mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي التطور الدلالي فـي العربية فـي ضوء علم اللغة الحديث

كُتب : [ 04-10-2017 - 07:18 AM ]


التطور الدلالي فـي العربية فـي ضوء علم اللغة الحديث
د. حسين حامد الصالح
أستاذ الدراسات اللغوية المشارك
كلية التربية ــ جامعة صنعاء


يشبه العلماء اللغة الإنسانية بالكائن الحي، لأنها تحيا على ألسنة المتكلمين بها، وهم من الأحياء، وهي لذلك تتطور وتتغير بفعل الزمن، مثلما يتطور الكائن الحي ويتغير، وهي تخضع لما يخضع لـه الكائن الحي في نشأته ونموه وتطوره.
واللغة أيضاً ظاهرة اجتماعية، لأنها تحيا في أحضان المجتمع، وتستمد كيانها منه، وهي تتطور بتطوره، فترقى برقيه، وتنحط بانحطاطه( 1).
وبما أن اللغة ظاهرة اجتماعية، فإنها كالظواهر الاجتماعية الأخرى، عرضة للتطور المطرد في مختلف عناصرها : أصواتها وقواعدها ومتنها ودلالاتها، وهذا التطور يخضع في سيره لقوانين جبرية ثابتة واضحة المعالم، ولا يستطيع أحد أن يوقف عملها أو يغير نتائجها. وسرعة التغير ونتائجه تختلف من زمن لآخر ومن جانب لآخر من جوانب اللغة. ( 2) هذا ما انتهت إليه الدراسات اللغوية الحديثة.
والتطور الدلالي هو أحد جوانب التطور اللغوي، وميدانه الكلمات ومعانيها، ومعاني الكلمات لا تستقر على حال، بل هي في تغير مستمر لا يتوقف، ومطالعة أحد معاجم العربية تبرهن على هذا التطور وتبين أن معاني الكلمات متغيرة من عصر إلى عصر.
وللتطور الدلالي عوامل مختلفة تؤدي إليه، كما أن لـه مظاهر معينة يسلكها هذا التطور، وهو ما نحاول الوقوف عليه من خلال هذه الدراسة.

أولاً : عوامل التطور الدلالي :
ذكرنا أن من أهم جوانب التطور اللغوي هو تغير المعنى، والمعنى هو علاقة متبادلة بين اللفظ والمدلول، ويقع التغير في المعنى كلما وجد تغير في هذه العلاقة( 3)، ويظهر هذا التغير في صورتين :
الأولى : عندما يضاف مدلول جديد إلى كلمة قديمة.
الثانية : عندما تضاف كلمة جديدة إلى مدلول قديم( 4).
والعوامل التي تؤدي إلى هذا التغير أو التطور كثيرة ومختلفة، فمنها عوامل مقصودة متعمدة، كقيام المجامع اللغوية والهيئات العلمية بوضع مصطلحات جديدة، أو إضفاء دلالات جديدة على ألفاظ قديمة لمجاراة التطور في مجالات الحياة المختلفة(5 ). وهذه العوامل تأثيرها محدود في اللغات، وهي لا تنال اهتمام الدارسين.
أما العوامل الأخرى غير المقصودة التي تتم بلا تعمد أو قصد فهي التي حظيت بالاهتمام والدراسة، وقد استطاع الدارسون المحدثون من خلال استقراء اللغات الإنسانية وتاريخها والأطوار المختلفة التي مرت بها أن يحددوا عدداً من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى تطور الدلالة في كل اللغات الإنسانية، لأن لغات البشر على اختلافها تخضع لقوانين عامة في التغير والتطور( 6). كالحاجة إلى كلمة جديدة تعبر عن معنى جديد، والتطور الاجتماعي والثقافي للمجتمعات الإنسانية، والتطور الذي يحدث في اللغة نفسها من ناحية الصيغ والتراكيب والأساليب.
وقد وجدتُ من خلال البحث أن بعض هذه العوامل التي حددها علماء اللغة المحدثون كان قد تنبه لها علماؤنا الأوائل، وأشاروا إليها في أثناء مباحثهم وفي مؤلفاتهم.
إن من أهم العوامل التي تؤدي إلى تطور الدلالة الحاجة إلى كلمة جديدة تعبر عن معنى جديد لم يكن معروفاً من قبل، فالمتكلمون بلغة من اللغات عندما يستجد لديهم معنى جديد لم يكن معروفاً من قبل، يحاولون تعيين دالٍ لـه من ذخيرتهم اللفظية القديمة، وهنا تتغير العلاقة بين هذا اللفظ ودلالته القديمة، لأنه أصبح يدل على شيء آخر، قد تكون لـه علاقة بالمعنى القديم، مثل : المشابهة أو المجاورة( 7)، أو غير ذلك، وقد لا تكون ثمة علاقة بين المعنيين، يقول إبراهيم أنيس : "وينحرف الناس عادة باللفظ من مجالـه المألوف إلى آخر غير مألوف حين تعوزهم الحاجة في التعبير، وتتزاحم المعاني في أذهانهم أو التجارب في حياتهم، ثم لا يسعفهم ما ادخروه من ألفاظ، وما تعلموه من كلمات، فهنا قد يلجئون إلى تلك الذخيرة اللفظية المألوفة، مستعينين بها على التعبير عن تجاربهم الجديدة لأدنى ملابسة أو مشابهة أو علاقة بين القديم والجديد"(8 ).
وثمة حالات أخرى يكون فيها تغير المعنى غير مرتبط بأية حاجة، إنما يرجع إلى أسباب لغوية، وتاريخية، واجتماعية(9 ). ومن الباحثين من صّنف هذه الأسباب في قسمين : القسم الأول : يرجع إلى أسباب خارجية، وهي التي يكون مصدرها الأشياء والحياة التي يعيشها المتكلمون، والقسم الثاني : يرجع إلى أسباب داخلية مرتبطة باللغة ذاتها وصيغها وتراكيبها وعلاقاتها بفصيلتها اللغوية(10 ).
فالتطور الاجتماعي والثقافي للمجتمعات الإنسانية يعد من الأسباب الخارجية التي تؤدي إلى انتقال الدلالة من المجال المحسوس إلى المجال المجرد نتيجة لتطور العقل الإنساني ورقيه(11).
أما الأسباب التي تأتي من داخل اللغة نفسها فهي ترجع في معظم الأحيان إلى الاستعمال، لأن اللغة وجدت ليتم التفاهم بها بين الناس، فهم يتداولون ألفاظها بينهم مثلما يتداولون الدراهم ويستبدلون بها الحاجات، غير أن التبادل باللغة يكون بوساطة الأذهان والنفوس، وهذه تختلف من شخص إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، لذلك فإن الدلالة تتشكل تبعاً لذلك، فهي تتنوع بتنوع التجارب والأحداث، وعندما ترثها الأجيال التالية من الأجيال السالفة، فإنها لا ترثها على حالها الأولى، وإنما تتلقاها مع بعض الانحراف في الدلالة، ثم يتعاظم هذا الانحراف مع توالي الأجيال.
وينجم عن استعمال اللغة وتداولها، أن تضاف دلالات جديدة إلى ألفاظ قديمة نتيجة سوء الفهم مثلاً( 12)، أو أن تبلى ألفاظ أخرى فيصيبها بعض التغير في الصورة يجعلها تشابه ألفاظاً أخرى فتدخل معها في دلالتها، فتختلط الدلالتان، ويرى بعض الباحثين أن هذا الأمر يعد سبباً من أسباب نشأة ظاهرة الاشتراك اللفظي( 13). أو أن تهجر ألفاظ أخرى ويستعاض عنها بغيرها لتكون أقل وضوحاً في الدلالة على الأشياء التي تعبر عنها، وهو ما يسميه علماء اللغة المعاصرون بعامل (الابتذال أو اللا مساس) ( 14). ويكثر ذلك في الألفاظ التي تعبر عن الحاجات الإنسانية والغرائز، والألفاظ التي ترتبط بالقذارة والدنس، لأن هذه الحاجات كثيراً ما يكنى عنها بكنايات معينة، غير أن كثرة استعمال تلك الكنايات يؤدي إلى شيوعها وابتذالها حتى تصبح أشد من التصريح، فتهجر تلك الألفاظ وتندثر من الاستعمال، وتحل محلها ألفاظ جديدة أكثر تعمية عن المقصود من الألفاظ القديمة، لكنها بمرور الوقت وكثرة التداول تفقد هذه الميزة، فتترك لتحل محلها ألفاظ أخرى، تدل دلالة غير مباشرة على المعنى المراد، وهكذا تدور الألفاظ في دورة متصلة.
وقد حفل القرآن الكريم بمثل هذه الكنايات التي لا تدل دلالة مباشرة على المعنى المقصود، فمن ذلك كلمة : (الغائط) التي تعني في اللغة : المكان المنخفض، أو الوادي( 15)، وقد جاءت في القرآن الكريم كناية عن قضاء الحاجة، نقل الزبيدي في معجم (تاج العروس) أن الغائط : "كناية عن العَذِرَة نفسها ... لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وقضوا الحاجة، فقيل لكل من قضى حاجته : قد أتى الغائط، يكنى به عن العذرة. وفي التنزيل العزيز : (أو جاء أحد منكم من الغائط) [النساء 43]، وكان الرجل إذا أراد التبرز ارتاد غائطاً من الأرض يغيب فيه عن أعين الناس، ثم قيل للبراز نفسه ـ وهو الحدث ـ غائط، كناية عنه إذ كان سبباً له"( 16).
وبسبب كثرة استعمال هذه اللفظة في ذلك المعنى أصبحت صريحة فيه، فعدل عنها الناس، لذلك لا نجد اليوم من يستعملها حتى في لغة الكتابة، واستعاض الناس عنها بألفاظ أخرى فيها شيء من التعمية والغموض، تتماشى مع التطور الحضاري للمجتمعات، من مثل : (قضاء الحاجة، الذهاب إلى الحمام) وغير ذلك.
ومن أسباب التطور الدلالي التي تأتي من داخل اللغة نفسها : التبدل الناشئ من كثرة استعمال لفظ في موضع معين وبجوار ألفاظ معينة(17 ). فكلمة (اتقى) تعني في الأصل : وقى نفسه ثم استعملت كلمة (التقوى) بمعنى أعم من المعنى الأصلي فأصبحت تفيد العمل الصالح، وأصبحت كلمات : (التقي والمتقي) تدل على الرجل الصالح، ذكر ابن منظور في معجم (لسان العرب) أن العرب تقول : "رجل تقي، ويجمع على أتقياء، معناه أنه مُوقٍ نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصالح، وأصلـه من وقيت نفسي أقيها"(18 ). ولفظ (الاحتيال) لم يكن يحمل أية دلالة سيئة، فقد قيل إنه مأخوذ من الحركة لأنَّ العرب تقول : "حال الشخص يحول إذا تحرك"( 19). ثم أصبح بمعنى : "الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف"( 20). ولكثرة استعمال هذا اللفظ في العبارات التي تتحدث عن تحصيل الرزق من بيع أو شراءٍ أو عملٍ، فيقال : (احتال لطعامه ولعيشه..) ونتيجة لما يصاحب ذلك أحياناً من غشٍ وغبن، وغير ذلك من الأمور الذميمة، حملت هذه اللفظة مع تقادم الأيام ظلالاً من هذه المعاني، فأصبحت كلمات : (الحيلة والاحتيال والمحتال) تفيد الذم القبيح.
ومن الألفاظ التي انحرفت عن دلالتها بسبب مجاورتها لألفاظ معينة واستعمالها في سياق معين من الكلام كلمة (الفشل)، وأصل معناها : "الفزع والجبن والضعف"( 21).
واستعملت بهذا المعنى في القرآن الكريم في قولـه تعالى : (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم..) [الأنفال، 46] قال ابن جرير الطبري (ت 310هـ) في تفسير الآية إن معناها : (فتضعفوا وتجبنوا) (22 ). غير أن كثرة استشهاد الناس بهذه الآية، في مواطن التنازع المؤدي إلى الهزيمة والإخفاق، جعلهم يظنون أن معنى الفشل هو الإخفاق والانكسار، فنجدهم يقولون : فلان فشل في الدراسة، وفشل في الاختبار، وفشل الرياضي في تحقيق رقم جديد.. كلها بمعنى : أخفق، وهو قياس خاطئ.
وقد يرجع تغير المعنى إلى أسباب نفسية خالصة، كالبواعث الإبداعية، والمجازات الفنية لغرض الاتساع والافتنان في التعبير، وهو ما يبرع فيه الأدباء والشعراء وأرباب البلاغة : "ذلك أن الفكرة التي يطالع بها المبدع قارئه، أو الانفعال الذي تتكون منه قصيدة، يحتاجان إلى هيئة فنية خاصة، تُنْحَت من المادة اللغوية ذاتها، بإيقاعها وموسيقاها وبحيوية فاعلة تجعل اللغة تتسع لتجربة فيها الصورة المجازية والاستعارية، وههنا يمسك الباحث الدلالي طرف المسألة ليدرس لغة الشاعر المجازية وهي أعلى مرتبة لاستخراج قدرات البناء اللغوي، من تغيير المعنى ونقله، أو تحريكه في اتجاهات يتسع في بعض منها، ويضيق في بعض آخر" ( 23).
وقد وجد علماء اللغة المعاصرون في المجاز المرسل ـ وخاصة ذا العلاقة الكلية والجزئية ـ وفي الاستعارة نماذج أساسية لتغير الدلالات وتطورها ونقلها من مجالٍ إلى آخر( 24). فالمجاز المرسل ذو العلاقة الكلية يؤدي إلى تخصيص الدلالة وذلك عندما يستعمل لفظ الكل في الجزء، ومنه قولـه تعالى : (يجعلون أصابعهم في آذانهم) [البقرة، 19]، والمجاز المرسل ذو العلاقة الجزئية يؤدي إلى تعميم الدلالة وتوسيعها عندما يستعمل لفظ الجزء في الكل، ومنه قولـه تعالى : (فتحرير رقبة مؤمنة) [النساء 92]، والمراد العبد المؤمن، فالاستعمال المجازي لكثير من الكلمات : "يعطينا علاقات جديدة، تتجاوز الدلالة المباشرة فإن الكلمة تتغير قيمتها الدلالية عندما تستخدم بصورة مجازية وتتحول من مجال إلى مجال، فتكتسب في موقعها الجديد درجة أعلى من الوضوح لأنها تسترعي الانتباه في سياقها الجديد"(25 ). كما وجد الباحثون المعاصرون أن التشابه بين الأشياء قد يوحي باستعمال مصطلحات جديدة معبرة، تتضمن فكرة التشابه والمماثلة( 26).
وقد رأى بعض الباحثين المعاصرين : " أن الكثير من حالات التغير والتحول الدلالي إنما هي نتيجة لسبل عديدة لا يسهل حصرها لتشعبها ولغرابتها كذلك"( 27).
ولذا فمن الصعب أن نتحدث عن القوانين الدلالية بالدقة العلمية لكلمة (قانون) ( 28).
وفي تاريخ اللغة العربية كان أبو حاتم الرازي (المتوفى سنة 322هـ) في كتابه (الزينة في الكلمات الإسلامية) رائداً في دراسة التطور الدلالي، فقد تناول مجموعةً من الألفاظ الإسلامية المتطورة دلالياً، وعرض في أثناء دراستها لأمور تتصل بتاريخ العربية وتأصيل الدلالات واشتقاق الجديد من القديم.
وقد حدد الرازي أقسام الرصيد اللغوي للعربية، فرأى أن تلك اللغة :
1- إما قديمة موروثة بألفاظها ودلالاتها، وهذا يقابل ما يسميه المحدثون بـ(الشطر المستمر من الدلالات) ( 29).
2- وإما ألفاظ قديمة منحت دلالات جديدة بعد مجيء الإسلام، أي أنها أصابها التطور الدلالي فَعُمِّم معناها أو خُصِّص أو نُقِل إلى معنى آخر، وكانت من قبل مستعملة في دلالات أخرى.
3- وإما ألفاظ جديدة في صيغها ودلالاتها، وهي من البنية الصرفية العربية نزل بها القرآن أو دل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تكن تعرفها العرب قبل ذلك.
4- وإما ألفاظ أعجمية اقترضتها العرب من لغات الأمم الأخرى وعربتها، أي أنها صاغتها على أبنيتها وأنشأتها على أوزانها فأصبحت من نسيج العربية ولم تعد تمت إلى أصولها القديمة بسبب.
يقول الرازي مبيناً أنواع الأسماء التي ابتغى تفسيرها في كتابه : "فمنها ما هي قديمة في كلام العرب، اشتقاقاتها معروفة، ومنها أسام دل عليها النبي صلى الله عليه [وسلم] في هذه الشريعة ونزل بها القرآن، فصارت أصولاً في الدين وفروعاً في الشريعة لم تكن تعرف قبل ذلك، وهي مشتقة من ألفاظ العرب، وأََسامٍ جاءت في القرآن لم تكن العرب تعرفها ولا غيرهم من الأمم، مثل : تسنيم وسلسبيل وغسلين وسجين والرقيم وغير ذلك ... " (30 ).
فكلمة (تسنيم) جاءت في قولـه تعالى : (ومزاجه من تسنيم..) [المطففين 27]، قال أبو عبيدة : (تسنيم عين في الجنة) (31 ). وذكر المستشرق (نولدكه) : أن هذا اللفظ لا يوجد لـه أصل في الشعر الجاهلي، ولا في اللغات السامية القديمة، وعَدَّه من الكلمات التي نطق بها القرآن الكريم(32).
وكلمة (سلسبيل) في قولـه تعالى : (عيناً فيها تسمى سلسبيلاً) [الإنسان 18]. قال الزجاج في تفسيرها : "وسلسبيل اسم العين إلا أنه صرف لأنه رأس آية، وسلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة، فكأَنَّ العَين ـ والله أعلم ـ سميت بصفتها"( 33). وجاء في (لسان العرب) : "والسلسبيل السهل المدخل في الحلق، ويقال : شراب سلسل وسلسال وسلسبيل. قال ابن الأعرابي : لم أسمع سلسبيل إلا في القرآن"(34 ).
ولفظة.. (غِِسلين) وردت في قولـه تعالى : (ولا طعام إلا من غسلين، لا يأكلـه إلا الخاطئون) [ الحاقة، 36 - 37].
قال الزجاج : (الغسلين) ما يسيل من صديد أهل النار( 35)، وقيل معناها : (شديد الحر) ولا يعرف أصلـه في العربية ولا اللغات الأخرى شقيقات العربية(36 ).
ولفظة.. (سجين) في قولـه تعالى : (كلا إنَّ كتاب الفجار لفي سجين)
[ المطففين7]، قال أبو عبيدة : (لفي سجين) في حبس، فِعِّيل من السجن( 37). وقال الزجاج : "المعنى كتابهم في حبس، جعل ذلك دلالة على خساسة منزلتهم، وقيل : (في سجين) في حساب"(38 )، وقد نسب السيوطي (ت 911هـ) إلى أبي حاتم الرازي أنه عد هذا اللفظ من الألفاظ المعربة، وهذا وهم منه(39 ).
ونلاحظ الحيرة لدى علماء اللغة في تفسير هذا اللفظ، فما معنى حبس كتاب الفجار؟ وما علاقة ذلك بخساسة المنزلة؟ والذي يبدو ـ والله أعلم ـ أن هذا اللفظ من الألفاظ التي نطق بها القرآن، ولم تكن تعرفها العرب قبل ذلك. وقد ذكر (نولدكه) : أن هذا اللفظ لا يوجد لـه أصل في اللغات السامية القديمة( 40).
ولفظة.. (الرقيم) جاءت في قوله تعالى : (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً) [الكهف 9]
قال بعض المفسرين : إن (الرقيم) اسم الوادي الذي كان فيه الكهف. وعن ابن عباس أن (الرقيم) لوح كتبت فيه أسماؤهم، وعن مجاهد بن جبر مثله(41 ).
وأهل اللغة يقولون : هو فعيل بمعنى مفعول، أي رقيم بمعنى مرقوم : أي ـ مكتوب( 42).

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
دكتوراه: "التطور الدلالي في لغة الصحافة السعودية" بمعهد اللغة العربية بجامعة الإمام مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-25-2018 11:13 AM
التطور الدلالي للألفاظ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 05-23-2018 07:24 AM
الاستشارة (139): عن خطة بحث في التطور الدلالي في معجم اللغة العربية لمختار عمر عبدالرحمن سالم مرشد الباحثين 1 05-23-2018 07:09 AM
الاستشارة (100): عن خطة بحث في التطور الدلالي إبراهيم حسن مرشد الباحثين 4 12-24-2017 05:13 AM


الساعة الآن 07:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by