mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية ومكانتها في الإسلام وموقف المستشرقين منها

كُتب : [ 03-19-2017 - 07:46 AM ]


اللغة العربية ومكانتها في الإسلام
وموقف المستشرقين منها

د.إسحاق بن عبد الله السعدي

المطلب الأول
مكانة اللغة العربيَّة وارتباطها بالإسلام

جاء الإسلام واللغة العربية على درجة رفيعة من الفصاحة والبيان في الشعر والنثر، بيد أنَّها في حدود قبليَّة ضيقة، ثُمَّ اجتباها الله لتكون لغة الإسلام ولسان القرآن الكريم، كما قال الله عزوجل:
( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) )(1).
وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )(2).
وبلَّغَ الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة ربه بهذه اللغة المختارة، وأعطي جوامع الكلم( 3)، ليكون رحمة للعالمين ومرسلاً للناس كافَّة.
وبذلك تجاوزت اللغة العربيَّة حدود القبيلة والقوم وارتبطت بالإسلام فكانت لغة عقيدته وشريعته وخطابه إلى جميع البشر، وسارت (في ركاب الدعوة أينما ذهبت؛ لأنَّ القرآن الكريم كان في أيدي جند هذه الدعوة، وكان المسلمون كلما غلبوا على إقليم تركوا فيه القراء والمحدثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون الناس أمر دينهم، ويدعون أهل البلاد للدخول في حوزة الإسلام)( 4).
وعلى الرغم من عدم فرض اللغة العربية على الشعوب الإسلاميَّة ذات اللغات الأُخرى إلاَّ أنَّها انتشرت بانتشار الإسلام في بلاد الشام والعراق وما وراء النهر من بلاد فارس والهند والسند وأنحاء واسعة من القارة الآسيوية حتى وصلت إلى أرخبيل الملايو(5 )، وانتشرت في مصر وشمال إفريقيا وغربها ووسطها وجهات السودان وعلى السواحل وفي الجنوب، وكذلك تأثرت اللغات الأوروبية بها منذُ بداية الصراع البيزنطي الإسلامي في الشرق، ثُمَّ الصراع القوطي (الأسباني) مع الإسلام في أسبانيا، وما أسهمت به الحروب الصليبيَّة على مدى قرون من الزمان، وعبر الاتصال الحضاري بين الحضارة الإسلاميَّة والغرب في الأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا وبلدان البلقان.
وقد أثبت التاريخ أن الغرب النصراني نهل من معين اللغة العربية وتزود من ثقافتها، وأن إتقان العربيَّة كان شرطًا أوليًّا لمن أراد أن يدرس الحضارة ويتثقف بالعلم والمعرفة، وقد لمعت أسماءُ عدّة لعلماء غربيين برعوا في اللغة العربية من أمثال (روجر بيكون)، ومن الطرفة بمكان أن طلابه في الجامعات الأوروبية لايقلون إتقانًا للعربية منه حتى قيل عنه إنَّ تلاميذه كانوا يتهكمونه أحيانًا إذا أخطأ في ترجمة بعض النصوص العربية إلى اللاتينية(6 ).
وذُكِرَ أن (ألفارو) وهو أحد أساقفة قرطبة( 7) كتب رسالة إلى صديق له عام (854 م) جاء فيها قولـه: (من الذي يعكف اليوم بين أتباعنا.. على دراسة الكتاب المقدس أو يرجع إلى كتاب أيِّ عالم من علمائنا، ممن كتبوا باللاَّتينية ؟ من منهم يدرس الإنجيل أو الأنبياء أو الرسل ؟ إننا لانرى غير شبان مسيحيين هاموا حبًّا باللغة العربية يبحثون عن كتبها ويقتنونها، ويدرسونها في شغف، ويعلقون عليها ويتحدثون بها في طلاقة، ويكتبون بها في جمال وبلاغة، ويقولون فيها الشعر في رقة وأناقة، يا للحزن ! مسيحيون يجهلون كتابهم وقانونهم ولاتينيتهم، وينسون لغتهم نفسها...)(8).
وإذا كان النصارى قد نجحوا في إخراج المسلمين من (الأندلس) ومن غيرها، وأفلت شمس الحضارة الإسلاميَّة في الغرب، فقد استمر (الموريسكيون) يستخدمون الحروف العربيَّة ويكتبون بها أدبهم وهو ما عرف في أوساط المستشرقون باسم (al-hamiado) حتى التزمت بعد ذلك الحروف اللاَّتينيَّة(9 ).
أمَّا بلاد البلقان فبقيت الثقافة الإسلاميَّة والأبجديَّة العربية حتى منتصف القرن العشرين تقاوم صنوفًا من ألوان المصادرة والحرب على كل ما له صلة بالعربية والإسلام( 10).
وقد كتب كثير من الباحثين المحدثين من المستشرقين وغيرهم عن أثر اللغة العربية في اللغات التي دخلت معها في صراع لغوي وأنجزوا إحصائيات علميَّة مقارنة للمفردات العربية المبثوثة خلال تلك اللغات وأظهروا نسبة تأثيرها.
وعلى سبيل المثال قال أحد الباحثين: (درستُ أثر العربية في اللغات الشرقية وأحصيتُ نسبتها وهي: في الفارســـية (60.67%)، وفي التركيــــة (65.30%)، وفي الأردية (41.95%)، وفي التاجيكية (46.39%)، وفي الأفغانية (56.99%))( 11).
وذكر آخر أنه أحصى (ستاً وعشرين لغة آسيويَّة تستخدم الأبجديَّة العربية بعضها مايزال مستمسكاً بها حتى اليوم، وبعضها الآخر استبدلت بها الحروف اللاَّتينية أو المحليَّة)(12 ).
وعلى هذا المنوال لاحظ الباحثون في اللغات المقارنة تأثير اللغة العربية العميق في سائر اللغات المنتشرة في العالم الإسلامي، ولاحظوا كذلك دخول كثير من مفرداتها في اللغات الأوروبية( 13) أيضًا، ومِمَّا لفت نظرهم أنَّه (لأول مرَّة في تاريخ اللغات تحدث ظاهرة عجيبة وهي أن لغة من فصيلة معينة تؤثر في لغة من فصيلة أخرى تأثيراً بعيد المدى)( 14).
وعللوا ذلك بتعليلات كثيرة ومتنوعة يأتي في مقدمتها الدين( 15)؛ ومهما كانت التعليلات فإنَّ اللغة العربية حققت هذا الإعجاز؛ لأنَّها في المقام الأول حملت آيات القرآن الكريم: (المعجز إلى آفاق المعمورة، وصادفت الحفاوة والترحيب أينما ذهبت، فغلبت على اللغات المحليَّة في الشام والعراق ومصر وشمال إفريقيا والسودان...، وأزاحت لغات محليَّة أخرى عن الدواوين في الأقاليم الإسلاميَّة، وأصبحت لغة العلم والثقافة في كافة بلاد الإسلام، واستوعبت تراث الأمم السابقة ذوات الحضارات القديمة، وقاومت في العصر الحديث كل محاولات غزوها في ديارها، أو تغليب اللهجات الدراجة عليها، حتى غدت آخر الأمر لغة من لغات المنظمات الدوليَّة على الرغم من غفلة الأجيال العربية الحاضرة، وفتور (حماستها) للحفاظ على مقومات وجودها)( 16).
إنَّ الإحاطة بمنزلة اللغة العربية ومميزاتها الأساسية التي عملت على قوتها وانتشارها من الصعوبة بمكان، ولكن يقتصر هنا - بإيجاز - على الآتي:
1 - كون اللغة العربية ارتبطت بشعائر الإسلام وعباداته وغدت جزءًا أساسيًّا من لغة المسلم اليوميَّة وفي حياة الأُمَّة الإسلاميَّة؛ لأنَّها ملازمة للفرائض الإسلاميَّة؛ ]فقد أوجب الإسلام أن تكون إقامة الصلاة وتلاوة القرآن وترتيله، والأذان، ومناسك الحج والدعاء، وسائر الشعائر الدينيَّة، ونحو ذلك باللغة العربية، كما فرض على المسلمين في مختلف الأقطار والأمصار تعلم آي القرآن الكريم وحفظه وفهمه، والإكثار من تلاوته، ويتحتم على الإمام والواعظ إتقان العربية، لكي يفهم أحكام القرآن والسنَّة، ويحسن شرحها وتفسيرها، ومعروف أن أحكام القرآن وتعاليمه لايصح أن تؤخذ إلاَّ من نصه العربي، ولاتعد ترجمته إلى أيِّ لغة إلاَّ تفسيرًا لمعانيه، فلاتستنبط أحكامه منها.
لكل هذا ارتفعت منزلة اللغة العربية عند المسلمين، وتفقه المختصون في دراسة علوم العربية ووضع قواعدها في النحو والصرف، والبيان، والمعاني، وموازين الشعر، ورسم الحروف، والخط وغيرها، وألفوا فيها عددًا ضخمًا من نفائس الكتب، ومنهم العرب وغيرهم، ونشطت لذلك بوجه خاص في زمن باكر، مدرستا البصرة والكوفة، فظهر في الأولى مثلاً أول معجم لغوي وأول كتاب في أوزان الشعر، وأشهر كتاب في نحو العربية، منذ أكثر من اثني عشر قرنًا، وهو معجم العين وكتاب العروض للعالم الفذ (الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري) والكتاب (لسيبويه) (17).
وسبق ذلك وصحبه نشأة سائر علوم الثقافة الإسلاميَّة بدءًا بعلوم القرآن وتفسيره، وعلوم السنة المختلفة، وعلم الفقه وأصوله وغير ذلك( 18).
2 - حركة التعريب التي بدأت في (خلافة (عبدالملك بن مروان 65 - 86 هـ) الذي بدأ يسك عملة عربيَّة، وكانت الدواوين والأعمال الرسميَّة تكتب باللغة الإفريقية أو الفارسيَّة أو القبطيَّة حسبما تقتضيه الظروف المحليَّة (فغيَّرَ ذلك كله إلى اللغة العربية)، وحين أصبحت العربيَّة أداة رسميَّة في الشؤون العامة كان ذلك سببًا في تعميم استعمالها لدى الناس)(19 )، إذ أصبح (لها طابعها العالمي لكونها لغة العلم والبحث والمراسلات الدوليَّة والعلاقات السياسيَّة والاقتصادية، كما كانت لغة الآداب والفنون في مختلف الثقافات التي اعتنق أهلوها الإسلام)(20 ).
ومِمَّا ساعد على ترسيخ اللغة العربية ونشرها حركة الترجمة التي بلغت أوجهًا في عهد (المأمون) وحققت للغة العربية في بعض جوانبها كما قال أحد المفكرين: (حضارة واحدة عالميَّة المنزع، إنسانية الرؤية وذلك لأول مرة في التاريخ، وفي ظل القرآن الكريم أصبحت العربية لغة عالميَّة، واللغة الأم لبلاد كثيرة، قد عمت المنطقة التي عرفت في ماضيها التأثير السامي فعوضت بيسر اللغات الساميَّة التي كانت شائعة فيها، عوضت الأراميَّة والآشوريَّة في العراق والشام، وبقايا البونيقية في إفريقية، ووجدت في سامية البربر حسب رأى بعض المؤرخين جسرًا واصلاً ومهادًا مكن لها في بلاد المغرب بأكملها وسادت مصر بسبب الهجرات السابقة القديمة وقرب لغتها الحامية من اللغات السامية، أمَّا بلاد فارس فقد بقيت فيها العربية طيلة قرنين لغة الثقافة والإدارة (حتى) احتدت الشعوبية)( 21).
3 - مميِّزَات اللغة العربية الذاتية، فقد (كسبت الصراع اللغوي (الذي خاضته وهي تلازم انتشار الإسلام) بسبب عامل جوهري هو أنها لم تكن لغة مستعمر غاصب ولا سلطان مستغل، وإنَّما كانت لغة الفطرة، لغة القلب والعقل، لغة الغيب والشهادة، لغة العدل والرحمة والمساواة والحق، ولولم يلمس الناس حقيقة هذه المعاني وغيرها مِمَّا جاء به الإسلام، وقارنوا بينها وبين ما كانوا عليه من ظلمات وظلم ومفاسد لما أذعنوا وتشربوا الإيمان وتوارثوه جيلاً بعد جيل)(22 ).
وإلى جانب ذلك فإنَّها امتازت بخصائص فريدة كتب عنها كثيرٌ من الباحثين في اللغات، وكان من أبرز ما استنتجوه الآتي:
أ- أنها اللغة (التامَّة الحروف، الكاملة الألفاظ، لم ينقص عنها شيء من الحروف فيشينها نقصانه، ولم يزد فيها شيءٌ فيعيبها زيادته، وإن كان لها فروع أخرى من الحروف فهي راجعة إلى الحروف الأصلية. وسائر اللغات فيها حروف مُوَلَّدة وينقصُ عنها حروف أصيلة)( 23).
وقد تحدث العقاد عن هذه الخاصيَّة بقولـه: (فإذا قيس اللسان العربي بمقاييس علم الألسنة، فليس في اللغات أوفى منه بشروط اللغة في ألفاظها وقواعدها)(24 ).
ثُمَّ يعلل ذلك بقوله: (ويحق لنا أن نعتبر أنها أوفى اللغات جميعًا بمقياس بسيط واضح لا خلاف عليه وهو مقياس جهاز النطق في الإنسان، فإنَّ اللغة العربية تستخدم هذا الجهاز الإنساني على أتمه وأحسنه، ولاتهمل وظيفة واحدة من وظائفه، كما يحدث ذلك في أكثر الأبجديات اللغوية...)(25).
واعترف بعض المستشرقين بهذه الخصيصة، إذ يقول (رينان): (من أغرب المدهشات أن تثبت تلك اللغة... وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أُمَّة من الرُّحَّل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها)( 26).
ويستمر في وصف خصيصة عميقة تفردت بها لغة القرآن، فيقول: (ولم يعرف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة، ولانكاد نعلم من شأنها إلاَّ فتوحاتها وانتصاراتها التي لاتبارى، ولانعرف شبيهًا بهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة)(27).
ب - لاتقتصر اللغة العربية على كونها وسيلة تعبير كما تذهب إليه البحوث النظرية في الغرب التي لاتفرق بين لغة وأخرى؛ لأنها كلها وسائل تعبير وتواصل وتفاهم وإنَّما تتميَّز اللغة العربية بأنها ذات مضامين( 28) علميَّة ومنهجيَّة وموضوعيَّة وحضارية، وتميَّزت في ذلك كله بالبيان والسهولة والوضوح على الرغم مِمَّا قد يبدو من صعوبة تعلمها في بادئ الأمر( 29).

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مقاييس جمال النص في صدر الإسلام وموقف الإسلام من الشعر مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 09-22-2018 01:15 PM
اللغة العربية ومكانتها بين اللغات مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 05-06-2018 07:43 AM
اللغة العربية ومكانتها في عيون أبنائها المخلصين مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 04-23-2016 04:27 AM
بحث زلات العلماء وموقف المسلم منها ابراهيم مطيري دراسات وبحوث لغوية 0 12-19-2015 11:20 PM


الساعة الآن 04:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by