مدير دار الكتب المصرية يؤكد على أهمية تحقيق التراث والوصول الى النسخ الأصلية
أقامت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة الدكتور أحمد الشوكي في الحادية عشرة من صباح يوم أمس الأربعاء الموافق 12 أبريل 2017 ثاني ندواتها بمناسبة يوم المخطوط العربي.
وفي كلمته الافتتاحية أعرب الشوكي عن سعادته بحضور ثلاثة من كبار المحققين على رأسهم شيخ المحققين الدكتور حسين نصار .. والدكتور ايمن فؤاد الذي جمعته به أواصر الزمالة في المعهد الفرنسي . كما أكد الشوكي على أهمية تحقيق التراث ومقابلة النسخ والوصول إلى النسخ الأصلية وقد ساهم المحققون في دار الكتب في إخراج مدارس فكرية في التحقيق.
التقويم التاريخي بدأ في مصر
ثم تحدث الدكتور حسين نصار قائلا : نحمد الله على أننا بشر وقد كرم الله بنى آدم في الرسالات السماوية الثلاث وقد منحنا الله حافظة تمكننا من حفظ تراثنا والتراث هو كل ما يأخذه الإنسان من جميع ما ومن يتصل به ولكن الذاكرة لا تتسع لكل هذا التراث فاخترع الإنسان الخط فكتب مصورا في أول الأمر من خلال اللغة الهيروغليفية. وكان المصريون أول من كتبوا والتقويم التاريخي بدأ في مصر . ثم انتقل الإنسان إلى الكتابة الهجائية وأول نص موجود في سيناء. ثم بدأ الفينيقيون في لبنان فكانت تكملة طيبة ونافعة وصار تراثنا الإنساني مكتوبا. ثم حولنا الكثير من مخطوطاتنا إلى مطبوعات وبدأ التحقيق و هذه هي المناسبة التي نحتفل بها اليوم .
ثم تحدث الدكتور عبد الستار الحلوجي مشيدا بالدكتور حسين نصار أستاذه وأستاذ المحققين في مصر. و تحدث عن الدكتور فؤاد السيد الذي ولد في عام 1916 والتحق بالعمل في مطبعة دار الكتب عاملا صغيرا لا يحمل أي مؤهل حتى أصبح علما من أعلام الدار وقد أصدر عددا من النصوص المحققة وهو شخصية عصامية وجد لنفسه مكانا بين علماء التحقيق رغم أنه لم يحصل سوى على الابتدائية لكي يعدل وضعه من عامل إلى موظف. وفي هذا الوقت كان طالب الابتدائية يجيد اللغتين العربية الانجليزية ويمتحن فيهما "تحريري وشفوي" . وقد استطاع فؤاد السيد أن يكون مرجعا لكل المشتغلين بالتراث العربي في الوطن العربي بأسره. وتمتع بذكاء فطرى ومكنته قوة البصر وقوة الذاكرة من قراءة المخطوطات ونسخها وحفظ أرقام وأسماء المخطوطات ومن كتبوها . وكان يتمتع بسعة الصدر ولا تراه الا مبتسما ولم أره يوما غاضبا أو منفعلا. وكان له اهتمامات بالموسيقى واعتاد أن يجتمع بالفنانين والأدباء على المقاهي في المساء.وكان قسم المخطوطات في دار الكتب القديمة يطل على شارع محمد علي . كما أشار الحلوجي الى الثقافة الواسعة التي تمتع بها فؤاد السيد و ذكاءه فبالرغم من تعدد المسميات الوظيفية التي شغلها الا أنه لم يكتب تحت اسمه سوى كلمة واحدة هي أمين المخطوطات. في مجال الفهرسة يحسب لفؤاد السيد فهرسة جميع المخطوطات التي دخلت دار الكتب من 1936 إلى 1956 وهو أول فهرس للمخطوطات في دار الكتب وتجلت فيه براعة فؤاد السيد في الفهرسة. وقد أخرج عددا من الفهارس سواء لمقتنيات دار الكتب أو لمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية وكان يعشق اليمن وربطته علاقات قوية بكل علماء اليمن و مسؤوليها. . وتضم اليمن أكبر مجموعة في العالم في الفقه الزيدي وتاريخ اليمن. وأهم ما نشره طبقات العلماء والأطباء و كتبه ابن بلبل عام 377 وتتمثل روعة هذا الكتاب ان المحقق حققه من نسخة وحيدة وهى مغامرة علمية صعبه حيث يضطر المؤلف إلى الرجوع لكل من نقل عن هذه النسخة.
ومقدمته لهذا الكتاب دراسة ممتعه حيث تحدث عن المؤلف ومؤلفاته وناقش تسمية الكتاب وهل ابن بلبل هو من سماه أم سمى لاحقا. وكيف تتبع كل ما تم تأليفه في تراجم الأطباء. ثم تحدث عن المنهج الذي اتبعه هو في كتابة هذا الكتاب وتحقيق النص الأصلي فيه. وقد نشرت سيرة فؤاد كاملة في الجزء الثاني من شوامخ المحققين الصادر عن دار الكتب.
ثم تحدث الدكتور أيمن فؤاد عن إسهامات على مبارك في نشأة الكتبخانة الخديدوية وقد تسرب عدد من المخطوطات ولم يبق منها سوى حوالى 80 ألف في دار الكتب ومتفرقات في الأزهر ومكتبات البلدية .. وأهم خزانات الكتب كانت الخزانة الفاطمية في القاهرة ومان بها أكثر من نصف مليون مجلد وفقد معظمها في عهد الأيوبيين .
وكالة أنباء الشعر