mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي خصائص الصناعة المعجمية الحديثة وأهدافها العلمية والتكنولوجية

كُتب : [ 03-23-2017 - 04:21 PM ]


خصائص الصناعة المعجمية الحديثة وأهدافها العلمية والتكنولوجية
د. عزالدين البوشيخي(*)

- الإطار العام

لعله غدا مسلما به الإقرار بأن من أهم نتائج الثورة اللسانية الحديثة تحول عناية اللسانيين من دراسة السلوك اللغوي العقلي إلى دراسة نسق المعرفة الذي يكمن خلف هذا السلوك. ومما يعنيه هذا التحول الانتقال من دراسة اللغة باعتبارها موضوعاً خارجياً إلى دراسة نسق المعرفة اللغوية الممثلة في عقل المتكلم. وإذا كان من الممكن وصف هذا التحول بأنه انقلاب على معظم الدراسات اللغوية التقليدية كما على اللسانيات البنيوية التي حصرت موضوع بحثها في استقراء الوقائع اللغوية ووصفها وتصنيفها لاغير، فإنه من الممكن أيضاً وصف هذا التحول بأنه انتصار لصالح الواقعية الذهنية التي تستهدف اكتشاف واقع ذهني يكمن خلف سلوك فعلي. يعرف "الواقع الذهني" -في ميدان اللسانيات - بأنه القدرة أو الملكة اللغوية ، ورَهْنُ تحديد الخصائص البيولوجية المحددة وراثيا والخاصة بالنوع البشري ببناء نحوٍ كلي يمكن من التمييز بين ما هو لغة وما ليس كذلك.
ما يشكل قاعدة هذا التصور يتجلى في فكرة فحواها أنه حيثما أمكن للمخلوقات البشرية أن تبني معرفة غنية ومعقدة، دونما تفاوت نوعي فيما بينها، وانطلاقا من معطيات محدودة وناقلة وفي مدة وجيزة؛ فثمة نواة فطرية هي المسؤولة عن إنتاج هذه المعرفة شرط تفاعلها مع تجربة ملائمة، وهي المسؤولة أيضاً عن تحديد أنساق المعارف التي يمكن اكتسابها. إذ لو انعدمت الضغوط البيولوجية على مجال المعرفة البشرية لتراكمت المعارف بصورة تفوق الخيال ولفقدت بذلك كل قيمة.
ففي حال اللغة مثلا، لو لم تكن هناك ضغوط بيولوجية لما أمكن تحديد ماهية اللغة، ولما أمكن التحكم في تنوعها. فلو تصورنا أن كل احتمالات التأليف ممكنة، في لغة معطاة، بين الفونيمات أو بين الكلمات أو حتى بين الجمل لتعذر قيام لغة إطلاقا؛ إذ بفضل الضغوط البيولوجية التي تحد من كل الاحتمالات تكتسب اللغة خصائصها الجوهرية التي تجعل منها لغة طبيعية.
في ظل التحول النوعي الذي شهدته اللسانيات الحديثة بصفة عامة، يمكن، وليس ثمة إمكان آخر- أن نتحدث عن خصائص الصناعة المعجمية الحديثة وعن أهدافها.
- خصائص البحث المعجمي الحديث:

من أبرز خصائص البحث المعجمي الحديث خاصية "الواقعية الذهنية"، ومضمون هذه الخاصية -في هذا المجال- هو التقيد بنتائج الدراسات النفسية واللسانيات النفسية والدراسات المعنية ببناء نماذج الإدراك وغيرها مثلها في بناء المعجم. إذ إن موضوع البحث المعجمي الحديث هو "المعجم الذهني" الذي يكتسبه متكلم فطري أيّاً كانت اللغة الطبيعية التي تشكل مادة هذا المعجم. وهذا يعني أن الباحث المعجمي ليس حراً في تصور المعجم كما يشاء؛ بل إنه مُوجّه -في وضع تصور للمعجم- بأهم النتائج التي تسلط الأضواء على المعجم كما هو ممثل في دماغ المتكلم أو عقله.
من هذه النتائج التي توجّه تصور الباحث للمعجم الذهني وتحدده نذكر ما يلي:
- تبيّن- وليس من العسير إدراك ذلك- أن المتكلم، بأية لغة طبيعية كانت، يتوفر على معجم منظم تنظيما دقيقاً، من مظاهر هذا النظام قدرته الفائقة على تذكر الكلمات التي يريد استعمالها لتحقيق أغراضه التواصلية المتعددة. ولو كان المتكلم يتبع، في بحثه عن الكلمات، الأسلوب ذاته الذي ترتب به المعاجم الصناعية الوحدات اللغوية لتطلب إنتاج العبارة اللغوية الواحدة وقتا طويلا إذ سيكون ملزما في هذه الحالة، بالبحث عن كل كلمة يريدها في الباب الذي توجد فيه. ولنتذكر كم يلزم من الوقت للبحث عن كلمات ما في لسان العرب أو تاج العروس أو غيرهما. ومن مظاهر هذا النظام قدرة المتكلم الفائقة على استذكار ما تم تخزينه من مفردات في معجمه الذهني، إذ ان عملية تخزين المفردات لا يمكن أن تكون ناجحة إلا إذا توافر لها شرطان على الأقل:
أن تخزَّن كلُّ كلمة في مكان مناسب حيث يمكن استذكارها بسهولة.
وأن تكون الطريقة التي يتم بها تخزين الكلمات في "المخزن" طريقة موحدة.
وبالنظر إلى ما يُعرف عن التداعي في مجال علم النفس والتحليل النفسي، يُستنتج أن المفردات التي يتم تخزينها في الذاكرة المعجمية يراعى في تخزينها ما يجمعها بغيرها من المفردات من ترابطات دلالية.
ومن التجارب التي تثبت بعض ما ذكرناه التجربة التي قام بها كولورس (Kolores 1966)،وانتهت إلى أن مزدوجي اللغة يتذكرون الكلمات التي خزنوها بنفس السرعة التي يتذكر بها متكلمو لغة واحدة هذه الكلمات، مما يعني أن الكلمات، أو المعلومات يتم تخزينها في ذاكرة واحدة وبطريقة موحَّدة.
ومن هذه التجارب أيضا التجربة التي قام بها ويجل وبِرْويش Weigl and Berwich -1970)) و التجربة التي قام بها رينرت وويتيكر1970 (Rinnert and Whitaker) حيث تبين أن المتكلم الذي يعاني من اضطراب في قدرته المعجمية كعدم استطاعته تذكر الكلمة المناسبة لتعيين شيء ما، عادة ما يلجأ إلى استبدالها بكلمة من الحقل الدلالي للكلمة المطلوبة، أو بكلمة تربطها علاقة دلالية بالكلمة المطلوبة.(انظر التفاصيل في221- Blumstein 19 ).
نخلص من ذلك إلى أن تصور المعجم محكوم بما هو عليه المعجم الذهني فعلا.
ومن أهم خصائص البحث المعجمي الحديث الواقعية العلمية، يعود مضمون هذه الخاصية إلى التشبث بالنهج العلمي سواء في تحديد مادة المعجم أو صورته أو طبيعته أو وظيفته. ويقتضي ذلك جملة أمور، نذكر منها ما يلي:
من اقتضاءات النهج العلمي تحديد موضوع البحث المعجمي بدقة، وتحديد الإطار النظري الذي سيُعالج فيه، وتحديد الوسائل الصورية التي تمكن من تمثيل الموضوع. فإذا كان موضوع البحث المعجمي الحديث قد حُدِّد في وصف " القدرة المعجمية" ، فإن اختيار الإطار النظري يقتضي تحديد موقع هذه القدرة ضمن باقي المكونات التي تشكل "القدرة اللغوية" ككل، وتحديد مضمونها باتخاذ قرارات نظرية تُعيّن مُكونات "المعجم الذهني"، كما تعين المواد التي تنتمي إليه والمواد التي لا تنتمي. وبفضل تحديد الوسائل الصورية يتم تعيين طريقة مضبوطة لتمثيل المعلومات داخل المعجم، ونمذجة المعرفة المعجمية.
وعلى هذا الأساس، فإن بناء معجم إحدى اللغات يندرج في إطار أعم هو وصف "القدرة المعجمية" أو "المعجم الذهني" الذي يتوافر عليه المتكلم استناداً إلى معطيات لغة محددة كالعربية أو الإنجليزية أو اليابانية أو غيرها. ويعني ذلك بناء نموذج للمعرفة المعجمية وفق محددات تصورية ونظرية وتجريبية.
ومن اقتضاءات المنهج العلمي الانفتاح على كل مجالات المعرفة التي يمكن أن تفيد في الكشف عن جوانب الموضوع. وينجم عن هذا الانفتاح اعتبار النتائج المحرزة في مجال اللسانيات النفسية واللسانيات العصبية واللسانيات الإكلنيكية وغيرها في صوغ وروز الافتراضات المتعلقة بتحديد مكونات "المعجم الذهني" ومادته وكيفية تمثيل المعلومات داخله إلى غير ذلك.
ولضمان تطور البحث في هذا المجال يجب التخلي عن أي افتراض تثبت التجارب والدراسات ضعفه، والتحول عنه لصالح افتراض بديل.
- أهداف البحث المعجمي الحديث:

يمكن تركيز أهداف البحث المعجمي الحديث في هدفين أساسيين: أولهما علمي وثانيهما تكنولوجي. أما الهدف العلمي فيتجلى في السعي إلى بناء نظرية علمية للعقل البشري في جانب استعماله اللغة. ذلك أن بناء نظرية للملكة اللغوية هو جزء من مشروع بناء نظرية علمية عامة لكل ملكات العقل البشري. وبما أن البحث المعجمي الحديث مَعْني بوصف مكوَّن من مكونات الملكة اللغوية أي القدرة المعجمية؛ فإنه منخرط بموجب موضوعه في هذا المشروع الأعم.
وأما الهدف التكنولوجي فيتجلى في السعي إلى حوسبة المعجم، ذلك أن النجاح في بناء حاسوبي قادر على الترجمة من لغة إلى أخرى، أو على توليد الكلام وتحليله، أو على القيام بإنتاج النصوص وإقامة الاستدلالات وغيرها متوقف في جزء منه على النجاح في حوسبة المعجم. وهذا ما يفسر ارتباط الأهداف العلمية عموما بالأهداف التكنولوجية انسجاما مع التصور المعاصر الذي يرهن قيمة النظريات العلمية بمدى مالها من إسقاطات تكنولوجية.
- البحث المعجمي الحديث وبناء المعجم العربي:

لعله أصبح واضحا، بناء على ما سبق ذكره ، أننا في أمس الحاجة إلى معجم عربي رغم ما يزخر به تراثنا القديم والحديث من معاجم للغة العربية. فلم يعد من الوارد -إذا شئنا أن نواكب التحولات العلمية- أن نحصر هدف البحث المعجمي في:
تجميع الوحدات اللغوية من متون الكتب وغيرها،
وترتيبها ترتيبا صناعيا بمراعاة الأبجدية أو غيرها،
وإرفاق كل وحدة لغوية بمعلومات عنها تتضمن معناها أو معانيها بما يتيسر وكيفما تيسر.
فقد بيَّن عدد من الدراسات ( الفاسي الفهري (1985)و(1986) و(1997) و (1996) وغاليم (1987) الأخطاء التصورية والنظرية التي تطبع هذا النهج في العمل، كما بيَّن حدود المعاجم التي أقيمت على أساس هذا النهج( السغروشني 1996) ولا تسنح الفرصة هنا للحديث عن مضامين هذه الدراسات.
إن ثمة عدداً من المسائل العالقة يجب البدء بالبت فيها، منها –وأهمها- تحديد مصدر المعطيات اللغوية التي تشكل مادة المعجم. فإذا كان الهدف هو بناء معجم ذهني للمتكلم العربي، فإن من الأولويات تحديد المقصود بـ " المتكلم العربي" لما سيترتب على هذا التحديد من نتائج. إذ يفترض في كل متكلم بلغة طبيعية أن يكون قادراً على التمييز بوضوح بين ما ينتمي إلى لغته من المفردات المعجمية وبين ما لا ينتمي إليها، استناداً إلى حدسه المعجمي الذي تكوَّن له في هذه اللغة. ومن شأن هذا التحديد أن يسلط الأضواء على المواد اللغوية العربية التي يجب أن تمثّل في المعجم العربي، ويقصي غيرها مما امتلأت به المعاجم الصناعية؛ حيث " تفاجئنا هذه المعاجم بحصيلة نجد فيها كلمات لا ترتبط بقواعد اللغة العربية في ميدان التأليف، مثل:
جنقه أي رماه بالمنجنيق....
ونجد بناء طريفا وهو جَوْقَل بمعنى "نقله بالجو"
كذلك نجد "انمعط الحبل" وهي أيضاً كلمة شوهاء لأن ما يمكن أن تقبله اللغة العربية هو"امّعط"(السغروشني 1996: 39) ومثلها انرمى وانحنى وانملق وانمج وانمحق وانمرع وانمرق وغيرها.
وهذا يُضعِّف الرأي الذي يزعم أن جمع المادة المعجمية أمر يسير، إذ يكفي سلوك طرائق الاستقراء لتحصيلها ثم ترتيبها إلى غير ذلك.
ثم بعد ذلك يجب أن يتجه النظر إلى البت في المواد اللغوية التي تُعد أصولا والمواد التي تُعد مشتقة بفضل قواعد الاشتقاق مع تحديد هذه القواعد. إذ لا تدل الدلائل على أن المعجم الذهني يتضمن هذا الكم الهائل من المفردات من أفعال وتصاريفها وأسماء ومشتقاتها وصفات وظروف وحروف وضمائر ولواصق وعلامات إعراب وغيرها؛ بل يضم عدداً محدوداً منها وتتكفل بإنتاج المواد الأخرى قواعد معجمية خاصة.
ومن الجدير التذكير هنا بعدد من الدراسات التي تتفق -أوتكاد- على أن الجذور هي ما يشكل مادة المعجم العربي، وأن باقي المشتقات تنتجها قواعد خاصة. (المتوكل (1989) و (1995)، الفاسي الفهري (1997)، الشغروشني (1996).
ثم بعد ذلك يجب البت في النظرية التي تمنح أوفر حظوظ النجاح لبناء هذا المعجم بما توفره من إمكانات ووسائل تمثيلية وغيرها؛ فتُتخذ إطاراً للعمل يحدد صورة المدخل المعجمي وكيفية تمثيل معناه أو معانيه، وكيفية تحديد علاقته بغيره من المداخل المعجمية المتصلة به: نوع الاتصال، وما إلى ذلك.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-23-2017 - 04:22 PM ]


نقدم فيما يلي نموذجاً عن كيفية تمثيل المعلومات داخل المعجم في إطار نظرية حديثة هي نظرية النحو الوظيفي.
- المعجم في نظرية النحو الوظيفي:

يمثَّل للوحدات اللغوية في صورة مداخل معجمية أو أطر حملية مصحوبة بمعانيها التعريفية. حيث يتضمن الإطار الحملي المعلومات الآتية:
ï‚§صورة المحمول المجردة (أي جذره) ووزنه الصرفي.
ï‚§ومقولته (فعل أو اسم أو صفة).
ï‚§ومحلات موضوعاته ( س¹ ، س ² ، س³ )
ï‚§ وقيود الانتقاء التي يفرضها المحمول على محلات موضوعاته (>إنسان<، >حسي< ، >مجرد<...)
ï‚§والوظائف الدلالية (منفذ، متقبل، مستقبل...)
ويُصاغ التعريف في صورة إطار حملي آخر، ويقوم على فكرة مفادها تأليف كلمات أبسط من الكلمة المراد تعريفها إلى حين بلوغ مرحلة لا يمكن تعيين معنى هذه الكلمات بالطريقة ذاتها.
إذا أردنا أن نمثّل في المعجم لفعل ( قَبّل)، فسنمثِل له في صورة إطار حملي كالآتي:
ï‚§ق.بـ.ل } فَعَّل{ ف
( س¹ :> إنسان < (س¹) منف
(س² : > حسي < (س² ) ) متق
وسنُرْفِق هذا الإطار الحملي بتعريف مصوغ أيضا في صورة إطار حملي كالآتي:
ï‚§ل.م.س } فَعَل {ف
(س ¹ : >إنسان < (س¹) ) منف
(س² : > حسي < (س² ) ) متق
(ع ث ² س³ : شفة (س³ )) أد
(ع ذ ¹ س 4:[ ع.بـ.ر}فَعَّل {ف(س¹)منف
(س5 : عطف س (س5 ) (س2 ) متق ] (س4)) هد
حيث يعود القول إن (س1) قَبَّل (س 2) إلى القول إن( س¹ ) لَمَس (س²) شفة (س³) التي خصصت بالتعريف (ع) والتأنيث (ث) والتّثنية (2) وأسندت إليها الوظيفة الدلالية الأداة (أد). والهدف (هد) الذي يمثله (س4) يتجلى في تعبير المنفذ (منف) (س1) عن العطف (س5) اتجاه المتقبل (متق) (س2).
على هذا الأساس يقدم المدخل المعجمي معلومات غنية عن خصائص المحمول الصورية والدلالية، وعن علاقته بمحمولات أخرى.
يتبيّن بهذا المثال أن المعجم، الذي يشكل جزءاً من القدرة اللغوية لكل متكلم بلغة طبيعية، نسق من العلاقات التركيبية والصرفية والدلالية القائمة بين الوحدات المعجمية التي يتضمنها، وأنه مبني بطريقة توحي بأن ثمة مبادئ عامة تحكم كيفية تنظيم مواده وبناء علائق نسقية بينها. إن معجما بهذه المواصفات لأقرب من أن يعكس قدرة المتكلم المعجمية، ومن ثمة فهو جدير بأن يوصف "بالمعجم الذهني".
- موقع المصطلح من المعجم الحديث:

بحكم أن المصطلح وحدة معجمية انتقلت من وضع الكلمة إلى وضع المصطلح بخصائص معلومة، وانتقلت- تبعاً لذلك - من المعجم العام إلى المعجم الخاص؛ فإن البحث المصطلحي، الذي يُعنى أساسا بتحديد طرق وشروط بناء المصطلحات وتوحيد استعمالها، بحث في المعجم.
وعلى الرغم من أن البحث المعجمي شهد تطوراً كبيراً نتيجة ما حققته اللسانيات من نتائج، فإن البحث المصطلحي ظل بمنأى عن هذا التطور كما ظل يحتفظ بالتصور القديم عن المعجم باعتباره قائمة من الكلمات مصحوبة بمعانيها ومرتبة بطريقة ما. بمقتضى هذا التصور اجتهد في بناء عدة معاجم مصطلحية لقطاعات معرفية متنوعة كالفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع وغيرها.
إن المعجم حسب هذا التصور معجم صناعي لا ذهني.
ومن أهم المسائل التي يجب أن يعالجها البحث المصطلحي الحديث مسألة موقع المصطلح من المعجم. وبعبارة، أين يُمثّل للكلمة الواردة في المعجم حينما تنتقل إلى وضع المصطلح. هل نمثل لها في المعجم بجانب بمدخلين إثنين: مدخل يحدد معنى الوحدة المعجمية باعتبارها كلمة، ومدخل آخر يحدد مفهوم الوحدة المعجمية ذاتها باعتبارها مصطلحا؟
أم إن التمثيل للمصطلحات يكون في حصيلة ما تنتجه القواعد المنتجة؟
وفي هذه الحالة يجب أن تصاغ القواعد التي تمكن من نقل الكلمة إلى وضع المصطلح وهي لاشك قواعد دلالية وعلى هذا الأساس ستُعد المصطلحات مُفردات مشتقة اشتقاقا دلاليا من كلمات أصول.
لقد بيّنا في مناسبة سابقة أن بناء المصطلحات واستعمالها بحنكة ومهارة وإبداع ليس أمراً موقوفا على الباحثين والعلماء، كما قد يُظن، وإنما هو ظاهرة كلية لا تتميز بها فئة عن فئة ولا شعب عن شعب ولا أمة عن أمة.ودلالة ذلك أن بناء المصطلحات جزء من قدرتنا المعجمية لذلك يجب أن يُعنى الباحثون بالآليات الذهنية التي تمكّن البشر من نقل الكلمات إلى مصطلحات،وكيفية تمثيلها ليتسنى بعد ذلك حوسبتها واستخدام هذه الحوسبة في مجالات تطبيقية متعددة.


-------------------------------
فهرس
- الإطار العام
- خصائص البحث المعجمي الحديث
- أهداف البحث المعجمي الحديث
- البحث المعجمي الحديث وبناء المعجم العربي
- المعجم في نظرية النحو الوظيفي
- موقع المصطلح من المعجم الحديث

(*) أستاذ بكلية الآداب- مكناس (المغرب)

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
# صدر حديثًا: "الصناعة المعجمية.." جديد المؤسسة العربية للدراسات مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 1 05-13-2019 03:24 PM
الفتوى (1495) : كيفَ يُتصرفُ في المصطلحات العلمية الأعجمية؟ متابع أنت تسأل والمجمع يجيب 4 06-24-2018 07:53 PM
بمناسبة اليوم الوطني: مركز خدمة العربية ينفذ: ندوة (الصناعة المعجمية في السعودية) مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 10-02-2017 03:49 AM
من جديد الدراسات المعجمية: المعجمية العربية قضايا وآفاق مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 10-02-2016 06:35 PM


الساعة الآن 08:18 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by