المعنى:
قال القرطبي وغيره من المفسرين: {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير} قال ابن عباس وغيره: هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يُستجاب له: اللَّهُمَّ أهلكه، ونحوه. {دُعَآءَهُ بالخير} أي كدعائه ربَّه أن يَهَب له العافية؛ فلو استجاب الله دعاءه على نفسه بالشر هلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك. نظيره: {وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير} [يونس:11]. وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، كان يدعو ويقول: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال:32]. وقيل: هو أن يدعو في طلب المحظور كما يدعو في طلب المباح.
الإعراب:
الواو استئنافيّة (يدعو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو، (الإنسان) فاعل مرفوع (بالشرّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (يدعو)، (دعاءه) منصوب على نزع الخافض أي كدعائه، والهاء ضمير مضاف إليه، وهو فاعل المصدر، (بالخير) جارّ ومجرور متعلّق ب (دعاء).
ملحوظة:
(يدع) رُسمت في المصحف بإسقاط الواو خلافًا لقياس الرسم؛ لأنّ الفعل مرفوع، ولكن لمّا سقطت قراءة لاجتماع الساكنين سقطت كتابة على خلاف القياس، ونظيره: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} (العلق/ 18).