نظرة في تدريس الأوزان العشرة
د. خالد أبو عمشة
تستند فكرة الأوزان العربية العبقرية إلى فكرة الاشتقاق، والاشتقاق كما هو معلوم اشتقاق (نزع) لفظ من آخر بشرط تناسبهما معنىً ومبنى، وتغايرهما في البنية بحركة على الأقل كاشتقاق المصدر من الفعل في قولنا (فَتَحَ – فَتْحاً)[1]أو بحرف زائد على الأقلّ، كاشتقاق اسم الفاعل من الفعل كقولنا: (كتب كاتِب). ونظراً لتميّز اللغة العربية بهذه الصفة أي قدرتها على توليد أبنية من أبنية أخرى سميّت باللغة الاشتقاقية، لقابليتها للتصرف والتوليد. وهو – أي الاشتقاق- بكلمات أخر توليد أبنية من أبنية أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية، ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا في الأصوات أو الهيئة.
ولما كان الاشتقاق كذلك - بأنواعه الثلاثة- أي أخذ كلمة من أخرى، فلا بد أن يفهم دارسو العربية الناطقين بغيرها أنّ التغيير الاشتقاقي (الميزان الصرفي) يستغرق:
- الحركات
- والزيادة
- والحذف
- والتقديم
- والتأخير
والميزان الصرفي الذي اعتمد عليه الدّرس الصرفي بشكل كبير قد كان نموذجاً فريداً في الدّرس اللغوي الدقيق، وذلك أنّه فرّق بدقة عالية بين التغيرات الفونيمية والتغيرات الألفونية، فلم يسجل تغييرات الإعلال والإبدال والإدغام بسبب وعي الصرفيين العرب بالفرق بين هذين النمطين من التغييرات وقصرهم الميزان على التغييرات الفونيمية لا الألفونية. ويعدّ نموذج الميزان الصرفي في هذه النقطة أرقى مما وصلت إليه الفونولوجيا التوليدية التي لا تقوم بهذا التفريق. يقرر اللغويون في ذلك أنّ الفنولوجيا التوليدية كما طوّرها تشومسكي وهال قد انتقدت لفشلها في التفريق بين القواعد الصوتية والصرفية[2].
وتعتبر الأبنية الصرفية والأوزان بمثابة قوالب فكرية عامة تصاغ فيها الألفاظ وتتحدد بها المعاني الكلية والمفاهيم العامة، وهي توفر على المتعلم كثير من الجهد الذهني من جهة وذلك بتخصيص صيغة / قالب فكري عام يدل على شيء أو معنى عام يسهل تمثله واستحضاره في الذاكرة إذ ترتسم في ذهنه دلالة عامة أو أكثر لكل ما جاء على تلك الصيغة من كَلِم، ومن جهة ثانية تفريعية توليدية يمكنه أن يحاكي/يقلّد ما يسمعه من ألفاظ على تلك البنية أو ذلك القالب حكاية آلية محضة بل يقيس بنية على بنية فيأخذ بالمقاييس والمثل دون محتوى الكلام، إذ يستطيع أن يولد ويفرّع ويخلق ليس الألفاظ التي سمعها فقط بل حتى التي لم يسمعها قط، وذلك بأن يبني على ذلك المثال أو يصب في ذلك القالب لفظة من أيّ أصل لغوي، وذلك كقولهم إن كان الماضي على فَعُلَ فالمضارع على يَفْعُلُ، فلو أنّ الطالب سمع ماضياً على فَعُلَ لقال في مضارعه يَفْعُلُ، كأن يسمع لأول مرة ضؤل ولم يسمع مضارعه فإنه سيقول يضؤل، وإن لم يسمع ذلك ولا يحتاج إلى أنْ يسمعه، ولو كان بحاجة إلى ذلك الاستماع لما كان لهذه الحدود والقوانين التي وصفها المتقدمون وتقبلوها وعمل بها المتأخرون معنى يفاد ولا غرض ينتحيه الاعتماد[3].
إنّ الأوزان العربية وفكرتها نظام رياضي توليدي تحويلي إجرائي يهتم به اللغوي اللساني العربي الذي يرى في اللسان صورة ومادة معاً.
وإليكم التقسيم العددي المقترح للميزان الصرفي الذي يقسمها وفق 1-10 لعدد من الأسباب:
1- سهولة الحفظ، والتخزين في الذاكرة اللغوية.
2- سرعة الاستحضار.
3- حرية الحركة في عملية الاستبدال الاشتقاقي، مما يتيح له فرصة تعدد الجمل، وتوليد المعاني والدلالات المختلفة.
4- السيطرة على فهم اشتقاق المصدر، وبيان دوره في توسيع الحقول الدلالية والوظيفية للجملة العربية.
5- تنمية المقدرة على القراءة الصامتة والجاهرة وكذلك الحال مهارة الكتابة ذاتياً.
وهذا الميزان الجديد يظهر على النحو التالي:

____________________________
[1] مع إدراكنا للخلاف الواسع الشاسع بين البصرين والكوفيين حول هذه المسألة أيهما مشتق من الآخر، الفعل من المصدر، أم المصدر من الفعل الماضي، لدرجة أن ابن الأنباري أفرد فصلاً خاصاً لهذه المسألة أورد فيه أدلة كلّ قوم وحججهم.
[2] عبد الدّايم، محمد عبد العزيز (2001). نظرية الصرف العربي: دراسة في المفهوم والمنهج. منشورات حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة الكويت.
[3] النّحاس، مصطفى (1981). مدخل إلى دراسة الصرف العربي على ضوء الدراسات اللغوية المعاصرة. الطبعة الأولى، الكويت: مكتبة الفلاح.
.