الفتوى (1176) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله أيها السائل الكريم،
اعلم –بارك الله فيك- أن جمهور النحاة على عدم جواز حذف اسم إنَّ الثقيلة فرقًا بينها وبين (إن) الخفيفة التي اختصت بهذا الحذف حال التخفيف؛ وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله:
*وإنْ تُخَفَّفْ (أَنْ) فاسمُها استكن*
بيد أن ابن هشام قد أورد شواهد على حذف اسم إنَّ الثقيلة مع كونه ضمير شأن محذوفًا؛ من ذلك قول الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ مِن أشدِّ الناسِ عذابًا يوم القيامةِ المُصَوِّرون" بالرفع على أن الأصل: إنَّه، أي الشأن.
وكذا قول الشاعر:
إنَّ مَنْ يدخلِ الكنيسةَ يومًا يلقَ فيها جآذرًا وظباءَ
والأصل: إنَّه من يدخل، أي الشأن، ودليل كون اسمها ضمير الشأن محذوفًا في البيت هنا هو امتناع كون (مَنْ) شرطيةً؛ وإنما يمتنع عمل ما قبلها فيها.
فالعلة في عدم حذف اسم إن الثقيلة وجعله ضمير الشأن إنما هي التفرقة بينها وبين الخفيفة، علمًا بأنه يجوز استتار اسم إن المشددة المكسورة الهمزة ولكن وكأن وليت في الشعر بلا خلاف. أما في الكلام النثري فيجوز في لغة بعض العرب فقد حكى سيبويه: إن بك زيدًا مأخوذ، أي إنه. والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)