mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي قضايا الأصول التراثية في اللسانيات المعاصرة

كُتب : [ 04-03-2017 - 07:59 AM ]


قضايا الأصول التراثية في اللسانيات المعاصرة
عرض وتحليل
د. عاصم شحادة علي
الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
كلية معارف علوم الوحي والعلوم الإنسانية
قسم اللغة العربية وآدابها


ملخص البحث
عند النظر في قضايا اللسانيات المعاصرة في العالم العربي نجد أنها واجهت إشكاليةً في التجديد، وقد نجد من يحاول أن يجعل التراث خالياً من الملاحظات والمنهجية، وجعل اللسانيات بوصفها لغة موصوفة، فتكون إما مفاهيم وصفية أو أصولاً وتأملات. وثمّة من يرى أن الآلة الواصفة للغة العربية في اللسانيات تحتاج بالضرورة إلى مفاهيم القدامى العرب، وهو شيء في رأي هذا الفريق يعد خاطئاً. لذلك نرى أن القدامى أولوا اللغة العربية اهتماماً واسعاً، وقدموا ملاحظات ذات قيمة حول قضاياها وكانت رؤاهم تعد بالنسبة إلى زمانهم متطورة، وأنه يمكننا تتبع المفاهيم التي أتوا بها ومقارنتها ببعض المفاهيم في اللسانيات المعاصرة. لذلك سيقوم البحث بتتبع القضايا المعاصرة في اللسانيات خصوصاً، ومحاولة إسقاط هذه المفاهيم على جهود القدامى العرب للوصول إلى حقيقة مفادها أن التراث العربي القديم في مجال اللسانيات مليء بكثير من المفاهيم التي سبقوا فيها الغربيين بشكل واضح ومنهجي.
مقدمة: عند النظر في تاريخ اللسانيات في العالم العربي نجد أنها واجهت إشكالية التجديد، وقد تجد اليوم من يحاول أن يتهم اللغوي العربي بخلوه من الملاحظات والمنهجية، وقد رأى بعضهم أن التراث في مجال اللسانيات إما معطيات موصوفة أو مفاهيم وصفية أو أصول وتأملات، ورأوا أن الخطأ الأول في تصور التراث هو اعتقاد أن لا بدّ من توظيفه في بناء نحو يصف اللغة العربية، وأن اعتقاد أن الآلة الواصفة للغة العربية المعاصرة أو القديمة تحتــاج – ضرورةً- إلى مفاهيم القدامى العرب وأصولهم، اعتقاد خاطئ من وجهة نظرهم.(1)
وفي المقابل ثمة من رأى أن العرب القدامى قد أولوا اللغة العربية اهتماماً واسعاً، وقدموا ملاحظات ذات قيمة حول قضاياها، وتعد رؤاهم هذه بالنسبة إلى زمانهم متطورة، وقد قاموا بجهد هائل في دراسة اللغة، واجتهدوا في جمع أصول اللغة ولمِّ شتاتها واستنباط أحكامها العامة، بل رأوا أنه بالإمكان تتبع المفاهيم التي أتوا بها ومقارنتها ببعض المفاهيم الألسنية المعاصرة.(2)
فقضية العودة إلى التراث القديم ليست شيئاً جديداً على المعاصرين العرب، فقد جاء في كتاب تشومسكي "اللسانيات الديكارتية"(3) مدى اهتمام اللغويين المعاصرين بضرورة العودة إلى التراث القديم من أجل التقارب بين بعض جوانبه المهملة وبين المفاهيم اللغوية الحديثة؛ وأبرز تشومسكي أوجه الاتفاق والالتقاء بين معطيات نظريته التوليدية التحويلية وبين القواعد التي أرساها (ديكارت) التي أطلق عليها قواعد (بورت رويال). ومن العلماء الذين ربطوا الفكر اللغوي القديم والبحث اللساني الحديث ليوردي ولِبتشي ومونان وكريستيفا وروبنز وغيرهم.(4)
لذلك فإن اتهام التراث العربي اللغوي بالنقصان والزيف أحيانا يجب أن يكون في حدود التخصيص لا التعميم، لأن الملاحظات والتحليلات التي أثارها القدامى يمكن أن تعبر عن مناهج المعاصرين في اللسانيات المعاصرة، وهذا جعل كثيراً من علماء الغرب في مجال اللسانيات يتجاهلون جهود القدامى العرب في مجال الدراسات اللغوية لأسباب سياسية أو فكرية أو للجهل المطبق أو لظروف أخرى لا نعلمها.(5)
ومن ناحية أخرى هناك اعترافات للغربيين المعاصرين بالجهود اللغوية العربية القديمة وإسهامها في مجالات عدة، ومنها: الدراسات الصوتية والدراسات المعجمية، حتى إن بعض الغربيين المنصفين قد ألفوا كتباً تتحدث عن جهود القدامى العرب.(6) وثمة قضايا تناولها المعاصرون العرب توصلوا عبرها إلى نتائج مهمة أثبتت أن الفكر اللغوي العربي له بدايات في ذكر كثير من القضايا المتعلقة بالمباحث اللغوية المعاصرة، سواء من ناحية المناهج الوصفية البنيوية أم التوليدية التحويلية أم تعاريف اللغة أم في موضوع الجهود النحوية التي قام بها العلماء قديماً. أما القضايا التي أسهم فيها القدامى العرب في مجال اللسانيات فهي كما يأتي:
تعريف اللغة: اهتم العرب القدامى بتعريف اللغة، وذكروا تعريفات عدة للغة تتفق أحياناً مع ما طرحه المعاصرون الغربيون، فمثلاً أشار الكياهرّاسي إلى أن الكلام حرف وصوت.. إلى قوله: "وكان الأصل أن بإزاء كل معنى عبارة تدل عليه، غير أنه لا يمكن ذلك؛ لأن هذه الكلمات متناهية، وكيف لا تكون متناهية ومواردها ومصادرها متناهية".(7) ونجد عبارة (موارد اللغة ومصادرها متناهية)، تشابه ما ذكره همبولت الذي ركز على الجانب الخلاق في اللغة وتختلف اللغة في الجزء الثاني المتناهي في الكلمات المتناهية، وربطها بالعقل عبر منهج توليدي، وأن اللغة عمل العقل؛ ولذا ثمة عوامل تكمن تحتها وهو شكل اللغة الخارجي(الآلي) وشكل اللغة الداخلي (العضوي)، والشكل الداخلي العضوي هو الأهم عنده لأنه يتطور من الداخل فهو البنية العميقة لما يحدث على السطح. وأما تشومسكي فقد تحدث عن القدرة اللغوية لدى الإنسان والأداء الكلامي، وقد عرّف الكفاية اللغوية بأنها القدرة على إنتاج عدد هائل من الجمل من عدد محدود من الفونيمات الصوتية والقدرة على ربط الأصوات المنتجة وتجمعها في مورفيمات تنتظم في جمل.(8)
ويمكننا تلمس ما ذكره الكياهرّاسي عن الأصوات التي تخرج من أقصى الرئة إلى منتهى الفم، وأنه لا يحدث في إفرادها المقصود، فركبوا منها الكلام ثنائياً وثلاثياً ورباعياً وخماسياً، وقوله: هذا هو الأصل في التركيب. أما دراسة القدامى للغة فتماثل ما ذكره المعاصرون في الغرب في مسائل عدة، ومنها:
نظرية النظم وتشومسكي
رفض تشومسكي المنهج الوصفي في النحو، ورأى أنه لا يدرك الجوانب الإنسانية في اللغة وذكر الواقع اللغوي عبر التعامل مع الآخرين، وربط اللغة بالجانب العقلي، وهذا التصور لتشومسكي أشار إليه عبد القاهر الجرجاني حينما تحدث عن نظرية النظم، وتشابه فيها مع فكرة التحويل والتوليد. فالجرجاني يرى النظم يتوقف على معاني النحو، وعلى الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون منه، وهذه الفروق أو الوجوه ذكرها كثيراً وليس لها غاية تقف عندها ونهاية لا نجد لها ازدياد بعدها، وقد نص الجرجاني على معنى التحويل والتوليد عندما بيّن أن المعاني (النحوية) مثل سبيل الأصباغ (الألوان) التي تعمل منها الصور والنقوش، واختلاف النظرة للقارئ لهذه الألوان.(9) ونص الجرجاني على أهمية المعنى في تشكيل التركيب، كون التحليل اللغوي يهمل المعنى الذي يكون مثل وصف تركيب السفن دون أن نشير إلى البحر، حيث يقول: "إن النظم ليس شيئاً غير توخي معاني النحو فيما بين الكلم، وأنك ترتب المعاني في نفسك ثم تحذو ترتيبها الألفاظ في نطقك".
وهذا ذكره تشومسكي كما سنذكر، وقد واصل الجرجاني في مناقشة الطاقات التحويلية القائمة على الحذف أو الإضافة في هذه التراكيب، بقوله: عبدالله قائم، إن عبدالله قائم، إن عبدالله لقائم، ويعني التركيب الأول الإخبار عن القيام والثاني عن سؤال لسائل والثالث الجواب عن إنكار المنكر.(10)
ثم يعرض التحويل في التركيب: زيدٌ ينطلقُ، زيدٌ منطلِقٌ. فالأول عنده يعني الحدوث المتجدد وإخبار من لا يعلم بأن هناك انطلاقاً، أما التركيب الثاني فيعني ثبات الحدث ودوامه، والتأكد من أن الانطلاق كان من زيد، وهذا يتشابه مع عناصر التحويل لدى تشومسكي.(11)
أما فيما يتعلق بالبنية العميقة (deep structure) والبنية السطحية (surface structure) في التركيب،(12) فقد تناول الجرجاني مثالاً يعين على إيضاح هذا المفهوم الذي ذهب إليه تشومسكي، فمثلاً يقول الجرجاني: "إذا قلت ضرب زيد عمراً يوم الجمعة ضرباً شديداً تأديباً له، فإنك تحصل من مجموع هذه الكلم لتفيد أنفس معانيها، وإنما جئت لتفيد وجوه التعليق التي بين الفعل الذي هو ضرب وبين ما عمل فيه، والأحكام التي هي محصول التعلق". ويبرز في كلام الجرجاني مفهوم البنية السطحية والبنية العميقة التي أشار إليها تشومسكي، ويقـول الجرجـاني: "فإنك تحصل من مجموع هذه الكلم على مفهوم هو معنى واحد لا عدة معانٍ".(13) فالعلاقة بين تشومسكي والجرجاني تلتقي عند مراعاة النمط الخاص للعلاقات داخل النظام اللغوي، والمحافظة على نظم الكلام بتحويل القاعدة النحوية التي تحافظ على قانون النحو من أن المبتدأ هو ما يبتدأ به الكلام، وبهذا لامس الجرجاني ما قال به تشومسكي من أن الجمل هي الوحدة اللغوية الأساسية فيها بنية عميقة وبنية سطحية، وما يحدث للجملة من تقديم وتأخير أي تحويل.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:06 AM ]


التفريق بين اللغة واللسان واللغة والكلام بين دي سوسير والجرجاني
فرق دي سوسير بين اللغة واللسان واللغة والكلام، وعدَّ اللسان مختلفاً عن اللغة، ولكنه يقع ضمن اللغة، فمثلاً دي سوسير ميز بين (La Langue) أي اللغة، وبين (La Parole) أي الكلام أو الحديث. وهذا التعريف بين اللغة والكلام ذكره ابن جني في تعريفه لحد اللغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم.(14) ومما ذكره الجرجاني في هذا المجال أنه فرّق بين اللغة والكلام بأن جعل اللغة في الجانب النظري، وجعل الكلام في الجانب التطبيقي، وأطلق على الأول (علم اللغة)، وعلى الثاني (الوضع اللغوي)، ومن ذلك قوله: "واعلم أنا لم نوجب المزية من أجل العلم بأنفس الفروق والوجوه فنستند إلى اللغة ولكننا أوجبناها للعلم بمواضعها، وما ينبغي أن يصنع فيها، فليس الفضل للعلم بأن الواو للجمع والفاء للتعقيب بغير تراخ و(ثمَّ) به يشرط التراخي و(أن) لكذا و(إذا) لكذا، ولكن لأن يتأتى لك إذا نظمت وألّفت رسالة تحسن التخير وأن يعرف لكل ذلك موضعه".(15) وفي هذا النص يركز الجرجاني على معرفة المتكلم للمعنى الذي اختاره، فهو يميز بين العلم باللغة وما يجب أن يقوم به المتكلم؛ حيث أشار سوسير إلى أن اللغة لها أهداف معينة عند الكلام، وهو يربط بين الصورة السمعية والتصور، ولا يستطيع الفرد أن يغير هذا التصور.
العلاقة بين الكلمات في التعبير
أشار سوسير إلى العلاقة بين الكلمات في قوله: "وفي الخطاب تقيم الكلمات ضمن تعاقدها فيما بينها علاقات مبنية على صفة اللغة الخطية تلك التي تستثني إمكانية لفظ عنصرين في آن، وهذان العنصران إنما يقع الواحد منهما إلى جانب الآخر ضمن السلسلة الكلامية، ويمكن تسمية الأنساق التي يكون المدى لها تراكيب".(16) ويؤكد الجرجاني في نظريته في النظم أنه لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبني بعضها على بعض، وتجعل هذه بسبب من تلك، إذ عبّر عن فكرة نظام اللغة حيث ترتيب الكلام في النفس، ثم انتقاء كلمات عدة، وهذا الترتيب يخضع لقواعد اللغة وفق الدلالة العقلية للكلمات.(17) ففكرة النظم عند الجرجاني هو تصور العلاقات النحوية كالعلاقة بين المسند والمسند إليه، ونظر الجرجاني للكلمة قبل دخولها التأليف وقبل أن تصير كلمة لها معنى الإخبار أو الإفراد أو التعجب، ورأى أنها في حالة الإفراد تفقد خصوصيتها، ورأى أن الألفاظ سمات لمعانيها، ولذا لا يتصور أن تسبق الألفاظ معانيها، وذلك ضرب من المحال.(18) ونظر الجرجاني إلى أن الفكر لا يتعلق بمعاني الألفاظ نفسها، وإنما بما بين المعاني من علاقات؛ وبذلك كانت نظرية النظم عملية توفيق بين الشكل المادي للصياغة والجانب العقلي للمعنى عبر الاستعانة بالنحو وتحويله إلى أحداث.
العلامة اللغوية
تناول سوسير العلامة بين اللفظ والمعنى ورأى أنها علامة اعتباطية وأن الرمز اللغوي اتحاد تصور مع صورة (سمعية أو ذهنية أو نفسية)، ويميز بين الكلمة والشيء، ويقصد بالكلمة ما نسمعه أو ننطقه أو نكتبه أو نقرؤه، وهي المظهر التعبيري الحسي لما يتمثل بالرمز اللغوي، وأشار سوسير إلى أن التصور concept وهو المدلول يتم التعبير عنه بصورة سمعية (الدال) ورمز لكل منهما بالمعادلة الآتية: مدلول signifié ودال signifiant حيث الدور للأصوات بوضع الرمز اللغوي في مكان محدد في متوالية من الأصوات، وهذا الرمز ما هو إلا جمع نفساني بين دال أو مدلول، ويقصد بذلك أن الدال لا يوجد متحداً مع مدلول، وعند انعدام المزج بينهما لا تبقى إلا الصورة السمعية أو الذهنية أو النفسانية لمتوالية من الأصوات، فمثلاً نجد في اللغة العربية الأفعال: (كتب، جلس) تشير إلى دال أو تصور يمتزج بالمدلول، ويمكن تشبيه العلاقة بين التصور (الدال) والكلمة (المدلول) بالورقة التي لها وجهان، الوجه الأول هو الدال والوجه الثاني هو المدلول (الوجه والظهر للورقة). لذلك لا يمكن وجود وجه للورقة دون وجود ظهرها، ولذلك يستحيل وجود مدلول دون وجود دال.( 19)
بمعنى آخر يرمز للرمز اللغوي تارةً بالعلامة اللغوية، حيث جعل سوسير اللغة نظاما من العلامات، والبحث العلمي يؤمن بوجود أشياء محدودة ومعينة، وما يعبر به الناس عن اللغة يعد مستودعاً من العلامات اللغوية فهمها الناس على أنها مفردات اللغة أو الصلة بين اللفظ والشيء الطبيعي onomatopoeia، وهذه العلامة اللغوية لا تصل الشيء باللفظ ولكنها تصل التصور بالصورة السمعية.( 20) من جانب آخر أشار الجرجاني إلى موضوع العلامات والسمات، وأنه لا معنى للعلامة أو السمة حتى يحتمل الشيء ما جعلت العلامة دليلاً عليه، وهو بذلك يشير إلى الدال والمدلول الذي ذكره سوسير.(21) ولتوضيح ذلك أكثر، ذكر سوسير معنى لفظ الأخت soeur بأنه ليس مرتبطاً بأي علامة قد نتخيلها داخل سلسلة أصوات لفظة الأخت: s-Ö-r وهي أصوات اتخذت وسيلة كصوت دال، لأنه يمكن لهذه العلامة أن تصور بأية سلسلة أخرى من الأصوات تكون دالة.(22) ولذلك رأى كل من الجرجاني وسوسير أن الصوت لا معنى له إلا إذا حمل بعداً دلالياً، وأن الدلالة اللغوية ما هي إلا اصطلاح وتواضع اجتماعي يقتضيه الفكر، وأن الاختلاف بين اللغات يكون بسبب الاختلاف بين الدال والمدلول والعلاقة بينهما عند كل قوم.
ومن ناحية أخرى أشار ستيف أولمان إلى أن دراسة علم الدلالة تكون في العلاقة بين العلامة (signe) أي اللفظ أو الكلمة، والمدلول عليه، وهو ما دل على معنى الشيء المعني.(23) وهذا المعنى يفسر لنا الوظيفة الدلالية والوظيفة الصوتية داخل التركيب، وهي تعبر عن العلاقة الجدلية بين اللغة والفكر. أشرنا إلى فكرة نظرية النظم لدى الجرجاني، وهي فكرة تقوم على أساس الترابط والنظام في النظام اللغوي وتحدث بإرادة المتكلم، حيث يقول الجرجاني: "فينبغي أن ينظر إلى الكلمة قبل دخولها في التأليف وقبل أن تصير إلى الصورة التي بها يكون الكلم إخباراً ونهياً واستخباراً وتعجباً، وتؤدي في الجملة معنى من المعاني التي لا سبيل إلى إفادتها إلا بضم كلمة إلى كلمة وبناء لفظة إلى لفظة، هل يتصور أن يكون بين اللفظتين تفاضل في الدلالة حتى تكون هذه أدل على معناها الذي وضعت له من صاحبتها على ما هي موسومة".(24) من ناحية أخرى ذهب سوسير إلى أن التركيب لا ينطبق على الكلمات فحسب، ولكنه ينطبق أيضاً على مجموع الكلمات والوحدات المعقدة من المقاييس والأصناف كافّة كأقسام الجملة والكلمات المركبة والمشتقة، ولا يكفي العلامة الرابطة بين أجزاء التركيب ولكن يؤخذ بعين الاعتبار العلاقة التي تربط الكل بأجزائه، أي أن الجمل لها دور تؤديه في نظام الكلام، وقد أكد ذلك سوسير عندما أشار إلى المركبات الترتيبية والعبارات النحوية.(25)
في ضوء ما ذكرناه يلاحظ أن مصطلح التأليف لدى الجرجاني يتفق مع مفهوم التركيب لدى سوسير من حيث اختيار الكلمة في العقل ثم اختيار الكلام المرتبط في هذه الدلالة، وأن الكلمة بحد ذاتها لا تحمل دلالة إلا إذا ضمت إلى كلمة أخرى تكون معها البناء أو التركيب، وكذلك أشار سوسير إلى أن الكلمات المتفرقة لا معنى لها داخل التركيب إلا إذا اجتمعت في وحدات متداخلة، وأن الكلمة لا تفضل الكلمة الأخرى عند الجرجاني إلا في حالة وجود دلالة تربط المعنى بمدلوله، بينما سوسير يؤكد أنه لا معنى للعلامة إلا بعلاقتها بما ترتبط به من معنى كلّي، والصورة الكلامية عبر النص لا تتحدد إلا من الوظيفة التعبيرية للجملة كالإخبار والاستفهام، وأما دي سوسير فيرى أن الجمل لها دور في تحديد نظام الكلام أي نوع الجملة التي يقوم فيها المتكلم باختيار الضمير في الفرنسية (كم) للتمييز المراد في الموضع المعين.(26)
إشارات لغوية لدى القدامى والمعاصرين الغربيين
تناول المعاصرون مفهوم الكفاية اللغوية competence لدى تشومسكي، وقد ذكر أن ثمة فونيمات صوتية ينبغي أن يربطها السامع – المتكلم ويجمعها في مورفيمات منتظمة تدخل كيان الجملة وفق معنى لغوي، وهي ملكة ذاتية تخص متكلم اللغة الذي نشأ بصورة طبيعية في البنية التي يتكلمها.(27 ) وهذا المفهوم للكفاية اللغوية أشار إليه ابن خلدون بقوله: "إن صناعة العربية إنما هي معرفة قوانين هذه الملكة ومقاييسها خاصة، فهو علم بكيفية لا نفس كيفية"، ويقول في موضع آخر: "هكذا تصيرت الألسن واللغات من جيل إلى جيل وتعلمها العجم والأطفال، وهذا هو معنى ما تقوله العامة من أن اللغة للعرب بالطبع، أي بالملكة الأولى التي أخذت منهم ولم يأخذوها عن غيرهم".(28)
نظرية العامل وتشومسكي
تناول تشومسكي نظرية العامل في نظريته اللغوية، وقد ذكر ما يسمى العامل agent والربط government، وتنحصر هذه النظرية في عنصرين، وهما: عنصر الأثرtrace وضم (pro). والأثر مركب اسمي أو حرفي له قرينة index بالمواضعة، وهذه النظرية أمدت البنية السطحية بـنظرة جديدة، ونقلـت إليها خـصائص كــــــــانت في البنية العميقة، بخاصة إمكانية تطبيق قواعد التركيب الدلالي في البنية السطحية، فسهل بذلك دراسة عناصر الدلالة. وسميت هذه المرحلة التي قام بها تشومسكي في تعديل نظرية التحويل بالنظرية المعيارية الموسعة، وهذا أدى إلى تولد أنظمة فرعية متعددة لكل المكونات، حيث أصبحت البنية السطحية تتفرع إلى التمثيل الدلالي والتمثيل الصوتي، ويهدف تضييق التحويليين لعمليات التحويل بأن جمعوا هذه النظريات الفرعية تحت نظرية واحدة سميت بنظرية (انقل ألفا) لتحل محل القواعد التحويلية، وهي ما يطلق عليها بنظرية الربط والعامل.(29) وهذه النظرية تؤكد على مبدأ العامل وأثره في الأسماء والتراكيب، وتشير نظرية الربط والعامل وأنظمتها الفرعية إلى دراسة التراكيب، فمثلا نظرية (انقل ألفا) مصطلح ذكره تشومسكي ليدل على دراسة البناء المبني للمجهول، وأما نظرية الثيتا (θ) فهي التي توضح العلاقة بين الأفعال بمعمولاتها، ونظرية الحالة التي تحدد الحالات النحوية للأسماء في التراكيب، ونظرية المراقبة التي تعين على توضيح دور المصادر وكيفية تعاملها مع بقية مكونات الجمل، ومبدأ المقولة الفارغة الذي يحدد الكلمات التي يمكن حذفها في الجملة، ونظرية الربط التي تبين الإشكالات التي تعرض في المركبات الاسمية عند ارتباطها بغيرها، ونظرية العامل التي توضح أوجه العلاقات والارتباطات بين عناصر التركيب. والتراث العربي القديم حافل بالعمليات التحويلية في نظرية الربط والعامل، وكان تصور القدامى العرب للتراكيب اللغوية وتحليلها أو إعرابها مرتبطاً بنظرية العامل التي وضعها الخليل بن أحمد ثم سيبويه، وكان لها أثر مباشر في تشكيل التفكير النحوي العربي. فالعامل قد يكون لفظياً أو معنوياً كالمبتدأ المعمول للابتداء، وهناك من العوامل من الحروف والأدوات.(30) فمثلاً نجد الجوانب التحويلية في النحو العربي عندما تناول التحويليون قضية الأصلية والفرعية، وتناولوا قضية العامل في النحو، ورأى القدامى فكرة العمل أو العامل ركناً أساسياً في النحو، ونظروا للعامل بوصفه سبباً يقود إلى التقدير، وأن ثمة قواعد كلية يمكن أن تفهم في ضوئها الظواهر المشتركة في اللغات، وهي: الحذف والزيادة والترتيب، فالحذف تناوله سيبويه مثلاً في المبتدأ والخبر والمضاف وحروف الجر، ومن ذلك ما ذكره سيبويه: عبدالله وربي. حيث رأى أن أصل الكلام: ذاك عبدالله، أو هذا عبدالله، وذلك لأن السياق كان السبب في التقدير.(31) وأما الزيادة فقد أثار التحويليون قضيتها في التحويل، كما ذكرنا، وذكرها العرب القدامى في الجملة لإضافة الفائدة في التركيب، وتناولوا الزيادة في: ضمير الفصل والواو المقحمـة وحروف الجر الزائدة وزيــادة (كان) و(إن) و(أن) و(ما).(32) وأما قواعد الترتيب فقد ذكرها تشومسكي بوصفها عاملاً من عوامل التحويل في البنية السطحية، وأشار إلى هذا الترتيب القدامى العرب كالجرجاني في دلائل الإعجاز في موضوع التقديم والتأخير.(33) ومن مثال التقديم والتأخير لدى سيبويه: وجوب تقديم الخبر ووجوب تقديم المبتدأ وجواز الأمرين، ومنها قول سيبويه: "(ما كان فيها أحدٌ خيرٌ منك) و(ما كان أحدٌ مثلك فيها) و(ليس أحدٌ فيها خيرٌ منك). إذ جعلت (فيها) مستقراً ولم تجعله قولك فيها زيدٌ قائمٌ، أجريت الصفة على الاسم، فإن جعلته على قولك فيها زيد قائم، نصبتَ، تقول: ما كان فيها أحد خيراً منك، وما كان أحدٌ خيراً منك فيها، إلا أنك إذا أردت الإلغاء فكلما أخرت الذي تلغي كان أحسن، وإذا اردت أن يكون مستقراً تكتفي به، فكلما قدّمته كان أحسن..".(34)

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:13 AM ]


وبالنسبة إلى القبول النحوي فقد أشار تشومسكي إلى قضية القبول النحوي للجملة حسب السياق،(35) كما ذكر، وتناول سيبويه هذا المعنى عندما قسم الكلام إلى مستقيم حسن ومحال، ومستقيم كذب ومستقيم قبيح وما هو محال.(36) ومن الموضوعات المتعلقة بالقبول النحوي الجمل غير المقبولة نحوياً في باب التنازع الذي تناولته كتب النحاة.(37 )
المبادئ الإسلامية في اللسانيات
ذكر بعض الباحثين مفهوم اللغة الإسلامية التي يستخدمها المسلمون مهما اختلفت لغاتهم، حيث تكون الذاكرة التي يحملونها أو الخلفية الفكرية التي تسيطر عليهم نوعاً ما هي المبادئ الإسلامية. وتتضمن هذه اللغة ألفاظاً إسلامية عربية على سبيل الخصوص يتم فيها استخدام الألفاظ العربية، ولا سيما المتعلقة بالعبادات استخداماً لا شعورياً.( 38) وهذا التوجه في تعريف اللغة بأنها إسلامية توجه غير دقيق لأنه ينفي سمة العربية عن اللغة التي أنزل فيها القرآن الكريم، وفي الوقت نفسه فإن النظام اللغوي سواء على مستوى الأصوات أم الصرف أم النحو أم الدلالة يختلف في اللغات التي تنتمي إلى المسلمين، ومن ثَمَّ يكون التعبير ومحتواه الثقافي أيضاً مختلفاً عن اللغة العربية التي تحتوي مضامين القرآن الكريم وتعابيره وأساليبه، ولا سيما في العبادات، لذا فإن القول الدقيق في هذا الأمر أن يقال: المبادئ الإسلامية في لغات المسلمين(39). كذلك فإن تصنيف اللغات حسب العقيدة قضية لم تأخذ مساحة واسعة من اتفاق الباحثين، لأن مفهوم (اللغة الإسلامية) يرتبط بمفهوم (اللغة) الذي يتضمن كما ذكر سابقاً مستويات عدة لا بد لكل باحث أو دارس أن يبحث بها لمعرفة نظام هذه اللغة.
وأما فيما يتعلق بموضوع المبادئ الإسلامية في اللسانيات بوصفه علماً يتضمن دراسة اللغة بذاتها وما فيها من موضوعات شتى فهو يتعلق بموضوع تعريف اللغة ووظائفها ومستوياتها، وتطور الدراسات اللغوية في دراستها قديماً وحديثاً، ولهذا سنتناول بعض القضايا المتعلقة باللسانيات وبيان المبادئ الإسلامية فيها من حيث التأصيل، أي البحث بما لدى القدامى العرب المسلمين من الأفكار التي طرحوها حول الموضوع، وكيف تناولوها في زمانهم وربط هذا التناول بالمفهوم المتداول لدى المعاصرين، وأما القضايا التي سنتناولها فهي:
- الدراسة الدلالية
ثمة جهود للغربيين في الدراسة الدلالية، ولا سيما لدى دي سوسير وبلومفيلد وفيرث وغيرهم من العلماء، وثمة جهود للعلماء في بناء نظرية دلالية حتى حَدا بأحد المعاصرين أن يؤلف كتاباً أطلق عليه (SEMANTIC THEORY) أي النظرية الدلالية، وضع فيه تصوره لنظرية علم الدلالة.(40) وثمة نظرية لتشومسكي وهي التوليدية التحويلية والبنية العميقة والبنية السطحية التي يظهر فيها البعد الدلالي من منطلق تحليل الجملة إلى عناصرها أو مكوناتها، وقواعد التحويل التي تتناول الدلالة داخل التركيب. وعند تناول المبادئ الإسلامية لدى القدامى نجد أنهم قد ذكروا الظواهر الدلالية الأساسية من حيث: النظرية الصوتية الطبيعية التي أطلق عليها ابن جني الدلالة اللفظية في كتابه الخصائص بأنها عملية تقليد للأصوات، وهي الدلالة الصوتية التحليلية ودرسوا الوحدات الصوتية وأثرها في تغير المعنى، ومن ذلك بحثهم في الاشتقاق الأكبر كما هو عند ابن جني، وتغير حركات الإعراب التي تعد وحدات صوتية في العربية، يتغير معنى الكلمة فيها تبعا لتغير حركتها، كالفرق مثلاً بين (عَمَلٌ وعَمِلَ)، والفرق بين مُوَحِّد ومُوَحَّد (اسم الفاعل، اسم المفعول). ومن صور المعاني الوظيفية للصيغة الواحدة التعدية،(41) وهي إحدى المعاني الصرفية التي يدل عليها بالحروف الزوائد كالهمزة، والتضعيف، ويظهر أثر ذلك داخل التركيب النحوي، ومن أمثلة ذلك صيغة (أفعل)، فقد ذكرت لها دلالات عدّة، وهي: التعدية، والصيرورة، والتعريض، والدعاء، والإغاثة، والمطاوعة. وهذه المعاني الكثيرة للصيغ وردت في كتب النحو بمعان كثيرة، لكن الهدف من تناولها هو بيان المعاني الوظيفية للصيغة الواحدة. (42 )
وأما النبر والتنغيم فقد تناوله المعاصرون بوجوه متعددة، وهو مصطلح صوتي له صلة مباشرة بالجانب النطقي للغة، ونقلوه من الدراسات الصوتية عند الغرب، وحاولوا تعريب ذلك المصطلح إلى اللغة العربية؛ إذ يعــرف عندهم بـ "stress" أو "accent" بالنبر أو الارتكاز وقد اختلفت الآراء في التعريب. وكان أول من قام بهذا التعريب إبراهيم أنيس، وتمام حسان، ومحمود السعران.(43) والسؤال الذي يثار هنا، هل كانت اللغة العربية قبل التعريب غير متميزة بظاهرة النبر؟ أم هل تطورت ظواهرها اللغوية بحيث يختلف معناها قبل التعريب وبعده؟ وللإجابة عن ذلك نقول: إن هناك بعض المحاولات التي سبقت حركة التعريب، واختلف اللغويون المعاصرون في تعريفات النبر اختلافاً كثيراً، مما جعل أحد الغربيين وهو لادفوجد (Ladefoged) يقول: "ليس من السهل تعريف النبر"،(44) واتفقوا على ماهيته ورأوا أنه طاقة زائدة في النطق للمقطع المنبور ينتج عنها نطق المقطع أعلى وأطول من المقاطع الأخرى في الكلمة نفسها، أو هو البروز المعطى لمقطع واحد داخل الكلمة. ومن تلك التعريفات التي اختلفوا فيها ما يأتي: فالنبر وضوح نسبي لصوت أو مقطع إذا قورن ببقية الأصوات والمقاطع في الكلام؛(45) أو هو قوة التلفظ النسبية التي تعطي للصائت في كل مقطع من مقاطع الكلمة أو الجملة؛(46)وعُرّف المقطع المنبور بقوة بأنه الذي ينطقه المتكلم بجهد أعظم من المقاطع المجاورة له في الكلمة أو الجملة، فهو إذن نشاط ذاتي للمتكلم ينتج عنه نوع من البروز prominence لأحد الأصوات أو المقاطع بالنسبة إلى ما يحيط به؛(47) ورأي آخر يرى أن النبر وضوح نسبي لصوت أو لمقطع إذا قورن بغيره من الأصوات أو المقاطع المجاورة،(48) وهو التعريف الذي أكّده قول أحد المعاصرين بأنه الوضوح السمعي لمقطع من مقاطع الكلمة أكثر من غيره؛(49) وقد يعني النبر أن مقطعاً من بين مقاطع متتابعة يعطي مزيداً من الضغط أو العلو (نبر علو stress accent) أو يعطي زيادة أو نقصاً في نسبة التردد (نبر يقوم على درجة للصوت (pitch accent)،(50) ولهذا فهو انطباع من طاقة زائدة في النطق للمقطع المنبور ينتج عنها نطق المقطع أعلى وأطول من المقاطع الأخرى في الكلمة نفسها(51). أما النبر لدى القدامى العرب فقد تناوله علماء مشهورون منهم ابن جني والفارابي وابن سينا، وتناول ابن جني النبر وعدّه ظاهرة لها دورها في الكلام، وأطلق عليه اسم "النبرة"، وفي حديثه عن البيان للمعنى الاصطلاحي للكلام وإيضاح الفرق بين الكلام وبين القول، قال: "... وقد أكثر الشعراء في هذا الموضع حتى صار الدال على المشاهد غير المشكوك فيه، ألا ترى إلى قوله:
وَحَدِيثُهَا كَالغَيْثِ يَسْـمَعُهُ رَاعِي سِنِيْنَ تَتَابَعَتْ جَدَبَا
فَأَصَاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَيَقُولُ مِـنْ فَرَحٍ هَيَّا رَبَّا
يعني حنين السحاب وسجره، وهذا لا يكون عن نبرة واحدة ولا رزمة مختلسة، إنما يكون مع البدء فيه والرجع، تثني الحنين على صفحات السمع"(52). فقد بيّن ابن جني (ت 392 هـ) أن استعمال الكلام كان للدلالة على الجمل التامة لا على الكلمة الواحدة(53) ثم جاء ببيتين من الشعر، ويبين أن حديثها يشجي ويطرب، وهذا لا يكون إلا في كلمات كثيرة، ويعقّب على هذا بقوله: "وهذا لا يكون عن نبرة واحدة ولا رزمة مختلسة، إنما يكون مع البدء فيه والرجع، تثني الحنين على صفحات السمع". و"هذا" أي الشجو والطرب والاستحسان والاستغراب لحديثها،) ( وقوله: "يكون عن نبرة واحدة ولا رزمة مختلسة" أي لا تكون الكلمات في البيت على مستوى النبرة الواحدة، أو لا يكون عن كلمة واحدة منبورة، ولا يكون عن كلمات مختلسة".(54) فالنبر سمة صوتية لكل كلمة، والكلمات - حسب رأيه - لا تكون على مستوى النبر الواحد بل يختلف النبر في كلمة عن أخرى. وأشار ابن جني إلى ظاهرة صوتية أخرى وهي: "الاختلاس"، وهي عبارة عن الإسراع في النطق بالحركة إسراعاً يحكم السامع له أن الحركة قد ذهبت، وهي كاملة في الوزن.(55) ورأى أن النبرة تقابل الاختلاس وهي من الأصوات البيّنة المحققة غير مختلسة. وقد تناول الفارابي (ت 339هـ) جانباً مما له علاقة مباشرة بظاهرة النبر. وكان يوافق النحاة واللغويين في عدّ الهمز المصطلح المرادف للنبر؛ إذ يقول: "أما الهمز والنبر فيجعل افتتاح كل واحد من المصوتات الاثني عشر، وأما "الهاء" فالأجود أن تجعل افتتاحات الألف والممزوجات التي تميل إلى الألف، وإن جعلت افتتاحاً لحرف الياء، وما مال إليه من الممزوجات، أو المتوسطات بين الياء والألف لم يبشع به مسموع النغمة، ومتى جعلت افتتاحاً للواو والممزوجات المائلة إليها أكسبت النغم بشاعة المسموع"،(56) وأشار إلى الفرق البسيط بينهما ولم يفصل الحديث عن النبرة. وكان الفارابي يعرض للنبرة في الكلام أكثر من موضع من كتابه مقيداً إياها بالزمن، وأن مدى نغمتها لا يتجاوز زمن إحداث وتد.(57)وقد بين أيضاً أن النبرة بمعنى الضغط أو إطالة زمن النطق بمقطع ما، قصد به المتكلم إلى إبرازه أكثر وضوحاً مما يجاوره من مقاطع أخرى، يقول: "الحروف المتحركة إذا مدت حركاتها أدنى مد أو قرنت حركاتها بنبرات أو هاء خفيفة كانت قريبة من سبب خفيف".(58) ومن أحاديثه التي أشار فيها إلى دور النبرة في الوقف: "متى توالت متحركات كثيرة، وتناهت إلى متحرك ووقف عليه، فإنه ربما جعل المتحرك الأخير ممدوداً أدنى مد أو مقرونا بنبرة".(59)
أما ابن سينا فبلور المفهوم الاصطلاحي للنبر،(60) وتحدث عن قضية "الزينة" في الكلام، وكان الكلام عنده يشكل من الحروف، ومما يقترن به من هيئة ونغمة ونبرة.(61) وقد وضّح الخصائص الفيزيائية للصوت اللغوي، وتطرق إلى عناصر تركيب الحدث الكلامي، وهما: نفس التموج وحال التموج، ويؤدي حال التموج إلى تنبير الأجزاء وتلوين أجراسها بأنغام خاصة.(62)وأشار إلى خصائص النبر ووظائفه في تحديد الدلالة بقوله: من أحوال النغم: النبرات، وهي هيئات في النغم مدية، غير حرفية يبتدئ بها تارة، ...، وبما أعطيت هذه النبرات بالحدة والثقل هيئات تصير بها دالة على أحوال أخرى من أحوال القائل، أو أنه متحير أو غضبان، أو تصير به مستدرجة للمقول معه بتهديد أو تضرع أو غير ذلك، وربما صارت المعاني مختلفة باختلافها مثل أن النبرة قد تجعل الخبر استفهاماً، والاستفهام تعجباً وغير ذلك، وقد تورد للدلالة على الأوزان والمعادلة وعلى أن هذا شرط وهذا جزاء، وهذا محمول.(63)
الدلالة الصرفية: أشار ابن جني إلى التصريف وعلاقته بالنحو، وتناول القدامى موضوع المعاني الوظيفية لصيغة الكلمة داخل التركيب ودلالتها، وربطوا بين الصيغة والدلالة أو بين الصيغة والحكم الشرعي، حيث كان لآراء الأصوليين دلالات لصيغ الأمر وغيرها من القضايا، وعند تدقيق النظر في المعاجم القديمة لكلمة (صيغة)، نجد أنها مصدر للفعل (صاغ) الذي يحمل دلالات معجمية تدور حول الأمور الآتية: الصيغة لها هيئة حاصلة بسبب ترتيب ما، وهي مثال يُنسَج على منواله، وهي صناعة أو سبك.(64 ) أما الصيغة لدى الغربيين فيدور معناها في إطار مفهوم الصيغة البسيطة، والأشكال التصريفية للصيغة البسيطة، ويعبر الغربيون عن صيغة الحاضر البسيط the present simple tense للتعبير عن الزمن الحاضر، وللدلالة على التعبير عن الحقائق الأبدية، وصيغة الماضي البسيط past tense الذي يعبر في الإنجليزية عن الأوقات الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة، وأما صيغة المستقبل البسيط Future simple tense فقد يتكون من (shall +) المصدر من الفعل الرئيس – مع الشخص الأول المتكلم المفرد (I) ومع الجمع المتحدث بالضمير (We) – أو (Will) + المصدر من الفعل فيما عدا ذلك)، وقد تستخدم ( (Will مع كل الضمائر.(65)وهذه الدلالات المعجمية للصيغة تتضمن اللفظية والصناعية والمعنوية؛ إذ إن لفظ (قام) يدلّ على مصدره ودلالة بنائه على زمانه، ودلالة معناه على فاعله. وهذه ثلاث دلائل جاءت من لفظه وصيغته ومعناه، وكانت الدلالة الصناعية فيه أقوى من المعنوية لأنها صورة يحملها اللفظ ويخرج عليها ويستقر على المثال المعتزم بها. ولمّا كانت كذلك لحقت بحكمه، وجرت مجرى اللفظ المنطوق به، فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهدة كما قال أحد القدامى.(66) أما ماهية هذه الصيغة فتحدد عبر الأمور الآتية: هيئتها الحاصلة من ترتيب حروفها وحركاتها، ولكون هذه الهيئة مثالاً يحتذى ويصاغ على هيئته، ولكونها متصرفة ودالة على أصل اشتقاقي صيغت منه، وأخيراً لكونها دالة على معنى وظيفي تفيده الصيغة أو القالب الصرفي الذي يدور حول الهيئة التي توضع عليها المادة اللغوية عبر عدد حروف الكلمة وترتيبها، وضبطها وزيادتها وإثباتها أو حذف بعضها، ويكون بذلك القالب الصرفي(67) متضمناً الهيئة والتصرف والمعنى الوظيفي؛ أي أنها قوالب لمجموعة من الألفاظ غير محدودة، وفي ضوء ذلك نجد أن معنى الصيغة في أقسام الكلم يلمح في الاستخدامات اللغوية الاسمية أو الفعلية. أما ما عدا ذلك فإنه غير واضح منه الأشكال المتصورة للفظ الواحد مثل الضمائر؛ أي أن الصيغة لا تكون إلا على ما تجوز فيه الصياغة، أو تتصور فيه موافقة تمام الموافقة لأصل الكلمة، فمثلا: ضارب ومضروب وغيرها من الكلمات مصوغة من ضرب، والصيغة واضحة فيها، أما في الضمائر مثلا (تاء الفاعل، وأنت، وهو) ونحوها فلا تتصور الصياغة فيها، ويصعب معرفة أصلها الذي صيغت منه، وهذا من ثَمّ يجعل الصيغة مقصورة على الأسماء والصفات والأفعال، وتخرج الضمائر والظروف والخوالف والأدوات بنوعيها الاسمية والحرفية، من مفهوم الصيغة.(68) ثمّة فرق بين الصيغة والميزان الصرفي للكلمة الواحدة يدور حول معيار من الحروف يعرف به عدد حروف الكلمة وترتيبها، وما فيها من أصول وزوائد وحركات وسكنات؛ أي أن هذه الصيغة للكلمة جاءت لتدل على معانٍ معينة ومحدودة، أما الميزان الصرفي فهو مبنى من المباني الصرفية يمثل الصورة النهائية للمادة اللغوية، فمثلاً صيغة الأمر للفعل (ضَرَبَ) هي (اِضرِب)، لكن عندما نتناول الفعل (وقى) وهو من أفعال باب ضرب، تصبح صياغته (قِ)، وعند مقارنة الحرف (قِ) في نظيره في الصيغة، نجد أن ما يوازيه من حروف الصيغة هو العين المكسورة (ع)، وعند السّؤال عن صيغة الفعل (قِ)، يكون الجواب: هو من صيغة (أفعِل)، وإذا سألنا أيضاً: لماذا تقف العين المكسورة إزاء الفعل في صورته؟ فإن الجواب يكون في أن العين المكسورة تعبر عن الميزان، ولا تمثل الصيغة، لذا نجد الفرق بين الصيغة من حيث إنها مبنى صرفي، والميزان من حيث هي مبنى صوتي، وما لذلك من أهمية قصوى للتفريق بين علم الصرف وعلم الأصوات.(69) وثمة حالة تتفق فيها الصيغة مع الميزان، كما في المثال (ضَرَبَ) و(اِضرِب)، فالصيغة تحمل القيمة الدلالية، أما الميزان الصرفي فيعبر عمّا طرأ على الكلمة من تغيير أو حذف، ويدخل في نطاق الدرس الصرفي الخالص.(70 )

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:14 AM ]


الدلالة النحوية: ويقصد بها العلاقات القائمة بين مواقع الكلمات في الجملة، وقد أشار العرب القدامى إلى أن الدلالة الصوتية والصرفية أجزاء للدلالة النحوية، حيث ربط ابن جني البعد البنيوي للدلالة النحوية التي تشكل عنده بالصوت والصيغة والمعنى.( 71) وقد أشار الجرجاني مثلاً إلى أن النظم هو توخي معاني النحو في معاني الكلم وإن توخيها في متون الألفاظ، ورأى ابن قيّم الجوزية الدلالة التركيبية عندما عدّ اللفظ قبل أن يعقد والتركيب بمنزلة الأصوات التي لا تفيد شيئاً، وإنما تفيد معنى جديداً بعد تركيبها.( 72)
وهذه الآراء في الربط بين الصورة الصوتية والصورة الذهنية هي ما قال به تشومسكي حول البنية العميقة والبنية السطحية بحيث إن الجرجاني في الدلائل قد أشار إلى أن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، وهذه الأغراض كامنة فيها ليكون هو المستخرج لها، وأن المعيار الذي لا يبين نقصان كلام ورجحانه حتى يعرض عليه المقياس الذي لا يعرف صحيحاً من سقيم حتى يرجع إليه.
الدلالة السياقية: أشار اللغويون والأصوليون إلى الدلالة التي يقصدها المتكلم ويفهمها السامع عبر الحدث الكلامي تبعاً للظروف المحيطة بها، فمثلاً أصحاب التفسير ربطوا بين معاني الآيات وأسباب التنزيل، وأشاروا إلى الحقيقة والمجاز والخصوص والعموم، وربطوا ذلك بسياق الكلام،(73) حيث إن الألفاظ لدى إلى هنا الأصوليين هي دليل الحكم على صحة الفكر أو خطئه، وأما المجاز فيحدده سياق الحال أو استعمال مجتمع ما حسب الزمان والمكان. ونظرية المقام لدى القدامى تعبر عن القرينة التي تتناول المجاز والاستعارة، وهذا الذي ذكرناه أشار إليه مالينوفسكي ودي سوسير كما أشرنا إليه في جهودهما في نظرية السياق.(74 )
في ضوء ما ذكرناه نقترح أن يكون هناك مراجعة فعلية للتراث العربي الإسلامي في مجال اللسانيات، ولا سيّما أن ثمة علماء كثيرين لهم باع طويل في التخصصات اللغوية في اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية، ولهم وعي تام بحقيقة اللغة العربية في مستوياتها المتعددة، أما المقترح الثاني فينصب على تأصيل الدراسات الغربية في ضوء التراث القديم، بمعنى قراءة جديدة للتراث نستطيع عبرها معرفة مكنون هذا التراث من أفكار يمكن أن تكون أساساً في المعرفة اللغوية وبيان اجتهادات الغربيين في موضوع اللسانيات من حيث دراسة اللغة من المنشأ وحقيقة اللغة ووظائفها وأهدافها، والعلاقة بين اللغة والفكر واللغة والثقافة، وتأثير اللغة في الاتصال بين الناس وأهمية الكلمة في النص وتحليل النصوص بما يحقق قصد المتكلم، وغيرها من النظريات المتعلقة باللغة الإنسانية ولا سيما العربية وكونها لغة القرآن الكريم.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:20 AM ]


(1) انظر: الفهري، عبد القادر الفاسي، اللسانيات واللغة العربية: نماذج تركيبية ودلالية، ط1، منشورات عويدات، بيروت، باريس، 1986، ص51- ص61، وقد أشار إلى اللغة العربية الموصوفة وأزمة المنهج في استعمال معطيات القدامى لدى المعاصرين مما جعلهم سجناء مناهج القدامى، ورفض فكرة الحل في كتب النحو العربي القديمة للاهتداء إلى الحل المنشود لبعض القضايا اللغوية، واستدل ببعض المعطيات اللغوية لدى القدامى ورأى أنها ناقصة وغير تمثيلية وزائفة في بعض الأحيان، واستدل من كتاب همع الهوامع للسيوطي عدداً من التراكيب المبنية للمفعول عدّها بعض القدامى سليمة في التركيب، وهي: "كِينَ قائم"، وكِينَ قِيمَ"، و"اِختيرَ الرجالُ زيداً". حيث إن غياب التأويلات الممكنة لهذه التراكيب يدل على أنها مصطنعة، ثم أشار إلى قضايا أخرى تقع في هذا الإطار. وتناول بعد ذلك التصور الخاطئ للغة العربية، فهي من وجهة نظره ليست متميزة تنفرد بخصائص لا توجد في لغات أخرى، بل هي كسائر اللغات البشرية الأخرى لها خصائص صوتية وتركيبية ودلالية، ولها ضوابط وقواعد تضبطها، وتناول ادّعاء بعض العلماء للعلمية والمنهجية كتمام حسان وأنيس فريحة، وحاول بيان تصورهم الخاطئ للعلم والافتراضات العلمية وغيرها. وانظر في هذا التوجه في نقد معطيات القدامى: المتوكل، أحمد، نظرية المعنى في الفكر اللغوي العربي القديم، مجلة آفاق، 1983م، ص76.
(2) انظر: زكريا، ميشال، الملكة اللسانية في مقدمة ابن خلدون، بيروت، 1992م، ص7؛ والموسى، نهاد، نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر اللغوي الحديث، ط2، دار البشير، الأردن، 1987م، ص11-ص25، وقد أشار إلى جهود القدامى وكيفية اشتراكها مع اللغات الأخرى في مجال النحو المعياري وبعض القضايا اللغوية.
(3) انظر: Chomsky. Noam. 1960. Cartesian Linguistics, New York.
(4) انظر: مؤلفات العلماء الذين ربطوا بين معطيات المعاصرين والفكر اللغوي اليوناني القديم في: البهنساوي، أحمد، أهمية الربط بين التفكير اللغوي عند العرب ونظريات البحث اللغوي الحديث في مجالي مفهوم اللغة والدراسات النحوية، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 1994م، ص2.
(5) انظر مثلا: Robins, R. H. 1969. Short History of Linguistics. Longman, London. وقد خصص صفحتين فقط تحدث فيهما عن الفكر اللغوي العربي القديم، وخصصت كريستيفا خمس صفحات فقط حصرتها في بيان أهمية الفكر اللغوي العربي في العصور الوسطى.
(6) انظر: برجستراشر، التطور النحوي للغة العربية، ترجمة رمضان عبد التواب، القاهرة، 1982؛ وعمر، أحمد مختار، البحث اللغوي عند العرب، القاهرة، 1982م؛ وفك، يوهان، العربية: دراسات في اللغة واللهجات والأساليب، ترجمة رمضان عبد التواب، القاهرة، 1980م؛ وجاد الرب، محمود، علم اللغة: نشأته وتطوره، القاهرة، 1985م.
(7) انظر: السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ط3، مكتبة دار التراث، القاهرة، د. ت، ج1، ص36- ص37.
(8) انظر التعريفات في: Chomsky, Noam. 1965. Aspect of the theory of Syntax. Longman Group. First Publisher. London. P. 1. ؛ Kempson, Ruth. M.1997. Semantic Theory. Cambridge University Press. P. 93. وثمة علماء عرب معاصرون عرفوا هذين المصطلحين بأساليب مختلفة لكنها لا تخرج عما ذكره تشومسكي ومن هذه المراجع: عمايرة، خليل، في نحو اللغة وتراكيبها؛ وحسام الدين، كريم زكي، أصول تراثية في علم اللغة؛ والراجحي، عبده، النحو العربي والدرس الحديث؛ وغيرها من الكتب الكثيرة التي سنذكرها مع طبعاتها وتاريخ النشر ومكان الطبع لاحقاً.
(9) انظر: الجرجاني، عبد القادر، دلائل الإعجاز، تحقيق محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1994م، ص74.
(10) انظر: السابق نفسه، ص53.
(11) عناصر التحويل لدى تشومسكي هي: الحذف deletion، الإحلال replacement؛ التمديد أو التوسع expansion؛ الاختصار reduction؛ الزيادة addition؛ إعادة الترتيب permutation. انظر عناصر التحويل في: Chomsky, Noam1957.Syntactic Structure, PP.26-48; Bach, Emman.1964. An Introduction to Transformational Grammars, New York. Holt Rinhert and Winston Inc. P.70. ؛ والراجحي، عبده، النحو العربي والدرس الحديث، دار النهضة، بيروت، 1979م، ص140؛ وعمايرة، خليل، في نحو اللغة وتراكيبها، دار المعرفة للنشر والتوزيع، جدة، 1983، ص66.
(12) عرّف تشومسكي البنية العميقة بأنها الأساس الذهني لمعنى معين يوجد في ذهن المتكلم ويرتبط بتركيب جملي أصولي، ويكون هذا التركيب رفداً وتجسيداً للمعنى، وهي النواة التي لا بد منها لفهم الجملة ولتحديد معناها الدلالي، ومن مثال ذلك: (يشرح المحاضر الدرس بقلم يكتب به على السبورة)، فهذه الجملة تتكون في الأصل من ثلاث جمل أصولية تمثل كل واحدة منها معنى عقلياً في ذهن المتكلم، وهي: (يشرح المحاضر الدرس، يكتب المحاضر بالقلم، يكتب المحاضر على السبورة)، ويربط بين الجمل الثلاث محور رئيس أو علاقة بين عناصر رئيسة (المحاضر، الدرس، السبورة، القلم). وهذه الكلمات تمثل البنية العميقة التي يعبّر عنها عَبرَ بناء جملي تحويلي يعبّر عن العلاقة بين الكلمات السابقة كالآتي: (يشرح المحاضر الدرس بقلم يكتب به على السبورة)، فقد يقدم جزء من الجمل النواة على الآخر، مثلاً:
(يكتب المدرس بالقلم على السبورة وهو يشرح الدرس). وقد يقدم الجزء الثالث على الثاني أو على الأول ...إلخ، حيث إن هذا كله من تقديم وتأخير لا يؤثر في المعنى الذي في ذهن المتكلم أو في الكشف عنه، فالبنية السطحية هي الكلام المنطوق أو الألفاظ التي ارتبطت ارتباطاً نحوياً وفق قواعد اللغة، وتعبر عن معنى ذهني مجرد لكلمات محسوسة منطوقة. انظر البنية العميقة والبنية السطحية في: Chomsky, Noam.1965. Aspects of the theory of Syntax. P.18.؛ والراجحي، عبده، النحو العربي والدرس الحديث، ص140؛ وعمايرة، خليل، في نحو اللغة وتراكيبها، ص65؛ والسيد، صبري إبراهيم، تشومسكي: فكره اللغوي وآراء النقاد فيه، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1989م، ص66؛ وحسام الدين، كريم زكي، أصول تراثية في علم اللغة، ص66؛ وخرما، نايف، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1978م، ص308، وغيرها من المراجع الحديثة التي تناولت نظرية تشومسكي.
(13) انظر: الجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز، ص265؛ وانظر ما ذكره بعض العلماء حول الجانب التحويلي في النحو العربي وقضايا التأصيل لدى الجرجاني في: عبد المطلب، محمد، قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، ط1، الشركة المصرية العالمية للنشر، لونجمان، مصر، 1995م، ص66؛ وحسام الدين، كريم زكي، أصول تراثية في علم اللغة، ص257؛ وزكريا، ميشال، بحوث ألسنية عربية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 1990م، ص135؛ والراجحي، عبده، النحو العربي والدرس الحديث، ص143؛ وعباس، محمد، الأبعاد الإبداعية في منهج عبد القاهر الجرجاني: دراسة مقارنة، دار الفكر، دمشق، 1999م، ص270.
(14) انظر: ابن جني، الفتح بن عثمان، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1952-1956م، ج1، ص33.
(15) انظر: الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص86، ص169؛ ودي سوسير، فرديناند، محاضرات في علم اللغة العام، ترجمة عبد القادر قنيني، مراجعة أحمد حبيبي، أفريقيا الشرق، المغرب، 1987م، ص16؛ وحسام الدين، كريم زكي، أصول تراثية في علم اللغة، ص54؛ ودراج، أحمد عبد العزيز دراج، الاتجاهات المعاصرة في تطور دراسة العلوم اللغوية، مكتبة الرشد، ناشرون، الرياض، 2003م، ص78؛ والرديني، محمد عبد الكريم، فصول في علم اللغة العام، ط1، عالم الكتب، بيروت، 2002، ص24؛ وفضل، عاطف، مقدمة في اللسانيات، ط1، دار الرائد، الأردن، 2005م، ص64. وقد عرف سوسير اللغة بأنها ظاهرة اجتماعية عامة لا يستغني عنها المجتمع الإنساني، وهي تخرج عن نطاق الفرد، فلا يستطيع بمفرده أن يُنشِئها ولا يمكنه تعديلها وهي أيضاً نظام من الرموز المتباينة التي تعبر عن أفكار مختلفة، وهي شيء ممكن أن يدرس منفصلة عن الكلام، وتختلف اللغة المعينة la langue ويقصد بها عادات مجتمع معين للتواصل وتبادل التفاهم والأفكار. ولذلك ميز بين الكلام la parole بوصفه نشاطاً عضلياً صوتياً لدى الفرد بشقيه النفسي والاجتماعي، ولذلك كان تقسيمه للغة كالآتي: أولاً: اللغة بشكل عام la langage وهي القواعد العامة للغة، وهي نظام مشترك يحدد ملامح كلام أعضاء هذه المجموعة، وهي تتضمن الكلام الفردي والقواعد العامة للغة؛ ثانياً لغة الفرد أو كلامه la parole وهي اللغة التي يتكلمها الفرد وتصدر منه عن وعي وليست واقعة اجتماعية.
(16) انظر: دي سوسير، فرديناند، محاضرات في علم اللغة العام، ترجمة عبد القادر قنيني، ص156.
(17) انظر: الجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز، ص54.
(18) انظر: السابق نفسه، ص289- ص290.
(19) انظر ما ذكره سوسير بتفاصيل حول هذين المنهجين مع الأمثلة التي تؤكد على ما يرنو إليه في كتابه "محاضرات في علم اللسان العام"، ترجمة عبد القادر قنيني، ص85، ص105- ص127، وقد ذكر أمثلة تؤكد منهجية الدراسة التاريخية عبر تطور الكلمة اللاتينية crispus بمعنى جَعدٌ، واشتقاق اللغة الفرنسية منها الأفعال: وهو الجذرcrepir بمعنى الطلي بالطين، ومثال آخر له صفة العموم مثل: gast في الألمانية القديمة التي تعني (ضيف) وجمعها gasti، وكذلك الحال بالنسبة إلى لفظ hant بمعنى (يدٌ) وأيدٍ بمعنى hanti حيث كان للحرف الصائت أثر في تغيير المعنى وهكذا. انظر ما ذكره العلماء الآتية أسماؤهم حول المنهجين اللذين تناولهما سوسير كما يأتي: الحناش، محمد، البنيوية في اللسانيات، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، 1988م، ص185؛ ودراج، أحمد عبد العزيز، الاتجاهات المعاصرة في تطور العلوم اللغوية، ص79؛ وحسام الدين، كريم زكي، أصول تراثية في علم اللغة، ص54؛ وسامبسون، جيفري، المدارس اللغوية: التطور والصراع، ترجمة أحمد الكراعين، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، د. ت، ص39؛ وعمايرة، خليل، في نحو اللغة وتراكيبه، ص40- ص42؛ والراجحي، عبده، النحو العربي والدرس الحديث، ص24؛ وشاهين، عبد الصبور، في علم اللغة العام، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1996م، ص31؛ وبعلبكي، رمزي منير، فقه اللغة المقارن، ط1، دار العلم للملايين، بيروت، د. ت، ص21؛ وحسنين، صلاح الدين، دراسات في علم اللغة الوصفي والتاريخي والمقارن، دار العلوم، القاهرة، 1984م، ص64. وغيرها من المراجع الحديثة الكثيرة التي اعتمدت على ما ذكره محمد الحناش في كتابه "البنيوية في اللسانيات" وما ذكره المترجمون لكتاب سوسير بطريقة تكاد تكون متشابهة مع اختلاف في أسلوب الطرح وفنيته.
(20) انظر ما ذكر حول هذا الموضوع في: سوسير، محاضرات في علم اللسان العام، ص145؛ ودراج، أحمد عبد العزيز، الاتجاهات المعاصرة، 81؛ والحناش، محمد، البنيوية، ص200- ص204.
(21) انظر: الجرجاني، عبد القاهر، أسرار البلاغة، ص356.
(22) انظر: دي سوسير، محاضرات في علم اللغة العام، ترجمة عبد القادر قنيني، ص88.
(23) انظر: أولمان، ستيف، دور الكلمة في اللغة، ترجمة كمال بشر، ط12، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 1997م، ص76.
(24) الجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز، ص47.
(25) انظر: دي سوسير، فرديناند، محاضرات في علم اللغة العام، ترجمة عبد القادر قنيني، ص109. وفي ص166 من هذا الكتاب ذكر سوسير مثلاً يؤكد ما ذهبنا إليه من ذكره للعبارة: que vous dit-il التي تعني في العربية: ماذا قال لكم، حيث يستبدل عنصر من نماذج محور المركب الترتيبي، وهو قولك مثلاً في الفرنسية: que te dit-il وتعني في العربية: ماذا قال لك؛ أو que nous dit-il أي: ماذا قال لنا. ثم ذكر سوسير استقرار المتكلم على الضمير المتصل (كم) vous.
(26) انظر ما ذكره عباس، محمد، الأبعاد الإبداعية في منهج عبد القاهر الجرجاني، ص26- ص27، وقد أشار المؤلف إلى ما أشرنا إليه واستفدنا منه مباشرة ولكن بصيغة تختلف نوعاً ما عما كتبه.
(27) عرف تشومسكي الكفاية اللغوية بأنها امتلاك المتكلم السامع القدرة على إنتاج عدد هائل من الجمل من عدد محدود جداً من الفونيمات الصوتية والقدرة على الحكم بصحة الجمل التي يسمعها من وجهة نظر نحوية تركيبية ثم القدرة على ربطها بمعنى لغوي محدد، ذلك كله يتم بعمليات ذهنية داخلية يتم التنسيق بينها فيما يسمى (قواعد إنتاج اللغة). انظر: Noam.1965. Aspects of the theory of Syntax. P. 4.`؛ والسيد، صبري إبراهيم، تشومسكي: فكره اللغوي وآراء النقاد فيه، ص367 (معجم المصطلحات الأجنبية)؛ وحسام الدين، كريم زكي، أصول تراثية في علم اللغة، ص68؛ وياقوت، أحمد سليمان، علم اللغة التقابلي: دراسة تطبيقية، دار المعرفة، مصر، 1989م، ص37؛ وعمايرة، خليل، في نحو اللغة وتراكيبها، ص54.
(28) انظر: ابن خلدون، المقدمة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1961، ص1071.
(29) انظر: شئت ثاني، عبد الرحيم، التحويل في الجملة الفعلية العربية: دراسة تحليلية في ضوء نظرية الربط والعمل، بحث ماجستير غير منشور، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، 1998م، ص65؛ والفهري، عبد القادر، اللسانيات واللغة العربية، ص341؛ وتشومسكي، ناعوم، المعرفة اللغوية: طبيعتها وأصولها واستخدامها، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1993م، ص304. تحتوي نظرية الربط والعامل على عدد من الأنظمة الفرعية المتفاعلة لكل نظام فرعي خصائص معينة من قواعد ومبادئ وأسس، ومن الأسس والقوانين التي تستخدم في تحليل الجوانب التحويلية ما يأتي: نظرية السين البارية x theory وهي عنصر مجهول أو كلمة تصلح أن يستبدل بها أي كلمة أخرى في التركيب، وهي تتمثل في العناصر الآتية: الصدر والإسقاط الأقصى، مبدأ نظرية السين البارية، البارات وهي الخطوط التي توضع على الرموز، والتعيين في السين البارية، ونظرية انقل ألفا، ونظرية الثيتا، ونظرية الحالة، ونظرية المراقبة، ونظرية المقولة الفارغة. انظر: شئت ثاني، عبد الرحيم، التحويل في الجملة الفعلية العربية، ص66؛ وتشومسكي، ناعوم، المعرفة اللغوية: طبيعتها وأصولها واستخدامها، ص338، ص340.
(30) انظر: ضيف، شوقي، المدارس النحوية، ط8، دار المعارف، مصر، 1968م، ص38، ص46، وقد تناول العوامل والمعمولات لدى سيبويه والخليل؛ وانظر الفهري، عبد القادر الفاسي، اللسانيات واللغة العربية، ص346، وذكر بأن المشكل في نظرية تشومسكي بالنسبة إلى العامل لا تنطبق على اللغة العربية التي يعمل فيها الفعل في الفاعل والمفعول به معاً؛ واذكر ما ذكره في موضوع العامل، الراجحي، عبده، النحو العربي والدرس الحديث، ص143، ص158؛ والخولي، محمد علي، القواعد التحويلية للعربية، الرياض، 1981م.
(31) انظر: سيبويه، عمرو بن قنبر، الكتاب، المطبعة الأميرية، بولاق، القاهرة، 1317هـ، 1889م، ج1، ص134، ص279.
(32) انظر: سيبويه، عمرو بن قنبر، الكتاب، ج1، ص32، ص34، وقد أشار في باب الحروف الزائدة وضمير الفصل؛ والجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز، ص107 موضوع الحذف، وص164 موضوع الفصل والوصل.
(33) انظر: الجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز، ص87، ص103.
(34) سيبويه، الكتاب، ج1، ص27.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:24 AM ]


(35) انظر ما ذكره تشومسكي حول موضوع القواعد النحوية، وقد تناول موضوع الحدس، إذ تصدر الأصوات من وجهة نظره نتيجة عامل الحدس لدراسة النحو التوليدي والظواهر الكلية، ويكون ذلك عبر الملامح المميزة للظاهرة والتي أصبحت ضرورية في فهم الظواهر الفنولوجية في كل اللغات، والمغزى من القواعد عنده بوصفها أحد الأسس في تركيب النظرية التوليدية التحويلية أننا ندرس الإنسان المتكلم – المستمع – السّوي ذي البنية اللغوية المتجانسة، وندرس معرفة المتكلم – المستمع الضمنية لقواعد اللغة، ولكونه موضوع الدراسة مصدر اللغة عند استعماله يستطيع الإنسان المتكلم بلغة معينة أن ينتج جمل لغته ويفهمها ويدلي رأيه فيها من حيث الخطأ والصواب في التركيب. انظر: 15. Chomsky, Noam.1965. Aspects of the theory of Syntax. P.؛ والراجحي، عبده، النحو العربي والدرس الحديث، ص117؛ وعلي، عاصم شحادة، تعميق دراسة العربية في ضوء نظرية النحو التوليدي التحويلي لناعوم تشومسكي، بحث ماجستير غير منشور، معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، السودان، 1989م، ص49.
(36) انظر سيبويه، الكتاب، ج1، ص81.
(37) انظر: ابن عقيل، بهاء الدين عبدالله، شرح ابن عقيل، شرح محمد محي الدين عبد الحميد، د. ت، ج1، ص545؛ وابن هشام الأنصاري، جمال الدين عبدالله، شرح قطر الندى وبل الصدى، مراجعة إميل يعقوب، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، 200م، ص184.
(38) انظر محاولات إسماعيل الفاروقي: Al-Faruqi, Raja Ismail.1986. Towards Islamic English, International Institute of Islamic Thought, Verginia; Sa’addin, Mohammad Akram. A.M. The Quranic ******** in Linguistics Prespective: The ******** Engineering Viewpoint, Intellectual Discourse, Vol. 2, No. 1.International Islamic University Malaysia. PP.57-90.؛ وقد حاول سعد الدين تصنيف اللغات التي تستخدم لدى المسلمين إلى إسلامية ولغات يسعى الباحثون والعلماء إلى تزويدها بعناصر الخطاب الإسلامي كالمفردات والمصطلحات والمقولات الثقافية والاجتماعية والمواد التعليمية وغيرها.
(39) انظر محاولات: Abdussalam, Ahmad Shehu, Talks in Islamic of ********, Research No. 7 August, 1995, Reaearch Centre, International Islamic University Malaysia, PP.2-4.
(40) انظر ما ذكره: Katz, Jerrold. Semantic Theory, Time Printers Shd Bhd. Singapore.P.5، ورأى كاتز أن كل نظرية تعطي جواباً للسؤال: ما المعنى؟ يجب أن تجيب عن الأسئلة الآتية: ما الترادف؟ ما التشابه والاختلاف الدلالي؟ ما المطابقة؟ ما معنى غير عادي؟ ما معنى شاذ الدلالة؟ ما الغموض الدلالي؟ ما الإطناب والحشو؟ ما الحقيقة الدلالية؟ ما الكذب الدلالي؟ ما المعنى الزائف؟ ما التناقض الذاتي؟ ما التلازم؟ ما المفهوم ضمناً؟ ما الإجابة الممكنة؟ ما معنى إجابة الشخص عن تساؤلاته؟
(41) انظر: سيبويه، الكتاب، ج2، ص233- ص235؛ والأستراباذي رضى الدين محمد بن الحسن، شرح شافية ابن الحاجب، دار الكتب العلمية، د . ت، ج1، ص88. مع ملاحظة أن ظاهرة التعدية ليست مطردة في كلّ الأفعال، فبعض الأفعال تضاف إليها هذه الزوائد، فتلزم بعد أن كانت متعدية ثلاثية، ومثال ذلك الفعل (كبّ)، فنقول: كببتُ الإناء كبّاً، من باب قلب أي قلبته على رأسه، وتقول: كببتُ فلاناً؛ أي ألقيته على وجهه، ومنه قوله تعالى: "فَكُبَّت وجوهُهُم في النّار" النمل/ 90، وتقول: "كبّه وأكب على كذا أي لازمه. انظر: عباس أبو السعود، أزاهير الفصحى في المعجم، دار المعارف، مصر، د.ت، ص171؛ وعبدالله العلايلي، المعجم، دار المعجم العربي، بيروت، 1954، ج1، ص8.
(42) انظر: تمام حسان، اللغة العربية: معناها ومبناها، ص163؛ وشكري عياد، اتجاهات البحث الأسلوبي، دار العلوم للطباعة، 1985، ص37.
(43) انظر: أنيس، إبراهيم، الأصوات العربية مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة، 1990م، ص169؛ وحسان، تمام، مناهج البحث في اللغة مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990م، ص 160؛ والسعران، محمود، علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار الفكر العربي، القاهرة، د. ت، ص 206.
(44) انظر: عمر، أحمد مختار، دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب، القاهرة، 1997م، ص220.
(45) انظر: حسان، تمام، مناهج البحث في اللغة، ص 160.
(46) انظر: الخولي، محمد علي، الأصوات اللغوية، دار الفلاح للنشر والتوزيع، الأردن، د . ت، ص 158.
(47) انظر: عمر، أحمد مختار، دراسة الصوت اللغوي، ص 221.
(48) انظر: بشر، كمال محمد، علم اللغة العام – الأصوات، ط7، دار المعارف، القاهرة، 1980م، ص 162.
(49) انظر: شاهين، توفيق محمد، علم اللغة العام، ط1، دار التضامن، القاهرة، 1980م، ص 113.
(50) انظر: ماريوباي، أسس علم اللغة، ترجمة وتعليق أحمد مختار عمر، ط3، عالم الكتب، القاهرة، 1987م، ص 93 .
(51) انظر: عمر، أحمد مختار، دراسة الصوت اللغوي، ص 221.
(52) ابن جني، أبو الفتح بن عثمان، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، ط2، القاهرة: مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1952م، ج1، ص 29.
(53) انظر: المصدر السابق، ص 27، ج 1.
(54) انظر: الفيومي، أحمد عبد التواب، أبحاث في علم أصوات اللغة العربية، ط1، مطبعة السعادة، القاهرة، 1991م، ص 182.
(55) انظر: المصدر السابق، ص 182.
(56) انظر: الصيغ، عبد العزيز، المصطلح الصوتي في الدراسات العربية، ط1، دار الفكر، دمشق، 2000م، ص 233.
(57) انظر: الفارابي، محمد بن محمد أبو نصر، كتاب الموسيقى الكبير، تحقيق وشرح غطاش عبد الملك خشبة، ومراجعة وتصدير محمود أحمد الحفني، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967م، ص 1117، 1118.
(58) انظر: السابق نفسه، ص 1173.
(59) انظر: الفارابي، المصدر السابق، ص 1084.
(60) انظر: المصدر السابق، ص 1085.
(61) انظر: المسدي، عبد السلام، التفكير اللساني في الحضارة العربية، ط2، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، 1986م، ص 265.
(62) انظر: ابن سينا، الحسين أبو علي، الشفاء/ الشعر، تحقيق عبد الرحمن بدوي (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، د. ط، 1966م) ص67.
(63) انظر: ابن سينا، الحسين أبو علي، أسباب حدوث الحروف، نسخ وتصحيح محب الدين الخطيب، ط2، المطبعة السلفية، القاهرة، 1352 هـ، ص 6.
(64) المحمول هو المسند والموضوع هو المسند إليه، انظر: حاشية التفكير اللساني في الحضارة العربية لعبد السلام المسدي، ص 266.
(65) انظر: ابن منظور، محمد بن جلال الدين، لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، د. ت، مادة (صوغ)؛ والجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطـار، دار الكتـاب العـربي، د. ت، ج4، ص1324؛ والزبيدي، السيد محمد مرتضى، تاج العروس، دار بيروت، د. ت، ج6، ص23.
(66) انظر:Allen, W,Stnnard.1959.Living English Structure, Longman, p.132,133; Baker, .C. L. 19778.Introduction to Generative Transformational Syntax. Prentice- Hall. Inc Englewood Clifits,p,. 75 . وما ذكره الريحاني، محمد عبد الرحمن، اتجاهات التحليل الزمني في الدراسات اللغوية، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1998، ص230 وما بعدها.
(67) انظر: ابن جني، أبو الفتح بن عثمان، الخصائص، ج3، ص98.
(68) انظر: حسان، تمام، اللغة العربية: معناها ومبناها، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، 1978م، ص111، ص133 وما بعدها؛ ومحمد خليفة الدّناع، دور الصرف في منهجي النحو والمعجم، منشورات جامعة قار يونس، ليبيا، 1991م، ص193 وما بعدها.
(69) ثمة خلط حدث لدى القدامى بين مفهوم الصيغة وغيرها من المصطلحات المتشابهة بها، ومنها ما ذكره الأستراباذي حين خلط بين البناء والوزن والصيغة والهيئة، عند تعريفه لبناء الكلمة؛ أو ما ذكره ابن الأثير حول الالتفات أنه ينتقل فيه عن صيغة إلى صيغة؛ وكذلك ما ذكره العلوي والطيبي، حيث خلطا فيه بين مصطلح صيغة وغيرها من المصطلحات. أما في الوقت الحاضر فقد جعل أحد المعاصرين، كاستيف أولمان، الصيغة دالة على المعنى المعجمي حين عبر عن العلاقة بين اللفظ والمعنى. انظر تفاصيل ذلك في: الأستراباذي، رضى الدين محمد بن حسن، شرح شافية ابن الحاجب، دار الكتب العلمية، د . ت، ج1، ص2؛ وابن الأثير، ضياء الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم، المثل السائر، تقديم وتعليق أحمد الحوفي وبدوي طبانة، دار نهضة مصر للطبع، د . ت، ج2، ص168؛ والعلوي، يحيى بن حمزة، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وحقائق الإعجاز، مطبعة المقتطف، مصر، 1914، ج2، ص131؛ واستيف أولمان، دور الكلمة في اللغة، دار غريب للطباعة، القاهرة، 1997، ص75 وما بعدها.
(70) انظر: حسان، تمام، اللغة العربية: معناها ومبناها، ص144، ص145.
(71) لعل محاولة التفريق بين مصطلح الصيغة وغيره من المصطلحات المشابهة له، توضح ما يرتبط بدراسة المعاني الوظيفية لصيغة الكلمة ودلالتها؛ وهذا من ثَمّ يشير إلى الدراسات الحديثة في مفهوم (المورفيم) الذي يعرّف أنه الوحدة الصغرى الدالة على معنى، أو أنه أصغر وحدة دلالية، أو أنه سلسلة فونيمية ذات معنى غير قابلة للانقسام، أو أنه صيغة سواء كانت حرّة أم مقيدة لا يمكن تقسيمها إلى أجزاء أصغر ذات معنى، وهو لذلك يشمل الوحدات الصرفية كالسوابق واللواحق، وهذه الوحدة الصرفية كحرف السين في (سيكتب) لا تعدّ صيغة لأنها حرف، وليست متصرفة، وليس لها أصول اشتقاقية، وليس لها قوالب يحتذى بها، لذلك تعدّ الوحدات الصرفية أعمّ من الصيغة، وتشمل كلّ أنواع الكلم. انظر: محمود السعران، علم اللغة، دار المعارف، مصر، 1962، ص226؛ وعبد الحميد هنداوي، الإعجاز الصرفي في القرآن: دراسة نظرية تطبيقية، ط1، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، 2001، ص28.
(72) انظر ما ذكره ابن جني، الخصائص، ج1، ص184؛ والسيوطي، المزهر في اللغة، ج1، ص41؛ والجرجاني، دلائل الإعجاز، ص35، ص259.
(73) انظر: ابن قيم الجوزية، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي بكر الدمشقي، أعلام الموقعين عن ربّ العالمين، مراجعة وتعليق عبد الرؤوف سعد، مكتبة الحاج عبد السلام بن محمد بن شقرون، القاهرة، د. ت، ج3، ص238.
(74) انظر: ابن جني، الخصائص، ج3، ص247؛ وما ذكره الأصوليون حول الدلالة في: الآمدي، سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي، الإحكام في أصول الأحكام، مطبعة المعارف، مصر، 1914م، ج1، ص36؛ وما ذكره في هذا المجال حامدي، عبد الكريم، ضوابط في فهم النص، كتاب الأمة، وزارة الأوقاف، قطر، السنة الخامسة والعشرون، العدد (108)، ص118؛ وخرابشة، عبد الرؤوف مفضي، منهج المتكلمين في استنباط الأحكام الشرعية: دراسة أصولية مقارنة في مباحث الألفاظ ودلالالتها على الأحكام، دار ابن حزم، إربد، الأردن، ص427؛ والجطلاوي، الهادي، قضايا اللغة في كتب التفسير: المنهج – التأويل – الإعجاز، ط1، دار محمد علي الحامي، تونس، 1998م، ص279.
(75) تناول فيرث السياق وتعرض إلى المعنى وقال: إن نقل الفكرة من المتكلم إلى السامع لا يكون إلا بمعزل عن مقتضى الحال، وتناول مثلاً السياق الاجتماعي بقوله: (تمر الطائرة الآن في منطقة مطبات هوائية، يرجى ربط أحزمة المقاعد)، فالسياق الذي قيل فيه النص يؤكد أن القول جاء في سياق رحلة جوية. انظر: الحسن، شاهر، علم الدلالة: السمانتيكية والبراجماتية في اللغة العربية، ط1، دار الفكر للطباعة والنشر، عمان، الأردن، 2001م، ص110؛ وقدور، أحمد محمد، مبادئ اللسانيات، دار الفكر، دمشق، 1997م، ص290؛ وجيفرسون، جيفري، المدارس اللغوية، ص236؛ حيث ذكر سامبسون أن مالينوفسكي قد ذكر أن اللغة أداة تخدم حاجات المجتمع ولها وظيفة سياق الحال كما ذكر في كتاب The meaning of the meaning لأوجدن ريتشارد. أما مالينوفسكي فقد قال بأن الفكرة القائلة حول اللغة بوصفها وسيلة لنقل الأفكار للمتلقي خرافة مضللة، واللغة عنده واقع عملي وحلقة اتصال في النشاط بين البشر.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الندوة الدولية: (اللسانيات العربية المقارنة، قضايا وإشكالات) بالمغرب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-07-2019 02:48 AM
الندوة الوطنية: قضايا اللسانيات العربية في فكر عبد الرحمن الحاج صالح مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 08-05-2018 10:04 AM
مؤتمر البلاغة بين الأصول التراثية والرؤى الحديثة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 02-15-2018 12:21 PM
قضايا خلافية في اللغة المعاصرة طارق مصطفى مقالات مختارة 3 10-07-2014 03:02 PM
مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة (قضايا العريبة المعاصرة) أبو تراب أخبار ومناسبات لغوية 0 03-24-2014 09:31 PM


الساعة الآن 10:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by