ملاحظات عامة
نسجل في نهاية هذه الدراسة بعض مظاهر الارتباك في المعجم الموحد:
تكرار كثير من المصطلحات وذلك بورودها في صيغة المفرد وصيغة الجمع كما في علم اللسان وعلوم اللسان في مقابل (Science of Langage).
وجود مصطلحات ليست لها أي أهمية اصطلاحية مثل 847 Elévation مدح أو تعظيم.
تضارب واضح في استعمال بعض المفاهيم الجوهرية في اللسانيات: فالمفهوم sens يقابل بالدلالة والمعنى وأحيانا أخرى 2337 Référenceوشتان ما بين المفاهيم.
تعميم استعمال بعض المصطلحات حيث قوبلت اللفظة Forme حيثما وجدت بنظيرتها العربية صيغة..لكن Forme استعملت عند بعض البنيويين هيلمسليف للدلالة على صورة التعبير وصورة المضمون أي استعمال آخر لمصطلح Forme لا يمكن مقابلته بالصيغة.
عدم الحرص على وضع الفروق الدقيقة بين المصطلحات. فالتمييز بين القدرة والملكة اللغوية غير وارد حيث قوبلت 506Compétence بالملكة اللغوية وقوبلت faculté de langage بالقدرة على الكلام. ومعلوم أن هناك فرقاً بين المفهومين على الأقل من الناحية النظرية عند كل من سوسور وشومسكي، وكذلك Acquisition de la langue و apprentissage. مبدئياً ليس تعلم اللغة هو اكتسابها، كما أن التمييز الدقيق بين Langue و Langage من جهة والكلام من جهة أخرى غير واضح. والمعجم لايدقق في الفرق بين 2819Taxonomie و 2902 Typologie حين يقابل المصطلحين ب "تصنيف". فالتنميط هو غير التصنيف. التنميط جانب أساسي في التحليل اللساني راهناً بل هو من أهداف بعض التيارات اللسانية مثل النحو الوظيفي الذي يسعى إلى تحقيق الكفاية النمطية. إن وضع المصطلح يقتضي بالضرورة الرجوع إلى السياق الطبيعي الذي وردت فيه ضمن إطار نظرية لسانية معينة، وإلا فإن صوغ المصطلح سيصبح ترجمة مباشرة بحثاً عن مقابل عربي وكفى.
عدم توضيح بعض العبارات أو التعريف بأسماء الأعلام الواردة في المعجم. ففي بعض المداخل مثل: مدرسة الحالة الإعرابية. المدرسة النظامية. مدرسة الأجناس والمستويات عند هاليدي. ما هي مدرسة الحالة الإعرابية وما هي المدرسة النسقية ومن هو هاليدي؟ إلى غير ذلك من المعلومات التي قد يحتاجها كل من يرجع للمعجم. فتوفير المعلومات من مهام المعجم أيضاً.
تضخيم شكل المقابل العربي وهو ما يطلق عليه أحياناً التضخيم الفيزيائي للمصطلحات [رشاد الحمزاوي]. فالمصطلح الواحد يقابل في غالب الأحيان بأكثر من كلمة. وهذه بعض الأمثلة: مقابلة المصطلح الواحد بعبارة من كلمتين أو أكثر:
2644Stem= مبنى الكلمة 2648Stop= حرف شديد،،...الخ.
مقابلة مصطلح ذي كلمتين بعبارة عربية من أربع كلمات: Sentence modifier 2512 = مخصص للدواخل على الجملة و2425، Root creation تقابل إنشاء على الحكاية الصوتية.
* وجود مقابلات عربية غير مفهومة مثل:
علامة الدليل اللغوي مقابل 1568signe linguistique
المقوم الحملي 1381 composante interprétative
نظرية العامل الأمريكية théorie du gouvernement et de liage 1121.
الماضي المركب الأول مقابل 2025passé composé
الماضي المركب الثاني plus que parfait2007 past perfect و 2455 second-perfect الماضي السابق مقابل 2454 passé antérieur والماضي المنقطع الثاني.
* الجمع بين التوليد والتعريب: ذلك أن بعض المصطلحات وضعت لها مقابلات عربية ووردت معربة أحيانا أخرى. ومنها مصطلح phonologie:الذي قوبل في المدخل 2106 بالصوتيات الوظيفية وقوبلت بعض المصطلحات مثل:2101 phonological analysis بتحليل صوتي أو: تحليل فونولوجي. وقوبل 2102 phonological change بتحول صوتي. أما المصطلح التسمية 2462segmental phonology فقوبل بالعبارة علم الحروف المقطعة.
كي لا نختم
لم يحسم المعجم الموحد في أمر كثير من المصطلحات اللسانية التي أثارت أكثر من نقاش في الكتابات اللسانية العربية الحديثة ويتعلق الأمر بتسمية اللسانيات نفسها، فالمعجم أبقى على مقابلة فقه اللغة بـ (2053Philologie)، وهي مقابلة غير موفقة في نظرنا. كما لاحظنا تعدد المقابل العربي للمدخل Linguistics1564 الذي قوبل باللسانيات وعلم اللسان وتداخله مع علوم أخرى مثل Science du langage الذي قوبل أيضاً بعلم اللسان (1565). وقوبل الجمع Sciences of ******** بعلوم اللسان وزاد اللفظ الفرنسي الأمر اختلاطاً حيث وجدنا Sciences linguistiques بالجمـع حيث كنـا ننتظر المقابل العربـي علوم لسانيـة. وليس حال العلـوم المجاورة للسانيات بأحسن حـال حيـث وجدنا Linguistic psychology 1563 و Psycholinguistics 2268 تقابل العبارة العربية علم النفس اللغوي وهي عبارة غير دقيقة لأنها تدرج في إطارها العبارة الفرنسية (Psychologie du langage) وهو مجال أدرج مباشرة في إطار ما عرف بالسيكولسانيات. نفس الشئ بالنسبة للسانيات الاجتماعية كمقابل Sociolinguistique 2570 دون أن يذكر المعجم العبارة الفرنسية Sociologie du langage. وأبقى المعجم الموحد على كثير من المصطلحات معربة دون مقابل جديد لها كما هو الشأن بالنسبة لبراغماتية واللسانيات الإثنوغرافية واللسانيات الإثنولوجية وسنيم وتاكميم [2808] وما اشتق منها مثل تاكميمي وتاكميمية وتاكما [2806] وكانيم وغيرها مما ورد دون مقابل عربي.
وهذه بعض المصطلحات التي وردت معربة في المعجم:
أطلس 851، 1552، 745، أيقونة 1236، بدل تاكميم 113، براغماتية 2172، بلريم 2131، تاكمة 2806، تاكميم 2807، التاكميمية 2809، تحليل تاكميمي 2808، تحول فونيمي 2065، تقابل فونيمي 2066، دايافون 751 دراسة الأيقونات 1237، دسبل 656، ديموطيقي 691، ديموغرافيا اللغة 1557، ساندهي 2422، سديلة 397، سينم 399، السينمات 398، عالم فونيمات 2067، فونولوجي 2057، فونيم تخالفي 795، كايني 1467، كاينيم 1468، كتابة صوتية فونيمية 2069، كتابة صوتية إثنولوجية 903، كرونيم 425، كريول 628، كلوسيماتية 1102، كلوسيم 1103، كلوسوليليا 1105، كينيمية 1469، لغة كلاسكية 427، مونولوج 1726، مونيم وظيفي 1054، 1720، نؤيم 1824.
إن هذه القائمة من المعربات وهي مرشحة للزيادة بسبب التطور الهائل الذي يعرفه البحث اللساني العالمي تعكس مدى الصعوبات التي ماتزال تواجه تعريب اللسانيات وتبين أن الطريق إلى سد هذا الفراغ الاصطلاحي الهام لا يتأتى إلا بالانخراط كلياً في الدرس اللساني وجعله بحثاً علمياً في جامعاتنا ومراكزنا العلمية. "فالعلم الذي نخوض فيه منسوخ وليس مستوعباً ولذلك فإن التشويش الطارئ على المصطلحات يبدو طبيعياً لأننا نستهلك منه بحسب ما يعرض علينا وباعتبار طلبنا منه"(19).
هذه إذن جملة من الملاحظات العامة بشأن المعجم الموحد وهي كما يلاحظ القارئ لا تمس في شئ الاختيارات الكبرى التي سار عليها المعجم في وضع المصطلح وصوغه من اشتقاق وتوليد ونحت وما إلى ذلك. وأملنا أن يتجاوز المعجم الموحد سلبيات ونواقص تجارب عربية أخرى ويحقق ما عجز عنها آخرون من توحيد في الاستعمال ودقة في صوغ المصطلح وتناسق في اشتقاقه. وذلك بالنظر للإمكانات البشرية والمادية التي تتوفر عليها الهيئة المشرفة على وضع المعاجم.
هوامـش
* تشير الأرقام المصاحبة للمصطلحات لرقم المدخل في المعجم الموحد.
1. عبد السلام المسدي: قاموس اللسانيات ص55، الدار العربية للكتاب، تونس1984.
2. محمد مجيد السعيد: دور مؤسسات التعليم العالي في توحيد المصطلح وإشاعته. اللسان العربي عدد 29 ص148.
3. رشاد الحمزاوي: مشاكل وضع المصطلحات اللغوية ص75 اللسان العربي عدد18/1 1980.
4. المسدي: المصدر المذكور ص72.
5. عادل فاخوري: اللسانية التوليدية. منشورات لبنان الجديد بيروت 1980.
6. علي القاسمي: النظرية العامة والنظرية الخاصة في علم المصطلح ص 127 اللسان العربي عدد 29/1987 وينظر كذلك في القاسمي: المصطلحية علم المصطلحات: اللسان العربي عدد 18/ 1-1980 الرباط.
7. المعجم الموحد: ص13.
8. رشاد الحمزاوي: المصطلحات اللغوية العربية الحديثة. ص15 حوليات كلية الآداب تونس عدد 14/1977 تونس.
9. المسدي: قاموس ص: 96.
10. المعجم الموحد ص11.
11. نفسه ص11.
12. التوصيات المنبثقة عن مؤتمر التعريب السادس، اللسان العربي ص33 عدد 31/1988.
13. سعد مصلوح: دراسات نقدية في اللسانيات العربية المعاصرة ص22 عالم الكتب القاهرة 1989.
14. توصيات مؤتمر التعريب السادس، اللسان العربي ص33 عدد 31/1988.
15. يتعلق الأمر بالاستاذ عبد الرحمان حاج صالح صاحب دراسة بعنوان المدرسة الخليلية الحديثة والدراسات اللسانية في العالم العربي، وقد قدم البحث المذكور للندوة الدولية التي نظمتها اليونسكو بالرباط في أبريل 1989 حول وضعية اللسانيات وتطورها في العالم العربي.
16. القاسمي نفسه ص127.
17. الفاسي الفهري: اللسانيات واللغة العربية 2/ص214.
18. يكفي الرجوع للملحقات الواردة في بعض الكتابات اللسانية العربية الحديثة لأحمد مختار عمر والفاسي الفهري وحلمي خليل وأحمد المتوكل وحسن بحيري: "نظرية التبعية عند طنيير" علاوة على قوائم الباحثين اللسانيين التونسيين التي بإمكانها أن تقدم لنا مادة غنية بمصطلحات في الموضوع.
19. سعد مصلوح نفسه ص21. لقد اقترح هذا الباحث إضافة 140 مصطلحا أخذ بعضها بعين الاعتبار لاحقاً إذ أن ملاحظاته المشار إليها هنا قدمت للمشرفين على المعجم قبل أن يطبع. وفي نفس السياق كان أحد الباحثين العرب ( Mohammed Amayrah -analytical study of Arabic Modern Linguistic Terms) اللسان العربي عدد 31/1989 ص19 وما بعدها، قد لاحظ غلبة المصطلح الصوتي ضمن مجموعة من المعاجم العربية اللغوية الحديثة بالنسبة للمصطلحات التي تبتدئ بالصوائت K و U و V، وهي ملاحظة تصدق أيضاً على المعجم الموحد.
مراجــع
المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس 1989.
محمد علي الخولي: معجم علم اللغة النظري، مكتبة لبنان - بيروت 1982.
محمد رشاد الحمزاوي، المصطلحات اللغوية الحديثة في اللغة العربية، حوليات كلية الآداب - تونس عدد 14/1977.
محمد حسن باكلا وآخرون: معجم مصطلحات علم اللغة الحديث - مكتبة لبنان - بيروت 1983.
عبد السلام المسدي، قاموس اللسانيات الدار العربية للكتاب - تونس 1984.
بسام محمود بركة: معجم اللسانية -عربي فرنسي: 1985 جروس بريس طرابلس لبنان 1985.
Amayrah Mohammed A; Analytical Stady of modern arabic linguistic terms, in ALLISSAN ALARABI N°31/1988, RABAT.
محمد رشاد الحمزاوي: مشاكل وضع المصطلحات اللغوية أو تقنيات الترجمة. اللسان العربي عدد 18 الجزء 1 سنة 1980.
علي القاسمي: النظرية العامة والنظرية الخاصة في علم المصطلح، اللسان العربي عدد 29/1987.
علي القاسمي: المصطلحية علم المصطلحات: اللسان العربي عدد 18/ 1-1980 الرباط.
التوصيات المنبثقة عن مؤتمر التعريب السادس، اللسان العربي عدد 31/1988.
سعد مصلوح: دراسات نقدية في اللسانيات العربية المعاصرة. عالم الكتب القاهرة 1989.
ع.الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، دار توبقال الدار البيضاء 1985.