قصيدة: سبعون عامًا في رحاب الأزهر
للأستاذ الدكتور حسن الشافعي
رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة
سَبْعون عامًا في رحابِ العامرِ ** ما أطيبَ الذكرى لقلبِ الشاعرِ
سَبْعون عامًا طالبًا ومعلمًا ** بل كالبًا حتى المساءِ الدابرِ
سَبْعون عامًا عاشقًا بل فانيًا ** يحيا كدرويشٍ بزيِّ مجاورِ
سَبْعون عامًا ذقتُ فيها عانيًا ** بعد الحبيبِ المستبدِّ الهاجرِ
عقدٌ من الأعوامِ أُحرَمُ قربَهُ ** لولا الكتابُ مُلازِمي ومُسامري
حتى رجَعتُ فرُحْتُ أكرعُ ناهمًا ** بعد الغيابِ بسجنِ عبدِالناصرِ
ولزمتُ نبعَ مَعينِهِ متضلِّعًا ** عِوَضَ الغيابِ المستطيلِ الجائرِ
واليومَ قالوا قد بلوت مشاهدًا ** وقضيتَ عمرًا في جهادٍ صابرِ
ونقلتَ علم السابقين لفتيةٍ ** هم قادةُ الجيلِ الجديدِ الحاضرِ
فادخُلْ إلى جمعِ الكبارِ[1] فربَّما ** ناصرتَ حقًّا أو نصحتَ لحائرِ
للهِ أيـامٌ هنـاك تصـرَّمـتْ ** في ذمـةِ الله العـزيــزِ القـادرِ
كالطيفِ مرَّت رحلتي بعقودِها ** سبعًا على شظفِ الحياةِ الظاهرِ
بعدٌ وتعذيبٌ وظلمٌ فادحٌ ** والقلبُ مملوءٌ بحبٍّ زاهرِ
حبّ المعارفِ والعلومِ ونشرِها ** ما زال يمتحُ مِن مَعينٍ طاهرِ
سِدٌّ من الأشياخِ يسري في دمي ** للهِ من زمنٍ غنيٍّ باهرِ
واليومَ أذكرُ في مدى شيخوخَتي ** يومَ البدايةِ والفتوحِ الباكرِ
سَبْعون عامًا في رحابِ العامرِ ** فلتَسمَعِ الدنيا فخارَ الشاعرِ
_________________
[1] هيئة كبار العلماء.
.