسيفه، وإنما بفكره وقلمه، ويفنِّد مزاعمهم وأساطيرهم بعلمه ومعرفته.
يقول الدكتور شحلان:
'إنّي أكتب، أحمي حياض عشقي بمُحَزَّز القلم، وهو الأقوى لو كانوا يعلمون. إني أسقي رياحين عشقي بزكيّ المداد، وهو الأروى لو كانوا يعلمون. إني أَبْري من ثورة فكري رمحَ الرفض، وهو الأشد نفاذا لو كانوا يعلمون.
إن الكلمة لا تموت، وإن أخْفََتََ من رجِّها تقاعُسُ الأهل وتجاهلُ الأعداء. فهي صدى يعود من وراءِ مخبوءِ السحاب، عندما يُغاث الغيث.' (1)
والدكتور شحلان عالمٌ باحثٌ بعيدُ الغور في ثقافات اللغات العروبية، خاصة ً اللغتين العربية والعبرية، وفي الديانة اليهودية، والفكر الإسرائيلي بشكلٍ عامٍّ. وهو في هذا المضمار، لم يكُن يجاريه إلا عالمان انتقلا إلى رحمة الله، أحدهما، المرحوم الدكتور أحمد نسيم سوسة (1900 ـ1982) وهو عراقي يهودي، أصْله من قبائل بني سواسة التي كانت تقطن في نواحي حضرموت في اليمن (2). درس هندسة الري والأديان المقارنة في أفضل الجامعات الأمريكية، وحاز على الدكتوراه من جامعة جون هوبكنز، إحدى أرقى الجامعات، سنة 1930، وأسلم في أمريكا. وتُعدُّ كتبه 'تاريخ جزيرة العرب' و 'العرب واليهود في التاريخ' ، و' تاريخ يهود العراق' من أرفع المراجع في مجالها. والآخر هو المصري المرحوم الدكتور عبد الوهاب المسيري (1938ـ 2008 ) صاحب 'موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية'، من أوفى المراجع وأوثقها في الموضوع.
وفي نظري، إن صديقي الدكتور أحمد شحلان يتميّز عنهما معاً بتخصُّصه في التراث اليهودي المغربي. وفي هذا المجال كان أوّل الكُتب التي ألّفها هو 'المدخل إلى اللغة العبرية'، فاللغة هي مدخل الثقافة وأساس الإلمام بها، وإتقان العبرية يفتح للباحث أبواب الفكر اليهوديِّ على مصراعيه. ثمَّ ترجم الدكتور شحلان كتابيْن للباحث المغربي اليهودي حاييم زعفراني هما 'ألف عام من حياة اليهود في المغرب' الذي ترجمه بالاشتراك مع الدكتور عبد الغني أبو العزم، و 'كتاب يهود الأندلس والمغرب' في مجلَّدين والذي نال جائزة المغرب للترجمة سنة 2000. وترجم من اللغة العبرية إلى اللغة العربية كتاب 'الضروريّ في السياسة' وهو مختصر ابن رشد لكتاب 'السياسة' لأفلاطون، المفقود بنصِّه العربي، فأعاده إلى مزاولة الحياة في المكتبة العربية. ونقل من الحرف العبري إلى الحرف العربي مع التحقيق 'كتاب النفس لأرسطو من تلخيص ابن رشد'. ثمَّ حقّقَ نصَّ الترجمة العبرية الوسطوية لكتاب 'الكشف عن مناهج الأدلّة في عقائد الأُمّة لابن رشد'. ونشر بحثه الأكاديمي 'ابن رشد والفكر العبري الوسيط: فعل الثقافة العربية الإسلامية في الفكر العبري الوسيط'. ثمَّ ألّفَ كتابه 'التراثُ العبريُّ اليهوديُّ في الغرب الإسلاميِّ: التسامح الحقّ'، وكتاب 'مجمع البحرين من الفينيقية إلى العربية'، ونشر كتابه 'التوراة والشرعية الفلسطينية'. وشارك في تأليف كتاب 'لغات الرُّسُل وأصول الرسالات'، وأخيراً نشر كتابه القيم' اليهود المغاربة: من منبت الأصول إلى رياح الفرقة'.
في هذه الورقة الوجيزة، سنتناول قضيتيْن عالجهما الدكتور أحمد شحلان بدراية وعمق، هما:
الأولى، اليهود المغاربة، والثانية، إسرائيل والأساطير المؤسِّسة لها.

اليهود المغاربة:

قبل كلِّ شيءٍ، ينبغي أن نشير إلى أنَّ العالِم الحقيقي أو الباحث الموضوعي يمتاز بصفتيْن أساسيتيْن:
الأولى، عدم التعصب ضدَّ أيِّ طائفة دينية، أو قومية عرقية، أو لون يدلّ على جنس بشري معيَّن. وإِنَّما ينظر إلى الناس جميعاً بصورةٍ متساوية، أو كما قال الرسول (ص):
'الناس سواسية كأسنان المشط....لا فضل لعربي على عجمي ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى.'
ومبدأ المساواة المطلقة بين الناس في الخَلق والقيمة الإنسانية، ورد في أوَّل آية من سورة النساء في القرآن الكريم: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء)، والتزم به علماء الأُمة وقادتها جميعاً، فقد طرحَ الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب على أحد ولاته سؤالاً استنكارياً، قائلاً:
'متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمهاتهم أحراراً؟.'
وورد في عهد الإمام علي إلى مالك الأشتر الذي بعث به والياً على مصر، قوله:
'فالناس إما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لكَ في الخَلق'
الثانية، إنَّ الباحث الموضوعي، لا يوجِّهه في بحثه هدفٌ مسبقٌ أو غايةٌ مرتجاة، فهو يبحث من أجل الوصول إلى الحقيقة فقط. أو كما قال الإمام الشافعي: 'ما ناظرتُ أحداً قط، إلا أحببتُ أن يوفق ويُسدد ويعان، وتكون له رعايةً من الله وحفظه. وما ناظرتُ أَحداً إلا ولم أُبالِ بَيَّنَ اللهُ الحقَّ على لساني أو لسانه '(3).
هاتان الصفتان ماثلتان في شخصية الدكتور أحمد شحلان في بحوثه القيمة عن اليهود واليهودية. بيدَ أنَّ هنالك مشكلةً صغيرة في مسألة موضوعية الباحث، تتلخَّص في أن الدكتور أحمد شحلان يتحلّى بوطنيَّةٍ عارمة، وحبِّ عميقٍ للمغرب وأهله. وبما أنَّ اليهود المغاربة هم جزء من الشعب المغربي النبيل، فإِنَّ الدكتور شحلان، يفضّل اليهود المغاربة على غيرهم من يهود العالم، شرقيّين كانوا أم غربيّين. فبالنسبة إليه، فإن مذهب اليهود المغاربة في قراءة التوراة أفضل من المذاهب الأخرى، لأنَّهم التزموا باللغة العبرية، ولم يأخذوا بالترجمة الآرامية (التركوم)؛ وعلوم اليهود المغاربة التقليدية هي أفضل من علوم غيرهم من يهود العالم؛ ومؤلَّفات أعلام اليهود المغاربة، أرقى من مثيلاتها؛ وأولياء اليهود المغاربة أشهر وأرجح شعبية من أولياء اليهود الآخرين؛ وإنَّ موسى بن ميمون (1135ـ 1204) أشهر فلاسفة اليهود في التاريخ الوسيط، الذي تعلم ونضج وبرز في فاس، هو أعظم مفكِّر يهودي منذ النبي موسى حتى قيل فيه 'من موسى إلى موسى لم يظهر مثلُ موسى'، لأنّه رضع في المغرب لبان المعارف اليهودية العربية والإسلامية.
قد يبدو أوَّل وهلة أنَّ وطنية الدكتور الكامنة في قلب أحمد شحلان، قد تغلّبت على موضوعيّة الباحث الماثلة في عقله. ولكن التعمُّق في دراسة كتابه القيم 'اليهود المغاربة: من منبت الأصول إلى رياح الفرقة 'وما اشتمل عليه من حفرٍ في كنوز تراث اليهود المغاربة، المكتوب منه والشفهي، يدلَّنا على أنَّ الدكتور شحلان لم يخلع جلباب الباحث الموضوعيّ عندما اعتمر إلهام الوطني الغيور، وكأنه يؤكّد مقولة مي زيادة: 'رضيت حيناً بأنه ليس للعلم والفلسفة والفنِّ من وطن، أمّا اليوم فصرتُ أعلمُ أنَّ للعالِم والفيلسوف والشاعر والفنان وطناً.' (4).
في كتابه هذا 'اليهود المغاربة'، يعرض الدكتور أحمد شحلان، بأسلوب مشرق سلس، لأصول اليهود المغاربة، وتاريخهم، وكتاباتهم، ومؤلَّفاتهم التي أغنت التاريخ المغربي العامّ، وتراثهم الديني والثقافي الذي حفل بعلمائهم، وأدبائهم، وقضاتهم، وأوليائهم، ومتصوفتهم. ويتطرّق إلى نظام التعليم الديني لديهم، ودورهم التاريخي في تجارة المغرب والمكوس. ويورد جملةً من أمثالهم وأقوالهم السائرة التي يتعاطونها، فبعضها يعكس الفكر المغربي العام، وبعضها يمثل خصوصيتهم (5).
يلخّص الدكتور أحمد شحلان نتائج بحثه عن أصل اليهود المغاربة في افتتاحية الكتاب بقوله:
'ما كان يهود المغرب في أصولهم إلا مغاربة أقحاحاً في قديم العهود الوثنية، واعتنقوا التوحيد الموسوي لما بلغتهم الرسالة '(6).
وعلى هذا الأساس فاليهود المغاربة ليسوا جالية، وإنّما من أهل البلاد الأصليين. فهم لا ينتمون إلى يهود بلاد الكنعانيين، ولم يُجلِهم الملك البابلي نبوخذ نصر مع الشعب اليهودي الذي أجلاه من بلاد الكنعانيين إلى بابل عام 586 ق.م.، طبقاً للأسطورة الصهيونية التي لم تخضع لبحث علمي نزيه بعد؛ فنحن نحسب أن الملك البابلي نبوخذ نصر لم يُجلِ اليهود جميعاً من بلاد كنعان إلى بابل، وإنما قام بإجلاء أحبارهم وقادتهم الذين كانوا يشعلون الحروب الأهلية في بلاد الكنعانيين، وهؤلاء في حدود 500 إلى 600 شخص بحيث لا يتجاوز عددهم مع عوائلهم 3000 فرد كما ذكرت بعض المراجع (7)؛ فإجلاء شعب كامل من مساكنه إلى مكانٍ بعيد، يتطلَّب وسائط نقل سريعة وإمكانات بناء واستقبال لم تكن متوفِّرة في ذلك الزمن؛ مع العلم بأنَّنا نستنكر إبعاد فرد واحد من دون ذنب.
اليهود المغاربة ليسوا جالية وإنّما مغاربة أقحاح. أمّا الدراسات التي تدَّعي غير ذلك، فتحرِّكها غاياتٌ سياسيةٌ استُحدثت. ولا ينفي الدكتور شحلان أنَّ مجموعاتٍ يهوديةً وصلت إلى المغرب في فترات لاحقةً عن طريقيْن:
أ ـ مجموعةٌ يهوديّةٌ وصلت مع الفينيقيين الذين أسَّسوا مستوطناتٍ تجاريةً في شمال أفريقيا ابتداء من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، والذين استمرَّ وجودهم في المغرب حوالي ألف عام ثم انصهروا في تربته السمحاء.
ب ـ مجموعاتٌ وصلت مع الأندلسيِّين الذين طُردوا من ديارهم في الأندلس ولجؤوا إلى المغرب، خاصّةً بعد سقوط غرناطة سنة 1492؛ وبعضهم من أحفاد المغاربة اليهود الذين هاجروا إلى الأُندلس، وبعضهم ممن وردوا على الأندلس من المشرق.
وهذه المجموعات اندمجت في أرض المغرب العطوف السمح، ولوّحتهم شمسه بلونها البهيج، وتماهوا في بقية مكوِّنات المجتمع المغربي، 'وتشاركوا في ماء البئر الواحدة، وشقّوا الأرض بنفس المحراث وتساكنوا إلى حدِّ أن تشارك الأطفال في حليب الأمهات' (8).
وإضافةً إلى ذلك، فإنَّ اليهود المغاربة لا يتميزون عن بقيّة اليهود في العالم من حيث مدرستهم الفكرية الدينية وعاداتهم وتقاليدهم المغربية الأصيلة فحسب، وإنَّما كذلك يختلفون عنهم في قُدسهم. فقدس اليهود المغاربة لم تقتصر على القدس الكنعانية، بل أيضاً اعتبروا فاس 'قدساً'، واعتبروا تطوان 'قدساً' واعتبروا دبدو 'قدساً'، واعتبروا تخوم الصحراء 'سيناء'، فعُرفت بـ 'زواياها' : 'القبلية' (التصوفية)، وذاعت شهرتها وتزهّد فيها كبار زهّادهم' (9). والسبب واضح في ذلك، لأنّهم ليسوا من اليهود الذين استوطنوا بلاد الكنعانيين، وإنّما هم مغاربة أقحاح، اعتنقوا اليهودية عندما بلغتهم الدعوة، فقُدسهم أو أقداسهم في وطنهم.

الثانية، إسرائيل والأساطير المؤسِّسة لها:

عندما ننتقل إلى بحوث الدكتور أحمد شحلان المتعلّقة بإسرائيل، نلمس فيه، بكلِّ وضوح، صرامة الحق، ودقّة الباحث الناقد، وحماسة الوطني الغيور. فعندما يتحدّث عن إسرائيل، تفارقه تلك الرقّة، وذلك الحنان، اللذان رافقاه في أحاديثه الحميمة عن اليهود المغاربة الذين يعدّهم بعض أهله وعشيرته ووطنه.
الأساطير المؤسِّسة لدولة إسرائيل:
في كتابه 'التوراة والشرعية الفلسطينية'، الذي خصَّص ريعه لأطفال فلسطين، ممن اسْتُشهد آباؤهم على يد الصهاينة أو يرزحون تحت قيود الأسر في السجون الإسرائيلية، يفنّد الدكتور أحمد شحلان الأساطير التي أقامت عليها الصهيونية دولة إسرائيل. وكانت بعض فصول هذا الكتاب قد نُشرت قبل جمعها ونشرها في هذا الكتاب بوقتٍ طويل.
ولم يتناول الأساطير الصهيونية بالتفصيل غيره إلا فيلسوف فرنسي، ومؤرِّخ إسرائيلي. وكلاهما كتب في هذا الموضوع بعد الدكتور أحمد شحلان، ولم يكتب قبله في جزء من هذا الموضوع إلا صحافي مؤرّخ هنغاري بريطاني ومؤرّخ سياسي أمريكي (وطبعاً المرحومان سوسة والمسيري).
الفيلسوف الفرنسي هو روجيه غارودي (1913 ـ ) Roger Garaudy الذي نشر كتابه 'الأساطير المؤسِّسة للسياسة الإسرائيلية' بالفرنسية أولاً سنتي 1995 و1996 (10)، ثمَّ تُرجِم إلى عدد من اللغات العالمية من بينها العربية. وتناول فيه أساطير 'الوعد' و 'الشعب المختار' و 'أشعيا الذي قتل الفلسطينيين وأخذ أرضهم' و 'معاداة الصهيونية للفاشية'، و 'قتل ستة ملايين يهودي على يد النازيّين'، و 'أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض'.
أمَّا المؤرِّخ الإسرائيلي، فهو شلومو ساند Shlomo Sand ، الذي ولِد من أبوَيْن يهوديَّيْن بولنديَّيْن، في النمسا سنة 1946 وهاجر به والداه إلى فلسطين طفلاً، وكان في طفولته صديقاً للشاعر محمود درويش عندما كان طفلاً في حيفا. ثمَّ أصبح شلومو أستاذاً في جامعة تل أبيب، ونشر سنة 2008 كتاباً بالعبرية عنوانه 'متى وكيف اخْتُرِِع الشعب اليهودي' تُرجم إلى الإنكليزية سنة 2009، بعنوان 'اختراع الشعب اليهودي' (11)، أكد فيه أنَّ اليهود لا ينتسبون إلى 'عرقٍ 'يهوديٍّ واحد، فاليهودية دين اعتنقه أناس من شعوبٍ مختلفة، شأنها شأن المسيحية والإسلام بعدها. وأنَّ الوثائق التاريخية لا تؤيّد أسطورة نفي الرومان لجميع اليهود من فلسطين، وإنَّما لمجموعة منهم، وأنَّ نخبةً من المثقَّفين اليهود الألمان، أخذت على عاتقها إطلاق الحركة الصهيونية ومهمة اختراع 'قومية يهودية' كردِّ فعلٍ أو تقليد للقومية الألمانية المتوقّدة في القرن التاسع عشر. وأن فكرة عودة اليهود إلى أرض 'الميعاد' ظهرت مع مولد الصهيونية، ولم تكن (القدس) إلا أرضاً مقدّسة تُزار ولكن لا يسكن فيها اليهود، تماما مثل مكّة التي يحجّ إليها المسلمون ولكن لا يستوطنونها.
أمَّا المؤرِّخ الصحافي الهنغاري البريطاني فهو آرثر كويستلر (1905 ـ 1983) Arthur Koestler، وهو يهودي هنغاري ذهب إلى فلسطين سنة 1926 وعاش في مستوطنة يهودية زراعية، ثمَّ غادرها إلى فرنسا، وبعدها استقرَّ في بريطانيا، ونشر سنة 1976 كتابه 'القبيلة الثالثة عشرة: إمبراطورية الخزر وتراثها '(12)، بعد بحثٍ دقيقٍ استمرَّ سنواتٍ طويلةً في المصادر الإسلامية والمسيحية والتركمانية، وكأنّه يبحث بأمانةٍ عن أصله ونسبه هو. وأثبتَ فيه أنَّ الخزر هم من القبائل التركية التي كوّنت إمبراطورية ممتدّة من البحر الأسود إلى بحرِ القرم، وفي القرن الثامن الميلادي (سنة 740م على وجه التحديد) اعتنقوا الديانة اليهودية. وعندما انهارت إمبراطوريتهم، نزح كثيرٌ منهم خلال القرنيْن الميلاديّيْن الثاني عشر والثالث عشر إلى بلدن أوروبا الشرقية المحاذية لأراضيهم، وعلى وجه الخصوص إلى أوكرانيا، وبولندا، وبلوروسيا، ولوثوينيا، وهنغاريا، وألمانيا. ومن يدقِّق النظر في صورة شخصية التقطت للمؤلِّف كويستلر نفسه سنة 1948، ومنشورة على الشابكة، يتأكّد من أنَّ ملامح وجهه أقرب إلى الخزر الذين استقروا في هنغاريا، منها إلى وجوه أحفاد القبيلة العروبية التي هاجرت مع سيدنا إبراهيم من مدينة أور جنوبي العراق في اتجاه الشام ومصر وأُطلق على أبنائها اسم 'العبرانيِّين' لعبورهم نهر الفرات.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-07-2017 - 11:40 AM ]


يتبع :
أمّا الأمريكي، فهو المفكر والباحث القانوني والأستاذ الجامعي والدبلوماسي الدكتور الفريد ليلينثال (1915 ـ 2008)، وهو يهودي من مدينة نيويورك، حصل على الدكتوراه من جامعة كولومبيا الشهيرة، وحارب في صفوف الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، وأعلن عداءه للصهيونية وإقامة دولة إسرائيل خوفاً من أن يتسبّب ذلك في ازدواجية الولاء لدى اليهود الأمريكان، وخوفاً من مشاعر العداء في الشرق الأوسط ضد الولايات المتحدة الأمريكية. ولهذا كثرت كتبه ومقالاته ضد الصهيونية، وإسرائيل قبل إنشائها وبعده، مثل 'إسرائيل، أي ثمن؟'، و 'الرابط الصهيوني' . وما يهمنا هنا كتابه 'اليهود ليسوا عرقاً'(13) الذي برهن فيه ـ استناداً إلى مراسلات ثبتتْ صحتها جرت بين سنتي 936 و 950 بين خاقان يوسف من مملكة الخزر وبين اليهودي الأندلسي هسداي بن شبروت الذي كان يعمل في قرطبة مساعداً في الشؤون الخارجية لخليفة الأندلس عبد الرحمان الثالث ( 277 ـ 350 هـ، وحكم من 912 ـ 961م) على أنَّ ملك الخزر المسمى بولان اعتنق اليهودية حوالي سنة 740م، ثمَّ تبعه بعد ذلك نبلاء البلاد ثم الشعب الخزري. ويستدلُّ الدكتور ليلنثال من ذلك ومن أدلة تاريخية أخرى، أنَّ اليهودية هي ديانة اعتنقتها جماعاتٌ مختلفةٌ في أصلها وعرقها.
وكان الدكتور أحمد نسيم سوسة قد أثبتَ كذلك، اعتماداً على المؤرِّخين العرب وعلى الوثائق اليهودية، أنَّ الدين اليهودي انتشر بعد النبي موسى بين الأُمم والأجناس، وإنْ ظلَّتْ محتفظة بلغاتها، وبقيتْ تعيشُ في أوطانها، وواصلتْ ممارسة عاداتها وتقاليدها، وأنَّ التبشير بالدين اليهودي، بدأ بعد كتابة التوراة في بابل، فانتشرت اليهودية في الحبشة والجزيرة العربية وبلاد القوقاز، وبلاد المغرب وغيرها، حتى قرَّر أحبارُ اليهود غلقَ باب التبشير في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي. ويستند في ذلك كذلك على المؤرخين العرب ومنهم ياقوت الحموي الذي ذكر في كتابه 'معجم البلدان 'أن بني قريظة وبني النظير كانوا من القبائل العربية التي اعتنقت اليهودية في جزيرة العرب، وهم ليسوا من قوم موسى في مصر.
وقد أوردنا هذه الإشارات إلى هؤلاء الباحثين لنثبت فيما بعد كيف يختلف الدكتور أحمد شحلان عنهم في منهجيّته المتعلِّقة بتفنيد الأساطير الصهيونية؛ فهو يستخدم التوراة ذاتها في دحض تلك الأساطير.
الدكتور أحمد شحلان والأساطير الصهيونية:

يفنّد الدكتور أحمد شحلان، في كتابه 'التوراة والشرعية الفلسطينية'، الأساطير الصهيونية، وأهمّها:
إنَّ أرض فلسطين هي مهبط الديانة اليهودية.
إنَّ الربَّ وعد اليهود بأن تكون أرض فلسطين لهم.
إنَّ جميع اليهود ينتمون إلى تربة فلسطين قبل أن يجليهم منها الملك البابلي نبوخذ نصر. ولهذا فإن لكل يهودي الحقّ في العودة اليوم إلى موطنه الأصلي فلسطين، طبقاً لـ 'قانون العودة الإسرائيلي'.
تستند الادعاءات الصهيونية إلى العهد القديم. ويتكوّن العهد القديم من 'التوراة' التي لا تشكّل إلا ثلثه، ومن 'التلمود' الذي كتبه أحبار اليهود في بابل أثناء نفيهم في القرن السادس قبل الميلاد، وما بعده. وهذا التلمود هو مرتكز العقيدة اليهودية اليوم، ولكنه موضع خلاف بين اليهود أنفسهم، إذ انقسم اليهود إلى ربيِّين وسامريّين. فالربّيون يؤمنون بالعهد القديم كلّه بقسميه: التوراة والتلمود؛ في حين يرفض السامريّون والمتنورون من اليهود مثل الفيلسوف اليهودي سبينوزا الأخذ بالتلمود، ويميزون بين العقيدة اليهودية الصرف وبين التلمود الذي يعدّونه تاريخاً كتبه البشر، وهو كأي تاريخ آخر يصيب ويخطئ.
ومع أن العهد القديم في معظمه من وضع أحبار اليهود وليس نصّاً مقدَّساً، فإنَّ الدكتور أحمد شحلان يستخدمه في تفنيد أساطير الصهيونية التي استندت إليه، على الوجه التالي:
أولاً، إنَّ فلسطين ليست مهبط الديانة اليهودية. فاليهودية بدأت مع النبي موسى (ع) عندما تجلّى له الربُّ، طبقاً للتوراة نفسها. فقد ورد في سفر الخروج 3 /1ـ2:
'أمّا موسى فكان يرعى غنم حميه يثرون كاهن مدين. فقاد الغنم إلى ما وراء الطرف الأقصى من الصحراء، حتى جاء إلى حوريب، جبل الله. وهنا تجلّى له ملاك الربّ بلهيب نار وسط عليقة.'
ومدين ليست في فلسطين، وإنَّما في صحراء سيناء، كما هو واضح من النصّ أعلاه. وقد توفّي موسى ولم يدخل أرض فلسطين مطلقاً، كما هو واضح من سفر التثنية، الإصحاح 34 / 4 ـ 5:
'وقال له الربّ: هذه الأرض التي أقسمتُ لإبراهيم وإسحاق ويعقوب إنني سأهبها لذريتهم، قد جعلتك تراها بعينيك، ولكنّكَ إليها لن تعبر. فمات موسى عبد الرب في أرض مؤآب...'
ثانياً، إن الربّ لم يعِد اليهود بأرض فلسطين، وإنما طبقاً لتوراتهم، وعد إبراهيم ونسله كذلك. والوعد طبقاً للتوراة لا يشمل فلسطين فقط، وإنما أرضاً أوسعَ منها بكثير، فقد ورد في سفر التكوين، الإصحاح 15 / 18:
'سأعطي نسلكَ هذه الأرض من وادي العريش إلى النهر الكبير نهر الفرات..'
ومعروفٌ أنَّ لإبراهيم ولدَيْن هما: إسماعيل وإسحاق، ويتكوَّن نسله ممن خلَّفه ولداه، كما هو واضحٌ من سفر التكوين، الإصحاح 15 / 3 ـ 4:
'وقال إبرام أَيضاً: إنك لم تعطني نسلاً. وها هو عبدٌ مولودٌ في بيتي يكون وارثي. فأجابه الربّ: لن يكون هذا وريثاً، بل الذي يخرج من صلبك يكون وريثك.'
وإسماعيل هو من صلب إبراهيم، فهو من نسله ووريثه كذلك.
ثالثاً، إنَّ القول بأن جميع اليهود ينتسبون في الأصل إلى أرض فلسطين، مخالفةٌ صارخةٌ لكل الوقائع التاريخية، سواء تلك التي وردت في التاريخ العام أو في العهد القديم ذاته. فالعبرانيون ـ وهم من قبيلة سامية (عروبية) عبرت نهر الفرات، بعد أن غادر جدّهم إبراهيم بن عابر بلده أور البابلية التي ولد فيها، واتّجه إلى مصر، واستقر في جاسان التي تقع في دلتا النيل شمالي مصر ـ هم الذين اُطلق عليهم فيما بعد اسم اليهود السفردين.
أمّا اليهود الأشكيناز، وهم المسيطرون على الأمور في إسرائيل اليوم، فهم ليسوا من هؤلاء العبرانيين، وإنّما في الأصل من الخزر الذين سكنوا بلاد القوقاز بين بحر قزوين والبحر الأسود، جنوبي روسيا الحالية. وقد تهوّدوا في القرن الثامن الميلادي. فهم لا علاقة تاريخية لهم تربطهم بفلسطين مطلقاً.
أمّا وجود ضريح إبراهيم الخليل في فلسطين، فسببه أنَّ الرجل استقرّ فيها في أواخر حياته بمفرده، إذ بقي حفيده يعقوب في جاسان المصرية مع ولده يوسف. ولم يكُن إبراهيم يهوديّاً، لأنَّ اليهودية بدأت مع النبي موسى الذي هو من نسل إبراهيم، كما بدأ الإسلام مع النبي محمد الذي هو من نسل إبراهيم كذلك.
رابعاً، إنَّ الادعاء بأنّ 'قانون العودة' في إسرائيل هو تصحيح لفعل الملك البابلي نبوخذ نصر الذي أجلى اليهود من فلسطين إلى بابل سنة 586 ق.م. ، فإنه ادعاء متهافت، لسببين، كما تذكر التوراة:
تشير التوراة إلى أن الملك الفارسي كورس (الذي احتل بابل سنة 539 ق.م.) قد سمح بعودة اليهود من بابل إلى فلسطين. وواضح أن جلاء اليهود من فلسطين آنذاك لم يشمل الأشكيناز، لأنهَّم لم يكونوا يهوداً ولم يكونوا في فلسطين آنذاك، وإنما كانوا في أوروـ آسيا، ولم يتهوّدوا حتى القرن الثامن الميلادي، كما ذكرنا.
وإذا قيل أن 'قانون العودة' هو تصحيح لفعل الأمبراطور الروماني طيطوس الذي حاصر القدس ودمَّر هيكل اليهود سنة 70م، فإن الخليفة عمر بن الخطاب عندما دخل القدس سنة 15هـ / 636م قد أعطى 'العهدة العمرية' للمسيحيين ضامناً لهم الحرية في ممارسة عقائدهم، وأعطى الأمان لليهود وسمح لمن أُبعِد منهم عن فلسطين بالعودة إليها (14).
بهذا المنطق السليم، المستند إلى العهد القديم نفسه، يفنّد الدكتور أحمد شحلان أساطير الصهيونية، دفاعاً عن الحق والحقيقة. وتُظهر لنا مؤلفاته القيمة جوهر الباحث الموضوعي وصلابة الوطني الغيور في آن واحد.
بقي أن نضيف إلى ذلك، أنَّ تحرّي الدكتور أحمد شحلان الصدقَ في بحوثه، والأمانة العلمية في نقله، دليلٌ على نبل أخلاقه وسموّها، وكرم نفسه ونقائها؛ فنحن نؤمن بالمبدأ الفلسفي القائل بوحدة الأخلاق. (*)
ــــــــــــــــــــــ
(*) دراسة قُدِّمت في ندوة 'الدكتور أحمد شحلان' التي أقامتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط، لتكريمه، بوصفه أحد أساتذتها المبرّزين
الهوامش
أحمد شحلان، التوراة والشرعيّة الفلسطينية (الرباط: منشورات الزمن، 2003) ص 120ـ121
http:// www3yoonalbasrah.net/forums/showthread.php't=50459
وقد صرح بذلك الدكتور أحمد نسيم سوسة نفسه في مقابلة صحافية. وقبائل بني سواسة منتشرة في جزيرة العرب، والعراق، والشام (كفر سوس) ومصر، وتونس (سوسة)، والجزائر، والمغرب. وكثير من قبائل جزيرة العرب لها الانتشار ذاته، مثل قبائل الشاوية المنتشرة في جزيرة العرب والعراق ومصر والجزائر والمغرب، وغيرها.
علي القاسمي، معجم الاستشهادات الموسَّع (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2008) ، انظر: المناظرة.
المرجع السابق، انظر: الوطن.
أحمد شحلان، اليهود المغاربة: من منبت الأصول إلى رياح الفرقة (الرباط: دار أبي رقراق، 2009)
المرجع السابق، ص 11.
لؤي عبد الإله، 'بابل بين الأسطورة والواقع 'في : www.quadeem.com/vb/showthread.php't=13810
اليهود المغاربة، مرجع سابق، ص 12.
المرجع السابق، ص 14.
Roger Garaudy, Les mythes fondateurs de la politique isra'lienne, lص'dition La Vieille Taupe, 1995. Et Libraire de Savoir, Paris, 1996>
.
Shlomo Sand, The Invention of the Jewish People, Verso Books, 2009.
.
Arthur Koestler, The Thirteenth Tribe: The Kazar Empire and its Heritage, 1976
.
Alfred M. Lilienthal, The Jews are not a Race , 1953
15 28.
علي القاسمي


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-07-2017 - 11:45 AM ]


مشروع د. أحمد شحلان ومعترك الرُّشديَّات
من مدونة الكاتب والمفكر المغربي الدكتور عباس أرحيلة
مشروع د. أحمد شحلان ومعترك الرُّشديَّات

( كلمة بمناسبة تكريمه بكلية اللغة العربيّة بمراكش)


عباس أرحيلة

تمهيد في ملاحظات:
أولا: د. أحمد شحلان صاحب مسار علميّ واضح المعالم، ذهب في بعثة دراسية إلى السربون ليتعلَّم اللغة العبرية ويتخصَّص في تدريسها؛ فإذا هو بواسطتها وعن طريقها يدخل في تخوم معرفية بعيدة الأغوار، وتنفتح بها أمامه آفاق واسعة في مجالات الفكر والتحقيق والترجمة، وإذا هو يتخذها معبراً للفكر العبريّ عامة وللفكر الفلسفيّ خاصة، وللفكر الرشديّ بشكل أخص. وأتبتَ من خلال ذلك أنَّ الثَّقافة العبريّة كانت هي الوسيط الحضاريّ (الفكريّ الفلسفيّ) بين الشرق والغرب في مرتكز النهضة الأوربيّة.
ثانيا: اخترق د. أحمد شحلان الحرف العبريّ، فأطل من خلاله على تراث حَجَبَه ذلك الحرفُ عن أعين الباحثين العرب، وعن كثير من مؤرخي الفلسفة، وعن الرشديِّين عامة ممن لم يطلعوا على النصوص الرشديّة المكتوبة بالحرف العبريّ، وما تختزنه من شروح عبريّة؛ وخاصة لما عثر على (كتاب النفس) لأرسطو بتلخيص ابن رشد مكتوبا باللغة العبريَّة، دون أن يكون له وجود باللغة العربيّة. وهكذا اكتشف من خلال الحرف العبريّ موسوعة ثقافيَّة تدعو إلى إعادة النظر في التراث العربيّ العبريّ في تكامله وتفاعله.
ثالثا: عَبْر ابن رشد ( 520 – 595ه/1126 – 1198م) عاد الفكر العبريّ إلى الحضور في الفكر الفلسفيّ الأوربيّ، وساعدت هذه العودة على انطلاقة الفلسفة في المناخ الأوربيّ في العصر الوسيط، فحصل التقارب بين اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام على مستوى الفضاء الفكريّ، ثم عرفت الرُّشديَّة أبعاداً أخرى في العصور الحديثة. وقد عرفت أوربا أعمال ابن رشد في النصف الأول من ق13م، وبلغت أوجها في ق14م، ومنذ عصر النَّهضة توالت طبعات كتب أرسطو مرفقة بشروح ابن رشد، بعد مقابلة أكثرها على أكثر الأصول اليونانيّة.
فكان مشروع د. أحمد شحلان يروم الوقوف عند ابن رشد وتتبع آثاره في المجتمعات الثلاثة: المجتمع الإسلاميّ واليهوديّ واللاتينيّ المسيحيّ.
وهذه كلمة عن أطروحته العلميّة (ابن رشد والفكر العبريّ الوسيط، فِعْلُ الثقافة العربيّة الإسلاميّة في الفكر العبريّ اليهوديّ) – ط1، 1999م، وقد أقامها على محوريْن؛
أولهما: الفكر اليهوديّ والتراث المكتوب بالحرف العبريّ.
وثانيها: ابن رشد وأزمة الفكر في العصر الوسيط.
المبحث الأول: مع مشروع د. أحمد شحلان
أولا: طبيعة المشروع
1 - مشروع يُعيد النظر في فكر ابن رشد وما أطلق عليه مصطلح الرُّشديَّة من خلال النصوص المنشورة في العربيّة والعبريّة واللاتينيّة، وفي ضوء التَّرجمات وكل ما كتب عن ابن رشد. فهو مشروع يراجع منطلقات الأفكار والفلسفات فيما سمِّيَ بالعصر الوسيط، ويسعى أن يغيِّر بعض المعالم في تاريخ الفلسفة؛ باعتماد ما أطمره الحرف العبريّ من حقائق ومعلومات. وقد لاحظ د. أحمد شحلان أنَّ الفكر اليهوديّ أضحى « واسطة بين الفلسفة العربيَّة، والأرسطيّة منها على الخصوص، والفكر اللاّتيني، عن طريق الشرح والترجمة والتبنّي» [1/22][1].
فأراد مراجعة هذا الشرح وهذه الترجمة وهذا التبنّي؛ فأخذ العدَّة للتصحيح والتقويم والتنقيب عن طريق الفقه اللغويّ، وعن طريق التقصّي والقياس والمماثلة والمقارنة، وسعى لتركيب نصوص ضاعت أصولها وبقيت ترجماتها، وقال: « وقد رَكِبْنا هذا المركب الفقه/لغويّ لوضع لبنة من لبنات الإعادة هذه (...) حيث تكشَّفتْ بعض الأخطاء، وبعض سبل الأخطاء، وتمّ التمهيد لوضع خطة تلمّ شتات المتفرق وتُصيغ المنساب المنهمل»[ 1/22 – 23].
2 – فهو مشروع يقوم بحفريات فيما بذله اليهود من جهود في أداء دور الوسيط الثقافيّ الفكريّ في الأندلس بين التراث العربيّ الإسلاميّ والتراث العبريّ فالأوربيّ عن طريق الدِّراسة والتَّرجمة. في لحظة اصطدم فيها الشرق بالغرب في الحروب الصليبيّة. فكان من مقاصده رَصْدُ آثار الحضارة الإسلامية في التراث الأوربيّ، وتصحيحُ مقولة جهل الثقافة الإسلاميّة بحقيقة الثقافة الهلّينيَّة، ورَدُّ ادعاء الخضوع لها، ووقوعها في الذيليّة لها.
3 - مشروع ذو طبيعة موسوعيّة، فقد ذكر في مقدمة أطروحتة أن الحظ أسعفه فتتلمذ للأستاذ (جورج فاجدا)[2]، لمدة ست سنوات، وهو كما يقول مرجعٌ وعلامة في تاريخ الفكر اليهوديّ، وله إلمام كبير بالفكر الإسلامي، فاطلع من خلاله على كل المذاهب اليهوديّة قرائيّة ورِبيّة، بعد أن حثَّه « على اكتشاف سرّ اللغة الآراميّة والسريانيّة، والتسلُّح بمناهج النقد التوراتيّ المرتكِز على قواعد فقه اللغة الساميّ المشترك». وقال: « كان المنهج الذي اختاره الأستاذ فايدا منهجاً موسوعياً أشعرني، من غير وعي منّي، بأهمية التعريف بهذا الإرث العربيّ – العبريّ المفيد، الذي هو جزء من فكرنا وثقافتنا، على الرغم من أنَّ غرابة الحرف واللغة اللذين كُتب بهما؛ حجبتْه عن أعين الباحثين من أهل لغتي»[1/11 – 12].
4 – مشروع يتقاطع فيه صدام الإسلام مع الديانتَيْن اليهوديّة والمسيحيّة، مع عجز أهلهما عن الاعتراف بهيمنة الدين الخاتم والحقد على أصحابه؛ مع ما بين اليهود والنصارى من عداء راسخ مستحكم ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب﴾[ البقرة:113]؛ عداء حوّله اليهود عبر التاريخ إلى أن تتولّى الدول النصرانيّة إقامة وطن قوميّ لليهود في القرن العشرين.
5 - مشروع وجد في أعمال ابن رشد وجوه التلاقي بين الثقافة الإسلاميّة والفكر العبريّ فالفكر الأوربي، فامتزجت في الرُّشديَّة القضايا الدينيّة بالفلسفات وما حملته من يونانيّات وإسلاميّات وعقليّات وكلاميّات. ومن هنا انصهرت في هذا المشروع قضايا اللغات العروبيّة (الساميّة) وبجانبها قضايا الترجمة، وكل ذلك في محفل القضايا الكلاميّة والعَقَديّة والفلسفيّة.
6 – مشروع أراد به صاحبه أن يمنح الثقافة الإسلامية، حين امتزجت بالتراث العبريّ والتراث الأوربيّ؛ بُعداً إنسانيّاً تلتقي فيه الديّانات والفلسفات، وتمتزج فيه الروحانيّات بالعقليّات. وتُطل من خلاله مواجهة الفلسفة لظاهرة الوحي في (الديانات الثلاث) في أُفق التوفيق بين العقل والنقل.
7 – مشروع لا يسعه زمن ما آل إليه حال البحث العلميّ في ديارنا اليوم، وكأني بصاحبه يريد أن يقتحم المستحيل ويأتي بما لم تأت به الأوائل. وإني أراه قد أصبح يسائل نفسه هل سيأتي من بني جلدته وتلامذته من يتمم هذا المشروع في ضوء ما فتحه من آفاق، وبسبب ما لهذا المشروع من امتدادات!
ثانيا: من مميزات المشروع

1 - بُعْدُه الإنسانيّ إذ ظل شعاره العلميّ: التعارف. ووجد د. أحمد شحلان أن وسيلته هي اللغة، ولاحظ أن المآسي البشرية التي تسببت فيها الحروب كان السبب فيها غياب اللغة التي تقرب شقة الخلاف بين المتنازعِين، وتعبر عما تجيش به الصدور. يقول: « الأصل في اللغة الوحدة، والطارئ على أصولها التعدُّد. الوحدة في اللغة أس القوة الإنسانيّة مذ كانت ومنذ فجر تاريخها... ومنذ تبلبلت الألسن انقطع حبل التواصل البشريّ، واشتعلت الحروب»[3].
2 – نُشدان الحقيقة والتذكير بما تقرر من حقائق؛ فصاحب المشروع يقول في حديثه عن أهمية وضع معجم شامل للعربية، يتحقق به التعارف مع العالم: « فعلومنا كانت أساس النهضة الحديثة، ولغتنا قادرة على متابعة المسير من جديد. إننا لا نتغنَّى بالأمجاد، ولكننا نُذَكِّر بالحقائق»[4].
3 – مشروع تفرد في الجامعة المغربيّة لا بالكشف عن التراث العبريّ فحسب، بل بالتأريخ للفكر العلميّ العبريّ في تفاعله مع الفكر العربيّ الإسلاميّ، وإسهام الغرب الإسلاميّ في بلورة رؤية عبرانيّة.
4 – مشروع أقامه د. أحمد شحلان على اطلاعه الواسع على مخطوطات التراث العبريّ في المكتبات الأوربيّة؛ قراءةً وتوثيقاً، مع تسلحه بمناهج التحقيق والتأريخ للفكر العبريّ والمقارنة والترجمة ومراجعة كثير مما تقرَّر في دراسات السابقين، وإعادة النظر في كل ذلك في ضوء الدراسات المعاصرة. هذا إلى جانب الوقوف على أهم ما كُتب حوله من بحوث ودراسات.
فالمشروع عبارة عن خطَّة محكمة لإرجاع النصّ المفقود الأصل إلى لغته التي حرَّره بها ابن رشد، كما يقول.
5 – كما أقام مشروعه على إحساس قويّ بضرورة إعادة النظر في أعمال المستشرقين، والدعوة إلى أن تقوم الجامعات العربية الإسلامية « بإعادة قراءة هذا الإرث للتنويه بجميله وتصحيح مسار من زلّت به القدم في مسالك المعرفة»[5].
6 – ومما تميَّز به المشروع أن صاحبه أصبح أحد المؤسسين البارزين للبحث الشرقيّ بالجامعة المغربيّة، بل أضحى من انتهى إليه القيام بفتح آفاق للبحث في مجالات التراث العبريّ، بالنظر إلى جهوده في القراءة والتحقيق والدراسة والمقارنة في ضوء تفاعلات التراث العبري باللغات العروبيّة (الساميّة).

ثالثا: من معاناة صاحب هذا المشروع

1 – معاناته في التعريف بالإرث العربيّ – العبريّ الذي حجبته العبريّة عن أعين الباحثين العرب. فقد عانى من قراءة هذا الإرث بدءاً بالبحث عن أهم نصوصه، فنقله إلى الحرف العربيّ مدراسةً وتحقيقاً.
يقول: « وقفنا عند مائة وثمان وتسعين مخطوطة عبريّة وقوفا طويلا، فدرسنا محتواها ووقفنا عند مكوِّناتها الماديّة وظروف كتابتها ونُسّاخها ومقتنيها، بل ألمحنا إلى رحلة بعض هذه المخطوطات. وقد مكنتنا هذه العملية من التأريخ للحركة الفكريّة اليهوديّة إبداعاً وصراعاتٍ وجدلاً لفترة شملت خمسة قرون من الزمان» [1/13 – 14].
وبقراءته لشراح ابن رشد من اليهود؛ عرف الباحث الضائع من أخبار ابن رشد ومؤلفاته، وتم الإفصاح عن فترة مجهولة، عُرف فيها الصراع الفكريّ في الغرب الإسلاميّ.
2 - رغبة دائمة تؤرقه أن تنفتح الجامعات « على الدِّراسات الشرقيّة في مفهوما الواسع وبعدها الشَّاسع»[6]؛ وأن تقوم بدور الكشف عن الوضع المعجميّ في العصر الوسيط، وعن تفاعلات اللغات العروبيّة (الساميّة) مع اللغة العربية في لغويّاتها ومعجميّاتها، إلى جانب قضايا التعريب والمصطلحات، مع حرصه على أن تحتفظ العربيّة بمقوماتها الشخصيّة.
3 – إحساسه بسوء الفهم وسوء النيَّة داخل الحرم الجامعي، إزاء مشروعه العلميّ؛ فمما قاله عن معاناته في تحقيق مشروعه: «هموم كثيرة شغلتنا على مدى مسيرتنا العلمية في الجامعة، وتُقِضُّ المضجعَ اليوم، ونحن نلتفت خلفنا لنرى سراب الخَلْف، وما أقساه لأنه يلوي العنق، ولأنه تضمن سوء فهم، أو سوء نيّة، أو هما معا؛ صدرا من أناس كان من المفروض أن تهذب فيهم روح الجامعة سلوك الإنسان، فأخَّروا المسيرة، وكنا أردنا أن تكون أسرع وأجود. سامحهم الله» [1/10].
4 – ومما تعرض له مشروعه في لحظة من مساره، أنه تم رفضه ضمن الوحدة التي اقترحها في إطار نظام الوحدات، وقد اختار لها عنوان (الأدب العبريّ في الغرب الإسلاميّ) ، بعد أن قدم في شأنها تصورا متكاملا؛ أبرز فيه أهداف الوحدة وشروط إنجازها، كما أعد لها برنامجها التفصيليّ. وكانت غايته أن يقدم التراث العبريّ باعتباره امتدادا للتراث المغربيّ من جهة، والاهتمام بحلقة أساسية ربطت بين الفكر العربيّ الإسلاميّ والفكر الغربيّ؛ «فحَكم على المشروع مَن لا علاقة له به حكماً مسبَقاً، وهو أبعد ما يكون عن الأعراف الجامعيّة البسيطة التي تُرجع الأمور إلى أهلها»[7].
5 - لم تُثنه عقبات الطريق عن مكابدة السير، فلم يتوقف أو يتراجع، بل كان هو المشارك في أغلب الندوات الجامعيّة. بهدوئه، وصبره، وصفاء طويته، وتسامحه، وعمله الدائب، وقدرته على الإقناع والإفصاح؛ كان صاحب رأي، وصاحب موقف، وكانت له مشاركات في قضايا دقيقة، أبان فيها عن باحث مقتنع بمشروعه، صادقٌ فيما يراه، وكانت له فتوحات في مجالات لم تطرق من قبل؛ بكل ذلك حقَّق أرقى مكانة في تخصُّصه، وصار فيه معلمة مغربية بارزة، وأصبح محط نظر من لدن الجامعات البارزة في العالم.
المبحث الثاني: د. أحمد شحلان في معترك الرُّشديَّات
أولا: ظاهرة الرُّشدية في الفكر الفلسفيّ

1 - هيمن ابن رشد على القرن الهجريّ السادس، الثاني عشر الميلاديّ في الغرب الإسلاميّ، في لحظة اتخذت فيها دولة الموحدين وجهة عقلانيّة؛ فعبد المومن (487 – 558ه/1094 – 1163م) يُسند مهمّة إصلاح التعليم إلى ابن رشد سنة (1152م)، وأبو يعقوب يوسف (1162 – 1184م)، يسند إليه مهمة شرح كتب أرسطو، أما أبو يوسف يعقوب (1184 – 1199م) فيثيره الفقهاء عليه، ويتمّ أحراق كتب الفلاسفة، وإبعاد كل من يتكلم في شيء من هذه العلوم.
ولعلَّ من أسباب ذلك أن ابن رشد تبنّى منهجا عقليا في فهم الإسلام وتأويل الوحي، وقدم ما اعتبره حلا لإشكال النقل والعقل عن طريق البرهان. وبسعيه إلى عقلنة ظاهرة الوحي؛ وجد نفسه، داخل مناخه الخاص، في مواجهة ثلاث جبهات: فلاسفة الشرق، المتكلمون والأشاعرة، والفقهاء.
وفي المناخ العام وجد نفسه وسيطاً تاريخيّا بين ثلاث طوائف دينيّة: اليهود والمسيحيون والمسلمون. وفي ضوء ذلك دخلت فلسفة ابن رشد إلى أوربا لتشكِّل معلماً من معالم تطوُّر الفكر الإنسانيّ.
2 - اكتشاف الرشدية في الثقافة العبريّة: اكتشف د. أحمد شحلان جهود ابن رشد الحفيد في التراث العبريّ من خلال شروح لباحثين ومترجمين يهود لنصوصه.
وقد ذكر في (ندوة ابن رشد ومدرسته في الغرب الإسلاميّ) سنة 1978م أنَّ الفلاسفة والمترجمين اليهود قد حافظوا على الكثير من آثار هذا الفيلسوف؛« وذلك إما بترجمتهم آثاره إلى العبريّة أو بنقلها إلى حروف عبريّة؛ وقد كانت هذه العملية خيراً في ذاتها، ولكنها أيضا كانت سجناً منغلق الأبواب متين التحصين على من لا يقرأ هذه الحروف (...) ومن بين هذه الأعمال (تلخيص كتاب النفس لأرسطوطاليس) لابن رشد»[8].
واتضح له أنَّ ابن رشد كان المحطة الفكريَّة التي تقاسمها الفكر اليهود والفكر اللاتينيّ، وقال: « وشعرت أن الفهم العميق لهذه الحركة لا يمكن أن يتأتى إلا بالوقوف عند هذا الرجل وتتبع آثاره في المجتمعات الثلاثة: المجتمع الإسلاميّ واليهوديّ واللاتينيّ المسيحيّ»[1/12].
3 – حضور قويّ ومثير لابن رشد لدى اليهود واللاّتين في العصر الوسيط الأوربيّ: احتلَّت فلسفة ابن رشد وأعماله مكانة خاصة في تفكير اليهود واللاّتين عامة، ولاحظ د. أحمد شحلان: « أن مؤلفاته أصبحت ربيبة للتوراة لدى اليهود، وأصبحت مرتكز التفكير والبحث والنقد عند اللاتين، في حين دثَّرها نسيان غامض عند المتأدبة والمفكرين من أعلام بني جلدته». وقال: « فأخذتني الحيرة في هذا الأمر، فبمقدار ما كان الرجل عظيما في فكره وتفتحه وإنسانيَّته، بمقدار ما ناله الظلم وُجوداً، وهو حيّ، وذكرى بعد مماته زمنا طويلا. ويصبح أبو الوليد مصدراً للخصام والجدل، فيتحيَّز له من يتحيَّز ويتنكر له من يتنكر. فطرحنا السؤال الآتي: ما مصدر هذا التناقض المثير الذي وقع فيه مفكرو المجتمعات الثلاثة في مكانة هذا الفيلسوف الفذ (...) وتوسمنا الجواب في الرجوع إلى النصوص الرُّشديَّة في أصلها العربيّ وفي ترجمتها العبريّة، وفيما آلت إليه وهي تنتقل إلى الفكر واللغة اللاتينيْن. لقد كانت حقّاً هذه النصوص هي الخيط الواصل بين المرحلتين المذكورتين، وهي أيضا سبب كل ما نال ابن رشد في المجتمعات المشار إليها»[1/12].
وحين تنكَّر السلطان لابن رشد، وأحرقت كتبه، وحين صار نِسياً منسيّاً، ولم يبق منه إلا الفقيه؛ أصبح عند اليهود « ربيب التوراة، ورأوا في أفكاره توافقاً لما جاء في كتابهم المقدس». وبهذا الموقف أضحوا « واسطة بين الفلسفة العربيّة، والأرسطيّة منها على الخصوص، والفكر اللاتينيّ، عن طريق الشرح والترجمة والتبنّي» [1/12].
4 - انكبابه على الشروح العبرية لابن رشد
ومن أجل أن يبنيَ د. أحمد شحلان مشروعه؛ وجد نفسه مضطرا أن ينكب « على قراءة شراح ابن رشد من اليهود من أبناء تبون وابن جرسون وموسى النربوني وغيرهم»[1/12].
ويقول: « مخطوط النص الرُّشديّ المكتوب بالعبريّة كان وثيقتنا الأولى والأساسيّة (...)، واعتبرناه الأداة العلميّة الرئيسيّة التي أرَّخت للحركة الفلسفيّة التي رأت النُّور في شمال إسبانيا وجنوب فرنسا في العصر الوسيط» [1/13]. ومن أجل هذا واجه الباحث مشكل الترجمة؛ باعتباره محوراً جوهريا في أطروحته؛ يضع « بين أيدينا أهم قضية توخينا الوقوف عندها وهي انتقال النَّصِّ الرشديّ من لغته العربيّة إلى العبريّة، إلى اللاتينيّة» [1/14]. وهنا يكشف د. أحمد شحلان عن أهمية الترجمات العبريّىة في مسار فهم الفكر الرُّشديّ، ومقاربته بصورة جدية وأقرب ما تكون إلى الدقة.
وقد عرفت مؤلفات ابن رشد في طليطلة أيام حياته، ويعتقد الباحث أن Gerard de Cremone الذي توفي سنة 1187 كان قد ترجم بعضاً منها إلى اللاتينية[1/189].
وعن تعلُّق الباحث بابن رشد، وإكباره لمجهوده الفكريّ؛ نجده يقول: « رجل عظيم فذ... جلست بين يديه متواضعاً، وأحببته وهو في جلاله، وتألمتُ له وهو في معاناته، وأُعجبتُ به وهو في شموخه، وافتخرتُ به وأنا أتقرب من عمله»[1/15].

ثانيا: إعادة بناء الرؤية الرُّشديَّة

1 – تصحيح زاوية النظر إلى الرؤية الرُّشديَّة: كشف الباحث عن أهمية المخطوطات العبريّة في معرفة حقيقة فكر ابن رشد، وأنه لا يمكن فهم الدور الذي اضطلع به « من كتب التراجم التقليديّة أو من الكتابات المتأخرة؛ لأنَّ هذه جميعها لم تقدم أبا الوليد إلا في جزئياته، وأحيانا من متخيَّل أسطوريّ، ولا تتم معرفة الفيلسوف إلا بالوقوف، وأحيانا من متخيل أسطوريّ، ولا تتم معرفة الفيلسوف إلا بالوقوف عند هذه المخطوطات وعدد ما بقي منها ومحتويات هذا الباقي»[1/23].


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-07-2017 - 11:46 AM ]


تتمة :
2 - توسيع الرؤية للرشدية: حاول د. أحمد شحلان أن يقدم رؤية جديدة للرشدية من خلال هذه المجتمعات الثلاثة، وأن يكون ذلك من خلال المجتمع اليهوديّ، ومن خلال قراءة خاصة لشراح أبي الوليد من العلماء اليهود. ويبدو أن غالبية الرُّشديِّين اقتصروا في رشديَّتهم على المجتمع العربيّ الأندلسيّ، وبعضهم على المجتمع اللاتينيّ.
ويرى الباحث أن الترجمات العبريّة الرشدية هي التي تكشف عن الصراع الفكريّ ( العَقَديّ الجدليّ) في الغرب الإسلاميّ وكذا في مشرقه، وهو ما عجزت المصادر التقليديّة عن بلورته والتأريخ له، فخفت صيت ابن رشد وأربك هذا الخفوت المؤرخ والباحث.
3 – كانت الرشدية تتطلع إلى تصحيح مسار التفكير النظري في المجتمع الإسلامي. فإذا كانت العامَّة ترى أن الأصل الثابت هو القرآن ولا حاجة إلى الفلسفة، وأن القرآن الكريم يدعو إلى النظر العقليّ، ووجد أن الفِرَق والمذاهب الإسلاميّة أوقعته في تأويلات خاطئة؛ فإنه يرى أن أمر تأويل القرآن الكريم ينبغي أن يسند إلى الفلاسفة؛ لأنهم وحدهم أقدر على فهم باطنه وتأويله التأويل الصحيح، وإذا تعذر ذلك فإنهم يسلمون بالظاهر.
وفلسفة أرسطو التي تمثل قمة العقلانيّة وبنائها للعلم على أساس الكليات؛ هي بدورها تعرضت للتشويه على أيدي الشراح اليونانيين وعلى يد المترجمين السريان والعرب، وعلى يد الفارابيّ وابن سينا. ففلسفة أرسطو تحتاج بدورها إلى الكشف عن حقيقتها.
وهكذا سارت كتب ابن رشد في أربعة مسارات:(1) نصوص عربيَّة متواضعة التحقيق(2) نصوص لاتينية لها قيمة تاريخية (3) ترجمة عبريّة مثلت دور الوساطة (4) ترجمة حديثة لمن يهتم بالفلسفة تاريخا ومضمونا [1/23].
4 - مشكل العقل والنقل وكتاب (فصل المقال): ما حقيقة ما أثارته فلسفة ابن رشد، وما كان سبب محنته، حتى تنكَّر له السلطان، كما تنكَّر له تلامذته؟ وما كانت خلفيات الصدام بين الطوائف اليهوديّة في الأندلس وغيرها، وبين رجال الكنيسة ومتأدِّبة اللاتين؟[1/121].
لاحظ د. أحمد شحلان أن« مشكل العقل والنقل من اكبر القضايا وأعوصها لذى الطوائف على اختلاف منابتها» [1/14].
واتضح لديه أن كتاب (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال)، أصبح « أهم عِلْم تقصر دون علمه علوم البيعة، ويبعث الشك في رواء التلمود، ويقرب الفيلسوف الأول لينافس موسى، خصام عنيف يلهب نار فريقي الرِّبيين والعلمانيِّين المتأدِّبين اليهود، ويُحدث رجات سياسيّة فكريّة هزَّت الطوائف في ذاتها، وهزت حولها رجال الكنيسة الذين وصموا اليهود بتهمة نشر بذرة الزندقة والكفر؛ أي آراء ابن رشد»[1/21].
وكتاب (فصل المقال) عبارة عن رسالة موجهة إلى من تبحر في علوم الدين وعلوم الأوائل، ممن توافر فيهم ذكاء الفطرة والعدالة الشرعيّة؛ فيتفق لديهم العقل والنقل في النظر إلى العلوم الشرعيّة. وقسم الناس طبقات:
الخَطَابيون ( عمة الناس أو الجمهور)
الجَدَليون ( ارتفعوا عن الجمهور في تفكيرهم)
البرهانيُّون ( الراسخون في العلم، أهل التأويل)
وهدفه أن يبين أن فهم الشرع ميسَّر للكل كل حسب عقله وفهمه. والفهم النظريّ ضرورة من ضرورات الإسلام.
وعلى كل، فإنَّ قول ابن رشد بضرورة فصل الدين عن الفلسفة قاد بعضهم إلى القول إنه يميل إلى ضرورة فصل الدين عن الدولة.
كلمة في الأخير:

لأعمال د. أحمد شحلان مكانة خاصة في قراءة المخطوط العبريّ والتعريف به، وترجمة بعض نصوصه، وتقريب ما في التراث العبريّ من قضايا فكريّة وفلسفيّة. وجاءت جهوده بمثابة أعمال حفريَّة في الثقافتين العربيّة والعبريّة. ولعله أول باحث مغربيّ قدم رؤية علميَّة واضحة عن الحضور الثقافيّ لليهود في تاريخ الثقافة الإسلاميّة عامة وبالأندلس خاصة.
كما كشف بوضوح عن أجواء التسامح الإسلاميّ التي جعلت العنصر اليهوديّ في قلب القرارات السياسيّة، وجعلته يُثري ثقافته، بانفتاحه الكامل على التراث الإسلاميّ وعلومه؛ وفي ضوء ذلك عرفت الثقافة اليهوديّة تطوراً ملحوظا في المجالات المعرفيّة؛ فانتقلت كثير من مصادر التراث العربيّ إلى الحرف العبريّ من جهة، وتمَّ الإبقاء على بعض منها في حرفه العربيّ. وبهذا انصبت جهود د. أحمد شحلان للكشف عن فاعلية التأثر والتأثير بين الثقافتيْن: العربيّة والعبريّة.
وجاء مشروع د. أحمد شحلان متساوقاً مع عودة ابن رشد إلى الحياة العلميَّة في العصر الحديث، مع عناية منقطعة النظير بفلسفته، وبرصد أعماله، وإخراجها إخراجاً علميّاً يتناسب مع نفوذه العلميّ في البحوث والدراسات الحديثة، وإقامة عشرات الندوات في العالم حوله. وستظل أعمال د. أحمد شحلان إضافة حقيقية إلى التراث الإنسانيّ، في مرحلة دقيقة من التاريخ، وسيظل فضله ماثلا بما فتحه من آفاق جديدة في إعادة قراءة فكر ابن رشد، وإعادة النظر في الرُّشديَّات، وكسر حاجز الحساسيات بين التراث العربيّ والتراث العبريّ. وسيظل السّي أحمد ممن نفخر بهم ونعتز بوجودهم في الحقل العلمي العربي والإسلامي، ونباهي بهم جلة الباحثين في التراث الإنساني عامّة.

[نشر ضمن الأعمال المهداة إلى أحمد شحلان في ذاكرة أصفيائه، بعنوان: أيوب دليل الأنبياء الآخر، جمع وتنسيق: مولاي المأمون المريني – ربيع 2013م، ص41 - 54].
















[1] ابن رشد والفكر العبري الوسيط، فعل الثقافة العربية الإسلامية في الفكر العبري اليهودي – ط1[ المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، 1999م] - :1/22 – ملاحظة: الأرقام الواقعة بين معقوفين تحيل إلى هذا المصدر.
[2] جورج فاجدا Georges Vajda (1326 - 1401 هـ / 1908 - 1981 م) مستشرق فرنسي يهودي. من آثاره: «المدخل إلى التفكير اليهودي في القرون الوسطى» و «مذهب يحيى بن فاقوذا» و «دراسة في تاريخ الخط العربي».

[3] مجمع البحرين من الفينيقية إلى العربية، دراسة مقارنة في المعجم واللغات العُروبية (السامية)، ص13 – ط1[ دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط : 2009م].
[4] مجمع البحرين من الفينيقية إلى العربية: د. أحمد شحلان، ص25
[5] مجمع البحرين من الفينيقية إلى العربية، ص91
[6] مجمع البحرين من الفينيقية إلى العربية ، ص243
[7] مجمع البحرين من الفينيقية إلى العربية، ص352
[8] " تلخيص كتاب النفس لأرسطو" لابن رشد: مخطوط بحروف عبرية، وصف واستفهام، ضمن : أعمال ندوة ابن رشد ومدرسته في الغرب الإسلامي، بمناسبة مرور ثمانية قرون على وفاة ابن رشد، ص143
مرسلة بواسطة عباس أرحيلة abbas arhila في السبت, سبتمبر 12, 2015
التسميات: أعلام وآثار مغربية


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
المؤتمر الدولي الاتجاهات المعاصرة في تفسير القرآن الكريم، عرضٌ ونقدٌ مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-24-2017 05:02 AM
المؤتمر الدولي الخامس (آفاق الإعجاز في القرآن الكريم) كلية اللغة العربية-الأزهر مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-21-2017 03:22 PM
إشكالية ترجمة معاني بعض الخصوصيات النحوية في القرآن الكريم – د.ندى محمد جميل برنجي مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 1 12-05-2016 10:04 AM


الساعة الآن 01:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by