نظرية معالجة المعلومات في تعلم اللغة العربية لغة ثانية أو أجنبية
د. خالد أبو عمشة
إن النظريات والفرضيات التي تحاول تفسير عملية اكتساب اللغة الثانية كثيرة، والباحثون في هذا المجال ينتمون إلى علوم متعددة لأنها ترتبط جميعاً باللغة وعملية اكتسابها، ومن هذه العلوم: اللسانيات (اللغويات)، واللسانيات النفسية (علم اللغة النفسي)، واللسانيات الاجتماعية (علم اللغة الاجتماعي)، واللسانيات التربوية (علوم التربية)، ولمّا يصل الباحثون في هذا المجال إلى نظرية واحدة تقنع الجميع بحيث تستيطع تفسير عملية اكتساب اللغة. وأود في هذه المقالة الوقوف عند واحدة من النظريات، وهي نظرية معالجة المعلومات (ipt).
نظرية معالجة المعلومات (ipt) هي نظرية تركز على العمليات العقلية أثناء تعلّم اللغة واكتسابها. لقد بدأت هذه النظرية في خمسينيات القرن الماضي نتيجة لأبحاث علم النفس الذي لاحظ دوراً للجوانب المعرفية في تعلّم اللغة لم تدركها المدرسة السلوكية.
وترى هذه النظرية أن اللغة عبارة عن مهارات هرمية حيث تعتمد المهارات العليا على المهارات الدّنيا؛ الأمر الذي يجعل من اللغة مهارة معقدة تحتاج إلى ممارسة بلوغاً للمستويات العليا منها.
ويشبّه المشتغلون في اكتساب اللغات الثانية وتعلمها العمليات العقلية في اكتساب اللغة بالعمليات الحاسوبية التي تجري في القرص الصلب من الحاسوب حيث يتم إدخال العمليات إليه، ثم يجري عليها بعض العمليات قبل أن تتحول إلى مخرجات يحتفظ بها ويتم استدعاؤها عند الحاجة إليها، وكل تلك العمليات يمكن التحكم فيها، وهي تجري في الذاكرة التي تقسم العمليات إلى قسمين: عمليات قصيرة المدى، وعمليات بعيدة المدى. وتعد القوة التخزينية فيها محدودة فيما يتعلق بكمية المعلومات التي تخزنها والمدة الزمنية التي تخزنها فيها، وتشير بعض الدراسات إلى أنها في حدود سبع وحدات أو في حدود عشرين ثانية. أمّا القوة التخزينية للذاكرة البعيدة المدى فالمعلومات المخزنة فيها لا تزول إلا إذ ا لم تعزز وتكرر بحيث يعد التعزيز والتكرار ضرورياً لبقائها.
ويبقى السؤال المهم هنا، كيف يمكن أن نوظف هذه النظرية في عملية تعليم العربية للناطقين بغيرها، لكي تساعد الدارسين على اكتساب اللغة العربية؟ وأود أن أؤكد في البداية أن هذه النظرية تختلف كل الاختلاف عن النظريات المعرفية في تعليم اللغات الأجنبية على الرغم من كون الذاكرة والعمليات المعرفية تعد جزءاً مشتركاً بينهما لأنها تجاوزت مرحلة الوصف إلى التفسير تفسير سلوك الفرد من حيث استقبال المعلومات وترميزها وتخزينها ومعالجتها وإعادة إنتاجها.
أمّا الافتراضات التي تقوم عليها هذه النظرية فأبرزها:
- الإنسان نشيط وفعال في أثناء عملية تعلم اللغة واكتسابها.
- الاهتمام بالعمليات المعرفية أكثر من الاستجابات.
- تتم العمليات المعرفية وفق سلسلة من العمليات تتضمن الترميز والتخزين والاسترجاع.
- تتكون العمليات المعرفية العليا من عدد من العمليات الفرعية البسيطة تمر عبر الذاكرة القصيرة المدى وصولاً إلى الذاكرة الطويلة.
- يستطيع الإنسان معالجة كمية محدودة من المعلومات وتعلمها، ولا يستطع أن يعالج كمية غير محدودة من المعلومات في آن واحد.
- تعتمد عمليات المعالجة على مراحل المعلومات في الذاكرة حسب طبيعتها: الذاكرة القصيرة المدى والذاكرة الطويلة المدى.
- المعرفة اللغوية السابقة والمهارات المعرفية تؤثر في عملية اكتساب اللغة.
أمّا المراحل التي تتم فيها معالجة المعلومات وفق نظرية معالجة المعلومات، فهي باختصار شديد:
- الاستقبال
- الترميز
- التخزين
- الاسترجاع
وهناك نماذج كثيرة ومتعددة حاولت توظيف هذه النظرية في التعليم عموماً، ومجال تطبيقاتها على اكتساب العربية للناطقين بغيرها، وكانت نتائجها مبشرة. وهي تحتاج إلى باحث متمرس في نظريات التعليم لكي يكتب رسالة أو أطروحة تحت عنوان تطبيقات نظرية معالجة المعلومات في تعليم العربية للناطقين بغيرها.