mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين، في المؤسسات التعليمية

كُتب : [ 06-04-2017 - 09:40 AM ]


اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين، في المؤسسات التعليمية في جمهورية مصر العربية، الواقع والتحديات واستشراف المستقبل
أ.د محمد حسن عبد العزيز
رئيس قسم اللغة العربية- دار العلوم- القاهرة


معالم البحث
التغيرات الكبرى في مطلع القرن الحادي والعشرين
• العولمة ومخاطرها على الاقتصاد الوطني والسلام الاجتماعي
• تأثير العولمة منتشر في كل مجال وبغير حدود
• ثورة المعلومات أو التفجر المعرفي
• الموقف العربي اليوم
• عوامل التقدم
• ماذا علينا أن نفعل ؟
• العلم هو الحل
• تنمية الثروة البشرية
• الأهداف الكبرى للعملية التعليمية
التغيير هدفنا , ولكن .
• تقرير (واشنطون) وخطة (كولن باول) التنفيذية
اللغة وتكنولوجيا المعلومات
• الموقف العربي
• الأبعاد اللغوية لتحديات عصر المعلومات
o الأبعاد اللغوية للتحدي التربوي .
o الأبعاد اللغوية للتحدي الثقافي .
اللغة العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين
أولا : الصراع بين الفصحى والعامية
الاتجاه الأول الداعي إلى اتخاذ العامية لغة قومية, واتخاذ حروف غير عربية لرسمها .
أ‌- الدعوة إلى اتخاذ العامية لغة قومية .
ب‌- الدعوة إلى رسم العربية بحروف غير عربية.
الاتجاه الثاني الداعي إلى الحفاظ على الفصحى ورسمها, والتقريب بينها وبين العامية, وتطويرها وفق نموذج لغوي غربي .
أ‌- التقريب بين العامية والفصحى
ب‌- إصلاح رسم العربية
الاتجاه الثالث الداعي إلى الحفاظ على الفصحى, والاعتداد بتغير معجمها, والإبقاء على رسمها, والتحكم في هذا التغير وفق مخطط قومي.
أ- العامية والفصحى
• الدعوة إلى اتخاذ العامية لغة قومية دعوة استعمارية عنصرية .
• العامية لا تصلح لأن تكون لغة قومية .
• العامية عربية الأصل .
• التقريب في مجال الألفاظ مقبول وفي محال التراكيب مرفوض .
• صعوبة النحو العربي مبالغ فيها .
• الفصحى الحديثة هي الحل .
• الفصحى لغة القرآن والعروبة .
ب- أسباب فشل مشروع عبد العزيز فهمي لاتخاذ الحروف اللاتينية لرسم العربية .
ثانيا : ضعف الثقة بكفاية اللغة العربية الفصحى, وتدني الإحساس بالانتماء إليها.
من مظاهرها المعاصرة
أ‌- تسمية المحال والشركات بأسماء غير عربية, واستخدام لغة هجين في التخاطب.
ب‌- انتشار المدارس التي تعلم باللغات الأجنبية, وإنشاء جامعات أجنبية.
ثالثا : معالجة اللغة العربية إلىا لمواجهة التفجر المعلوماتي.
• الموقف العربي الراهن من تكنولوجيا المعلومات .
• كيف يمكن تضييق الفجوة المعرفية أو سدها .
• التعاون بين اللغويين وعلماء الهندسة والحاسو.ب .
خاتمة المطاف .



التغيرات الكبرى في مطلع القرن الحادي والعشرين
شهد العالم في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين تغيراً حاسما, وإحداثاً جساما, وتغيرات سريعة متلاحقة قلبت الموازين في شتي مجالات الحياة رأسا على عقب, في إطار – الموجة الثالثة, والمتمثلة في : الثورة العلمية , وثورة الاتصالات , والثورة التكنولوجية, والثورة المعلوماتية الفائقة, والاكتشافات الهائلة التي حدثت في نهاية القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة, وشطرت العالم بفجوة حضارية وعلمية عميقة" (1)
العولمة ومخاطرها على الاقتصاد الوطني والسلام الاجتماعي :
أصبح الاقتصاد الحر في ظل العولمة هو الصيغة الأكثر شيوعاً لدى كل الشعوب, ومن ثم ساد اقتصاد السوق. واقتصاد السوق – أساساً – في تكوينه وفلسفته لا يولي مسوؤلية الاجتماعية والصالح العام اهتماماً كبيراً, لأن آليات السوق هي التي تحكمه, وعلى أحسن تقدير فإنه يولي مسئولية الصالح العام إلى مؤسسات ليس لها فعالية, كما أنه لا يضع في قمة أولوياته التخطيط الطويل المدى .
ومن هنا يبدو الخطر الأعظم للعولمة. إنها تسعى إلى تفكيك الدولة, لأن الكيان الوطني والمؤسسي للدولة يعد عائقاً في وجهها, فلا يوجد نشاط أكثر عداء لاعتبارات الوطنية كالتجارة, ولا توجد أيديولوجية أضعف اهتماماً بالوطنية كالرأسمالية, ولا يوجد تحد أكثر ضراوة للحدود كالسوق .

تأثير العولمة منتشر في كل مجال وبغير حدود
إن العولمة في حقيقة الأمر تزيد من الاعتماد المتبادل بين سكان العالم بصورة تؤدي إلى تداخل وتشابك الاقتصاد وتمتد بتأثيرها إلى باقي مجالات الحياة, فلا تقف عند الاقتصاد فحسب بل تتعداه إلى الثقافة والسياسة والاجتماع. فما يحدث في أي مكان تتداعى تأثيراته السلبية والإيجابية على باقي الأماكن, فلم تعد هناك أحداث يقتصر تأثيرها على مجتمعها المحلي فحسب (2).
وفي ظل اتفاقية الجات وحرية التجارة تتعاظم شفافية الحواجز ومسامية الحدود لكل ما هو خير وشر, لأنه إذا كانت الحدود مسامية تسمح بانسياب المعلومات وحرية انتقال التجارة, وحرية انتقال الأفراد فهي أيضا تسمح بما هو غير ذلك من عادات ومسائل لا تقرها الأخلاق والتقاليد .
ويصاحب العولمة ويدعم سيطرتها ثورة في كل وسائل الاتصالات, ومع هذه الثورة بدأ الناس في كل مكان في العالم يتصلون ويشاهدون ويتأثرون بما يقال وبما يحدث وأصبحت المعلومات متوافرة لكل من يطلبها, بل إنها تسعى إلىه بكل الوسائل. وأصبحت الدول وكأنها قرى يجمعها سياج واحد .
ثورة المعلومات أو التفجر المعرفي :
تشكل الدول المتقدمة فيما بينها ما يسمى بالنظام الجديد, والنظام الجديد – على حد ما يقرره د. حسين بهاء الدين وزير التعاليم المصري السابق :
نظام يتميز بالسرعة الفائقة, وبإنتاج كثيف المعرفة, تلعب فيه التكنولوجيا دوراً حاكماً في تحديد مصير البشرية, وتنتج الأنظمة والمؤسسات الاقتصادية والإنتاجية أفكاراً ومبادئ لا سلعاً وآلاتٍ فحسب, ويلعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً كانت تقوم به المؤسسات والأنظمة الثابتة و الذكاء الإنساني فقط . (3)
بل يشير إلى ما يسميه مثلث الرعب الجديد والذي يتمثل في الهندسة الوراثية والتكنولوجيا فائقة الصغر, والإنسان الآلي, وهذه المنظومة – كما يقول – تمثل طاقات هائلة للبناء والتقدم, وتشكل في نفس الوقت أدوات وأسلحة الدمار الشامل .
وبالانفجار المعرفي وبسيطرة التكنولوجيا تأثرت ثقافات بعض الشعوب وأفقدتها هويتها في بعض الأحيان, ومن ثم ظهر التحلل الأخلاقي والتفكك الأسري والتمرد والعنف والجريمة ... الخ وكان من نتيجتها في أحيان أخرى انتشار نوع من التعصب الشديد, والتفكير الأحادي الاتجاه الذي لا يقيم وزنا للمتغيرات العلمية والأخلاقية .
هذا وتأثير العولمة بكل أدواتها التكنولوجية على الشعوب الأقل تقدما ونموا بالغ الخطورة, إذ يضاف إلى مخاطرها التي تعاني منها الشعوب المتقدمة آثار أخرى تتمثل في كل صور التدخل في شؤونها والسيطرة على قراراتها بعيدا عن الحق والعدل .
ولهذا كان تشومسكي, وهو سياسي منصف ولغوي شهير, يرفض كل مظاهر الهيمنة التي يفرضها النظام الجديد, ويقول : القوة وحق التدخل المباشر للأقوياء والعقلانية الاقتصادية والشرعية الدولية, وحقوق الإنسان والديمقراطية للضعفاء" وهو ما يطلق عليه ثنائية المعايير.
الموقف العربي اليوم :
ليس لدى العرب – بكل أسف – إستراتيجية واضحة للتعامل مع النظام العالمي الجديد بكل ما يحمله من تحديات, ولا نملك القدرات المعرفية للمشاركة في وضع قواعده والمساهمة في تطوره المتسارع. وليس لدينا سياسة موحدة لمواجهته. ولكي نلحق بالنظام العالمي لابد أن نوفر لأنفسنا العوامل التي أوصلت العالم المتقدم إلى ما وصل إلىه من سيطرة على الاقتصاد العالمي والسياسة العالمية ومن معارف وعلوم وتقنيات لا تفتأ تتطور وتتجدد في كل لحظة .

عوامل التقدم
لقد استطاع العالم المتقدم أن يتطور سريعا من خلال تطبيق مجموعة من القيم والأساليب التي أصبحت في وقتنا الحاضر ركائز أساسية للتطور والتقدم وهي: الالتزام والإيمان بهدف, الإتقان في العمل , روح الفريق , المنافسة الشريفة , احترام العمل وتقديس العلم واحترام التعليم, واتباع الأسلوب العلمي, وسرعة تطبيق واحترام التعليم , واتِّباع الأسلوب العلمي, وسرعة تطبيق الاكتشافات العلمية في الإنتاج, وتنمية الرصيد القومي المعرفي , والاهتمام بإنتاج البرمجيات ... وتدعيم الديمقراطية وحرية الرأي, وحق الاختلاف واحترام الرأي الآخر , واحترام الوقت وفن إدارته ...... ( 4 )
ماذا علىنا أن نفعل ؟
لابد أولاً أن نفكر في المستقبل بعقلية المستقبل لا بعقلية الماضي التي ما تزال تسيطر على حياتنا وقراراتنا. العالم من حولنا يتغير وطرق التفكير تتطور, ومصادر القوة تشهد تحولات غير مسبوقة .
لقد أصبح التغيير ضرورة تقتضيها متغيرات العصر والعلاقات الدولية الجديدة, وشاملا لكل مؤسسات المجتمع وهيئاته ومكوناته .
العلم هو الحل
لابد أن نكون أقوياء, ووسيلتنا إليها هي العلم, فالعلم والمعرفة أصبحا يشكلان قوة العالم الجديد . وفي هذا يقول الدكتور حسين بهاء الدين : الرصيد القومي المعرفي هو المعيار الحقيقي لقوة الأمم. ومؤشراته ليست عدد المصانع ولا البنوك ولا الأرصدة الموجودة في الخزائن فحسب بل في عدد العلماء والمهندسين, ومتوسط عدد سنوات التعاليم على مستوى الدولة, وعدد الاكتشافات الدولية الجديدة, وعدد الدوريات العلمية والبحوث العلمية المنشورة, والقدرة على استيعاب التكنولوجيا الجديدة, واستخدام أجهزة الحاسوب ... الخ. العلم يتقدم في مجالات خطيرة جدا تشكل سبقاً كبيراً لمن يملك ناحية هذا العلم, وتشكل تهديدا أكبر لمن يفتقد القدرة على الوصول إلى هذا العلم (5).
ومع حاجتنا إلى التقدم العلمي للحاق بالعصر ومواجهة مشكلاته علينا أن نتنبه إلى أن أمامنا تحدي التقدم بما يفرضه من احترام التكنولوجيا المتقدمة, واكتشافها واستعمالها وتطبيقها, وأمامنا في الوقت نفسه حماية المجتمع من سيطرتها ومن ثم فعلينا أن نعمق جذور الانتماء بأوطاننا وبأهلينا والولاء إلى ثقافتنا الخاصة, وقيم التراث الذي نعتز بها حتى لا نكون ضحية لتلك التكنولوجيا .
تنمية الثروة البشرية
الإنسان هو صانع تقدمه أو تأخره, ومن ثم يجب النظر إليه على أنه عنصر أساسي في التنمية الدائمة, فهو أداتها, وهو هدفها في الوقت نفسه, وتنميته ليست مجرد تنمية تكنولوجية فحسب بل تنمية في المجالات الإنسانية المختلفة : الاجتماعية والثقافية والفنية والأخلاقية ... وتعتمد ثروة الأمم على قيمة ما تملكه من الثروة البشرية ذات القدرات العالية في تحصيل العلم واستخدام التكنولوجيا بل في الإبداع فيهما .

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-04-2017 - 09:42 AM ]


الأهداف الكبرى للعملية التعليمية
يحدد الدكتور حسين بهاء الدين الأهداف الكبرى لتطوير العملية التعليمية فيما يأتي :
1- تكافؤ الفرص : ولا جدال في وجوب الحفاظ على حق كل مواطن في التعليم بكل مراحله, والقضاء قضاءً تاماً على الأمية .
2- التوسع في التعليم : بحيث يشمل الإلزام كل الأطفال في سن التعليم, وبحيث يُقضَى على التسرب من التعليم نهائيا, وزيادة سنوات التعليم للفرد , وزيادة نصيب كل فرد في التعليم الجامعي .
3- التعليم للتميز والتميز للجميع : ويقتضي هذا أن نعبئ قوتنا البشرية بلا استثناء, وأن نرفع قدرتها إلى أعلى مستوى من الكفاءة والخبرة. بحيث يتوافر لمواطنينا ميزة تنافسية على المستوى العالمي ... إذ لا مجال في عصر العولمة إلا للمتميزين والمبدعين .
4- تحقيق مبدأ الجودة الشاملة : بحيث نعمل على أن يعظم النظام التعلىمي من قدرة الإنسان المشارك في عملية التنمية, والخروج من المعايير المحلية إلى العالمية .
5- تنمية الطفولة المبكرة : ينبغي أن توفر السياسة التعليمية في المؤسسات الحكومية وفي غيرها من الجمعيات المعنية بالتعليم الفرصة لتنمية ذكاءات الطفل : معرفية أو تصورية , لغوية أو حسابية, رياضية أو موسيقية ... الخ(6) .
وبخصوص نوعية التعلىم المنشود نجد أن التعلىم بمعناه العصري هو التعليم مدي الحياة, وتمكين الإنسان من خبرات التعليم الذاتي. والتعليم الذاتي يركز, بجانب الإطار المعرفي, على القدرات الحياتية والاتصالية والإبداعية التي تشكل قدرة الإنسان الحياتية والاتصالية والإبداعية التي تشكل قدرة الإنسان على حل المشاكل, وعلى الابتكار, وعلى اقتحام المجهول وهو ما يُسمَّى (صناعة التفوق) الذي لم يعد ظاهرة إحصائية أو صدفة سعيدة أو طفرة استثنائية ... بل أصبحت صناعة مخططة واستثمارا علميا لطاقات كامنة, وعملية تنموية متكاملة وطويلة الأمد , هدفها الطاقة البشرية بأكملها .
وهكذا يبدو لنا أن الهدف الأكبر من تطوير الهيكل التعليمي هو أن نسلح أبناءنا بمفاتيح العلم – لا بخزائنه فحسب, وأن نعلمهم طريقة استخلاص المعلومات, وطريقة تنظيمها وتوظيفها, وهذا هو الخيار المطروح؛ إذ يتعين علينا أن نفكر بمنطق التنمية, وهو منطق الجودة الشاملة, وليس بمنطق التعبئة وهو منطق التغيير الكمي فقط. لذلك لابد من إحداث ثورة في مفاهيم وأطر التعليم وبرامجه وأساليب أدائه. (7)
التغيير هدفنا. ولكن
تبين لنا من الصفحات السابقة أن السياسة التعليمية للعالم العربي قد تبلورت في خطة كاملة لتلاحق التطورات العالمية التي جاءت بها العولمة, ولتنمية القوى البشرية .
بيد أن عاملاً جديداً ظهر على الساحة وهو أحداث 11 من سبتمبر وما صاحبها من نتائج دفعت أمريكا إلى سياسة محددة للتدخل في العالم العربي والإسلامي لمواجهة الإرهاب الذي نسب إليه القيام بهذه الأحداث. وضعتها في تقريرين, أحدهما يحدد السياسة : تقرير (واشنطون) والثاني يقترح خطة التنفيذ (تقرير كولن باول).
تقرير (واشنطن)
خلاصة ما ورد في تقرير (واشنطون) - كما يقول الدكتور حامد عمار أحد كبار علماء التربية في العالم العربي – لتغيير المناهج التعليمية في العالم العربي - أن كثيرا مما يرد في مناهجنا يولد الكراهية لأمريكا والغرب, وتترسخ من خلال آثاره النفسية بذور’ الإرهاب لكل ما هو غير مسلم من اليهود والمسيحيين. ولهذا يقتضي الأمر أن يُقْضى على تلك الآثار النفسية السلبية) , والعمل على إيجاد صيغة ملزمة للتعاون بين الدول العربية والولايات المتحدة لإجراء التغييرات في مختلف مناهج التعليم وعبر مختلف مراحله (8).
ولا يتسع المقام لتفصيل القول في الفروض الفاسدة التي قام عليها هذا التقرير. ولكن لنا عليه الملاحظات المختصرة الآتية :
1- إنَّ مظاهر الكراهية للسياسة الأمريكية ناتجة عن مواقفها المتحيزة للعدوان الإسرائيلي القائم والمستمر في فلسطين المحتلة. وإنَّ الكراهية لا تقتصر على العالم العربي فحسب بل تتجاوزه إلى شعوب العالم النامي بأسره لأسباب موضوعية من جراء هيمنة السياسة الأمريكية على الاقتصاد, وما تفرضه شروط السوق الجائرة الذي تتحكم فيه أمريكا, وما يعقبها من زعزعة الاقتصادات الوطنية, وما يستتبع هذه السياسة من تنميط ثقافاتها الخاصة ... الخ .
2- إن الولايات المتحدة التي تدعو إلى محاربة الإرهاب تتغاضى عمداً عن السلوك الإرهابي لإسرائيل, وعما في مناهج التعليم الإسرائيلية من كراهية للعرب والمسلمين, وتتجاوز عما يدعو إليه زعماؤها من تبني الإرهاب وتسويغه أخلاقيا. يقول (إسحق شامير): لا أتحرج من التصريح بأنه لا الأخلاق ولا التقاليد اليهودية تنبذ الإرهاب بوصفه وسيلة قتالية في مجرى الصراع " وهكذا تمالئ الولايات المتحدة السياسة الإرهابية لإسرائيل وتعد إرهاب إسرائيل دفاعا وتعد دفاع الفلسطينيين عن وطنهم إرهاباً .
3- إن التقرير الرسمي بأهداف التعليم في المرحلة الابتدائية والثانوية بمصر مثلا ينص على ترسيخ الإيمان والاعتزاز لدى التلميذ بدينه وقيمه السماوية ... وفي نفس الوقت يدعو إلى احترام عقائد الآخرين .... ونبذ التعصب والتطرف, ويدعو إلى السلام والمحبة (9) .
خطة (كولن باول) التنفيذية
لا تكتفي السياسة الأمريكية بتقريرها السالف وعن دعوتها إلى تغيير مناهج تعليم الدين والتاريخ واللغة العربية في مدارسنا بل وضعت برامج تنفيذية محددة بأهداف معينة مع جداول مخططة للتنفيذ لا تسمح للبلاد العربية برفضها أو الاحتجاج عليها بدعوى أن ذلك يعد تدخلا في السيادة الوطنية لهذه الدولة (10) .
ونلخص هنا بعض ملامح الخطة التي اقترحها واضعو التقرير فيما يتصل بالجوانب التعليمية .
1- إنشاء مدارس أمريكية في مختلف البلدان العربية في مختلف المراحل تؤهل للالتحاق بالجامعات الأمريكية.
2- الاعتماد في المراحل الأولى على الخبراء والأكاديميين الأمريكيين في إدارة هذه المدارس, مع تطعيمها بأكبر عدد من خبراء التعليم في الدول العربية .
3- تنظيم عدد كبير من الدورات التدريبية المشتركة للمعلمين والمعلمات وللمعنيين بالعملية التعليمية .
4- إنشاء نواد في داخل المدارس يطلق عليها (نوادي الحرية الأمريكية) من خلالها تمارس التطبيقات وأسلوب الحياة الأمريكية الأمثل .
5- ترجمة كتب أمريكية في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لتكون مراجع للمؤسسات التعليمية والجامعات مع ترجمة كتب أمريكية مبسطة عن الحياة الأمريكية والأدب الأمريكي, الذي يعكس قيم المجتمع الأمريكي وتوزيعها ليتم إدخالها في برامج المدارس الحكومية في هذه الدول .
وهكذا يبدو مما ذكرناه من ملامح الخطة التنفيذية أنها تتجه إلى ربط أبناء الدول العربية بأنماط الثقافة الأمريكية, ثم إن هؤلاء المتثقفين بالثقافة الأمريكية لابد – كما جاء في التقرير – أن يدخلوا دائرة الضوء والمناصب السياسية في بلادهم. إن إنتاج هذه الصفوة بهذه الوسائل سوف يضمن ارتباطهم العاطفي وترتيب أفكارهم مع الولايات المتحدة الأمريكية وتأييد السياسات الأمريكية وتلافي خطر الإرهاب .
يقول الدكتور حامد عمار : بكل وضوح وصراحة يسعى البرنامج إلى تنشئة أجيال عربية جديدة متأمركة عقلاً ووجداناً وسلوكاً وقيماً؛ استلاباً واغتصاباً لكل ما هو وطني أو قومي أو إسلامي (11).
ليس هذا فحسب بل إن الإجراءات التي يدعو إليها التقرير تؤدي – كما يقول الدكتور عمار – إلى توفير الظروف الحاكمة لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي لمصلحة إسرائيل بدعوى مقاومة العنف والإرهاب في المنطقة .
ولا يتسع الوقت في هذه المحاضرة للتعليق المفصل على ما جاء في الخطة التنفيذية واكتفي بالملاحظات الآتية :
1- إنَّ التقرير أغفل تماما الجانب العلمي والتكنولوجي في مناهج التعليم, وتوظيف الوسائط الإلكترونية لتطوير التعليم في المدارس والجامعات, وما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة في هذا الجانب من برامج وأجهزة وخبرات .
2- إنَّ تعريف الطلاب بالفضائل الأساسية للديانات السماوية الثلاث وعلى الحوار المطلوب بين الحضارات المختلفة في العالم, وعلى تعريفهم بتاريخ الثورات العالمية في العالم, وإعادة النظر في الأسلوب الذي تصور به العلاقة قديما بين المسلمين والغرب بحيث تسهم في دعم الحوار بين الثقافات ... أو غير ذلك مما تناثر في ثنايا التقرير – كل هذا لا بأس منه , وهو نافع ولا شك, ولكننا لا نقبل الاكتفاء بحصر التعليم الديني في جانب الشعائر الدينية فحسب, وإقصاء ما عداها من جوانب أخلاقية وتعاملية , فكل هذه الجوانب متكاملة في الإسلام ولا يكون المسلم مسلما إلا باتباعها جميعا . ولا نقبل أن نستبعد من تاريخنا الحديث مراحل الاستعمار التي عانت منه معظم البلاد العربية والإسلامية, كما نرفض كل محاولة لتقليل دور الحضارة الإسلامية في تاريخ العالم لمصلحة الحضارة الغربية ودورها في تحديث العالم العربي والإسلامي .
3- إنَّ السياسة التعليمية لا يمكن إلا أن تكون سياسة وطنية تمليها مصالح الوطن, وتحكمها قيمه وأعرافه, تستفيد من كل عون وتأخذ بكل مساعدة في هذا الإطار. إن التغيير مطلب قومي ملح تتطلبه التحديات التي يواجهها العالم العربي والإسلامي في القرن الحادي والعشرين ولكن – كما أوضحنا سلفا – التغيير الذي تمليه مصالح الوطن وأمنه القومي.
وأظنكم معي في أن مناهجنا ينبغي أن تحافظ على خصوصية حضارتنا العربية والإسلامية, وأهمية التعاون والتكامل التعليمي والثقافي بين أقطار الوطن العربي رغم كل الصعوبات والأزمات. وعلى الإيمان بأن السلام الذي نتطلع إليه هو السلام العادل والشامل المتمثل في تحرير الأرض العربية كلها انطلاقا من أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ , ولكن هذا لا يعفيني ولا يعفيكم من ملاحظة أن ما يحدث في العالم العربي بالفعل وبخاصة في مجال التعليم الخاص كأنه ينفذ الخطة الأمريكية بحذافيرها وأمامي الآن وأنا أكتب هذه الأوراق عشرات من الإعلانات التي تنشرها الصحف المصرية بالإنجليزية عن مدارس أمريكية أو إنجليزية من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية تدرس المناهج الأمريكية أو الإنجليزية وتؤهل للالتحاق بالجامعات الأمريكية والإنجليزية .
وسوف نعود إلى هذا الموضوع في قادم المحاضرة .
اللغة وتكنولوجيا المعلومات
تكنولوجيا المعلومات من أهم الوسائل لاستيعاب العالم من حولنا بعد أن عجزت الوسائل التقليدية عن التصدي لتعقد هذا العالم بتشابكاته العديدة ودينامياته الهادرة .
الموقف العربي
إن قدرة مجتمعاتنا العربية على اللحاق بركب الثورة المعرفية – التكنولوجية متوقف على نجاحنا في أمرين نعمل فيهما معا :
1- تأهيل اللغة العربية لمطاوعة متطلبات معالجتها آلياً .
2- تسخير الآلة للتعامل مع اللغة العربية وخصائصها النحوية والدلالية .
وإن لم نفعل فسوف يُدفع بنا – كما يقول الدكتور نبيل على – إلى موقع مترد على أرصفة الطرق السريعة للمعلومات (12) .
ولابد أن يستقر في ضمائرنا أمران للتعجيل بهذه التهيئة المزدوجة :
1- أن اللغة العربية لغوياً وحاسوبياً يمكن النظر إليها بلغة الرياضيات – على أنها فئة عليا Supper set وهذا يعني أنها مطاوعة لمعالجتها آلياً (13).
2- إنَّه في ظل العولمة وثورة المعلومات تتعرض العربية لحركة تهميش نشطة, ويشاركها في ذلك معظم لغات العالم إلا أنها تواجه تحديات إضافية نتيجة الحملة الضارية التي تشنها العولمة ضد الإسلام ومن ثم ضد العربية المرتبطة به .
وفي هذا الخصوص يحذرنا أحد كبار المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات قائلا : علينا أن ندرك مدى خطورة اتساع الفجوة اللغوية التي تفصل حاليا بين اللغة العربية ولغات العالم المتقدمة : تنظيراً وتعليماً واستخداما وتوثيقا, وعلينا أن نتصدى للهجمة الشرسة على التنوع اللغوي [ يقصد من اللغة الإنجليزية التي تحتكر تكنولوجيا المعلومات في كل ما سبق من مجالات ] فما أسهل أن يصبح ذلك مدخلا للهجوم على التنوع العقائدي ذاته وبخاصة أن عقيدتنا ترتبط باللغة ارتباطاً وثيقاً (14) .
الأبعاد اللغوية لتحديات عصر المعلومات .
تكنولوجيا المعلومات لها علاقة وثيقة بالتحديات السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية وسوف نقتصر هنا على البعدين التربوي والثقافي لعلاقتهما الوثيقة بهذه المحاضرة .
الأبعاد اللغوية للتحدي التربوي
التربية بصفتها متغيرا تابعا للتحول المجتمعي أو محركاً أولياً له – هي بحكم دورها وطبيعتها أَكثر جوانب المجتمع عرضة للتغيير, بناء على ذلك فالمتغيرات الحادة التي ينطوي عليها عصر المعلومات ستحدث بالضرورة هزات عنيفة في منظومة التربية : فلسفتها وسياستها ودورها ومؤسساتها ومناهجها وأساليبها .


ومن أهم تلك التحديات :
1- تضخم المادة التعليمية .
2- تنمية القدرة الإبداعية .
3- زيادة القدرة على التواصل .
4- سرعة إنضاج الصغار .
5- مداومة التعليم مدي الحياة (15) .
وكل هذه التحديات لها أبعاد لغوية هامة, فاللغة الأم على وجه القطع تساعد على زيادة معدل الاستيعاب ورسوخ المفاهيم في ذهن المتعلمين, وتزداد أهميتها مع تضخم المادة التعليمية. وتنمية القدرة الإبداعية لأطفالنا لابد أن ينطلق من استيعاب أطفالنا للمعارف والمفاهيم وترسيخها في أذهانهم بلغتهم الأم .
ولمداومة عملية التعليم يلجأ المتعلم إلى البرامج التعليمية باستخدام الكمبيوتر وما شابهه من وسائل, وفي غياب المدرس أو عنصر التواصل الشفهي المباشر يحتاج الإنسان إلى لغة أكثر قوة وتأثيراً, ولن تكون تلك اللغة إلا لغة الأم .
وهكذا الحال في بقية التحديات
الأبعاد اللغوية للتحدي الثقافي
لم تعد الثقافة في مجتمع المعلومات نوعاً من الكماليات الاجتماعية بل باتت ضرورة أساسية في عصر يتطلب عقلاً أكثر قدرة, ووعياً أكثر نضوجاً, ووجداناً أشد صلابة .


ومن تحديات العصر :
1- الغزو الثقافي .
2- الاحتكاك الثقافي.
3- تنوع الثقافة العلمية .
4- زيادة أهمية وحدة المجتمع وتماسكه.
5- ضرورة استرداد ثقة الإنسان العربي في ذاته ومؤسساته .
6- تسارع حركة التغير الاجتماعي وتشعبه .
7- التصدي لفكر الإرهاب والثقافات المضادة. (16)
ولا شك في دور اللغة في مواجهة هذه التحديات, فاللغة هي الدرع الواقي أمام جحافل الغزو الثقافي, فبها نواجه فيض المعلومات التي نتلقاها – أو تُلقى إلينا – فنستبقي من هذا الكم الهائل طيبه, وننفي خبثه, ونكشف عن مواضع الزلل فيه. وهي أمور كلها تتطلب وعياً عالياً لا يتولد إلا من خلال اللغة الأم .
كما أنَّ نشر الثقافة العلمية في عصر المعلومات يحتاج إلى بذل جهد لغوي, إلى لغة طيعة ومبسطة, والى توافر جهاز مصطلحي في كل العلوم بحيث يحمل إلى صغارنا وكبارنا ثقافة العصر العلمية .
هذا وإنَّ استرداد ثقة المواطن العربي بلغته هي نقطة البداية في استرداد ثقته في ذاته وفي مؤسساته, لابد أن يؤمن بقدرة لغته على تلبية مطالب العصر, وعلى مواجهة الاحتكاك باللغات الأخرى في مجتمع المعلومات .
وهكذا أيضا الحال مع التحديات الأخرى .

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-04-2017 - 09:43 AM ]


اللغة العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين
تتعرض اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين لتحديات لا تقل في خطورتها وعنفها عما تتعرض له من تحديات سياسية واقتصادية, بعض هذه التحديات نشأ مع ظهور النهضة العربية في منتصف القرن التاسع عشر واستمر حتى اليوم, وبعضها من آثار النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين, وهذه معالجة لأهم هذه التحديات .
أولا : الصراع بين الفصحى والعامية
اتخذ الجدل حول هذه القضية الاتجاهات الآتية :
الاتجاه الأول : يدعو إلى اتخاذ العامية لغة قومية محل الفصحى واتخاذ حروف غير عربية لرسمها.
الاتجاه الثاني : يدعو إلى الحفاظ على الفصحى والإبقاء على رسمها, والتقريب بينها وبين العامية, وتطويرها وفق نموذج لغوي غربي .
الاتجاه الثالث : يدعو إلى الحفاظ على الفصحى, والاعتداد بتغير معجمها والإبقاء على رسمها, والتحكم في هذا التغير وفق مخطط قومي .






الاتجاه الأول الداعي إلى اتخاذ العامية لغة قومية , واتخاذ حروف غير عربية لرسمها
أ- الدعوة إلى اتخاذ العامية لغة قومية
يعد الدكتور (ولهلم سبيتا) الرائد لكل ما كتب عن العامية المصرية من الأجانب ففي سنة 1880م ألف كتابا بالألمانية عن (قواعد العربية العامية في مصر). من هذا الكتاب خرجت الدعوة إلى اتخاذ العامية لغة أدبية, والشكوى من صعوبة العربية الفصحى, واتخاذ الحروف اللاتينية لكتابة العامية, تلك الحروف التي نودي باستخدامها فيما بعد لكتابة العربية الفصحى (17) .
يرى (سبيتا) أن الاختلاف الواسع بين لغة الحديث والكتابة لا يمكن معه مطلقا التفكير في ثقافة شعبية, إذ كيف يمكن في فترة التعليم الابتدائي القصير أن يحصل المرء على حتى نصف معرفة بلغة صعبة جدا كاللغة العربية الفصحى ! بينما يعاني الشباب في المدارس الثانوية عذاب دراستها خلال سنوات عدة دون أن يصلوا إلى شيء اللهم إلا نتائج لا ترضي بتاتا ... أضف إلى ذلك طريقة الكتابة العقيمة؛ أي بحروف الهجاء المعقدة التي يقع عليها أكبر قسط من اللوم في كل هذا .
وفي مدي الخلاف بين الفصحى والعامية يقول : وحال المصريين اليوم ليس غريبا عن حال الإيطاليين واليونانيين في عصر النهضة؛ ولهذا يعجب من إجبار الطالب على الكتابة بلغة هي من الغرابة بالنسبة إلى الجيل الحالي من المصريين مثل غرابة اللغة اللاتينية بالنسبة إلى الإيطاليين (18).
وتتوالى كتابات الأجانب وبخاصة من الإنجليز الذين يعلمون في أجهزة الدولة المصرية في أثناء الاحتلال في الدعوة إلى العامية (كارل فولرز) 1890, و (باول) و (فيلوت) 1926, و(سلدن مور) 1901 و (وليم كوكس) 1893 , 1926, وسنعرض لأفكار الأخيرين لأهمية ما كتباه في هذا الخصوص .
يرى (ولمور) أن العامية المصرية – ويعني بها – كما هو الشأن مع كل الأجانب الذين كتبوا عن العامية المصرية عامية القاهرة – لغة جديدة لها طابعها الخاص, تختلف عن الفصحى تمام الاختلاف سواء في تراكيبها النحوية أم في مفرداتها, وأنها ترتبط بفروع اللغات السامية أكثر من ارتباطها بلغة القرآن ولغة الأدب العربي القديم .
ويحذر (ولمور) المصريين من أن معارضتهم اتخاذ العامية لغة أدبية سوف يعرضهم لخطر عظيم : فإذا لم تتخذ العامية وحدها لغة للبلاد في الأغراض المدنية التي ليست لها صبغة دينية على الأقل, وإذا لم تتخذ طريقة مبسطة للكتابة (يعني اتخاذ الحروف اللاتينية) فإن لغة الحديث ولغة الأدب ستنقرضان وستحل محلهما لغة أجنبية نتيجة لزيادة الاتصال بالأمم الأوروبية (19) .
ألقي (ويليم ولكوكس) مهندس الري الإنجليزي الذي كان يعمل بمصر محاضرة عام 1893م بعنوان (لم لم توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن ؟) (20).
وفي هذه المحاضرة زعم (ولكوكس) أن أهم عائق يمنع المصريين من الاختراع هو أنهم يؤلفون ويكتبون باللغة العربية الفصحى, وأنهم لو ألفوا وكتبوا بالعامية لأعان ذلك على إيجاد ملكة الابتكار وتنميتها .
وفي عام 1926 نشر (ولكوكس) رسالة بعنوان (سوريا ومصر وشمال أفريقيا ومالطة تتكلم اللغة البونية لا العربية) زعم فيها أن اللغة التي يتكلمها الناس في هذه الأقطار هي اللغة الكنعانية أو الفينيقية أو البونية, وزعم أن اللغة البونية التي هي أساس لغة الحديث عندنا لا صلة لها بالعربية الفصحى, وأنها انحدرت إلينا من الهكسوس الذين أقاموا في مصر نحو خمسمائة سنة (21).
ويدلل على ذلك بأدلة منها : أن اللغة المصرية التي هي بونية الأصل تنفرد بخصائص لا توجد في العربية الفصحى مثل طريقة النفي المزدوج (أنا ماعملتش) فهذه الطريقة لا يعرفها العرب وإنما جاءتنا من الهكسوس .
يهاجم (ولكوكس) المصريين المتمسكين بالعربية الفصحى: وعلى ذلك فمصر تدفع غالبا بتبديد ثروتها القومية لقاء ما يقدمه المغرورون المتظاهرون بغزارة العلم والأساتذة من ثمن, وهو خدمة لغة معينة ( يعني الفصحى) يعملون لصالحها وحدها .
أما اللغة العربية الفصحى فهي في رأيه : لغة مصطنعة يتعلمها المصري كلغة أجنبية ثقيلة في كل شيء, إن وصلت إلى الرأس لاتصل أبدا إلى القلب, تقف عقبة في سبيل تقدم المصريين, دراستها نوع من السخرة العقلية حالت بين المصريين وبين الابتكار ... دراستها مضيعة للوقت, وموتها محقق كما ماتت اللاتينية (22).
عشت في مصر أربعين سنة فلم أجد فيها مصريا يفكر تفكير حرا, فإن قوة المصريين الذهنية يستنفدها على الدوام جهدهم في أن يترجموا ما يقرأونه باللغة الفصحى إلى اللغة المصرية المألوفة, ثم هم عند الكتابة يترجمون ما فهموه بهذه اللغة إلى اللغة الفصحى.
وبالروح التي تكلم بها ( ويلكوكس) عن العربية الفصحى تكلم عن العرب ( ويقصد القبائل العربية المستوطنة في مصر ) عندما أراد أن يبين أن تأثيرهم في اللغة المصرية كان قليلا جدا؛ لأن الحياة في مصر الزراعية لم تكن تروق لهم ... فهؤلاء الناس في نظره كسالى قتلة لصوص , قطاع طرق جبناء ... الخ (23)
وفي مستقبل مصر يقول :
منذ 400 سنة تخلصت إنجلترا من اللغة اللاتينية الأكاديمية نهائيا, واستخدمت لغتها القومية , ونهضت الأمة كما ينهض رجل قوي بعد سبات ... ومصر ستتخلص بدورها من لغتها العربية وستستخدم لغتها القومية (العامية) وستنهض جميعها كما ينهض الرجل القوي بعد سبات (24).
ولكي يشجع (ولكوكس) على اتخاذ العامية لغة لكل المصريين, ولكي يدلل على قدرتها على التعبير الأدبي والعلمي ترجم إليها قطعا من مسرحية هنري الرابع ومن مسرحية هاملت , لشكسبير .
وتقول د. نفوسة زكريا عنها : وفي هذه الترجمات لم تسعفه العامية في نقل أفكار شكسبير مما اضطره إلى استعارة كلمات وجمل من العربية الفصحى. ووجدنا العامية أيضا مشوبة بلهجته الأجنبية مما يدل على عدم استقرارها وتغيرها من نطق إلى نطق, هذا إلى ما أحدثته العامية من تشويه لجو هذه الروايات التاريخية التي تعد من روائع شكسبير .
ويزداد اقتراب هذا الأسلوب من الفصحى في المواقف التي تتطلب النصح وتعرض نظرات عامة في الحياة وفي الناس (25) .
وبمقارنة النص العامي بالنص الفصيح نجد أن (ولكوكس) لم يتقيد في ترجمته بالنص الأصلي, كان يحذف بعض الجمل أو يقدم بعضا على بعض وأحيانا يكتفي بتصوير المعنى تصويرا إجمالياً. كل ذلك ليسهل على نفسه استخدام العامية ويرغمها على نقل هذه الروائع الأدبية وأنه اضطر رغم ذلك إلى الاستعانة بالعربية الفصحى.
وكذلك ترجم أجزاء من الكتاب المقدس في عهديه القديم والجديد .
وما قيل عن ترجمته لبعض نصوص من روايات شكسبير يقال هنا تقول د. نفوسة : وفي هذه الترجمة وجدت العامية قلقة في موضعها لسمو المعاني التي تعبر عنها والتي تحاول تشويهها , كما أنها لم تقو بمفردها على التعبير عن تلك المعاني فلجأت إلى الفصحى تستمد منها العون شأنها في كل المواضيع الرفيعة التي أرغمت على معالجتها. (26)
ويتلقف الدعوة من المصريين سلامة موسى ربيب (ولمور) و(ولكوكس) وينادي بما ناديان, في إطار ما يسميه بتجديد الأدب العربي . يقول :
" في وقتنا الحاضر في مصر والأقطار العربية يجب أن يكون الأدب كفاحا نحارب به رواسب القرون المظلمة ... وندعو إلى الحياة العصرية أي حضارة أوروبا , إذ نحن على يقين بأنه إذا كانت الشمس تشرق من الشرق فإن النور يأتي إلينا من الغرب" (27) .
وفي عام 1926 يكتب مقالة في المقتطف بعنوان (اللغة الفصحى واللغة العامية) يعلق فيها على آراء (ولكوكس) يقول في مستهلها : وهموم السير (ولكوكس) مصرية أكثر مما هي إنجليزية, فهو يقيم في مصر ويفكر في مصالح مصر, ثم يعلق على آراء (ولكوكس) فيما كتبه عن العامية المصرية, وهو يشاركه في الحمل على الفصحى وعلى القومية العربية. وفي القضية الأولي يقول : ولست أحمل على اللغة الفصحى إلا لسببين .
أولهما : صعوبة تعلمها وثانيا : عجزها عن تأدية أغراضنا الأدبية أو العلمية .
أما من حيث الصعوبة فإنه يكفي أن نقول إننا نتعلمها كما نتعلم لغة أجنبية, وأن أحسن كتابنا يخطئ فيها مئات الأخطاء, وأننا مهما تعنينا وتوخينا الصحة فإننا لعدم إشرابنا روحها وبعدنا عن قياسها لا نزال نرتكب الهفوات فيها ... ثم هي أيضا لا تؤدي أغراضنا ... إن اللغة العربية لا تخدم الأدب المصري ولا تنهض به , لأن الأدب هو مجهود الأمة وثمرة ذكائها وابن تربتها ووليد بيئتها, فهو لا يزكو بأية حال إلا إذا كانت أداته لغة هذه البيئة التي نبت فيها (28) .
وفي القضية الثانية يقول :
" ومما يمكن أن يحمل على اللغة الفصحى أيضا أنها تبعثر وطنيتنا المصرية وتجعلها شائعة في القومية العربية, فالمتعمق في اللغة الفصحى ’يشرب روح العرب ويعجب بأبطال بغداد بدلا من أن ’يشرب الروح المصرية ويدرس تاريخ مصر؛ فنظره متجه أبدا نحو الشرق وثقافته كلها عربية شرقية مع أننا في كثير من الأحيان نحتاج إلى الاتجاه إلى الغرب" (29)
ولإصلاح حال العربية يدعو إلى التقريب بين العامية والفصحى, يقول : ولست أشك في أن اللغة العامية تفضل اللغة الفصحى وتؤدي أغراضنا الأدبية أكثر منها. ولكننا لم نبلغ بعد الطور الذي يمكننا أن نطفر هذه الطفرة إلا أن هذا لا ينبغي أن يمنعنا من إيجاد تسوية بين الفصحى والعامية .
وأوجه التسوية في اعتقادي هي :
1- إلغاء الألف والنون من المثنى والواو والنون من جمع المذكر السالم .
2- إلغاء التصغير .
3- إلغاء جمع التكسير كله والاكتفاء بالألف والتاء لغير المذكر السالم.
4- إلغاء الأعراب بتسكين آخر الكلمات .
5- استعمال جميع الألفاظ العامية مثل حمار بدلا من مكاري.
6- عدم ترجمة الألفاظ الأوروبية والاكتفاء بتعريبها كأن نقول بسكليت بدلا من دراجة (30).
وتمضي دعوة (سبيتا) و(ولكوكس) وسلامة موسى إلى العامية في أكثر صورها تطرفا عند (بيومي قنديل) في كتابه : (حاضر الثقافة في مصر) .
يقول : في مصر لغتان وثقافتان, وليس لغة واحدة وثقافة واحدة ... اللغة الأولى هي اللغة العربية الفصحى الوافدة والرسمية المضطهدة (بكسر الدال) واللغة الثانية هي اللغة القومية التي يكتسبها الطفل خلال طفولته (يقصد العامية المصرية) واللغتان العربية – السامية, والمصرية الحامية تصطرعان مثلما تصطرع الثقافتان اللتان تحملانها : الثقافة العربية السامية والثقافة المصرية الأفريقية ولا تتعايشان كما يدعي (المتعلمون المصريون) ويطمئنون إلى ادعائهم, فكل ثقافة من هاتين الثقافتين تقدم وجهة نظر مستقلة عن الأخرى ومغايرة للعالم والإنسان والمرأة والمجتمع والوطن (31).
ويبين بيومي قنديل لماذا ينتصر للثقافة المصرية و (اللغة المصري الحديثة) , ويقول:
1- إنها الثقافة التي تنحدر إلى من جدودي المصريين القدماء الذين بنوا أعظم حضارة في الشرق الأوسط القديم عن طريق التواتر, ثقافتي القومية التي أتقنها تمام الإتقان دون معاناة من خلال الاكتساب, وتلمس شغاف وجداني ... دون حاجة إلى تعلم أبجديتها .
2- إنها أرقي وأكثر إنسانية وتسامحاً وقبولاً للآخر وأكثر عقلانية وأغنى بالأساطير وأقوي تعبيراً من الثقافة العربية السامية (32) .
ويبدو تعصبه وعنصريته واضحين حين يقرر أن الثقافة السائدة في مصر بأسرها ذات طابع أجنبي , ويقول : هذا الطابع الأجنبي أي العربي هو ثقافة العرب الذين احتلوا بلاد المصريين وفرضوا عليهم الجزية والخراج وكافة ألوان التسخير والعبودية والإذلال كافة .
ويوجه نقده العنيف إلى الفصحى التي لا تستحق اسم التفضيل الذي توصف به, ويقرر أنها مستحيلة التعلم .
يقول : أما في مصر , فهذه اللغة العربية الفصحى التي يصل عدد قواعد نحوها وصرفها وإملائها إلى ما يزيد على 12 ألف قاعدة رياضية , مقابل ألف قاعدة للغة الإنجليزية – ليست صعبة فقط بل مستحيلة (33).
وعلى أية حالة فإنه يرى أن اللغة العربية الفصحى لغة أجنبية يحتاج الطفل المصري أن يتعلم مهاراتها المختلفة , وأنها لغة بالغة الصعوبة لا يستطيع أحد – مهما أنفق من سني عمره – أن يعبر بها عن نفسه .
وهو ينكر الطابع الإسلامي للثقافة المصرية ويشهر في وجوه من يخالفه مزاعمه العنصرية علم الفتنة الطائفية يقول : إن تحويل انتمائنا من القومي (المصري) إلى الديني (الإسلامي) هو أول طلقة تطلق لحرب طائفية تبدأ كي لا تنتهي " (34) .
وكأن الثقافة الإسلامية بنت الحاضر فحسب , وكأنها لم تتغلغل في حياة المصريين جميعا مسلمين وغير مسلمين .
وتتطور دعوته إلى العامية والتي يسميها (اللغة المصري الحديث) إلى الدعوة إلى كتابتها بالحروف القبطية ليستكمل صورة الثقافة المصرية الحاضرة والتي ينفرد بتشكيلها من العامية المصرية الحامية لغويا وثقافيا .
وسوف نتحدث عن هذا الجانب فيما بعد .

ب- الدعوة إلى رسم العربية بحروف غير عربية
اقترنت الدعوة إلى اتخاذ العامية لغة قومية للمصريين بدعوة أخرى إلى اتخاذ اللاتينية رسما لها لنفس الأسباب التي أعلنها دعاتها من الأجانب ومن اتبعهم من المصرين كسلامة موسى وعبد العزيز فهمي .
ونظراً لانشغال دعاة العامية بهذه القضية رأينا عرض موقفهم فيها, وبيان الاعتراض علىه مما أدى إلى القضاء على الفكرة قضاء تاما والإبقاء على الرسم العربي .
ولا يتسع المقام لعرض المقترحات الخاصة بإصلاح الرسم العربي ونحيل القارئ إلى ما كتبه محمود تيمور وشوقي أمين وما اقترحه مجمع اللغة في إصلاحه (35) ونكتفي لتحديد أبعاد هذه القضية بما كتبه عبد العزيز فهمي وبيومي قنديل .
يشير عبد العزيز فهمي إلى مشكلة الرسم ووجه الخطر فيها قائلا :
" هذا الرسم هو أهم أسباب مرض العربية وأنه الكارثة الحائقة بنا في لغتنا بل يعده من أسباب تأخر الشرقيين, لأنه رسم لا يتيسر معه قراءتها قراءة مسترسلة مضبوطة حتى لخير المتعلمين وذلك لخلوه من حروف الحركات والمد والشدة والتنوين) ويرى أن استخدام علامات التشكيل منفصلة عن الحروف مجلبة لكثير من الأضرار " .
وغاية العمل في حل هذا المشكل هو : اتخاذ الحروف اللاتينية وما فيها من حروف الحركات بدل حروفنا .
وأفاض في الحديث عن مزايا طريقته , وأولاها بالذكر هنا أنها تؤدي جميع نغمات الحروف العربية وبحرف واحد لا يشترك غيره معه في أدائها. وأنها توجب كتابة كل كلمة قائمة بذاتها مستوفية صورتها اللغوية وفي كل ذلك تسهيل للتعليم والتعلم . (36)
وتتلخص طريقته في الرسم فيما يأتي :
1- الاستعانة بالحروف اللاتينية لتحل محل ما يناظرها في العربية مثل ب = b , ت = t .... الخ .
2- أما الحروف التي ليس لها نظير في الحروف اللاتينية فقد أبقى عليها برسمها العربي ع و غ ... الخ .
3- وأحدث تعديلا في بعض حروف اللاتينية لتصلح لبعض حروف العربية مثل : ث = t , ذ = d .... الخ .
ويجيء بيومي قنديل فيدفع بقضية الرسم إلى المجهول . ولم يغب عنه فشل المحاولات التي سبقته لاتخاذ الحروف اللاتينية لتحل محل الحروف العربية, ويرى أن الفجوة بين اللغة المنطوقة والمكتوبة فاغرة شدقيها, ويثني على فريق المصلحين الذين امتازوا بالصدق مع النفس والإخلاص لوطنهم والشجاعة في الرأي باستخدام الحروف اللاتينية بدل الحروف العربية النبطية (37) .
ويقول في دعوته اتخاذ الحروف القبطية بدل الحروف العربية : وفي سائر الأحوال لا أراني أتهيب – ولا ينبغي أن يظن بي ذلك – الدعوة إلى الكتابة بالحروف القبطية, وبتحديد أدق اعتماد النسق الأبجدي القبطي في وضع أبجدية جديدة, فمثل هذه الأبجدية هي التي تستطيع وصلنا بالعصر الذي نحياه ... كما تصلنا بجذورنا الأعمق كمصريين حاميين (38) .
ويبدو أنه يدرك استحالة اتخاذ الحروف القبطية؛ إذ لم يقل لنا شيئا عنها وكيف يكون استعمالها؛ ومن ثم انتقل إلى مقترح آخر لكتابة العامية(أي اللغة المصري الحديثة) بحروف عربية ولكن بفصل الضمائر والحروف والأدوات عن الأسماء والأفعال أي كتابتها كتابة مورفيمية ينفرد فيها كل مورفيم بكلمة فتكتب (ما أعرفش) هكذا ( ما أعرف ش) ... (39) .

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-04-2017 - 09:45 AM ]


الاتجاه الثاني الداعي إلى الحفاظ على الفصحى ورسمها والتقريب بينها وبين العامية وتطويرها وفق نموذج لغوى غربى
ظهر بإزاء الدعوة إلى العامية بديلا عن الفصحى ورسمها بحروف غير عربية دعوة أخرى إلى الحفاظ على الفصحى وعلى رسمها العربي, وإلى التقريب بينها وبين العامية, وإلى دراستها دراسة وصفية للتعرف على صفاتها لتحقيق التقريب المنشود .
أ- التقريب بين العامية والفصحى
كان سلامة موسى من الذين دعوا إلى التقريب بين الفصحى والعامية مرحليا, حين أدرك أن العامية في عصره لا يمكنها أن تحل محل الفصحى للتعبير عن العلوم والآداب, ولهذا دعا إلى ما يسميه (التسوية) بينهما وحدد مجال التسوية – كما اتضح فيما سلف من صفحات .
وظهرت الدعوة إلى التقريب في إطار حركة التمصير التي تزعمها أحمد لطفي السيد .
حركة التمصير
ظهرت حركة التمصير بظهور القومية المصرية في أواخر القرن التاسع عشر, وبلغت أشدها بعد ثورة 1919 .
وكانت جهود كثير من دعاتها موجهة إلى تحديد آمال الوطن لمصر وحدها والعمل على حفظ مشخصاتها بإبراز الطابع المميز لها .
وقد بلغ التعصب للمصرية غاية مذمومة بعداء للعربية والإسلام عند سلامة موسى قديما وبيومي قنديل حديثا .

تمصير اللغة العربية
دعا أحمد لطفي السيد داعية القومية المصرية الأول أو منشئ الوطنية الحديثة – كما كانوا يسمونه – إلى تمصير اللغة العربية. ودعوته إلى التمصير اتخذت اتجاهين :
الأول : قبول الأسماء الأجنبية الخاصة بالمستحدثات المستخدمة في اللغة اليومية مثل البسكليت والأوتوموبيل ... الخ ولا يرى فائدة من استحداث كلمات عربية تحل محلها, ومع ذلك فإنه يشترط لقبولها أن تجري على أوزان العرب, وتجري عليها أحكام الإعراب فتصبح عربية بالزمان .
الثاني : احتضان المفردات العامية العربية, فيردون ما تشوه منها إلى أصله العربي ويستعملونه صحيحا, وما لم يشوه يستعمل على حاله .
وفي استعمال مفردات العامة وتراكيبهم إحياء للغة الكلام وإلباسها لباس الفصاحة .
وهكذا يتضح أن أحمد لطفي السيد لا يريد إماتة اللغة العربية الفصحى ليأخذ بزمام العامية – كما فهم بعض الكتاب لا سيما سلامة موسى – وإنما يريد أن يرفع لغة العامة إلى الاستعمال الكتابي, وينزل بالضروري من لغة الكتابة إلى ميدان التخاطب والتعامل, وبذلك يمكننا أن نكتب الكتاب مفهوما, ونتحدث الأحاديث عربية صحيحة بالزمان " (40) .
وقد أثمرت دعوة التقريب أو التمصير ثمرات طيبة فظهرت معاجم للعامية المفصحة, وبحوث علمية في دراسة العامية (41) .
ونكتفي هنا بالدراسة القيمة التي كتبها المجمعي محمد فريد أبو حديد .
خصائص العامية
نادى محمد فريد أبو حديد بوجوب العمل على التقريب بين الفصحى والعامية. أما وسيلته في هذا التقريب فهي أن نتأمل في حياة هذه العامية ونحاول تحديد خصائصها لأن في حال هذه العامية فائدتين : الأولى أنها تساعد على تصحيح العامية وردها إلى الفصحى والثانية أننا قد نجد عند حصر خصائص العامية أن فيها ما يساعد على تطوير الفصحى نحو ما هو أسمى مع الاحتفاظ بسلامتها, وبذلك نكسب كسبا مزدوجا (42)
ولذلك قامت دراسته الضافية على إحصاء خصائص العامية المتعلقة بالألفاظ والقواعد والأسلوب .
وخلاصة ما قاله في الألفاظ العامية أن أكثر الألفاظ العامية إِمّا صحيحة قرشية, وإمّا صحيحة في لهجات العرب, وإما محرفة تحريفا قريبا يقصد به التسهيل .
ومما استخلصه من خصائص العامية يقرر أنها ليست مجرد مسخ أو تشويه للعربية بل قد كادت تصير لغة قائمة بذاتها ولها قواعدها وأصولها, وإذ شذ عنها شاذ عد ذلك خروجا على طريقة مقررة " (43) .
ويصرح محمد فريد أبو حديد بهدفه من بحثه بأن تكون لغة الكتابة والحياة وليدة تصحيح العامية وترقيتها لتكون أقرب إلى الفصحى, ويدعم تقديره بأن التفاهم ممكن في سهولة بين المثقف وغير المثقف بلغة بسيطة سليمة (44) .
منهج في تجديد النحو العربي :
اكتفى أغلب دعاة التقريب والتفصيح الذين تحدثنا عنهم بمعالجة الكلمات المعربة والكلمات العامية ذات الأصول العربية وهي جوانب معجمية لا تخل بالنظام النحوي للفصحى.
ورأينا أن سلامة موسى حين تحدث عن التسوية بين اللغتين اقترح مسائل نحوية لهذه التسوية .
وقد سلك الشيخ أمين الخولي هذا المسلك لمعالجة صعوبة قواعد النحو وهو يري أن صعوبة النحو ليست شكلية بل في بناء اللغة نفسها وفي سعتها, وفي أشياء أخرى من طبيعتها والحل – عنده – من ثم – يجب أن يكون من اللغة العربية ذاتها لا بشيء خارج عن نظامها : أي على الأصول التي اعتمدها النحاة أنفسهم حين استقرؤوا أساليبها ووضعوا قواعدها .
ومن تلك الأصول اختيار ما هو بسبب من لغة الحياة والاستعمال, فنختار ما له أصل عربي مما في عاميتنا من مظاهر الإعراب ... " وبهذا التقريب : سيكون الوجه المختار على هذا النحو قريبا من أنفسنا سهلا لا حدة فيه ولا إعنات . (45)
ومن المسائل التي اقترح إجراءها في قواعد النحو التي تدرس للطلاب : إلزام الأسماء الخمسة الواو كالشائع في العامية المصرية, وإلزام المثني الياء في كل أحواله, وإلزام جمع المذكر الياء في جميع أحواله, ونصب جمع المؤنث بالفتحة ... ومسائل أخري على النحو السابق مما يشيع في عاميتنا المصرية ويجاري بعض اللهجات القديمة أو القراءات (46) .
لتحيا اللغة العربية ويسقط سيبويه
ونجيء إلى آخر محاولات التقريب وهي محاولة الشوباشي في كتابه (لتحيا اللغة العربية ويسقط سيبويه).
ومن عنوان كتابه نتبين موضوعه وهدفه, فهو يدعو إلى الحفاظ على اللغة العربية الفصحى وتطويرها ويؤمن بدورها في حياتنا المعاصرة, ومع هذا فإن له رأيا في قواعد العربية أقرب ما يكون إلى آراء سلامة موسى في التسوية بين الفصحى والعامية .
العرب مصابون بالشيروفرينيا
كل عربي متعلم يتعامل في حياته اليومية بلغتين مختلفتين حتى وإن جمعتهما مفردات عديدة وبعض القواعد العامية ... إن الفارق بين الفصحى واللهجات يكاد يوازي الفارق بين لغات مختلفة, وإن كان لها أصل واحد مثل : الفرنسية والإيطالية والأسبانية على سبيل المثال" (47) .
إن هذا الوضع غير طبيعي , ويكلف العقل العربي إرهاقاً ذهنياً يحط من قدراته, كما يشتت ملكاته الفكرية , ولأن الإنسان – كما هو معروف – لا يفكر بطريقة مجردة, وإنما من خلال كلمات تتشكل في عقله؛ فإن العربي مهدد بانفصام في التفكير : هل يفكر بالفصحى أم بالعامية ؟ وأيا كانت الإجابة فمن المؤكد أن هناك تشويشا في عقله لا يساعده على الوضوح الذهني " (48) .
لغة الصحافة ودورها في التقريب بين الفصحى والعامية
" إن التقريب بين الفصحى واللهجات هي السبيل الوحيد لإيجاد تطوير منطقي ومقبول من الجميع للغة الضاد ... وقد لعبت الصحافة هذا الدور المحوري في التقريب يقول :
لعبت الصحافة دورا محوريا في إيجاد لغة مبسطة تفهمها شرائح متعددة من أبناء الشعب, ويُجمع الكثير من المثقفين ومحبي العربية أن الصحافة فتحت الباب أمام الحل الأمثل لمشكلة الشيزوفرينيا التي تواجه كل عربي قادر على القراءة والكتابة " (49)
هذا والتطوير الذي يدعو إليه الشوباشي يستند إلى مبدأ لا خلاف عليه بين الاتجاهات المحافظة يقول :
الذي يجب الاتفاق عليه قبل الخوض في عملية التطوير هو ضرورة الحفاظ على اللغة الفصحى وعدم استبدال اللهجات بها, فمن اللازم أن يكون هدف التطوير لغة وسط بدأت تظهر من خلال لغة الصحافة وبخاصة من بداية القرن العشرين, ويجب السير في هذا الاتجاه ومحاولة إيجاد صيغة تعتبر قاسما مشتركا أعظم بين اللهجات العربية .
ويبين كيف يكون التطوير قائلا :
المطلوب هو العمل على تطوير اللغة بجرأة , لكن دون نسف الأسس التي قامت عليها, والحفاظ على الشكل والقواعد الأساسية التي وضعها السلف ... بحيث إن من يتعلم العربية بعد التطوير يكون قادرا على فهم ما كتب قبل إجراء عملية التطوير ... وأن يظل العرب بعد مئات السنين قادرين على قراءة القرآن وفهم التراث كما يفهمونه اليوم " .
ثم يتحدث عن أهم المشكلات التي تحول دون هذا الحل السعيد :
1- إن المعاني النحوية من الفاعلين والمفعولين وغيرهما يحدده الإعراب .
2- القواعد الخاصة باستخدام الأرقام معقدة بحيث لا يتمكن أحد من استعمالها استعمالا مطابقا للقواعد .
3- الخطأ في إعراب المفعول به , وهذه المشكلة من توابع المشكلة الأولى الخاصة بالإعراب . ويفترض لها حلا دعا إليها سلامة موسى وغيره وهو تسكين أواخر الكلمات , يقول : وأرى أنه من الأقرب إلى المنطق أن نقول مثلا : رأيت رجل طويل يأكل خبز , بدلا من رأيت رجلا طويلا يأكل خبزا , ثم يسأل متعجبا هل يؤدي هذا للقارئ أو المستعمل أي التباس في المعنى ؟.
4- مشكلة المثنى , ويرى أن غالبية لغات العالم قد انقرض منها المثنى واكتفي بالمفرد والجمع ... وهو في رأيه : لا فائدة منه إلا زيادة تعقيد اللغة .
5- جمع المؤنت وتصريف الفعل معه, وهو ما تخلصت منه اللغات المعاصرة.
وثمة مشكلات أخري لا يتسع لذكرها المقام (50).
ومن هذا العرض الموجز نستخلص أنه يدعو إلى إهمال الإعراب, وتسكين أواخر الكلمات , والى إهمال المثنى وجمع المؤنث .... الخ وسنعود إلى هذا الحل في قابل البحث .
وفي نهاية كتابه يحذرنا من عبارة تتردد على ألسنة وأقلام بعض المتخصصين في اللغة العربية, وهي (كل لغات العالم قابلة للتطور إلا لغتنا ) ويسأل لماذا ؟ لأنها لغة القرآن ويعلق قائلا :
" من مصلحتنا كمسلمين حريصين على ديننا وتراثنا أن نقوم بتطوير شامل للمنظومة اللغوية العربية ... ولا يمكن أن تظل العربية ممتنعة عن أي تحديث كغيرها من دول العالم . فهذه النظرة التي تستثني العربي من ممارسة التجارب الناجحة في العالم هي أهم أسباب تخلف العالم العربي عن ركب الحضارة العالمية " (51) .
ب- إصلاح رسم العربية :
كان أحمد لطفي السيد من أسبق الداعين إلى تيسير الكتابة العربية فاقترح سنة 1899 الدلالة بالحروف على الحركات على أن تدخل هذه الحروف على بنية الكلمة فتكتب (ضرب) مثلا هكذا (ضارابا) ويثبت التنوين ورسمه بالكتابة فتكتب (سعد) هكذا (ساعدون) ... إلى آخر ما اقترحه . ولم يجد هذا الاقتراح قبولا ؛ لأنه يخلق لنا رسما يختلف في كثير من الوجوه عن رسمنا الحالي فيقطع بذلك الصلة بين ماضينا وحاضرنا, ولأنه يلزمنا إثبات حركات لا تدعو الحاجة إلى إثباتها (52) .
واكتفى الشوباشي ببيان أن قواعد الكتابة العربية لا تلزم برسم الحركات القصيرة على السواكن, ويعتمد في بيانها على بقية عناصر الجملة وعلى حس القارئ ( 53) .
الاتجاه الثالث الداعي إلى الحفاظ على الفصحى, والاعتداد بتغير معجمها, والإبقاء على رسمها, والتحكم في هذا التغير وفق مخطط قومي .
أ- العامية والفصحى .
رأينا أن دعاة العامية يحتجون باحتجاجات عديدة للترويج لدعوتهم وللتدليل عليها, وإن اختلفوا في التعبير عنها .
فهم متفقون على أن الاختلاف بين الفصحى والعامية واسع جدا كالاختلاف بين اللاتينية والإيطالية, ومن ثم فالفصحى والعامية لغتان مختلفان, وينبني على ذلك صعوبة تعلم الفصحى, لأنها بالنسبة لمن يتعلمها لغة أجنبية مصطنعة, أما العامية فلا تحتاج إلى تعلم لأنها اللغة التي يكتسبها الطفل من أمه .
واستنتج بعضهم – بسبب هذا الاختلاف – أن الفصحى عائق يمنع المصريين من التفكير المنظم المسترسل, لأنه يتحدث بلغة ويكتب بلغة أخري. بل عدها (ولكوكس) عائقا يمنع المصريين من الاختراع والتفكير الحر .
وفي التدليل على مسافة الخلاف الواسع بين الفصحى والعامية واعتبارهما لغتين يدعي (ولمور) أن العامية ترتبط بفروع اللغة السامية أكثر من ارتباطها بلغة القرآن الكريم ولغة الأدب العربي. ويزعم (ولكوكس) أن أصل العامية (بوني) ينحدر من الهكسوس الذين حكموا مصر من خمسمائة عام. ويتطرف بيومي قنديل ويؤكد أن أصلها مصري حامي لا عربي سامي .
وللتدليل على قدرة العامية على أن تكون لغة أدبية للمصريين ترجم (ولكوكس) إليها بضعة نصوص من بعض أعمال شكسبير, وبضعة نصوص أخري من العهد القديم والعهد الجديد.
وفي الوجه الثقافي للدعوة رأينا أن بعض أنصارها يدعو إلى القومية المصرية, ويرى أن العامية تعبر عن الثقافة المصرية القومية, وأنها تؤدي أغراضنا الأدبية أكثر من الفصحى, بل يدعي أحدهم أنها تعبر عن ثقافة الجدود الذين بنوا أعظم حضارة إنسانية عرفها التاريخ, وهي ثقافة أكثر إنسانية وتسامحاً من الثقافة العربية .
ويفسر بعضهم رفضهم للفصحى لأنها توجهنا وجهة الثقافة العربية, وهي – عند بيومي قنديل – ثقافة أجنبية, ثقافة المحتلين الذين أذلوا المصريين وفرضوا عليهم الجزية. ويرفضها سلامة موسى لأنها توجهنا نحو الشرق, على حين ينبغي علينا أن نتوجه إلى الغرب, إلى النور .
وفي مستقبل الصراع بين العامية والفصحى يتوقع (ولكوكس) أن تتخلص مصر من لغتها العربية الفصحى, وسوف تستخدم لغتها القومية (العامية). ويحذر (ولمور) من أنه إذا لم تتخذ العامية وحدها لغة للبلاد, فسوف تنقرض اللغتان وستحل محلهما لغة أجنبية لزيادة الاتصال بالأمم الأوروبية.
وبعد قرن من الزمان ندعوكم لتقدير الموقف تقديراً موضوعياً .
ناقش دعاة هذا الاتجاه هذه الاحتجاجات وردوها على أصحابها, وكونوا لهم موقفا متميزا تكشفه الملاحظات الآتية :

الدعوة إلى العامية دعوة استعمارية عنصرية
انبثقت الدعوة إلى اتخاذ العامية لغة قومية من دعاوى استعمارية وعنصرية, لقد رأينا أن الدعوة انبثقت من كتابات الأجانب المقيمين بمصر في أثناء الاحتلال البريطاني, ولا تخفى أغراضهم الاستعمارية من تلك الدعوة, لا سيما وأنها اقترنت بالقضاء على الفصحى والإزراء بالقومية العربية وبالتراث العربي والإسلامي.
وقد تبعهم في ذلك كتاب مصريون لا تخفي أغراضهم أيضا في ممالأة الاستعمار البريطاني والدعوة للحضارة الغربية ونبذ الثقافة العربية والدعوة إلى قومية مصرية عنصرية.
العامية لا تصلح لأن تكون لغة قومية
يؤكد أنصار هذا الاتجاه أن العامية لا تصلح لأن تكون لغة قومية للمصريين لأسباب منها :
- إن العامية لم تستطع حتى الآن أن تتسامى إلى آفاق الفكر العليا, ولم يظهر بعد فيها أمثال النوابغ الذين أنتجوا روائعهم بلغاتهم الحديثة الدارجة مثل (دانتي) الإيطالي الذي كتب بعامية لاتينية أصبحت فيما بعد اللغة الإيطالية .
وإن العامية – حتى الآن – ما تزال شفهية ليس لها رسم إملائي مقرر, كما أنها لم تستخدم قبلا لغة للعلوم لفقر معجمها ومحدودية بنيتها التركيبية .
ويستشهدون على ذلك بمحاولة (ولكوكس) الفاشلة في ترجمة بعض أعمال شكسبير وبعض نصوص العهدين القديم والجديد .
- وإن الفارق بين العامية والفصحى قد بولغ في تقديره, فلم يبلغ شيئا يقرب من الفارق بين بعض اللغات الأوروبية الدارجة واللاتينية, فمازال التفاهم ممكنا في سهولة بين المثقف وغير المثقف بلغة سليمة بسيطة فصحى .
بل إن البحوث الحديثة في علم اللغة الاجتماعي والتي تسجل الواقع اللغوي في مصر وعلاقته بالثقافة المعاصرة وبالتحولات الحضارية في المجتمع المصري تؤكد أن العامية المصرية مثلا ليست عامية واحدة بل عاميات, فثمة عامية للأميين وعامية للمتنورين وعامية للمثقفين, وأن عامية الأميين تتلاشى من الاستعمال نتيجة زيادة التأثر بالحضارة الحديثة وبانتشار التعليم, وأن عامية المتنورين والمثقفين تقتربان جدا من الفصحى الحديثة, وأن الانتقال من عامية إلى أخري أو من العامية إلى الفصحى ميسور لكثير من الناس نزولا وصعودا وفقا للمواقف ( 54) .
هدف التقريب بين العامية والفصحى
لا خلاف بين أصحاب الاتجاه الثاني والثالث في أن الهدف من التقريب هو أن نكتب الكتاب مفهوما وأن نتحدث الحديث صحيحا. أو كما يقول أحدهم, إن من يتعلم العربية الآن يكون قادرا على فهم ما يكتب, وأن يظل العرب بعد مئات السنين قادرين على قراءة القرآن وفهم التراث كما يفهمونه اليوم .
العامية عربية الأصل
ثمة اتفاق أيضا بين الاتجاهين على أن العامية أصلها عربي, وأنَّ ألفاظها – كما قال أبو حديد – إما صحيحة قرشية وإما صحيحة في لهجة من لهجات العرب, وإما محرفة تحريفا قريبا يقصد به التسهيل, بالإضافة إلى ما قد بقي في معجمها من ألفاظ قديمة العهد من آثار اللغات التي كانت تستخدم قبل الفتح الإسلامي, كالقبطية في مصر والسريانية في الشام (55) .
التقريب في مجال الألفاظ مقبول وفي مجال التراكيب مرفوض
وثمة اتفاق أيضا على التقريب بينهما في مجال الألفاظ. فلا ضير من الاعتداد ببعض الألفاظ المعربة التي شاعت وساغت ولا معدل عنها, وببعض العامي الذائع ولا فصيح يرادفه ويؤدي معناه, وبخاصة ما يتردد فيما يكتبه الأدباء ويصقله الاستعمال. وكثير من هذا كان يقوم به المجمعي محمود تيمور فيما كان يقدمه إلى مجمع اللغة العربية كل عام من ألفاظ الحضارة, وما يعرض على لجنة الألفاظ والأساليب وتقره من ألفاظ العامة (56).
بيد أن بعض مقترحات التقريب التي دعا إليها بعض أصحاب الاتجاه الثاني فيما يتصل بالبنية الصرفية والتركيبية للغة يستحيل تطبيقها مع الحفاظ على النظام التركيبي للفصحى, مثل تسكين أواخر الكلمات الذي يؤدي في النهاية إلى القضاء على الإعراب وهو أكبر صفات الفصحى. وهذا يمثل تناقضا صارخا في إدعاء بعض أنصار التقريب من المحافظة على الفصحى وعدم المساس بقواعدها الأساسية.
صعوبة نحو العربية
وفي قضية النحو وصعوبته اقترح سلامة موسى – كما رأينا سلفا – تغيرات شاملة في نحو الفصحى مثل : تسكين أواخر الكلمات, والاستغناء عن بعض قواعد الإعراب ... الخ وبكل أسف جاراه في دعوته بعض أنصار الاتجاه الثاني مثل أنيس فريحة بلبنان والشوباشي من مصر. والمقترحات التي اقترحوها تستبعد من اللغة العربية أوضح خصائصها .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-04-2017 - 09:46 AM ]


ولم يتنبه هؤلاء إلى أن القواعد ليست من الأمور التي تخترع أو تفترض أو تقترح بل تنشأ من اللغة نفسها, فنظام الإعراب الذي يقوم عليه نحو العربية لم يصنعه النحاة بل اكتشفوه من استقرائهم لكلام العرب, واللغة العربية منذ أقدم عصورها المعروفة لنا قائمة عليه, فالشعر العربي معرب, ولا يستقيم إلا بإعرابه ... والقرآن الكريم وصل إلينا معربا ولا يفهم إلا بإعرابه .
وما عمله النحاة هو أنهم استخلصوا من الشعر العربي والقرآن القواعد التي تضبط العربية. وكان هدفهم من ذلك الحفاظ على القرآن الكريم ... وظلوا حريصين على هذا الهدف حتى يومنا هذا. فالقواعد هي جوهر اللغة وأي محاولة لتغييرها تؤدي إلى هدم اللغة ونقض دعائمها .
وقد أدى ما صنعه النحاة واستمروا عليه إلى المحافظة على القرآن حقاً والى الحفاظ على التراث العربي من الفنون والعلوم بحيث يقرأ اليوم وينتفع به .
المبالغة في تصوير صعوبة النحو العربي :
وليست اللغة العربية وحدها التي تنتظمها قواعد فكل اللغات الإنسانية لها نظامها في تأليف كلامها, ولا تكون مفهومة ومصورة لفكرها ومقاصدها إلا بهذه القواعد .
ولعل ما ضخم مشكلة النحو ومبالغة من تعرضوا لها من الأجانب بالنقد أنهم لم يأخذوا العربية اكتسابا بل تعلموها تعلما وهم – بحكم لغاتهم الأولي – يصعب عليهم ما لا يوافقها من قواعد. والإعراب ولا شك هو مشكلة المتعلم الذي لا إعراب في لغته وفي الإنجليزية مثلا قواعد يصعب على غير من اكتسبها تعلمها تعلما كافيا .
ومن ثم فما دام الحفاظ على اللغة العربية هدفا متفقا عليه, ومادام الهدف من الحفاظ عليها أن نتمكن من قراءة القرآن وفهمه, وعلى قراءة التراث العربي وفهمه اليوم وفي المستقبل القريب والبعيد, فلا مجال لتغيرات شاملة في بنية القواعد المستخلصة من اللغة .
واللغة هي الحكم فيما يعلم من قواعد أو لا يعلم, وعلى سبيل المثال يبدو اقتراح إلغاء المثنى مثلا غريبا مادام في اللغة التي ندعو للحفاظ عليها مثني. ويعد اقتراح الاستغناء عنه مناقضا للواقع من ناحية, ولدعوى المحافظة على اللغة العربية, وعلى قراءة القرآن وفهمه من ناحية أخرى .
الفصحى الحديثة هي الحل
بيد أن هذا لا يعني أبدا أن اللغة العربية قد تجمدت في شكلها القديم والموروث, فالذي يتتبع تاريخها يدرك أنها كانت دائما تتغير وتتطور في ألفاظها وفي أساليب تعبيرها. صحيح أن القرآن الكريم خلع عليها نوعا من الثبات جعل تطورها محدودا, فبفضله احتفظت العربية بصورة تكاد تكون مستقرة مدة كبيرة, وأتاح ذلك الحفاظ على تراثها الثقافي عبر القرون ملكا لنا حتى اليوم سهل التناول قريب المأخذ .
والفصحى الحديثة أو المعاصرة هي الفصحى التي صاغها الأدباء والعلماء الصحافيون واللغويون ... منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى اليوم, وهي فصحى مكتوبة غالبا, تستخدم في التعليم وفي العلم وفي الأدب وفي الصحافة, وهي اللغة الرسمية المشتركة في العالم العربي ونقول إنها فصحى لأنها معربة لا تجافي القواعد المعروفة للفصحى في كتب النحو, وهي معاصرة لأنها تغيرت تغيرات تركيبية وأسلوبية ودلالية اقتضتها دواعي الحياة المعاصرة, وهي شكل لغوي مختار يتعلمه العربي تعلما, ويتفاوت مستعملوه في إتقانه تفاوتا ظاهرا, ومن ثم فلا أحد يكتسبها في بيئته أو يستعملها في شئون الحياة العامة .
وهي – بإذن الله وبجهود المخلصين من الأدباء والعلماء واللغويين – لغة المستقبل , والمسافة التي تفصلها عن العامية تضيق شيئا فشيئا, بانتشار التعليم, وزيادة الوعي والثقة بها.
وهذه اللغة تتصف بصفتين ظاهرتين :
الأولي : إنها مرنة , ونعني بالمرونة توافر ذخيرة من الكلمات تيسر لمن يستخدمها أن يعبر عما يريد بطرق متعددة .
الثانية : إنها موائمة لمتطلبات التعبير العصري, ونعني بالمواءمة دقة التعبير وجودة التوصيل وقوة التأثير فمن حيث المفردات ثري معجمها ثراء ظاهرا بالاشتقاق من جذورها المسجلة في المعجمات القديمة, وبالمدلولات الجديدة التي أضيفت إلى ألفاظها الشائعة في الاستعمال, وبطرق أخرى عديدة. وأوضح مثل على ذلك توسعها في التعدية بالتضعيف من جذور لم يسبق الاشتقاق منها, مثل حيد وسيس وصوت ... الخ وإحياء صيغ كانت نادرة الاستعمال مثل (فعلن) عقلن وعلمن و (فوعل) مثل : حوسب , وعورب ... الخ (57) .
ومن حيث الجمل تنوع استخدام الجمل فيها تنوعاً مثيراً, وخالفت أصلها من حيث التركيب بعض خلاف, فنجد تطورات كثيرة في نظم عناصرها تقديما وتأخيرا, فصلا ووصلا, ذكرا وحذفا ... الخ بل وجدنا توسعا في استخدام بعض الأسماء والأدوات في مواضع أو وظائف لم تكن تستعمل فيها من قبل كاستعمال (أي) مثلا في قولنا (اشتر أي كتاب) واستعمال (حتى) في قولنا (لم يقرأ حتى الصحيفة) ... الخ كما نجد استخدامات جديدة لم نعهدها في موروثنا الثقافي وطرقا جديدة للربط لم تكن معروفة من قبل, ومن أوضح ذلك ما نراه من تنوع التراكيب النحوية الدالة على الزمن والتي أصبحت بها مكافئة للغات الأجنبية المعاصرة. انظر مثلا قولنا : فعل, وقد فعل , وكان قد فعل , وقد كان فعل , وكان يفعل , وكان ومازال يفعل , ولم لن يفعل , ولا ولن يفعل وكان ومازال وسيظل يفعل.. الخ .
ومن يتفحص الجمل المركبة الشائعة في الفصحى اليوم يحس أنها صيغت على هذا النحو لتكافئ أمثالها من اللغات الأجنبية, تفحص مثلا كيف تستخدم : عندما ولما وحينما وبينما ومادام وكلما ... الخ (58) .
الفصحى لغة القرآن والعروبة :
ننهي هذا الجزء من الأوراق بحقيقة تتردد على الألسنة والأقلام الرافضة للعامية والداعية إلى الفصحى, يقول الدكتور فتحي جمعة في (اللغة الباسلة) يعني العربية : إن الفصحى هي لغة كتاب الله, وهي في الوقت نفسه لغة العروبة, وجامعة ما بين العرب ووسيلة المسلمين في كل مكان إلى الإسلام والقرآن, على حين أن العامية دعوة للشعوبية ونداء بالإقليمية, إذ لا وحدة لها, ولا صلة ما بين أنواعها المتعددة حتى في الإقليم الواحد " (59) .
ب- أسباب فشل مشروع عبد العزيز فهمي لاتخاذ الحروف اللاتينية لرسم العربية .
أثار مشروع عبد العزيز فهمي ثورة عارمة بين المجمعيين وبين المثقفين, ونقده أعضاء المجمع نقدا دقيقا مفصلا, ومما قالوه :
1- إنَّ الاقتراح يتجه إلى تيسير القراءة دون تيسير الكتابة ... ولا يمنع أن ترسم الكلمة الواحدة على عدة صور متباينة على حسب اختلاف الكاتبين في العلم بصحة الوزن والصيغة والإعراب .
ويشير العقاد إلى تكامل قواعد العربية واعتماد بعضها على بعض. يقول : قراءة العربية قراءة مضبوطة لا تأتي بغير تصحيح العلم بهذه القواعد قبل كتابتها وقراءتها, وسبيل ذلك أن نختصر القواعد النحوية والصرفية حتى يحيط أوساط الناس بالقدر الكافي منها لمقاربة الصواب المستطاع " .
2- ليس صحيحا أن رسم الكتابة العربية علة تأخر العرب, لأن الأمم التي كتبت بالعربية كانت أقوى وأرفع يوم كانت كتابتها أعسر وأقرب إلى اللبس والاختلاط لقلة الشكل والإعجام .
وفي اللغات الشائعة اليوم لغات يتكلمها مئات الملايين من أقوي الأمم ولا يستغني أبناؤها بالرسم عن ضبط السماع . فاللغة الإنجليزية مثلا حافلة بالكلمات التي يختلف نطقها, وتنطق على وجه وتكتب على وجوه, كما أنها حافلة بالشواذ في صيغ الماضي والمفعول ومشتقات أخرى .
3- سوف يؤدي هذا المشروع إلى انقطاع سلف الأمة العربية وخلفها وحرمان الخلف من تلك المكتبة الثمينة التي تركها أسلافهم وفيها ثمرات عقولهم ونتائج بحوثهم, وتواريخ أيامهم ودواوين شعرائهم وبنات أفكار كتابهم, ووصف أحوالهم في مجتمعاتهم بجميع ألوانها ومعايشهم وحضارتهم .
4- المشروع خليط مضطرب من الحروف العربية واللاتينية, ومن تعديل في بعض حروف ... ومن ثم فإن رسمنا العربي أولي وأجدر مع الاقتصاد في الشكل والاقتصار على الضروري الحتم .
5- المشروع غير قابل للتنفيذ, ويعوزه حكومة استبدادية غاشمة تفرضه على الناس, ويؤدي إلى شقاق في الأمة العربية في وقت تتحفز فيه لمشروع التوحيد .
6- إنَّ الحروف العربية برسمها وأشكالها أداة موفية بجميع الغرض المطلوب منها, وهي التعبير عن مخارج الحروف الموجودة في اللغة العربية وأنها لا تقل – من جهة أداء الوظيفة – إذا أضيفت إلىها العلاقات المألوفة المسماة بالشكل عند الضرورة لأمن اللبس – عن الحروف اللاتينية (60) .
ومع رفض أصحاب الاتجاه الثالث لمحاولة عبد العزيز فهمي لم يغلقوا الباب على أية محاولة لإصلاح الرسم العربي وتيسير الإملاء, وتهيئته للمعالجة الحاسوبية ما لم تؤد إلى قطعية بين القارئ العربي وتراثه العربية .
ثانيا : ضعف الثقة بكفاية اللغة العربية الفصحى , وتدني الإحساس بالانتماء إليها
ومن مظاهرها المعاصرة
أ- تسمية المحال والشركات بأسماء غير عربية واستخدام لغة هجين في التخاطب .
وهي ظاهرة تنتشر في كل أنحاء العالم العربي وبين كل الطبقات وفي كل المناطق من المدن والقرى. ولا يرجى أن تتوقف في الظروف الحاضرة. وفي هذه الظاهرة بتجلياتها المختلفة يقول : فهي هويدي الصحفي المصري : لا يشرف أي وطني في مصر أو غير مصر أن يطوف بالشوارع الرئيسية في عاصمة بلده, ثم يكتشف أن أغلب لافتات المحلات الكبرى إما مكتوبة بالحروف اللاتينية أو من كلمات إنجليزية مكتوبة بحروف عربية .
وهو شعور مهين يتلبس المرء لا ريب حين يلحظ ذلك التسابق المدهش بين رجال الأعمال في انتقاء الكلمات والمفردات الإنجليزية عناوين لمشروعاتهم, الأمر الذي أشاع بين الناس انطباعا يائسا مفاده أنك لكي تصبح رجل أعمال أو مهنيا محترما , أو تحقق لسلعتك ربحا مضمونا , عليك أن تنسلخ من جلدك وتتنكر للغة بلادك وتنتحل اسما غريبا لمشروعك تقدم نفسك به إلى المجتمع .
ويعجب من سكوت المسؤولين عن الإعلام وعن الثقافة عن هذه الظاهرة وعلى سبيل المثال لاحظ مثلا ما يتردد على ألسنة المذيعين والمذيعات من ألفاظ أجنبية لا حاجة إليها, ولاحظ مثلا بعض الأنشطة التي تقوم بها وزارة الثقافة تحت عنوان : الهناجر والسيمبوزيوم والبينإلى والترينإلى .. وهي أنشطة كان يمكن أن تقدم للناس بأسماء عربية توصل إليها المضمون بينما تحترم لغة المجتمع وهويته (61) .
ويطلق أحد اللغويين على هذه الظاهرة مصطلح (الاستعجام) ويعدها من مظاهر الانهزام النفسي والشعور بالدونية الحضارية. ومع تقديرنا لتفسيره لها لا ينبغي إهمال العامل الاقتصادي في ظهورها, مع انتشار محال الأغذية والأشربة التي تمتلكها شركات كبرى متعددة الجنسية, ذات سطوة وانتشار مثل هارديز وماكدونالد وتكا ... الخ .
وثمة مظهر آخر لهذه الظاهرة وهو ما يسميه فهي هويدي (العربليزية) وهي لغة هجين من العربية والإنجليزية تشيع على ألسنة الشباب في مدارسهم ونواديهم بل في قاعات الدرس في المدارس والجامعات, وهي نزعة إلى التعالي على عامة الناس, والى التظاهر بالثقافة العصرية .
ب : انتشار المدارس التي تعلم باللغات الأجنبية, وإنشاء جامعات أجنبية, وأقسام بكليات التجارة والحقوق تعلم باللغات الأجنبية .
وهي قضية معقدة الجوانب ومن ثم ينبغي معالجتها من جوانبها المختلفة وعدم الاكتفاء بجانب واحد منها فحسب, وعلى سبيل المثال فإن الزيادة السكانية الكبيرة تفرض على الدولة أعباء مالية ضخمة لا تستطيع تحملها لتحقيق السياسة التعليمية القاضية بتوسيع القاعدة التعليمية بحيث تتوافر فرصة التعليم الإلزامي لكل الأطفال مع ضمان الجودة الشاملة , وإعطاء فرص أكبر في مؤسسات التعليم الجامعي .
وفي ظل هذه الظروف المعاصرة والاتجاه إلى الخصخصة والحاجة إلى تعليم متميز تنافسي بدأت الدولة تشجع المشاركة المجتمعية في تمويل العملية التعليمية, بتشجيع التعليم الخاص وإنشاء الجامعات الخاصة والأجنبية .
كما لا ينبغي – على أية حال – التغاضي عن الآثار الاجتماعية والنفسية واللغوية للتعليم باللغات الأجنبية .
فمن آثارها الضارة – كما يقول الدكتور فتحي جمعة - : " أن هذه المدارس تربة خصبة لاستنبات مشاعر الاستعلاء والتميز الطبقي لدي أصحابها وطلابها والراغبين فيها, وهي مشاعر تؤدي إلى رغبة خفية في الانسلاخ من الأمة, وإحساس مخبوء بعدم الانتماء إلى المجتمع " (62)
ولا شك كذلك في أن هذا النوع من التعليم الذي يكلف قاصديه كلفة باهظة, ويوفر ظروفا تعليمية أفضل بالقياس إلى التعليم العام المتدني سوف يشكل صفوة اجتماعية بحكم دخولها العالية وتعلمها المتميز سوف تكون فرصتها في المنافسة على تولي الوظائف بعامة, والقيادية بخاصة أكبر؛ مما يهدد السلام الاجتماعي وينذر – في ظل البطالة والكساد – إلى ثورة اجتماعية حتما .
ولا يفوتني أن أربط هذه الظاهرة بالاستعمار قديما وبالعولمة حديثا, وهي من غير شك كانت فكرة استعمارية محضة غرسها المحتل الأجنبي في أرضنا وثبتها في عقولنا, وتتبناها وتكرسها العولمة المعاصرة ولا يخفي غرضها عند هؤلاء وهؤلاء من عزلنا عن تراثنا القومي وثقافتنا الخاصة, ومن ترويج ثقافة العولمة وتحقيق مصالحها .
وتؤكد البحوث اللغوية والتربوية أن التعليم بلغة الأم التي من خلالها تكتسب المفاهيم والتصورات وأنماط السلوك – يرسخ ما يحصله التلميذ بها, وييسر عليه اكتسابها, وأن التعليم بلغة ثانية يؤدي إلى اضطرابات في تحصيل المعرفة أولا وفي استخدامها ثانية .
ولا يتسع المقام هنا لعلاج هذا الموضوع الخطير, ونحن الآن بقسم علم اللغة نعد لمؤتمر عام من اللغويين وعلماء الاجتماع والنفس لدراسة آثار التعليم باللغات الأجنبية في العالم العربي .
كما تؤكد التقارير الخاصة باستخدام اللغات الأجنبية في الكليات الجامعية أنها لا توفر دائما فهما أوضح واستيعابا أعمق مما يوفره استخدام اللغة الأم .
ويقرر الدكتور عبد الحافظ حلمي ذلك قائلا .
لقد ثبت عندي فيما يشبه التجربة العلمية المقصودة أنه عندما درست مقرراً جامعياً معيناً لمجموعتين من الطلاب متكافئين على وجه العموم تلقته إحداهما بالعربية والأخرى بالإنجليزية كانت حصيلة طلاب المجموعة الأولي أكبر. وفهمهم للموضوع أتم وأعمق في وقت أقصر وبجهد أقل " (63) .
وتشير تقارير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول التي تحتل موقع الصدارة وللدول المرشحة للصدارة أن استعمال اللغة القومية في التعليم, ومن ثم في مختلف مناشط المجتمع يساعد في دفع المجتمع إلى الأمام (64).
ولعلى أنبة هنا إلى أن الدولة لا ينبغي أن تتخلى عن دورها في قومية المؤسسات العلمية, وترشيد التوسع في إنشاء المدارس والجامعات الأجنبية, وفي الإشراف عليها وفي فرض نسبة مئوية من مصاريف هذه المدارس أو الجامعات لخدمة التعليم العامة أو فرض منح دراسية مجانية لمن يرغب في الالتحاق من خريجي المدارس العامة وليس لديه القدرة على تكاليفها الباهظة .

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-04-2017 - 09:47 AM ]


العناية بتعليم اللغات الأجنبية
لا ينبغي أن يفهم مما قلناه من حديث عن التعليم باللغات الأجنبية أننا نعارض تعليم لغة أجنبية في التعليم العام أو في التعليم الجامعي بل ينبغي أن يوضع في الاعتبار أن تعليم لغة أجنبية أصبح هذه الأيام ضرورة علمية لتحقيق التنمية البشرية بعامة وتحقيق السياسة التعليمية الرامية إلى الانطلاق إلى المشاركة الفعالة في عصر المعلومات, وتؤكد البحوث الحديثة أن الوقت المناسب لبداية التعليم هو المرحلة الابتدائية, على أهون الفروض, ومرحلة رياض الأطفال على أفضل الفروض, وأن تعلم لغة أجنبية في تلك المرحلة لن يؤثر سلبيا على تعلم اللغة الأولى, بل سيكون مفيدا في تعلمها, وفي تكوين شخصية الطفل العلمية فيما بعد (65) .

ثالثا : معالجة اللغة العربية آلياً لمواجهة التفجر المعلوماتي
مع بزوغ عصر المعلومات تعاظم الدور الذي تلعبه القوى الرمزية وعلى رأسها اللغة في صياغة شكل المجتمع الإنساني الحديث, وباتت اللغة في أمس الحاجة إلى منظور جديد يعيد النظر في جميع جوانب المنظومة اللغوية "
أصبحت الثقافة محور عملية التنمية في مجتمع المعلومات, وبفضل المتغيرات المعلوماتية أصبحت اللغة محور منظومة الثقافة, ومن ثم أصبحت معالجة اللغة آليا بوساطة الكمبيوتر هي محور تكنولوجيا المعلومات. وبخاصة أن اللغة هي المنهل الطبيعي الذي تستقي منه هذه التكنولوجيا أسس ذكائها الاصطناعي والأفكار المحورية بلغات البرمجة " (66).
الموقف العربي الراهن من تكنولوجيا المعلومات
" جاءت تكنولوجيا المعلومات لتضيف إلى أزمات العربية بعدا فنيا متعلقا بمعالجة اللغة العربية آلياً بواسطة الكمبيوتر, ولا يخفى على أحد أن وضعنا اللغوي الراهن ينذر بفجوة لغوية تفصل بيننا وبين كثير من الأمم التي تولي لغاتها أقصى درجات الاهتمام بصفتها – أي اللغة – شرطا أساسيا للحصول على عضوية نادي المعلومات العالمي " (67) .
كيف يمكن تضييق الفجوة المعرفية أو سدها .
لقد أصبحت معالجة اللغات الطبيعية آليا بواسطة الكمبيوتر أحد المقومات الأساسية في تصميم معمارية نظم المعلومات ... وعلم اللغة الحديث قد دخل في مصاف العلوم الدقيقة من المدخل السليم, فقد قام على النموذج الرياضي للنحو التوليدي والذي يتميز بقابلية عالية للمعالجة الآلية ومن ثم للتطبيق الهندسي العملي .
واللغة العربية أحوج من غيرها إلى الهندسة, وذلك لسبب بسيط هو كثرة الفجوات في تنظيرنا اللغوي الراهن. ولا شك في أن الهندسة بأساليبها العملية والأمبريقية تستطيع سد جزء من هذا الفراغ التنظيري. وإن لم نفعل ذلك فسيطول الوقت انتظاراً لاكتمال الأسس النظرية لمعالجة العربية آلياً ... وهو مجال يتطلب مشاركة فعالة وتعاوناً كاملاً بين علماء اللغة والمهندسين وعلماء الكمبيوتر .
التعاون بين اللغويين وعلماء الهندسة والحاسوب .
في هذا المجال يقترح أحد أساتذة الهندسة. استحداث مشروعات بحثية مشتركة بين تخصصات متعددة يشارك فيها علماء اللغة إلى جانب علماء الهندسة والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية للقيام بأبحاث خلاقة حول معالجة اللغة آلياً مثل : استحداث وسائل متقدمة للفهرسة والتلخيص والبحث, واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص العربية وفهمها آلياً " (68) .
الترجمة الآلية .
ومن أهم القضايا التي تحتاج إلى تركيز البحث العلمي الجاد قضية الترجمة الآلية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية لسد الفجوة العلمية الناتجة عن تضخم الإنتاج العالمي الثقافي بالقياس إلى نظيره العربي. وتسهم الترجمة الآلية إسهاما فعالا في تضييق هذه الفجوة بشكل كبير وفي زمن قياسي .



خاتمة المطاف
• إن استشراف المستقبل هو الطريق المستقيم لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين, والتخطيط اللغوي والتربوي ضروري لمواجهة مشكلات حياتنا اللغوية والتربوية .
• الثورة العلمية, وثورة الاتصالات, والثورة التكنولوجية , والثورة المعلوماتية الفائقة السرعة ... وغيرها مما يجتاح العالم اليوم بغير عائق ولا حد, والتي تملكها وتوجهها قوى عظمى مسيطرة, سوف تؤثر على حياتنا تأثيرات عظيمة, وسوف تفضي إلى التدخل في شؤوننا والسيطرة على قراراتنا ما لم نستفد من آثارها الإيجابية ونتجنب مخاطرها المدمرة .
• ليس لدينا – بكل أسف – سياسة استراتيجية عربية لمواجهة النظام العالمي الجديد ولن ننجح في مجاراة التقدم العلمي المعاصر , إلا بسلوك الطريق الذي سلكته الأمم المتقدمة. والمعيار الحقيقي لتقدم الأمم هو ما لديها من رصيد قومي معرفي, فلنعمل على تكوين هذا الرصيد وتنميته.
• الإنسان هو صانع تقدمه وتأخره, وهو عنصر أساسي في التنمية, وسياستنا التعليمية ينبغي أن تهدف إلى التنمية البشرية الشاملة الدائمة, والتي تتحدد بتكافؤ الفرص, والتوسع في التعليم, وبالتعليم المتميز للجميع, وتحقيق مبدأ الجودة الشاملة, وتنمية الطفولة المبكرة. والهدف الأكبر من سياستنا التعليمية هو أن نسلح أبناءنا بمفاتيح العلم وبمناهج البحث العلمي لا بخزائنه فحسب .
• لا يخفى أن هدف الولايات المتحدة الأمريكية من تغيير مناهج التعليم في العالم العربي والإسلامي بدعوى محاربة الإرهاب – هو تنشئة أجيال عربية جديدة متأمركة عقلا ووجدانا وسلوكا وقيما ؛ استلابا لكل ما هو وطني أو قومي إسلامي .
ولا يمكن أن تكون سياستنا التعليمية إلا سياسة وطنية نابعة من مصالح الوطن , محافظة على قيمه , وعلى السلام الاجتماعي والعدل بين كل فئاته .
وبكل أسف ما يجري الآن في الدول العربية في المجال التعليمي والثقافي وكأنه يحقق أهداف المخطط الأمريكي خطوة خطوة .
• إن الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات هي طريقنا إلى التقدم العلمي, ويتطلب ذلك العمل المخلص الدؤوب على تهيئة اللغة العربية لمتطلبات معالجتها آلياً, وتسخير التكنولوجيا للتعامل معها بخصائصها الصرفية والنحوية والدلالية. ومما ييسر ذلك ما تؤكده التجارب من أن اللغة العربية لغوياً وحاسوبياً من فئة رياضية مطاوعة للمعالجة الآلية . ولا يمكن مواجهة التحديات التربوية والثقافية إلا بلغتنا القومية , لغة الأم , لأنها تساعد على زيادة معدل الاستيعاب وترسيخ المفاهيم , كما أنَّ نشر الثقافة العلمية وتطويرها لن يكون إلا بلغة مبسطة ميسورة, مع توافر إلية عربية لجهاز مصطلحي عربي في كل العلوم .
• تتعرض حياتنا اللغوية المعاصرة والمستقبلية إلى تحديات خطيرة لعل أهمها :
1- الصراع بين الفصحى والعامية. وثمة محاولات جارية الآن في التعامل مع العاميات في العالم العربي على أنها لغات, اللغة المصرية واللغة السورية واللغة المغربية مما يعصف بوحدة الأمة العربية وبمصالحها القومية .
2- ضعف الثقة بكفاية اللغة العربية وتدني الإحساس بالانتماء إليها .
3- معالجة اللغة العربية آلياً لمواجهة التفجر المعلوماتي .
• والجدل حول الفصحى والعامية يتخذ اتجاهات ثلاثة منذ بداية عصر النهضة الحديثة في منتصف القرن التاسع عشر, وسوف يستمر محتدماً في المستقبل القريب .
الاتجاه الأول يدعو إلى اتخاذ العامية لغة قومية محل الفصحى, واتخاذ حروف غير عربية لرسمها .
والاتجاه الثاني يدعو إلى الحفاظ على الفصحى والإبقاء على رسمها, والتقريب بينها وبين العامية وفق نموذج لغوي غربي .
والاتجاه الثالث يدعو إلى الحفاظ على الفصحى والاعتداد بتغير معجمها وبعض أساليبها, والإبقاء على رسمها, وتطوره لملاءمة العصر التكنولوجي وفق مخطط لغوي قومي .
وهذا الاتجاه هو أكثر الاتجاهات تعبيراً عن الرأي العام في العالم العربي بأسره, وأقربها إلى معالجة مشكلات حياتنا اللغوية بحيث تكون لغتنا وافية بمتطلبات الحياة المعاصرة والمستقبل .
ومن أهم ملامح هذا الاتجاه .
• مقاومة الدعوة إلى العامية لاتخاذها لغة قومية ؛ لأنها دعوة استعمارية عنصرية تهدف إلى تمزيق وحدة العالم العربي , ولأن العامية لا تصلح لأن تكون لغة قومية لفقر معجمها ومحدودية بنائها التركيبي, ولتعددها في أقطار العالم العربي .
• التقريب بين العامية والفصحى بالاعتداد ببعض الألفاظ العامية الشائعة بين الأدباء والعلماء وببعض الألفاظ المعربة المحتاج إليها .
• تبسيط قواعد النحو والصرف والاستغناء عما فيها من فضول وتبني طرق جديدة لإحسان تعليمها, ولملاءمتها للمعالجة الآلية .
• الاعتراف بالتغير اللغوي الحادث في اللغة العربية, بظهور لغة فصحي عصرية مشتركة للعالم العربي صاغها الأدباء والعلماء والصحافيون. وهي لغة غنية بمفرداتها وبأساليبها, ملائمة لمتطلبات حياتنا المعاصرة .
• الحفاظ على اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم ولغة العروبة والجامعة ما بين العرب والمحققة لمصالحهم القومية . ولأنها التي يعدها العالم العربي لغتهم القومية ومظهر هويتهم, ورمز استقلالهم, وعلامة ثقافتهم .
• إن مظاهر ضعف الثقة بكفاية اللغة العربية في التعبير عن حياتنا المعاصرة وتدني الإحساس بالانتماء إليها يهدد السلام الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد, ويهدم الدعامة الكبرى في توحدهم ثقافيا, وإن انتشار التعليم باللغات الأجنبية يذكي الصراع الطبقي في المجتمع, وقد يولد صفوة خاضعة لقوى غير وطنية .
• التقدم العلمي الذي نسعى إليه لن يتحقق إلا بلغتنا القومية في الأساس, وهذا التوجه لا يمنع من تعلم اللغات الأجنبية , لأن تعلمها ضرورة وطنية لملاحقة التقدم العلمي والمساهمة فيه , كما أنها من دواعي التنمية البشرية الشاملة .
• إن معالجة اللغة العربية آلياً أصبح مطلبا ملحا في عصر التفجر المعلوماتي ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تعاون فعال بين علماء الحاسوب وخبراء المعلومات والذكاء الاصطناعي واللغويين في استحداث مشروعات بحثية مشتركة تعالج المشكلات الناتجة عن المعالجة الإلية للعربية, واستحداث وسائل متقدمة للفهرسة والتلخيص والبحث, واستخدام آليات الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص العربية وفهمها آليا, وتطوير الآليات المتوافرة وتحسبنها في الترجمة الإلية وغير ذلك من موضوعات مشتركة .
• وعلى سبيل التمثيل فحسب نحن في حاجة إلى تهيئة العربية صرفيا ونحويا ودلالياً لمعالجتها آلياً , وتخليص معارفنا اللغوية عن النظام الصرفي والنحوي والدلالي من كل فضول والتخفف من صرامة القواعد أو الضوابط لمصلحة المعالجة الإلية خشية أن نقع في المحظور وينصرف علماؤنا عن المحاولة أو يعالجوها معالجة خاطئة .

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-04-2017 - 09:48 AM ]


الهوامش والمراجع
1- د. حسين بهاء الدين , مفترق الطرق , الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر , 2003, ص79 . وانظر أيضا له ؛ التعليم والمستقبل , الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر , 1999, والوطنية في عالم بلا هوية , دار المعارف بمصر, 2000 م .
2- د. حسين بهاء الدين , مفترق الطرق , ص 60 .
3- السابق , ص 24 .
4- السابق , ص 133 .
5- السابق , ص 82 .
6- السابق , من ص 155 – 178 .
7- السابق , ص 184 .
8- انظر : د. حامد عمار , الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتداعياته التربوية والثقافية في العالم العربي , الدار المصرية اللبنانية , 204 ص 94 .
9- السابق , ص 96 .
10- السابق , ص 94 , 106 .
11- السابق , من ص 107 – 109 .
12- د. نبيل على , تحديات عصر المعلومات , الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر, ص 46 وانظر أيضا له .
13- السابق , ص 47 .
14- السابق , ص 48.
15- السابق , ص 48.
16- السابق , ص 51 .
17- د. نفوسة زكريا , تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر , دار المعارف بالإسكندرية , ط 2, 1980 . ص 18 .
18- السابق , ص 21 , 22 .
19- السابق , ص 28 .
20- نشر (ولكوكس) هذه المحاضرة في مجلة الأزهر , وهي مجلة علمية أدبية كان يصدرها إبراهيم بك مصطفى والدكتور حسن بك وفقي , وهي غير مجلة الأزهر الحالية .
21- السابق , ص37 .
22- السابق , ص 39 .
23- السابق , ص 41.
24- السابق , 42 .
25- السباق , ص 59 .
26- السابق , ص 61 .
27- السابق , ص 148 .
28- سلامة موسى , اللغة الفصحى واللغة العامية , مجلة الهلال , سنة 34 ج 10, ص 1074 .
29- السابق , ص 1075 .
30- السابق , ص 1077 .
31- بيومي قنديل , حاضر الثقافة في مصر , مكتبة دار الكلمة , 2003 , ص 13 , 14 .
32- السابق , ص 16 .
33- السابق , ص 25 .
34- السابق , ص 29 .
35- انظر في هذا الموضوع :
محمود تيمور , مشكلة اللغة العربية , مكتبة الآداب , 1956 .
شوقي أمين : الكتابة العربية , دار المعارف , 1977 .
36- عبد العزيز فهمي , تيسير الكتابة العربية , مجمع اللغة العربية بالقاهرة ص 1-43 .
37- بيومي قنديل , حاضر الثقافة العربية في مصر ص 152 .
38- السابق , 152 .
39- السابق , ص 157 .
40- أحمد لطفي السيد , المنتخبات , ج 2 ص 137 وتاريخ الدعوة إلى العامية ص 130 .
41- انظر : محمد على الدسوقي , تهذيب الألفاظ العامية , من جزأين 1913 .
42- محمود تيمور , مشكلات اللغة العربية , القاهرة 1956 .

43- محمد فريد أبو حديد , موقف اللغة العربية العامية من العربية الفصحى, مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة , جـ 7 , ص 207 , 212 .
44- السابق , ص 207 , 209 , 212 .
45- السابق , ص 214 .
46- أمين الخولي , هذا النحو , محاضرة ألقيت عام 1943 , مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة .
47- السابق
48- شريف الشوباشي , لتحيا اللغة العربية ويسقط سيبويه , الهيئة المصرية العامة للكتاب و 2004 , ص 0147
49- السابق , ص 128 .
50- السابق , 167 – 175 .
51- السابق , ص 175-181 .
52- السابق , ص 188 .
53- تاريخ الدعوة إلى العامية , ص 220 , 221 .
54- لتحيا اللغة العربية ويسقط سيبويه, ص 168 – 170 .
55- انظر : د. السعيد بدوي , مستويات العربية المعاصرة في مصر, دار المعارف , 1973 ص 202 – 213 .
56- انظر : د. عبد الرحمن أيوب – محاضرات في اللغة العربية , مطبعة المعارف , بغداد 1966 , ص 75 – 82 .
57- انظر : محمود تيمور : مشكلات اللغة العربية و مجمع اللغة العربية القاهرة.
الجزء الأول والثاني والثالث من كتاب (الألفاظ والأساليب) .
58- د. محمد حسن عبد العزيز , الفصحى المعاصرة : مظاهر حداثتها ودورها في أجهزة الإعلام, مؤتمر قسم علم اللغة بكلية دار العلوم بعنوان (اللغة العربية في أجهزة الإعلام) .
59- السابق .
60- د. فتحي جمعة , اللغة الباسلة , ط 6 , دار النصر للتوزيع والنشر , 2004 ص 180 .
61- محاضر جلسات مجمع اللغة العربية , الدورة العاشرة .
62- جريدة الأهرام في 7/9/1999.
63- د. فتحي جمعة, اللغة الباسلة , انظر 49-79 .
64- السابق , ص 57 , 58 .
65- انظر د. محمد يونس الحملاوي , اللغة العربية والتعلىم , برنامج حوار الحضارات, كلية الاقتصاد والعلوم , ندوة اللغة والهوية وحوار الحضارات , 2004 .
66- د. على القاسمي , التخطيط اللغوي , السن الملائمة لتعليم اللغات الأجنبية , مؤتمر مجمع اللغة العربية 2005 .
67- د. نبيل على , الثقافة العربية وعصر المعلومات , عالم المعرفة , الكويت 2001 ص 252 .
68- السابق , ص 236 , 258 .
69- د. عمرو دراج , اللغة والهوية وحوار الحضارات , ندوة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة 2004 .

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ملامح السرد العراقى فى القرن الحادى والعشرين.. ندوة فى بيت السنارى مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 08-25-2019 11:37 AM
المعايير العالمية لمعلمي اللغات الأجنبية في القرن الحادي والعشرين شمس البحوث و المقالات 0 06-18-2018 06:28 AM
"اللغة العربية ومهارات التواصل في القرن الحادي والعشرين"منتدى الجامعة الأمريكية،بيروت شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 05-17-2018 09:43 PM
مؤتمر اللغة العربية وتحدياتـها في القرن الحادي والعشرين مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 05-15-2017 09:30 AM
مؤتمر أدوات الترجمة على أبواب القرن الحادي والعشرين: إمكانات وتحدّيات مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-27-2016 12:23 PM


الساعة الآن 11:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by