mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي في أسس المنهج الصوتي للبنية العربية، عرض وتقييم

كُتب : [ 02-27-2017 - 02:49 PM ]


في أسس المنهج الصوتي للبنية العربية، عرض وتقييم
د. علاء عبد الأمير شهيد السنجري
جامعة الكوفة / كلية التربية الأساسية
أصيل محمد كاظم
جامعة القادسية / كلية التربية

ملخص الدراسة
ترمي الدراسة إلى التعريف ببنية الكلمة العربية، وتوجيه ما يطرأ عليها من تغيير، بسبب التخفيف، أو الهمز، أو ما يعرض لها من تحول من صورة إلى صورة بسبب الإعلال أو الإبدال، وما يصيب الفعل إذا اتصل بالضمائر، توجيهاً صوتياً، على وفق الدرس الصوتي الحديث. موازنة ما وصل إليه الدرس الحديث في البنية بما كان عليه الدرس عند علماء العربية القدماء. مناقشة أهم المشكلات التي أدت إلى المفارقة بين الدرس القديم والدرس الحديث، واقفة عند أسبابها. ويتم هذا بوساطة عرض كتاب د. عبد الصبور شاهين: (المنهج الصوتي للبنية العربية، رؤية جديدة في الصرف العربي)، والسعي إلى مناقشة ما جاء به في كتابه. وانطلق الباحث من خلفية نظرية تشكل القاعدة الموجهة للبحث، هي نتائج علم الأصوات الحديث؛ حتى تكون للبحث مشروعية الانتماء إلى اتجاه نظري، مشهود له بفاعليته في مجال علوم اللغة بخاصة، يساعد على الفهم، ويفرض في الوقت نفسه تأطيرا نظريا لمفاهيمه الأساسية التي سيشتغل بها وعليها.
المقدمة:
تطورت العلوم في مادتها ومناهجها. وكان مجال تعليم اللغات من أكثر العلوم الإنسانية تأثرا بالتطورات العلمية وتجاربها؛ إذ أصبح المختبر اللغوي جزءاً لا غنى عنه في أي محاولة لدراسة أصوات اللغة، وأنظمتها المختلفة؛ إذ أن الوصول إلى الحقيقة هو الهدف الذي تختلف سبل الوصول إليه من عصر إلى عصر، ولقد كانت للأقدمين وسائلهم المناسبة لبلوغ ما طلبوا من الحقيقة. وجاء بعد ذلك دورنا في محاولة الوصول إلى الحقيقة، بوسائلنا، ومن وجهة نظرنا.
وعلوم اللغة، ومنها النحو والصرف ما زالا يطلبان المزيد من البحث والدرس، لتجديدهما وتصحيح مفاهيمهما. وعيب المحاولات النقدية المجددة في ميدان الدراسات اللغوية، ولاسيما النحو والصرف، أن المنهج العام المتكامل الذي يبدأ من أبسط أحوال المادة اللغوية، ليصل على أعقد تراكيبها، والذي يتعرض لكل مسائل العلم، ويتصدى لحلها على الأساس الجديد المقترح، إن وجد، شيء لم يظهر بعد؛ إذ من النادر أن نجد في كتب النحو القديمة والحديثة من يشير إلى الارتباط بين ظاهرة نحوية وأخرى صوتية، مع أن الكثير من ظواهر النحو لا يمكن تفسيره إلا على أساس صوتي، وكذلك الصرف، بل هو أشد التصاقا من النحو بالأصوات ونظرياتها ونظمها. وقد بات من المعروف أن اللغة – أي لغة – تدرس اليوم من جوانب أربعة هي: جانب الأصوات، وجانب بناء الكلمة، وجانب بناء الجملة، وجانب الدلالة. والجانب الصوتي هو الأول والأهم، وعليه العمدة في دراسة الجوانب الثلاثة الأخرى، ويدور حوله معظم الدراسات اللسانية المعاصرة، ولأهميته مظاهر لسنا بصدد بيانها.
وقامت في العصر الحاضر دراسات صرفية دعت إلى مراجعة النظرية الصرفية العربية. ومنها كتاب د.عبد الصبور شاهين: (المنهج الصوتي للبنية العربية، رؤية جديدة للصرف العربي)، وتمثل تلك الدراسات مرحلة مهمة في النظرية الصرفية العامة، وبخاصة مناهجها المبتكرة في وصف التغييرات الصرفية في اللغة العربية. ويهدف البحث إلى أمرين: أولهما، إظهار أهم مفاهيم النظرية الصرفية العربية ومناقشتها كما وردت في كتاب د. عبد الصبور شاهين. وثانيهما، استنباط المنهج الصرفي المتبع في وصف البنية وتفسير التغييرات اللاحقة بها.
استعرض د. عبد الصبور أنماط التغير في البنية العربية كما درسها القدماء لمراجعتها، لأن ثمة اختلافًا في منطلقات الدرس بين علماء العربية القدماء والدارسين المحدثين. ويعود هذا الاختلاف إلى طبيعة التفكير؛ فالقدماء قد ينطلقون ابتداء من تقرير الظاهرة بوصفها وصفًا ظاهريًّا؛ ولكنهم لا يكتفون بهذا الوصف الظاهري التقريري بل يجعلونه قانونًا، وهم من جهة أخرى ربما ركنوا إلى النظر المنطقي، وكل ذلك أمر يحمل الدارسين المحدثين على التوقف فيه. فلا الانطلاق من الوصف الظاهر ولا المعالجة المنطقية، يصلح لبيان كيفية التغير الصوتي؛ إذ التغير الصوتي مسألة متعلقة بطبيعة الأصوات وصفاتها الصوتية.
وبعد أن جمعنا المادة العلميّة على وفق ماتيسر لنا، سمّينا البحث: (في أسس المنهج الصوتي للبنية العربية، عرض وتقييم). وأمّا المنهج الذي سلكناه في هذه الدراسة فيتلخّص فيما يأتي:
أولاً: نُقدّمُ بين يدي المسألة مدخلاً وتمهيداً، تتضح منه أبعاد المسألة.
ثانياً: نُوردُ الخلافَ بين د.عبد الصبور والمحدثين والقدماء، موضحين وجهَ الخلاف بينهما.
ثالثا: نُرجّحُ بينهما في ضوء أقوال العلماء وعللِهم وحججِهم، بالنّصوص الواردة عنهم.
رابعاً: سلكنا في ترتيب الخلافات بينهما على وفق ورودها في كتاب د.عبد الصبور.
وقد اقتضت خُطة البحث بعد جمع الخلافات بين د.عبد الصبور والقدماء في الصّوت والبِنْية، أن تكون في مبحثين؛ تسبقهما مقدمةٌ، وتمهيدٌ، وينتهيان بخاتمة توجز نتائجهما. وأوضحنا في التمهيد مفهوم الصرف عند النحاة والصرفيين، كما تطرّق التمهيد إلى بيان الفرق بين الصرف والتصريف. والمبحث الأول: كان في (مفاهيم النظرية الصرفية العربية ومبادئها وأصولها)، وفيه: الأصوات والمقاطع، ونظام الكتابة العربية، والوزن الصوتي والوزن الإيقاعي. والثاني: كان في (تطبيقات المنهج الصرفي) المتبع في وصف التغيير اللاحق بالبنية وتفسيره، وفيه: كيفية وزن المهموز، وأقسام المعتل وأوزانه، وتوكيد الفعل بالنون، والإعلال والإبدال.
تمهيد:
أولا- معنى الصرف والتصريف:
في اللغة: أصلهما مصدران لصَرَفَ وصَرَّف، ويدلاّن على معانٍ منها: التقليب، والتحويل، والتغيير. يُقال: صَرَفت الصبيان: قلبتهم. وقالوا: وصَرَف اللهُ عنك الأذى، أي: حوّله، ومن ذلك: تصريف الرياح والسحاب، أي: تحويله من مكان إلى مكان، وتصريف الأمور، وتصريف الآيات، أي: تَعْيينها في أساليب مختلفة وصور متعدّدة(1). والتصريف أبلغ في معنى التغيير من الصرف، والعكس في معنى التحويل والتقليب. وفي اصطلاح النحاة ظهر مصطلح التصريف في كتب النحو، ولم يتخلف عنه في بداية ظهوره، حتى قال ابن جنيّ(ت392هـ): )لا تكاد تجد كتابًا في النحو إلاّ والتصريف في آخره)(2).
وقد مرّ هذا العلم بمراحل، اتسعت فيها مباحثه، وتطوّر مفهومه، ليكون علمًا مستقلاً، قسيمًا للنحو لا قسمًا منه، وانتقلت تسميته في كثير من المصنفات إلى علم الصرف. وتمثّل هذا في المتأخرين من النحاة، كعبد القاهر الجرجاني (ت471)، وابن عصفور (ت669هـ)، وابن الحاجب (ت646هـ)، وابن مالك (ت672هـ)، وابن هشام (ت761هـ)، وأبي حيان (ت745هـ)، وغيرهم. وتعددت تعريفات النحاة لهذا العلم، لكنهم يتفقون في كونه علمًا مستقلاً قسيمًا للنحو، وإن اختلفوا في تفاصيل الأبواب والمسائل.
ولعلّ الجرجانيّ أول من ألف كتابًا وصل إلينا باسم (الصرف) وابتعد عن التسمية (التصريف)؛ غير أنه لما أتى إلى التعريف عرّف التصريف، فقال: )اعلم أن التصريف تفعيلٌ من الصرف، وهو أن تُصرِّف الكلمة المفردة فتولّد منها ألفاظٌ مختلفة، ومعانٍ متفاوتة((3). أما ابن عصفور فذكر أنّ التصريف قسمان: )أحدهما: جعل الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعاني.... والآخر من قسمي التصريف: تغيير الكلمة عن أصلها من غير أن يكون ذلك التغيير دالاًّ على معنًى طارئ على الكلمة((4). ويصرح ابن الحاجب أنّ التصريف علمٌ، فيقول: )التصريف علمٌ بأصولٍ يُعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب)(5). أما ابن مالك فيعرف التصريف بقوله: )التصريف علمٌ يتعلق ببنية الكلمة وما لحروفها من أصالةٍ وزيادة وصحّة وإعلالٍ وشبه ذلك)(6).
ثانيا- التسمية بالصرف والتصريف:
الصرف في اللغة مصدرٌ للفعل الثلاثي: (صَرَف) فالتسمية هنا بالمصدر. والتصريف مصدرٌ للفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف: (صَرَّف)، والزيادة في الفعل تُعطي معنًى زائدًا في المصدر؛ إذ الزيادة في المبنى تدلُّ على الزيادة في المعنى.
ومن المعلوم أنه بُدئ باستخدام لفظة (التصريف) عنوانًا لهذا العلم، ولم يكن اختيارهم لها اعتباطا، بل لذلك دلالة على المعنى الاصطلاحي الذي أرادوه وهو معنى: تغيير الأبنية من وضع إلى وضع، ومن مثال إلى مثال، والتصريف يفيد معنى التغيير أكثر من إفادة الصرف لهذا المعنى، وكذا يوحي معنى التصريف بالعمل والتدريب وكثرة التمارين. وحين اتسعت دائرة هذا العلم، ودخل فيه بعض المسائل والقواعد التي يبدو فيها التغيير أقل ظهورًا، ظهر مصطلح الصرف على هذا العلم، ليشمل المسائل والقواعد تلك، ولعلّ ظهور هذا المصطلح يواكب استقلال هذا العلم عن النحو، ولهذا فإنّ بعضهم(7) يَعُدّ التصريف هو المعنى العملي، والصرف هو المعنى العلمي؛ أي أن التصريف يرتبط بكثرة دوران الأبنية واشتقاقها والعمل فيها، والصرف يرتبط بالأصول الكلية التي ينبني عليها معرفة أحوال المفردات، وعلى هذا رأي المؤلف(8).
المبحث الأول- في مفاهيم النظرية الصرفية العربية (المبادئ والأصول):
أولا- الصوامت والصوائت:
1- موقف القدماء من الصوامت والصوائت:
يتصل علم الصرف اتصالاً وثيقاً بكثير من القضايا الصوتية، من مثل طبيعة المدّ واللين، وعلاقة الحركات بحروف المدّ واللين، وقضية المتحرك والساكن، والبناء المقطعي للغة العربية. ولعلنا نجد الخلاف بين القدماء والمؤلف في جانبين؛ جانب تأسيسي وآخر تفسيري أما الأول فهو متعلق بخلافهم حول علاقة الحركات بحروف المد، والطبيعة الصوتية لحرف المد(الألف). وأما الخلافات التفسيرية فهي مرتبطة بهذه أيضا فهناك خلافات في وصف الظاهرة الصرفية التي وقع فيها التغير، وتفسير التغير.
وفي طليعة ما يهمنا من الحديث عن الأصوات الصامتة والصائتة طريقـة الأقدمين في التمييز بينهما؛ فالخليل، مثلا،ً وزع الحروف على مخارجها، ونسب كل مجموعة منها إلى مخرج كالحلق واللهاة واللسان والشفتين، ثم رتب الحروف في مدرج المخارج على نحو يشعر بإدراكه للفرق بين النوعين، فقد أتى بخمسة وعشرين حرفاً على نسق متصل في سلسلة واحدة، وسماها الحروف الصحاح، ثم أتبعها بمجموعة أخرى فيها حروف المد، ومعها الهمزة، وسماها هوائية(9)، وإن كان أخطأ في موضع الهمزة، على ما يرى الدكتور كمال بشر(10). وفي تسميته لحروف المد بالهوائية أتى بأهم خاصة من خواص الحركات، وهي حرية مرور الهواء في حال النطق بها، فلا يقف في طريقها عائق، أو لا يتعلق بها شيء، حسب عبارته(11).
ويستوقفنا ابن جني عند فصل في كتابه: (سر صناعة الإعراب)، دعاه: (ذوق أصوات الحروف)، فيه نقرأ: (فإن اتسع مخرج الحرف حتى لا يقتطع الصوت عن امتداده واستطالته استمر الصوت ممتداً حتى ينفد.. فيفضي حسيراً إلى مخرج الهمزة، فينقطع بالضرورة عندها إذ لم يجد منقطعاً فيما فوقها، والحروف التي اتسعت مخارجها ثلاثة الألف ثم الياء ثم الواو)(12).
على أن الفرق بين الصوت الصامت والصائت يبدو على نحو أوضح عند ابن جني في تصوير بارع ودقيق، عند مقارنته جهاز النطق عند الإنسان بالناي، ونجتزئ منه هنا قوله: ( شبه بعضهم الحلق والفم بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلاً أملس ساذجاً، كما يجري الصوت في الألف غفلاً بغير صنعة، فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة، وراوح بين أنامله اختلفت الأصوات. وسمع لكل خرق منها صوت لا يشبه صاحبه، فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة)(13)، وهنا يميز ابن جني بين الصامت والصائت تمييزاً يوافق ما تجري عليه الدراسات اللغوية المعاصرة فهذا الصوت المستطيل الأملس هو الصائت الذي لا يعترضه عائق، وذلك الذي اعترضه ما يقطع امتداده هو الصوت الصامت، ويسمي ابن جني الصامت صحيحاً والصائت حرف مد واستطالة فقد قال: (جميع الحروف صحيحة إلا الألف والياء والواو اللواتي هن حروف المد والاستطالة.. إلا أن الألف أشد امتداداً وأوسع مخرجاً)(14)، وفي نطق هذه الألف خاصة تتضح ظاهرة حرية مرور الهواء وانطلاقه.‏
وتحدث ابن جني عن الصوائت حديثاً خاصاً، وأدرك نوعاً من العلاقة تقوم بين الحركة وحروف المد تتضح في النص الآتي الذي يستوقف النظر: (اعلم أن الحركات أبعاض حروف المد واللين، وهي الألف والياء والواو، فكما أن هذه الحروف ثلاثة، فكذلك الحركات ثلاث وهي الفتحة والكسرة والضمة، فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء والضمة بعض الواو، وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة الألف الصغيرة والضمة الواو الصغيرة، وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة)(15).
ويؤخذ من هذا النص أمر مهم هو أن الحركات تشترك مع حروف المد في ناحية النطق والوضوح السمعي، إلا أنها اقصر من تلك الحروف، فهي أبعاض لها، ودليل ابن جني على هذا أنك متى أطلت الحركة صارت حرف مد، وفي هذا يقول: (ويدلك على أن الحركات أبعاض لهذه الحروف أنك متى أشبعت واحدة منهن حدث بعدها الحرف الذي هي بعضه)(16)، ويأتي بأمثلة على هذا منها أنك إذا أشبعت فتحة عين عمَر حصلت على عامر، وإذا أشبعت ضمة عين عُمر حصلت على عومر، (فلولا أن الحركات أبعاض لهذه الحروف وأوائل لها لما نشأت عنها، ولا كانت تابعة لها)(17).
وعلى هذا يمكن أن نعد حروف المد عند ابن جني حركات طويلة، على نحو ما يرى المحدثون، وإن لم ينص على أنها حركات، فهذا مفهوم من كلامه(18)، إذ أن الحركات والحروف تتفق في كل شيء مع فارق واحد هو الطول والقصر، ثم إن إشارة ابن جني إلى متقدمي النحويين تذكرنا بأن هؤلاء أدركوا ما وضحه وهذا ما نلاحظه إذا نظرنا في صنيع الخليل حين اخترع علامات الضبط التي ما نزال نستعملها إلى اليوم إذ أخذ من حروف المد صورها مصغرة للدلالة عليها، فالضمة واو صغيرة في أعلى الحرف لئلا تلتبس بالواو المكتوبة – والكسرة ياء متصلة تحت الحرف، والفتحة ألف مبطوحة فوقه.
2- موقف المحدثين من الصوامت والصوائت:
مما مر نفهم أنه لا يوجد خلاف بين القدماء والمؤلف والمحدثين في طبيعة الأصوات وصفاتها وإنما الخلاف في طريقة التفكير؛ فمن المفاهيم الشائعة لدى القدماء أن حرف المدّ(19) هو حرف العلة الساكن المسبوق بحركة من جنسه، مثل الألف في (قامَ وسارَ وكِتاب)، والواو في (نُور وسُوق وعَجُوز)، والياء في (ديِن وسَعيد وعَرِين). وحرف اللين هو الواو أو الياء الساكنتان المسبوقتان بفتحة(20)، مثل الواو في حَوْض وذَوق، والياء في بَيْت وزَيْت. وحرف العلة عندهم هو الواو والياء المتحركتان كالواو في وَرَق والياء في يُسْر، وهما مضارعتان للحروف الصحيحة لاحتمالهما الحركة.
على أن مفهوم العلة بإطلاقه يشمل عندهم الألف، والواو والياء من الأنواع السابقة كلها. وهي الحروف التي اتَّسعت مخارجها، وتميز نطقها باليسر والسهولة، وخرجت من تجويف الفم بلا إعاقة أو اعتراض لهواء الصوت(21). وهذا ما يميزها عن سائر الحروف الصحيحة في الألفباء العربية. ولعله أساس التقسيم إلى صحاح وعلل. وتتميز حروف العلة من الناحية الصرفية عندهم بكثرة تبدّلها وتحوّلها وعدم استقرارها، على العكس مما نراه في الحروف الصحيحة التي تتميز بقدر كبير من الثبات.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-27-2017 - 03:00 PM ]


وقد جمع القدماء بين حروف المدّ واللين في مجموعة صوتية واحدة، على الرغم من التفريق النظري بينهما، وملاحظة أن حروف اللين تتصرف كالحروف الصحيحة في مواضع متعددة. فإذا التقى ساكنان أولهما حرف لين كالواو في اخْشَوْا والياء في اخْشَيْ، يُتَخَلَّصُ من التقاء الساكنين بإدخال حركة بعد حرف اللين (اخْشَوُا الله، اخْشَيِ الله) تماماً كما يحدث بين الساكنين الصحيحين، وإذا التقي ساكنان أولهما حرف مدّ، حُذِفَ حرف المدّ كحذف الواو والياء المدّتين في الفعلين المجزومين لم يَقُمْ ولم يَسِرْ (22).
ولذلك لم يكن القدماء يعنون بالتمييز بين واو المد في (يركضون) وواو اللين في (يَسْعَوْنَ)، أو بين ياء المدّ في تشربِين وياء اللين في (تَخْشَيْنَ). وكانوا يجمعونهما في اللفظ هكذا: حروف المدّ واللين. وربما أشاروا إلى اللين بالمد(23)، أو إلى المدّ باللين(24). بل حاول بعض العلماء تصنيف الألف على أنها حرف مدّ ولين معاً، لأنها ساكنة مسبوقة بحركة من جنسها، وساكنة مسبوقة بفتحة. وهذا قول غير صحيح بتاتاً، ومبني على استدلال منطقي لا على الحقائق الصوتية نفسها، فالألف من حيث طبيعتها الصوتية لا تكون إلاّ حرف مدّ، أي حركة طويلة خالصة، كما سنبينه بعد قليل.
وثمة خلاف بين القدماء والمؤلف في النظرة إلى حروف المد واللين. فالمحدثون ينكرون أن تكون حروف المد مسبوقة بحركات من جنسها، لأن حروف المد هي أنفسها حركات، وليس هناك تركيب في الحركات، فالحركة لا تدخل على الحركة من جنسها أومن غير جنسها، طويلة كانت أو قصيرة، ولا بد من وجود فاصل بين حركة وأخرى، كما تقضي بذلك قوانين التركيب المقطعي في العربية التي تمنع أن تتوالى حركتان في المقطع الواحد، وتفرض أن يفصل بين الحركة وأختها صامت أو شبهه(25).
وينكر المحدثون كذلك أن تكون حروف المد ساكنة، إذ إنها حركات والحركة لا تكون سكوناً، لأنها منافية للسكون بطبعها(26). وهم يفسرون قول القدماء بسكونها بأنهم رأوها غير قابلة للحركة، لأنها متحركة بحركة ذاتها فأشبهت الساكن الذي لا يحرك، أو رأوها من الناحية الكمية مساوية لحركة وحرف صحيح ساكن في العروض؛ فالسبب الخفيف (لا) المؤلف من ساكن هو اللام، وحركة هي فتحة تصوروها تسبق حرف المد، ومد هو ألف- يساوي من حيث الإيقاع الكمي السبب الخفيف (لَنْ) المؤلف من ساكن هو اللام وحركة هي الفتحة وساكن هو النون، ولو وضع أحدهما مكان الآخر لما حدث خلل في الوزن. وربما نسبها القدماء إلى السكون لأنهم رأوا أنها من حيث الرسم الكتابيّ غير متلوة بحركات قصيرة(27).
ويفصل المحدثون الواو والياء اللينتين عن سائر حروف المد، ويلحقونهما من حيث النوع بالواو والياء المتحركتين، مستندين بذلك إلى فروق أساسية بين حروف المد من ناحية، والواو والياء اللينتين أو المتحركتين من ناحية أخرى. فحروف المد لا يصاحب نطقها أي احتكاك أو اعتراض لمجرى الهواء، ولا تفتتح المقاطع ولا تغلقها، ويسمى المقطع المنتهي بها مفتوحاً، ولا تكون من حروف المادة الأصلية. أما الواو والياء اللينتان أو المتحركتان فيرافق نطقهما احتكاك ما أي نوع ضعيف من الحفيف، وتفتتحان المقاطع وتغلقانها، فالواو المتحركة في (وَقَف) تفتتح مقطعاً والواو الساكنة في (مَوْقِف) تغلق مقطعاً.
والواو والياء اللينتان أو المتحركتان لا يمكن لهما أن تكونا قمة المقطع العربي أو نواته أي العنصر الحركي فيه؛ فمعلوم أنه لا بد لكل مقطع من عنصر صائت يشكل قمته أو نواته، وهو الجزء الذي يحمل أقصى التوتر فيه ويقع عليه النبر، فلا يقوم بهذه الوظيفة في العربية إلاّ حركة قصيرة أو حركة طويلة (أي حرف مدّ). ولا تقوم الواو أو الياء اللينتان أو المتحركتان بهذه الوظيفة على الرغم من شبههما بالحركات لاتساع مخرجهما.
وما حروف المدّ عند المؤلف إلاّ حركات طويلة خالصة؛ فالألف هي فتحة طويلة، وواو المدّ هي ضمّة طويلة، وياء المدّ هي كسرة طويلة؛ وبذلك يُخْرِجون من الحروف الصحاح الألف والواو والياء المدتين ويلحقونهما بالحركات أو الصوائت. وهم يُدْخِلون في الصحاح أو الصوامت الواو والياء اللينتين أو المتحركتين، مع اعترافهم بأن الواو والياء اللينتين أو المتحركتين تشبهان الحركات أو الصوائت من حيث اتساع مخرجهما، وإن كان –على أية حال- أقل من اتساعه مع الحركات الخالصة، أي حروف المدّ ومقابلاتها القصيرة وهي الفتحة والضمّة والكسرة، ويسمح بنوع ضعيف من الحفيف(28).
ولذلك تقع الواو والياء اللينتان أو المتحركتان موقعاً فريداً في النظام الصوتي العربي، فيصحّ أن نطلق عليهما –لاتساع مخرجهما- أشباه الحركات أو الصوائت أو العلل، وأن نطلق عليهما كذلك أشباه الصحاح أو الصوامت، لشبههما بالصوامت من حيث طبيعتهما النطقية التي تتطلب نوعاً من الاحتكاك، ومن حيث الوظيفة التي تؤديانها في المقطع والجذر والوظائف الصرفية عامة، ولقبولهما الحركة والسكون كالصوامت تماماً(29). وسنحاول في هذا البحث أن نبرز طبيعتهما الصامتة، لأنها أحد المداخل لتضعيف بعض آراء القدماء.
وإذا كانت الواو أو الياء هي الانزلاق بين الحركتين فمن البديهي أنها ليست حركة كاملة بل هي صوت بيني أطلق عليه المحدثون لقب نصف حركة، لذا قرر المؤلف أنه سيتعامل مع الواو والياء نصفي الحركة باعتبارين: الأول أنهما نصف حركة من الناحية الصوتية، والثاني أنهما نصف صامت من الناحية الموقعية؛ حيث يقع الانزلاق موقع الصامت فيعطى حكمه وبخاصة من حيث وزن الكلمة، أي أنهما حينئذ صامتان اعتباريان، وقد أثبتت البحوث الصوتية أن الانزلاق بين الحركتين يصاحبه نوع من الاحتكاك لا يكاد يقع تحت ملاحظة الأذن، وهو ما لم ينف عنها صفة الانطلاق(30).
ومن أوجه الفرق كذلك بين القدماء والمؤلف فيما يخص طبيعة المدّ واللين وعلاقة الحركات بهما، ما يراه القدماء من أن الحركات المجانسة التي تسبق حروف المدّ يمكن أن تنقل إلى الحرف الذي يسبقها، وأنها يمكن أن تحذف وتختزن ثم تسترد لتأخذ مكانها في موضع آخر، بعد إجراء تغييرات لفظية معينة. وعند المحدثين أن هذا غير صحيح وأن لا وجود أصلاً لحركات مجانسة تسبق حروف المد، وأن هذا محض خيال(31).
ومن الأفكار الأساسية عند القدماء فكرتهم عن المتحرك والساكن التي بنوا عليها تقسيماتهم العروضية وربّما الصرفية. فالمتحرك عندهم هو الحرف الصحيح أو الصامت الذي تتلوه حركة. والساكن يأتي على ضربين: ساكن يمكن تحريكه، وساكن لا يمكن تحريكه. والأول منهما يشمل جميع الحروف ما عدا الألف، والثاني هو الألف في نحو كتاب وحساب وباع وقام(32).
ويفهم من كلام القدماء بهذا الخصوص أن الساكن الذي يمكن تحريكه هو الحرف الصحيح، فهو قابل للحركة وللسكون، وأن الساكن الذي لا يمكن تحريكه هو حرف المدّ الألف، فهو الأصل في السكون لأنه لا يأتي إلا ساكناً. ويُحْمَلُ عليه الواو والياء المدّتان لأنهما تشبهانه في لزوم السكون وعدم التحريك. أما الواو والياء المتحركتان فهما قابلتان للحركة كالحروف الصحيحة.
وعند المؤلف والمحدثين أن الحروف الصحيحة (الصوامت) هي وحدها التي تقبل الحركة والسكون، ويلحق بها الواو والياء اللينتان والمتحركتان. أما حروف المدّ فلا تقبل الحركة ولا السكون، ومن الخطأ وصفها بالسكون، لأنها حركات منافية بطبعها للسكون(33). ورأوا في قول القدماء بسكون حروف المد بذور فكرة منطقية مؤدّاها أن حروف المد ما دامت لا يمكن أن تصفها بالحركة فلا بد أن تكون ساكنة، وبذور فكرة عروضية مفادها أن حرف المد والمتحرك الذي قبله يمكن تمثيله بالرمز (- 5) (34).
وبربط كثير من المحدثين ومنهم المؤلف ظاهرة التخلص من التقاء الساكنين بالتركيب المقطعي في اللغة العربية الفصيحة، ويرون أن إدخال الحركة بعد الساكن الأول عند التقاء صحيحين ساكنين، وتقصير حرف المد (ويسميه القدماء حذفاً) عند التقاء ساكنين أولهما حرف مد وثانيهما حرف صحيح، إنما يجري للتخلص من تركيبين مقطعيين يستثقلهما الذوق اللغوي العربي، وهما المقطع المزدوج الإغلاق (ص ح ص ص) المؤلف من صامت فحركة قصيرة فصامتين، والمقطع المغلق (ص ح ح ص) المؤلف من صامت فحرف مدّ (حركة طويلة) فصامت(35).
مما مرَّ نفهم أنَّ المؤلف قد عدَّ أصوات المد حركات لا حروفا صامتة أو معتلة ساكنة مثلما يقول الصرفيون والعروضيون ولا فرق في الواقع بين الضميرين في قولنا: (ضربن، وضربنا) إلا في كمية الحركة الآتية للنون؛ فالأولى مبنية على فتحة قصيرة، والثانية مبنية على فتحة طويلة، وإن اختلف مدلولاهما، وكلاهما من ضمائر الرفع المتحركة. وهذه النتيجة ترتبت على التفرقة بين الأصوات المعتلة والطويلة. ومن ثم استنتج المؤلف مما مضى أن ضمائر الرفع المتصلة نوعان: ضمائر الرفع المتحركة، وهي: (التاء، ونا، ونون النسوة)، وضمائر الرفع الحركية، وهي: (ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المخاطبة)(36).
ويتضح مما ذكر آنفا أن المؤلف والمحدثين لا يقبلون كثيراً من حجج القدماء والأسس التي انطلقوا منها في بعض معالجاتهم الصرفية، مثل مساواتهم في النظرة بين حروف المدّ واللين، ومثل القول بأن حروف المدّ ساكنة، وأنها مسبوقة بحركات من جنسها، وأن الحركات، التي تصوروها تسبق حروف المدّ، يمكن أن يتصرف فيها بالحذف والنقل، أو حذفها واختزانها لتظهر في مواقع جديدة بعد تطبيق قواعد معينة. وأن المؤلف والمحدثين يربطون ما بين التقاء الساكنين والنسيج المقطعي للغة العربية. ويرون أن للصوائت الثلاثة حالتان: حالة القصر، وقد وضع لها القدماء ألقاب الضمة والكسرة والفتحة، وحالة الطول، وقد وضع لها القدماء ألقاب الواو والياء والألف. ثم إن المؤلف لا يوافق على ألقاب الحالة الثانية نظرا لاضطراب دلالة الواو والياء على ما سيتضح مما يأتي، ويرى ضرورة استبدال الألقاب الثلاثة بعبارات الضمة الطويلة والفتحة الطويلة والكسرة الطويلة. فالحركات عنده تكون قصيرة وطويلة(37).
ويذكر المؤلف أنها لمهمة عسيرة أن نقنع الكثيرين من دارسي العربية ومدرسيها بالفرق بين الحركة القصيرة والطويلة، بما يترتب على ذلك من فصل بين مفهوم رمزي (و – ي)، وهما حرفا علة، أو حركات طويلة، كل في سياقه. وأشد منها أن نقنعهم بأن الصوت الصامت (الساكن) يتحرك حينا بحركة قصيرة، ترسم برموز إضافية، فوقه أو تحته، ويتحرك حينا آخر بحركة طويلة تأخذ صورة الألف والواو والياء(38).
3- حقيقة العلاقة بين الهمزة وأحرف العلة:
طبيعة الهمزة من الناحية الصوتية أنها صوت يخرج من الحنجرة ذاتها، نتيجة انغلاق الوترين الصوتيين تماما، ثم انفتاحهما في صورة انفجار مهموس(39). وهي بذلك تعد من الصوامت التي تعارض طبيعة أصوات المد (الحركات الطويلة) الانطلاقية المجهورة الأعلى إسماعا. على حين نجد الهمزة من أخفض الأصوات إسماعا. فضلا على أن الهمزة صوت مستقل، وحروف العلة أصوات حركية انتقالية. وعليه قرر المؤلف أن: (لا علاقة صوتية مطلقا بين الهمزة وبين أصوات المد والعلة، فكل ما نعرفه عن هذه المسألة يوحي بالتباعد الذي ينفي إمكان الإبدال)(40).
وهناك جانب آخر في طبيعة الهمز ألمح إليه المؤلف في مواضع من كتابه وهو أن معناه متصل بالنبر(41) أو الضغط، أي أنه دليل على وظيفة، قبل أن يكون دليلا على صوت لغوي، و قد كان النبر يأخذ في ألسنة القبائل العربية صورا مختلفة، منها الهمزة، ومنها طول الحركات، ومنها تضعيف الأصوات(42).
إن موقف القدماء من حروف العلة قد ارتبط بشكل الكتابة، فكانت لديهم ثلاثة أحرف ترسم بثلاثة رموز، هي: (الألف، والواو، والياء)، مع ملاحظة أن رمزي الواو والياء يعبران في نظرهم عن أربعة أصوات، هي: (ياء المد، وياء العلة، وواو المد، وواو العلة)(43). وجعل القدماء الهمزة مع هذه الأحرف الثلاثة في باب واحد بسبب من الشكل الكتابي أيضا؛ ذلك أن رمز الألف هو في أصل اللغة رمز الهمزة(44)، ولم يحدث التمييز بين الصوتين في الرمز إلا في منتصف القرن الثاني تقريبا، حين اختار الخليل بن أحمد للهمزة رمز العين الصغيرة، ترسم في موضع هذا الصوت الحنجري، وكان ذلك لما وجد القدماء صعوبة في تعليم الصبيان الكلمات التي تتحد في الرمز وتختلف في النطق فضلا على إدراكهم الفرق بين الهمزة والألف من الناحية النطقية، بل إن اختيارهم لتسمية الصوت الجديد بـ (الهمزة) يدل على أنهم وضعوا له اسما يصفه وصفا دقيقا، لأنه لا يعدو أن يكون (همزة)، أي: (ضغطة أو نبرة). وهذه هي طريقة نطقه عبر عنها سيبويه بأنها نبرة تخرج من الصدر باجتهاد(45).
والمؤلف قد بالغ في فهم اختيار القدماء رأس العين فوق همزة القطع؛ إذ عدّه بلحاظ قرب ما بين الصوتين في الكيفية؛ إذ أنّ القدماء جعلوا ذلك علامة القطع فيها وقابلوا ذلك باختيار الصاد فوق همزة الوصل علامة للوصل(46).
لكن القدماء لم يوفقوا في علاجهم لمسائل الهمز في علاقتها بأصوات المد، والعلة، لأنهم لم يستطيعوا الفكاك من ارتباط الهمزة بالألف، فإذا هم يجعلون الهمزة مرة حرف علة ومرة شبيهة بالعلة، مع أنها صوت صامت، كما اضطرب علاجهم لمسائل أحرف المد وعلاقاتها بأحرف العلة، نتيجة الاشتراك في الرموز(47). ومن ثم لا يكون للقول بوقوع الإبدال بين الهمزة من جانب، وأصوات المد والعلة من جانب آخر وجه من الحقيقة الصوتية، وهو أيضا قول لا ينهض لتفسير مشكلة التغير الذي تتعرض له الكلمة العربية؛ لأن هذا التغير يخضع لجملة من العوامل التي تتصل بخصائص النطق العربي، التي أجملها المؤلف فيما يأتي:
أ – إن الأصل، والأغلب الأكثر، في الوقف هو السكون. ومقتضى هذا أنه لا يوقف على متحرك. وبعبارة أخرى لا يوقف على مقطع مفتوح. وهذه الحقيقة الموضوعية مقررة عند القدماء إلا أنهم لم يطبقونها بوصفها قاعدة تطبيقا كاملا؛ فاعتبروا حروف المد والعلة صوامت لا حركات. وهذا إن جاز لحروف العلة التي هي أنصاف حركات فإنه لا يجوز لحروف المد.
ب – إن القدماء وإن كانوا قد نصوا على أنه لا يبدأ بصامت بل بمتحرك قد أغفلوا النص على انه لا يبدأ بحركة في الكلمة أو المقطع، وهو طبع في اللسان العربي لم يتعود خلافه. وعلة هذا أنهم لم يمنحوا الحركة وجودا مستقلا عن الصامت، وتصوروها تابعة له دائما (توثيق ابن جني)، وأنهم أخرجوا حروف المد والعلة من جملة الحركات، وهي تكبير للحركات، أو تركيب لا يستساغ في بدئ المقطع إلا بشروط خاصة، ولذلك لم تقبل العربية ضمة في إثر واو، ولا كسرة في إثر ياء أو واو. وهو ما ينتهي عند التحليل إلى مجموعة من الحركات المتوالية مع ما تنتجه من أنصاف الحركات.
ج – ومن البديهي أن العرب يكرهون النطق بمقاطع مفتوحة متوالية. و من ثم لجأوا إلى إقفال بعض هذه المقاطع المفتوحة. وهو ما اتخذ أحيانا صورة (الإسكان)، وأحيانا صورة (الإدغام) في الكلمة الواحدة، وفي الكلمتين(48).
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لم تعرف العربية ظاهرة توالي الصوامت في المقطع؛ لأنه يجعل النطق ثقيلا من وجهة نظر القدماء ويضعف النظام المقطعي، من وجهة نظر المؤلف(49). وإنما كان توالي الأصوات الانطلاقية مضعفا للنظام المقطعي في العربية؛ لأن الحركات صوت انطلاقي يمكن أن ينتهي به المقطع في الكلام المتصل، فإذا وليها في الكلمة نفسها عدة أصوات انطلاقية أخرى، ابتداء من المقطع الآتي، لم تتكون لدينا صورة مقطعية لسببين:
أ – التقسيم المقطعي يعتمد في أساسه العضوي على عدد ما يتضمنه الحدث النطقي من دفعات هوائية تنتج بتأثير ضغط الحجاب الحاجز على الرئتين، ضغطا يتفاوت بين أجزاء ذلك الحدث، وبدون هذا التفاوت يصعب معرفة بداية المقطع ونهايته.
ب – أن المقطع مجموعة من الأصوات التي تمثل قاعدتين تحصران بينهما قمة. والصوامت تمثل القواعد دائما، وأن الحركات تمثل القمم دائما من حيث كانت أعلى الأصوات في درجة الإسماع. وإن تتابع الأصوات الانطلاقية على هذه الصورة لا يشكل المقطع. وهو لذلك يضعف من تركيب عناصر الكلام(50). ولذلك كان بعض القبائل يكره الحركات الطوال، ويعمد من أجل تجنبها إلى همزها، حين تكون في مواقع معينة(51).
وينتهي المؤلف إلى أن واقع التحليل الصوتي للأمثلة المهموزة، يمكن أن يؤدي إلى تعميم تفسير لوظيفة الهمز في النطق العربي، سيسير عليه في عرض مشكلات الإعلال والإبدال، التي عرض لها القدماء على نحو لا نبخس حقه في تسجيل احترامنا له، وإن لم يكونوا موفقين فيها بمقياسنا الصوتي الحديث لارتباطهم غالبا بالشكل الكتابي. وهذا التفسير ذو جانبين: إنه وسيلة للهروب من تتابع الحركات، ومن ثم لتكوين مقطع عربي سليم. وهو كذلك صورة من صور النبر أو المبالغة فيه(52).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-27-2017 - 03:03 PM ]


ثانيا- نظام الكتابة العربية:
1- الكمال والاتساق والبساطة من خصائص الخط العربي:
من أهداف هذه الفقرة أن تستحضر مبادئ أنساق الكتابة الأخرى لإعادة التوازن ولتسجل الملامح الأساسية للأبجدية العربية؛ إذ تضع "نظرية علم الاتصال الحديث" للنظام الكتابي النموذجي ثلاث خصائص، وهي: الكمال والاتساق والبساطة. ويقصد بالكمال توفر النظام الكتابي على رموز كتابية (حروف) تمثل خطيا كل الوحدات الصوتية الرئيسة، التي تتكون منها اللغة. بينما يتوفر شرط الاتساق إذا توفر شيئان لدى استعماله في لغة من اللغات، هما: تمثيل الصوت الواحد بالرمز الواحد، وعدم تمثيل الرمز الواحد لأكثر من صوت واحد. بينما البساطة بمعناها الاصطلاحي لا اللغوي، يقصد بها استعمال عدد من الرموز القليلة ذات الأشكال غير المعقدة(53). إن عدد صوتيات اللغات الطبيعية لا يقل عن عشرين صوتية ولا يزيد عن الخمسين، وتقع العربية في واسطة عقد هذه اللغات، حيث تتكون أبجديتها الصوتية من ستة وعشرين صامتا (ساكنا) وهي الأساس ومن ست مصوتات (حركات) قصيرة وطويلة وعلتان، أي ما مجموعه أربع وثلاثون صوتية(54).
وإذا تفحصنا الحرف العربي في ضوء المعايير السابقة نجد أنه ينتمي إلى النظام الكتابي الألفبائي الذي هو أكثر الأنظمة الكتابيـة رقيـا وتطورا، بل إن الكتابة العربية هي أول نظام كتابي ألفبائي في التاريخ أخذت منه اللغات الأخرى، ومازالت الإغريقية تحمل أسماء عربية سامية كالأليف والبيت. وفي الوقت الذي يمكننا أن نفاضل بين الخطوط لا بين اللغات، يعتبر الخط العربي، كما سجل الكثير من المنصفين، من أجمل الخطوط على الإطلاق، ولعل حضوره المتميز في الفن التشكيلي العربي(55)، وهو ما يكاد ينفرد به بين الفنون العالمية، يجعلنا لا نسمع قول بعض الذين يزعمون أن الأبجدية العربية غير متناسقة. ويبدو أنهم يحتاجون إلى سماع رأي اللسانيين الغربيين في خطهم اللاتيني "النموذجي" وفي الخط العربي.
إنَّ االلسانيين الغربيين لا يشيدون بالخط اللاتيني؛ فقد توقف يسبرسن (Jespersen) وهو من رواد الدراسات الفونولوجية ومن اللسانيين الغربيين عند الخط اللاتيني، وقرر: إن الطريقة التقليدية لكتابة اللغة الإنكليزية أبعد ما تكون عن الاتساق والثبات. فمعرفتنا بأصوات الكلمة لا تساعد على تهجيتها، والعكس صحيح(56).
2- الخط العربي ومواطن القصور المزعومة:
إذا كان هذا هو موقف ثلة من اللسانيين الغربيين المرموقين من الخط العربي، فإننا نصطدم ببعض المواقف غير العلمية من بعض مناصري الخط اللاتيني(57)، الذين يرون أن الكتابة العربية تخلو من حروف ترمز إلى الصوائت القصيرة. على الرغم من أن الكتابة الهجائية العربية ككتابات اللغات السامية الأصل تهمل كتابة الصوائت القصيرة (الحركات)(58).
إن الخط العربي لا يستعمل الحروف الساكنة فقط، كما يقول البعض، بل يثبت رموز الصوامت (السواكن)، ونصف رموز المصوتات (الحركات). ونقصد بذلك ما اصطلح عليه العلماء العرب بـ "حروف المد"، وهي: الألف، والواو، والياء. وهي عند علماء الأصوات والفونولوجيين: (الفتحة الطويلة، والضمة الطويلة، والكسرة الطويلة). إن هذه الأصوات تشكل نصف المصوتات، وهي تثبت بجانب الصوامت كما في: (قال، ويدعو، ويبكي). وهذا التصور كان واضحا عند القدماء(59).
إن إصلاح الخط العربي بدأ مبكرا، وأدخل أبو الأسود الدؤلي (ت69هـ) المصوتات القصيرة إلى النظام الكتابي العربي في صورة نقط فوق الحرف وتحته وأمامه، ثم حسنه وطوره الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت170هـ)، فاستوى في صورة ما يعرف عندنا اليوم بـ "الشكل". فالمصوتات القصيرة موجودة، وتدوينها التنضيدي لا يقلل من قيمتها، أما الاستغناء عنها فمرهون بقيد انعدام الالتباس، بمقتضى قاعدة "شكل ما أشكل"، فالكلمات التي تكون محل التباس تشكل، بينما "يقتصد" في غيرها، ومن ذلك أيضا أن اختراع الخليل للهمزة وخضوع الطريقة التي تكتب بها للمصوتات (فوق الألف أو الواو أو الياء) قلص إلى حد كبير مجال اشتغال الحركات. وبهذا أصبح للمصوتات نظام يتكون أولا من أحرف المد وقواعدها، ثم من الهمزة وقواعدها، ومن وضع الحركات التي تضاف إلى الحروف الصوامت فوقها أو تحتها خوف اللبس، وهذا النظام حفظ الكلمة العربية شكلا ومضمونا من فساد الفهم(60).
وبناء على هذا الحيز الضيق الذي تشتغل فيه رموز المصوتات القصيرة، فإن العربية تعتمد على الصيغ والقوالب الكامنة في القدرة اللغوية للمتكلم العربي، مما يجعل الرموز الخطية ذات وظائف محدودة، ولعل هذا جعل بعض القدماء يرفضون إقحام نقط الإعجام فضلا على الشكل في النظام الكتابي القديم. وهذا مفهوم إذا انطلقنا من مسألة القدرة اللغوية، ولكن حاجات المتعلمين والأجانب من اللغة العربية، والمستعملين لنظامها الكتابي في تدوين لغات أخرى، كالفارسية والأوردية، تقتضي استعمال الرموز الكتابية كافة.
وذهب المؤلف إلى أن الدراسات الحديثة تقرر استقلال كل من الصامت و الحركة، بحيث يمكن أداء أحدهما مستقلا عن الآخر، على نحو من التجريد الكامل. وعليه فلا بد من أن يحترم وجود الحركة في أي نظام للكتابة، يراد به تصوير الحقيقة العلمية كما هي(61). ودعا إلى ضرورة الفصل بين الصرف والكتابة ذلك أن الربط بينهما هو أحد مصادر الخلل في النظام الصرفي العربي(62)؛ إذ أنَّ من الضروري الفصل بين التحليل الصوتي للكلمة وكتابتها؛ فإن للكتابة ميزة تنفرد بها عن النطق، هي أنها لا ترسم التفاعلات الصوتية في الغالب الكثير، وهي من أكثر العوامل تأثيرا في بنية الكلمة ونطقها، فكأن الكتابة تؤدي لنا اللغة في شكلها المثالي، على حين نسمعها في أفواه الناطقين بها صورة حية متفاعلة. هذا الاعتبار هو الذي دفع المؤلف إلى وضع منهج للصرف العربي على أساس الدراسات الصرفية الحديثة مستعملا فيه رموز الكتابة الصوتية الدولية.
4- رموز الكتابة الصوتية (الألفباء الصوتية):
تعدّ الكتابة الصوتية وسيلة أساسية في علم أصوات اللغة، تثبت الكلام المنطوق كتابياً من أجل الدراسات اللغوية المختلفة والأهداف التعليمية الأخرى. وتضع هذه الكتابة لنفسها ألفباء صوتية خاصة تعتمد عليها، تختلف عن الألفباء الهجائية المستعملة في الكتابة العادية. وقد دخلت الكتابة الصوتية إلى اللسانيات واحتلت فيها مكاناً رئيساً منذ أن توجه اللغويون إلى دراسة اللغات الحية دراسة حديثة، ومنذ أن بدأوا يفرقون بين مفهومي الحرف والصوت، على أساس كونهما مصطلحين أساسيين يشكل الأول منهما وحدة كتابية أساسية للنظام اللغوي، ويشكل الثاني وحدة نطقية أساسية للبناء الصوتي العام للغة(63).
اعتمد المؤلف على الرموز الصوتية الاستشراقية في كتابة الأمثلة، وإجراء التحليل للصيغ تيسيرا لعمله، وقصدا إلى الإفهام، وتسجيلا لكل العناصر النطقية كما هي في الواقع. وقد عقّد هذا الكتابة الصوتية وجعل استعمالها والإفادة منها محدودين نتيجة للصعوبات التي تواجهنا فيها حفظاً وكتابة وقراءة، حتى أن المؤلف نفسه لم يستعملها إلا ليرمز بها إلى أصوات معينة، وليس ليكتب بها الكلام المنطوق. إن هذه الرموز تتعارض مع ما ترتبط به عادة في أذهاننا، فضلا على أن قبولنا بالرمز اللاتيني الذي تستعمله الكتابة الصوتية العالمية أساساً لها يعني قبولنا ولو ضمناً بالمبدأ الذي يدعو لإبدال الألفباء العربية بألفباء لاتينية؛ فارتباط الكتابة الصوتية بالكتابة الهجائية ارتباط عضوي لا ينفصم. وكذلك نرى أن استعمالنا للرمز اللاتيني سيقصر استعمال هذه الكتابة الصوتية على الأبحاث اللغوية وحسب، مما يضعف إلى حد كبير من قيمة هذه الكتابة التعليمية، ومن ناحية أخرى فإن اعتياد الإنسان العربي على الكتابة العربية وارتباط هذه الكتابة بتراثه ومعتقداته تجعله ينفر من أية كتابة أخرى تنقل إليه لغته بغير ألفبائها(64).
وذا يوحي لنا بضرورة وضع ألفباء الكتابة الصوتية للغة العربية على أساس ألفباء الكتابة الهجائية العربية، مع إضافات وتعديلات لا تخرج عن المبدأ الأساسي للكتابة الصوتية العالمية، ولا تخل بالكثير من قواعد الكتابة الهجائية العربية، ولا تحدث هوة واسعة بين هذه الكتابة والكتابة الصوتية، مع تجاهل ما قيل في الكتابة العربية وعيوبها؛ إذ من المحال وضع كتابة صوتية تستطيع أن تلبي كل مطالبنا، لأنها ستحتوي حين ذلك على عدد كبير من الرموز يجعلها على درجة من التعقيد تعيق استعمالها وتجعله محالاً ليس من الناحية العملية فحسب، وإنما من الناحية النظرية أيضاً. ولذلك فإن على الألفباء الصوتية أن تكون مبسطة إلى الحد الذي يسمح بحفظها وتذكرها وكتابتها وقراءتها. أن الكتابة الصوتية العربية لا تقلل من قيمة استعمال الكتابة الصوتية العالمية وأهميتها في اللغة العربية للأجانب، وبخاصة في المرحلة الأولى، حين نعرفهم بالأصوات العربية وطريقة نطقها، دون أن يكونوا قد تعرفوا بعد على قواعد الكتابة العربية وكل حروف الهجاء، أو حين يضطر الباحث العربي أو المستعرب إلى كتابة أبحاث عن العربية بإحدى اللغات الأجنبية.
لقد وضعت الكتابة الهجائية والقواعد الإملائية الخاصة بها في لغتنا العربية على أساس يتفق عموماً مع نظامها الصوتي وارتباطه بكل فروع اللغة الأخرى من نحو وصرف... أما مهمة الكتابة الصوتية فهي أن تصور كتابياً الوحدة المنطوقة (الصوت لا الحرف) تماماً كما وردت في سياق الكلام، لا حسب صورتها في النظام الهجائي، مراعية كل الخصائص العضوية والفيزيائية لهذه الوحدة الصوتية. وقد نبه كثير من اللغويين العرب المعاصرين إلى أهمية الكتابة الصوتية وضرورة استعمالها في العربية. وكان في طليعة هؤلاء د. علي عبد الواحد وافي الذي سمى هذه الكتابة "كتابة سمعية" ونبه على أن (هذا النوع من الكتابة يتطلب حروف هجاء أكثر من حروف الهجاء المصطلح عليها، وذلك لأن في هجائنا العادي لا يوجد لكل صوت حرف واحد، مع أن هذا الصوت يختلف اختلافاً كبيراً في شكله ونبرته وقوته ومدى النطق به... باختلاف الكلمات والجمل وباختلاف موقعه من الكلمة أو العبارة ويختلف النطق به في كل حالة من هذه الحالات باختلاف الأفراد والمناطق...)(65).
إن أهمية الكتابة الصوتية لا تنحصر في أنها ترمز كتابياً لكل الأصوات المنطوقة وحسب، ولكن في أنها تبين بشكل واضح الطبيعة الصوتية التي تخفى عنا وراء الكتابة الهجائية (والقواعد الإملائية المتعلقة بها)، حيث أننا، على سبيل المثال، قد نضيف بعض الحروف التي لا تلفظ وتعتبر زائدة ولا لزوم لها من الناحية الصوتية (كما في الكلمات: مائة، جاءوا، عمرو..) أو نسقط بعض الأصوات الملفوظة كما في (هذا، الإله..) أو نكتب حرفاً يرمز إلى أكثر من صوت (كحرف الهجاء [ى] الذي يرمز إلى صوتين مختلفين: ألف اللين الطويلة والياء الطويلة، وهمزة الوصل ظاهرة صوتية بحتة، ولذلك يجب إسقاطها في الكتابة الصوتية في درج الكلام وإثباتها عند البدء به أو بعد وقف، وكذلك الأمر مع التنوين(66).
ثالثا- البنية المقطعية في اللغة العربية:
المقطع هو: "مزيج من صامت وحركة، يتفق مع طريقة اللغة في تأليف بنيتها، ويعتمد على الإيقاع التنفسي فكل ضغطة من الحجاب الحاجز على هواء الرئتين يمكن أن تنتج إيقاعا يعبر عنه مقطع مؤلف في أقل الأحوال من صامت وحركة (ص ح)(67). وقرر المؤلف أن أهم شيء في تصريف الكلمة هو إدراك نظامها المقطعي؛ لأن هذا النظام يفرق نسيج الاسم عن الفعل فيه(68) . وقد وجد المحدثون صعوبة في تحديد بدء المقطع ونهايته ولكنهم استطاعوا دائما تحديد وسطه أو أظهر جزء فيه وهي الحركات(69).
ومن بين القضايا العالقة بالمقطع في اللغة العربية عرض المؤلف لجانبين:
1- عدد المقاطع في اللغة العربية:
إن المؤلف يحدد مقاطع العربية في خمسة تشترك جميعها في أنها تحتوي على صامت أو أكثر من صامت، وهي كما يأتي(70):
1- المقطع القصير المفتوح، وهو مكون من صوتين: صامت + حركة قصيرة: /ص ح/، مثاله مقاطع: (كَتَبَ): /ك–َ/ت–َ/ب–َ/.
2- المقطع الطويل المقفل، وهو مكون من ثلاثة أصوات: صامت + حركة قصيرة + صامت /ص ح ص/، مثالهِ حرف الجر: (مِنْ): /م –ِ ن/.
3- المقطع الطويل المفتوح، وهو مكون من صوتين: صامت + حركة طويلة / ص ح ح/، مثاله: (ما): /م _َََ_َ/.
وهذه هي الأشكال المقطعية الثلاثة التي تتكون منها كلمات اللغة العربية، في حالتي الوصل والوقف، بحيث لا يمكن أن يطرأ من الضرورة ما يخل ببناء واحدة منها(71).
4- المقطع المديد المقفل بصامت، وهو مكون من صامت + حركة طويلة + صامت /ص ح ح ص/، مثاله كلمة: (كَانْ): /ك_َ_َن/.
5- المقطع المديد المقفل بصامتين، وهو مكون من صامت + حركة قصيرة + صامت + صامت / ص ح ص ص/، مثاله: كلمة: (فَضْلْ): /ف _َ ض ل/(72).
ولكن وجود هذين المقطعين مرتبط بحالة الوقف، ويكثر هذا في الكلمات الثلاثية الساكنة العين، أو غيرها المنتهية بحرف مُشّدَّد، مثل: (مُسْتَحَبّْ ومُسْتَردّْ)، والواقع أن في هذا المقطع التقاء ساكنين حقيقي، وممكن حدوثه، وإن كان مستثقلاً، وهو مقطع ثقيل مزدوج الإغلاق. وتتخذ العربية عدة وسائل اختيارية للتخلص منه. من ذلك إدخال حركة ما بعد الساكن الأول (بَحْرْ بَحَُِر)، أو إدخال حركة مجانسة لحركة الفاء (قُفْلْ  قُفُلْ، عِدْلْ  عِدِلْ)، أو نقل حركة الإعراب – إذا كان الموقوف عليه مرفوعاً أو مجروراً- وتحريك الساكن الأول بها (جاء بَكْرٌ  جاء بَكُرْ، مررت بِبَكْرٍ  مررت بِبَكِرْ). وهذا يؤدي إلى تفكيك المقطع (ص ح ص ص) والتخلص منه بتغيير البنية المقطعية في الكلمة (ص ح ص ص  ص ح+ ص ح ص). وقد يُلْجأ إلى تخفيف الإدغام وخاصة في الشعر (هِرّْ  هِرْ= ص ح ص ص  ص ح ص). وقد يرومون الحركة في الحرف الموقوف عليه، أو يقلقونه(73) ، وفي هذه الحالة يصبح التركيب المقطعي (ص ح ص + ص ح)، وتكون الحركة الأخيرة (في المقطع ص ح) قصيرة جداً لا تكاد تدركها الأذن. وكل هذا كما أسلفنا اختياري لا إجباري، ويُلْجَأُ إليه لأن العرب تكره التقاء الساكنين حتى في المواضع التي يسمح فيها بذلك(74).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-27-2017 - 03:05 PM ]


2- خصائص البنية المقطعية في اللغة العربية ومحاذيرها:
تجتمع المقاطع الخمسة السابقة في الخصائص الآتية:
• لا بد من وجود صامت في المقطع، يبدأ به، وأن يثنى بحركة، هي الأساس فيه، /ص ح/ ومع الزيادة عليهما يعطي المقطع أشكالا أخرى نحو: /ص ح ص/، و:/ص ح ح/، و: /ص ح ح ص/، و: /ص ح ص ص/. ولا تعرف العربية مقطعا يتكون من صوت واحد: صامت أو حركة.
• لا يجوز أن يبدأ المقطع بصامتين، ولا بحركة.
• وكما تكره العربية تتابع الصوامت، فإنها تكره أيضا تتابع الحركات، وبخاصة الحركات الطويلة، فإذا توالت، كما في بعض حالات الإسناد إلى المعتل، فإنها تختصر الحركة الأولى في أغلب الأحيان، ثم يتكون منهما صوت انتقالي مركب، وينتج لنا عادة التقاء الحركات أحد الصوتين الانتقاليين اللذين نسميهما: (الواو) و(الياء) هذا الصوت نسميه ومن ذلك إسناد الفعل: (سعى) إلى ضمير الجماعة الحركي، إذ تتتابع حركتان طويلتان، هكذا: /س _ََ /ع _َ_َ/_ُ_ُ/ وحينئذ تختصر الأولى، هكذا: /س _َ/ع _َ/_ُ_ُ / ثم يتم الانزلاق بين فتحة قصيرة و ضمة طويلة، هكذا: /س _َ /ع _َ و/(75).
ومن هذا المنطلق تم تكوين المتن الذي اشتغل عليه المؤلف لدراسة بنية الكلمة، وكل تغيير يحدث في الكلمة العربية سوف يكون نتيجة تصادم وضعها الأصلي مع طبيعة النظام المقطعي في اللغة، فيلزم تعديلها خضوعا لضرورة النظام(76).
رابعا – الوزن الصوتي والوزن الإيقاعي:
الوزن الصوتي هو مقابلة الصوامت بمثلها، والحركات بمثلها. أما الوزن الإيقاعي فهو مرتبط بنوع المقطع وتوزيعه داخل الصيغة الموزونة. ولا ينظر فيه إلى المحاذاة اللازمة في الوزن الصوتي، بل إلى محاذاة المقطع القصير بقصير مثله، والطويل المقفل بمثله، دون النظر إلى عناصر المقطع الواحد من الأصول أو الزوائد(77). ومن الطبيعي إن تشترك عدة أوزان صوتيه في إيقاع واحد يضمها في مجموعه واحدة، ومن الأمثلة على ذلك صيغ التصغير فهي للثلاثي المزيد بحرف أو الرباعي على وزن (فعيعل) فإذا أردنا وزن المصغر من كلمة: أحمد، (أفعَل). قلنا: أحيمد بوزن: (فُعَيعِل)، وهو وزن إيقاعي لا ينظر إلى نسق الأصوات، بل إلى نظام المقاطع، وكذلك مسجد:(مَفعِل) تصغر على مسيجد: (فُعَيعِل)، وليس:( مُفَيعِل). ومثلاً: وزن (مَفَاعِل) الإيقاعي له صيغ كثيرة تنضوي تحت هذا الإيقاع مثل: فَعَالِل – فَوَاعِل – فَعَائِل – فَعَاوِل – فَيَاعِل – فَعَالى(78).
ومن هذه المآخذ على كلام القدماء وغيرها، وبناء على نتائج علم الأصوات الحديث، يمضي د. عبد الصبور شاهين في تناول موضوعات الصرف، مثبتا ما يصح أن ينسب حقيقة إلى الدراسات اللغوية الحديثة، وكاشفا عمّا ليس منها، كل ذلك مدعوماً بالحجج والبراهين والتفسيرات الملائمة.
المبحث الثاني: في تطبيقات المنهج الصرفي:
أولا – كيفية وزن المهموز:
عد المؤلف الهمزة أصلا من أصول الكلمة تقابل في الميزان الصرفي الفاء أو العين أو اللام. ولما كان من القواعد المقررة أن ما يحدث في الموزون يحدث مثله في الميزان سواء أكان زيادة أم نقصاً. وإذا طبقنا هذه القاعدة على أحوال المهموز في ضوء الحقائق الصوتية آنفا كان الوزن على النحو الآتي:
1- سقوط الهمز بلا تعويض لموقعها، في مثل: خُذ، وسَل، والوزن فيها: (عُل)، و (فَل). بإسقاط الفاء في الأول، والعين في الثاني.
2- سقوط الهمزة مع تعويض موقعها بطول الحركة السابقة، في مثل: آمن، وأومن، وإيمان. والوزن فيها جميعا يكون بتطويل الحركة في موقعها من الميزان فيكون وزن آمَن: آعَل، وأومِن: أوعِل، وإيمَان: إيعَال، واستاثَر: استاعَل، ويوثِر: يوعِِل.
3- سقوط الهمزة مع تعويض موقعها بالانزلاق الناشئ عن اتصال الحركتين قبلها وبعدها، في مثل: قُرِيَ: /ق_ُ/ر_ِ/ي_َ/، وأصلها: قُرِئَ: /ق_ُ/ر_ِ/ء_َ/. وحين سقطت الهمزة: /ق_ُ/ر_ِ_َ/، اتصلت الكسرة بالفتحة، فنشأت الياء بالانزلاق بين الحركتين: /ق_ُ/ر_ِ_َ/، والانزلاق يعدُّ بديلا عن الأصل، فوزن قُرِيَ: فُعِلَ. وكذلك يُوَثِّـر: يُفََعِّـل. فحرف العلة هنا يمثل لام الكلمة أو فاءها(79).
ثانيا – أقسام الفعل المعتل وأوزانه:
1- الماضي الأجوف:
وذلك مثل قال، باع، خاف، والأصل فيها: قَوَل، وبَيَع، وخَوِف. والقدماء وضعوا في مثل هذا وأشباهه القاعدة القائلة: تحركت الواو أو الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا(80)، وصارت الكلمات إلى وضعها المنطوق على زنة فَعَـل. ويؤخذ على كلام القدماء فيما تقدم قولهم بانقلاب الواو والياء وحدهما ألفين، ولا يتحدثون عن مصير ما يكتنفهما من حركات. وكذلك قولهم بانقلاب الواو والياء ألفاً لتحركهما بحسب الأصل وانفتاح ما قبلهما بحسب الآن، وهذا يجعل القاعدة تجري على مرحلتين، وهو قول ضعيف لا تأخذ به اللغويات الحديثة.
ومن المؤكد أن موقع العين من هذه الكلمات هو موقع واو أو ياء، نتجت كل منهما من توالي الحركات المتخالفة، وحدوث انزلاق من الفتحة الأولى في كل مثال إلى الحركة الآتية لها. ولما كان المقطع العربي من خصائصه أنه لا يتكون من حركات فقط، وكان المقطع الأوسط من هذه الأمثلة وأشباهها مكونا من حركات مزدوجة، وهو أمر ترفضه اللغة؛ كان الحل هو إسقاط العنصر الذي يسبب الازدواج، وهو الضمة في الأول، والكسرة في الثاني، فلا يبقى فيهما سوى فتحتين قصيرتين، هما الفتحة الطويلة، أما النموذج الثالث فتسقط منه الضمة والكسرة معا، لأن وجود أحدهما يسبب ازدواجا غير مألوف في هذه الصيغة من الأفعال، ثم تطول الفتحة الأولى حملا لها على (قال، وباع)، تبعا لعامل القياس الموحد، وطردا للباب على وتيرة واحدة، على هذا النحو: قَوَلَ: / ق_َ/ و_َ/ ل_َ/  /ق_َ_َ/ ل_َ/، بَيَعَ: /ب_َ/ ي_َ/ ع_َ/  / ب_َ_َ/ ع_َ/، خَوِفَ: / خ_َ/ و_ِ/ ف_َ/  /خ_َ_َ/ ف_َ/(81).
ووزن هذه الكلمات في وضعها الجديد لا يصح أن يكون: فَعَلَ؛ لأن هذا الوزن مكون من ستة أصوات أو من ثلاث مقاطع قصيرة، وكل من الأمثلة الموزونة مكون من خمسة أصوات فحسب، أو من مقطعين: طويل مفتوح، وقصير. لذا وجد المؤلف أن الصواب في وزنها جميعا أن يكون: فال، بإسقاط العين التي هي الانزلاق الساقط بسبب الصعوبة المقطعية(82).
وبدلا من قاعدة: " تحركت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا" وهي لا تعبر عن حقيقة التصرف الصوتي في عناصر الكلمة؛ لأنها تفترض أن للواو وجودا منفصلا عن الحركة بعدها وقبلها، وهو خطأ من الناحية الصوتية؛ لأنها ليست سوى الانزلاق بين هذه الحركات، متمثل في نصف حركة، وضع المؤلف هذه القاعدة: ( سقط الازدواج نتيجة الصعوبة المقطعية، فطال المقطع قبلها على سبيل التعويض)(83). وبذلك خرج بنتيجة غاية في الأهمية، وهي: ( أن هذه الأفعال ثلاثية الأصل ثنائية المنطوق)(84). وهي نتيجة أكدها في تطبيقاته الصرفية الأخرى
2- الفعل المضارع من الأجوف:
إن قول القدماء بنقل حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما لا يقلب الواو والياء تلقائياً إلى حرفي مدّ، كما في: يَقْوُل ç يَقُوْل، ويَبْيِع ç يَبِيْع؛ فالواو والياء الناشئتان بهذه الطريقة ليستا مدين إلا من حيث الصورة الكتابية لا الحقيقة الصوتية، ونحتاج إلى قاعدة أخرى تحول التوالي الصوتي /و_ُ/ إلى /_ُ_ُ/، و:/ ي_ِ/ إلى: / _ِ_ِ/ كالقاعدة التي نحتاج إليها لتحويل التتابعين الصوتيين/ و_َ/ و / ي_َ/إلى /_َ_َ/ في يَخْوَف ç يَخَوْف ç يَخَاف، واسْتَقْوَمَ çاسْتَقَوْمَçاسْتَقامَ، ويَهْيَب çيَهَيْب ç يهابُ، واسْتَبْيَنَ çاسْتَبَيْنَ ç اسْتبانَ؛ أو إلى قاعدة أخرى تقول مثلاً إن الواو والياء قد حذفتا وأطيلت الحركة بعدهما تعويضاً: اسْتَقْوَمَç اسْتَقامَ، يَهْيَبُ ç يهابُ، يَقْوُلُ ç يَقُولُ، يَبْيِعُ ç يَبِيعُ، مع ملاحظة أن الواو والياء في المثالين الأخيرين مدّان ناشئان عن حذف الواو والياء اللّينتين والتعويض عنهما بإطالة الحركة بعدهما. فالواو والياء على هذا هما /_ُ_ُ/ و /_ِ_ِ/ لا واو و ياء كما في البنية الأساس(85).
3- فعل الأمر من الأجوف:
يقول القدماء أن ههنا التقاء ساكنين، نشأ الساكن الأول عن نقل حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، ويُكْتَفَى بذلك لأن الواو والياء تصبحان ساكنتين مسبوقتين بحركة من جنسهما (أي مدين)، وحين ذاك يلتقي ساكنان: الواو أو الياء ولام الفعل الساكنة. ويتم التخلص من هذا الوضع بحذف الواو والياء: اقْوُلْ ç قُولْç قُلْ. ابْيِع ç بِيعْ ç بِعْ. اقْوُلْنَ ç قُولْنَ ç قُلْنَ. اسْتَقْوِمْç اسْتَقِومْç اسْتَقِيمْç اسْتَقِمْ. ويرى المؤلف أن في هذه الصيغ مقطعا مديدا لا يتفق وسلوك اللغة في حالة الوصل إلا إذا أنقسم إلى مقطعين طويل وقصير، والمقطع المديد، في بنية فعل الأمر المذكور آنفا: /ق_ُ_ُل/ لا ينقسم في حالة الوصل؛ لأنه مقفل أبدا، فالسكون فيه ليس عارضا للوقف بل علامة بناء للجزم، ولذا اختصر المقطع المديد وقفا ووصلا، إلى مقطع طويل مقفل: /ق _ُ ل/(86).
4- إسناد الماضي الأجوف إلى ضمائر الرفع المتحركة:
يرى القدماء أن في حالة الإسناد إلى ضمائر الرفع المتحركة: تاء الفاعل، ونا الفاعلين، ونون النسوة ينشأ ساكنان: الأول عين الأجوف، وينشأ عن تحرّك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما، والثاني لامه الساكنة بسبب الإسناد. كما في: قَوَلْتُ  قالْتُ  قُلْتُ. بَيَعْتُ  باعْتُ بِعْتُ. خَوِفْتُ  خافْتُ خِفْتُ.
ويعامل المزيد في هذا معاملة المجرد، ويتم التخلص من التقاء الساكنين بحذف الألف (أي عين الكلمة)، لكن في الأجوف الثلاثي يراعى بعد الحذف تغيير حركة الفاء. ففي (قال) تغير إلى ضمة للدلالة على الأصل الواوي للكلمة، وفي (باع) تغير إلى كسرة للدلالة على الأصل اليائي، وفي (خاف وهاب) تحول إلى كسرة للدلالة على أصل الباب أي حركة العين الأصلية في البنية المقدرة وهي الكسرة، وفي (طال) تصبح ضمة للدلالة على أصل الباب وهو أن حركة العين الأصلية هي الضمّة.
وينشأ الساكن الأول كذلك عن نقل حركة الواو والياء إلى الساكن الصحيح قبلهما، ثم قلب الواو والياء لتحركهما، بحسب الأصل، وانفتاح ما قبلهما، بحسب الآن، كما في: أَقْوَمْتُ  أَقَوْمْتُ  أَقامْتُ  أَقَمْتُ. أَبْيَنْتُ  أَبَيْنْتُ  أبانْتُ  أَبَنْتُ. ويتم التخلص من الساكنين كما رأينا بحذف الساكن الأول وهو عين الكلمة أي الألف المنقلبة عن واو أو ياء.
ويرى الرضي الاسترابادي أن الإسناد أو اتصال ضمائر الرفع المتحركة بالفعل يتم بعد انقلاب العين (أي الواو والياء) ألفاً(87). والنتيجة في الحالين واحدة، وهي التقاء ساكنين أولهما الألف المنقلبة عن الواو الياء، وثانيهما لام الفعل الساكنة بسبب الإسناد إلى ضمائر الرفع المتحركة، ثم حذف الألف تخلصاً من هذا الوضع.
ويرى المؤلف أن في غالب الأفعال الجوف قد جرت اللغة العربية على تغليب الفتحة فيها عندما يكون الفعل الماضي غير مسند إلى ضمير أو مسند إلى ضمائر الرفع الحركية، والحركة فيهن قصيرة، ووزن هذه الكلمات: قُلْتُ، وبِعْتُ، وقُلْنا، وبِعْنا، وقُلْنَ، وبِعْنَ، مثلا، هو على التوالي: فُلْت، وفِلْت، وفُلْنا وفِلْنا، وفُلْن، وفِلْن(88).
على أن أهم مأخذ عليهم في هذا النمط من الأفعال قولهم بأن حرف المدّ يحذف وتبقى الحركة قبله دليلاً عليه(89). ويرى المحدثون أن لا حركة هنا تسبق المدّ، وأن الذي يحصل هنا هو تقصير الحركة الطويلة في المقطع المغلق ذي الحركة الطويلة الذي ينشأ في مثل هذه الحالة(90). وبعضهم يشير إلى البيئة الصوتية الناشئة بمصطلحات أخرى لا تنص على ذكر المقطع صراحة، بل إلى تتابعات صوتية معينة فيقول: تقصير الحركة الطويلة قبل صحيح ساكن (كما في قُلْ) أو صحيحين (صامتين) متواليين، لا تفصل بينهما حركة، كما في اسْتَقَمْتُ(91). ويعني التقصير تحويل حركة طويلة إلى حركة قصيرة مجانسة(92)، وذلك يعني من حيث النطق تقصير الزمن اللازم للنطق بالحركة الطويلة حتى تصير في مدى حركة عادية، أي إلى مقدار النصف تقريباً. وهم يرون أن الحركة الموجودة بعد التقصير ليست هي الحركة التي كانت تسبق حرف المدّ حسب تصور القدماء، بل هي المدّ نفسه مُقَصَّراً.
ثالثا- توكيد الفعل بالنون:
1- رأي المؤلف في نون التوكيد:
عد المؤلف النسيج المقطعي لنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة من الغريب الذي لم تعرفه اللغة العربية في نسجها المقطعي؛ لأن هذا الشكل: /ص ص ح/ مرفوض أساسا في اللغة، وكذلك لم تعرف العربية أداة تتكون من حرف واحد صامت، كما في نون التوكيد الخفيفة(93). ومن ثم خرج المؤلف بتصور جديد عن تكوينهما، على الأساس الذي عرفته العربية، وهو احتياج نون التوكيد إلى همزة الوصل لتيسير النطق بالساكن، فتكتب نون التوكيد هكذا: ( انَّ )، فهي ( أنَّ ) الناسخة من الحروف المشبهة بالفعل، مع فارق هو أن همزة الناسخة حين تتعامل مع الأسماء في الجملة تكون همزة قطع، وهمزة نوني التوكيد حين تلحق بالفعل همزة وصل، على أن هذه الهمزة لا تظهر مطلقا؛ لأنها مدرجة في الكلام ولا يبدأ بها أبدا (94). وإذن فالتعامل مع نون التوكيد الثقيلة هو تعامل مع التكوين المقطعي: /ا _ َن/ ن _َ / في غالب الأحوال، أي مع مقطعين: أحدهما طويل مقفل: /ا _ َن/ (ص ح ص)، يتحول إلى (ح ص) في الاستعمال، والآخر قصير مفتوح:/ن_َ / (ص ح). على حين تكون النون الخفيفة مقطعا واحدا: /ا _َ ن/(95).
وعلى هذا الأساس بدأ المؤلف في الاشتغال بتحليل علاقات هذا التركيب المقطعي بما يتصل به من نهايات الأفعال المختلفة.
3- تأكيد الفعل المسند إلى ضميري الجماعة والمخاطبة الحركيين:
رأى القدماء في أمثلة هاتين الحالتين التقاء ساكنين أولهما حرف مدّ وثانيهما حرف صحيح في الكلمة الواحدة أو ما يشبه الكلمة الواحدة. وأمثلة هذا النوع ليست حالات نطقية حقيقية يجري التخلص منها في صورة تلقائية، وهي لا تعدو كونها اجتهادات لتفسير ما يجري في بعض التغيرات الصرفية، وإن كان الإلف بها في الصرف والكتب التعليمية يوحي إلينا بأنها حقيقية. ويتم التخلص من هذه الحالة، حالة التقاء الساكنين الساكن الأول واو الجماعة أو ياء المخاطبة، والساكن الثاني النون الأولى من أداة التوكيد المشدّدة، عند القدماء، بحذف الضمير والاكتفاء بالحركة قبله دليلاً عليه(96). ومثاله: تَدْرُسُونَّ  تَدْرُسُنَّ، تَدْرُسِينَّ  تَدْرُسِنَّ. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هاتين الحركتين اللتين تسبقان النون المشددة ليستا دليلاً على ضميرين محذوفين لالتقاء الساكنين بل هما علامتا بناء، كالفتحة في تدرُسَنَّ(97).
ولا شك في أن الشكل الكتابي هو السبب في هذا التوهم، فالواو والياء لم تحذفا وإنما قصرتا تحاشيا لتكوين مقطع طويل مغلق، هكذا:/س_ُ_ُن/  /س_ُُن/ ، /س_ِ_ِن/ /س_ِن/. أما لو كان الفعل المضارع المؤكد المسند إلى واو الجماعة منتهيا بواو أو ياء أصلا، نحو: يدعو، ويمشي، فالسلوك الصرفي لهما يكون كالآتي: عند إضافة واو الجماعة إليهما يصبحان: يدعوونَ، و يَمْشيونَ. فإذا أضيفت إليهما نون التوكيد يصبحان: يَدْعوونَنَّ، ويَمْشيونَنَّ. وقد قلبت الياء الصائتة في الصيغة الأخيرة واوا صائتة لمجاورة الواو فأصبحت: يَمْشوونَنَّ. وبذا تكون الصيغتان قد التقتا في شكل واحد: معتلة اللام بالواو ومعتلة اللام بالياء. ثم حذفت إحدى الواوين تجنبا لتكرار صوتين صائتين طويلين متماثلين، فأصبحتا: يَدْعونَنَّ، و يَمْشونَنَّ. ثم حذفت النون الأولى والصائت الذي يتبعها، تجنبا لتوالي الأمثال: يَدْعونَّ، و يَمْشونَّ. فتشكل بذلك مقطع طويل مغلق: /ع_ُ_ُن/ و: /ش_ُ_ُن/ قصر بوساطة تقصير الواو لتصبح ضمة: يَدْعُنَّ، و يَمْشُنَّ(98).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-27-2017 - 03:08 PM ]


رابعا- الإعلال والإبدال:
1- مفهوم الإعلال والإبدال:
الإعلال والإبدال مصطلحان واردان في الصرف العربي يدل كل منهما على نوع تغيير تتعرض له البنية العربية. فمعنى (الإعلال) ما تتعرض له أصوات العلة من تغييرات بحلول بعضها محل بعض، وهو ما يسمونه (الإعلال بالقلب)، أو بسقوط أصوات العلة بكاملها، ويسمونه ( الإعلال بالحذف)، أو بسقوط بعض عناصر صوت العلة، وهو ما يسمونه (الإعلال بالنقل) أو (بالتسكين)(99).
والإبدال بين الأصوات يقع على أساس صوتي، وهو التقارب ما بين الأصوات. غير أن معنى التقارب لا بد من أن يكون قائما على أساس الدراسة الصوتية الحديثة. والأساس الأول في القرابة الصوتية هو كون الصوتين المتبادلين كلاهما من الصوامت أو من الصوائت، والأساس الثاني في القرابة الصوتية هو الاتحاد في المخرج أو التقارب فيه. فإذا توفر للصوت هذان الأساسان للقرابة الصوتية احتمل أن يؤثر أحدهما في الآخر أو يحل محله(100).
2- الإبدال في الهمزة وحروف العلة (إبدال الواو والياء همزة):
ويتحقق هذا في اسم الفاعِل من الأجوف الواوي أو اليائي الذي أعلّت عينه بقلبها ألفاً. فالفعلان: (قَامَ، وبَاعَ) فعلان أجوفان أُعِلَّت عينهما بقلبها ألفاً. واسما الفاعِل الأصليان منهما: (قاوِم، وبايِع)، فتحركت الواو والياء بالكسرة وقبلهما فتحة لا يفصل بينهما وبينها إلا حاجز غير حصين هو ألف فاعِل الزائدة، فقلبتا ألفاً، فاجتمع ساكنان، فأبدل من الألف الثانية همزة حُرِّكَتْ، هرباً من التقاء الساكنين، بالكسرة على الأصل(101).
لكن المبرد يرى أن ألف فاعِل قد أدخلت قبل الألف المنقلبة في: (قام، وباع) وأمثالهما، فالتقى ألفان وتم التخلص منهما بقلب الألف الثانية همزة مكسورة لأن أصلها الحركة(102). ويرى آخرون أن ألف فاعِل في أمثال (شاكٌ) اسم فاعِل من (شاك يشوك) قد أدخلت قبل الألف المنقلبة في الفعل، فالتقى ألفان، فحذفت الثانية حذفاً ولم تقلب همزة: شااك ç شاك(103).
وفي كلامَ القدماء في هذه المسألة كثيرٌ من النظر. من ذلك القول بفتحة قبل الألف، وأن الألف حاجز غير حصين فهو كالعدم(104)، وأن همزة قائِم وبائِع في رأي بعضهم حركت بالكسر على أصل التقاء الساكنين لا لأن بنية اسم الفاعل تقتضي ذلك. وأهم نقد يوجه إلى الرأيين الأخيرين هو أنهما يقولان بإيقاع بنية اسم الفاعِل على بنية الماضي المُعلّ مباشرة، ثم تحويل الألف الثانية همزة أو حذفها، فكأننا قد فَكَكْنا بنية الفعل فَكّاً ورَكَّبْنا عليها بنية أخرى هي بنية اسم الفاعِل. والواقع أن اسم الفاعل لا يشتق بهذه الطريقة، فكل من الفعل واسم الفاعِل بنية مستقلة ويشتق بطريقة مختلفة، وإن كان بينهما شيء من التناسب اللفظي والمعنوي كالذي يكون بين أفراد العائلة الاشتقاقية الواحدة. والتغير في ذات الفعل كتحول قَوَم إلى قَامَ وبَيَعَ إلى بَاعَ يختلف عن ارتباط بِنْيَتهِ ببنيةٍ أخرى لأن الأخير نوع من النقلة الصرفية.
ويبدو أن الواو والياء في البنية الأساسية لاسم الفاعل قد قلبتا همزة مباشرة لما بين الواو والياء والهمزة من تداخلات فونيمية كثيرة، لا أنهما قلبتا ألفاً أَوَّلاً ثم قلبت الألف همزة. أو يكون هذا القلب إذا التقت الواو أو الياء متطرفتين بعد ألف زائدة. نحو: (كِساء، ورِداء)، وأصلهما: (كِساو، ورِداي)، فتحركت الواو والياء وقبلهما فتحة ليس بينهما وبينها إلا الألف وهي حاجز غير حصين لسكونها وزيادتها؛ والواو والياء وقعتا في الطرف وهو محل للتغيير ،فقلبتا ألفاً، فاجتمع ساكنان: الألف الزائدة والألف المبدلة من الواو والياء، فقلبت المبدلة همزة(105).
وأما أمثال: عَباءة، وصَلاءة، وعَظاءة فقد دخلتها تاء الواحدة بعد قلب اللام همزة في جمعها، لأنهم يقولون في الجمع: عَظاء، وصَلاء، وعَباء(106). فعلى كلام القدماء هنا ملاحظات عن الحاجز غير الحصين والفتحة التي تسبق ذلك الحاجز. والمحدثون يعجبون من أن تكون الألف هنا حاجزاً ضعيفاً، فلا تمنع قلب الواو والياء ألفاً، ثم تكون حاجزاً قوياً في: قاوَمَ، وبايَعَ، فتمنع انقلابهما ألفاً. وأما حديث القدماء عن ضعف الواو والياء بتطرفهما فهو صحيح، ولكن غير الصحيح هو القول بانقلابهما ألفاً، ثم تحول الألف إلى همزة. والأصح أن يقال إن الواو والياء قد ضعفتا بتطرفهما فقلبتا حرفاً أصلب منهما هو الهمزة. والتداخل الفونيمي بين الهمزة والواو والياء معروف تماماً في اللغة العربية.
و يجري إبدال الواو أو الياء همزة في جمع أمثال: (صَحِيفَة، ورِسَالَة، وعَجُوز) على: (صَحَائِف، ورَسَائِل، وعَجَائِز) إذا كان المد الأول ألف الجمع الذي على وزن فَعَائِل أو شبهه، والثاني حرف مدّ زائداً في المفرد. وتفصيل ذلك أنهم يمزجون بين صورتي المفرد والجمع بإيقاع صورة الجمع على صورة المفرد، فيلتقي ألف الجمع ثم المد الزائد في المفرد ساكنين، فيقلب المد الثاني وهو المد الزائد في المفرد همزة مكسورة: صَحَايف ç صَحَائِف، رَسَاال ç رَسَائِل، عَجَاوزç عَجَائِز(107).
والخطأ الذي وقع فيه أصحاب هذا المذهب هو أنهم أوقعوا بنية الجمع على بنية المفرد مباشرة، وهذا لا يجوز لأن هذا التغير ليس تغيراً في ذات المفرد كتغير بَوَب إلى بَاب ونَوَر إلى نَار ونَيَب إلى نَاب، دون أن تخرج الكلمة عن أصل نوعها أو يتغير معناها، بل هو نوع من النقلات الصرفية تتحول فيه صيغة مستقلة بكاملها إلى صيغة مستقلة أخرى لإفادة معنى جديد. وليس معنى ذلك أن الصيغة الثانية مشتقة من الأولى مباشرة، بل هما صيغتان مستقلتان وإن ربطتهما روابط شكلية ومعنوية. وقد ترتبط كلمتان هذا الارتباط دون أن يكون بينهما رابط لفظي، كارتباط (رجل وامرأة) ارتباط مذكر بمؤنثه، أو ارتباط (امرأة ونساء) ارتباط مفرد بجمعه.
والنظرة الأولى لهذه القواعد ترينا أن الواو أو الياء قد جاءت كل منهما في سياق صوتي واحد، رغم اختلاف القواعد؛ فالواو والياء قد وقعت بعد فتحة طويلة زائدة في المواضع الأربعة. وعلى ذلك فإن سبب الهمزة في أمثلتها واحد وما تعدد القواعد سوى عملية تصنيف للأمثلة. فمن الممكن القول بأن الواو أو الياء إذا وقعت إحداهما بعد فتحة طويلة زائدة سقطت وحلت محلها الهمزة(108). ففي نحو: (كساو) يمكن تفسير الهمز بخاصية الوقف العربي الذي لا يكون على حركة، فحذفت الضمة المولدة للواو بازدواجها مع الفتحة الطويلة، وأقفل المقطع بصوت صامت هو الهمزة التي تستعمل هنا قفلا مقطعيا؛ تجنبا للوقف على مقطع مفتوح(109).
وأما في الأمثلة الباقية فإن المقطع الأخير في: قاوِل، وبايِع، وعجاوِز، وصحايِف يبدأ بحركة مزوجة تالية لحركة طويلة، وهذا ضعف في البناء المقطعي، فسقط الانزلاق، وحلت محله الهمزة النبرية، وسيلة صوتية لتصحيح المقاطع، لا على سبيل الإبدال لعدم وجود العلاقة المبيحة له(110).
الخاتمة:
عرضنا في هذا البحث كتاب د. عبد الصبور شاهين: (المنهج الصوتي للبنية العربية،...) الذي تناول فيه أنماط تغير البنية كما درسها القدماء لمراجعتها؛ لأن ثمة اختلافًا في منطلقات الدرس بين علماء العربية القدماء والدارسين المحدثين. ويعود هذا الاختلاف إلى طبيعة التفكير؛ فالقدماء قد ينطلقون ابتداء من تقرير الظاهرة بوصفها وصفًا ظاهريًّا؛ ولكنهم لا يكتفون بهذا الوصف الظاهري التقريري بل يجعلونه قانونًا، وهم من جهة أخرى ربما ركنوا إلى النظر المنطقي، وكل ذلك أمر يحمل الدارسين المحدثين على التوقف فيه. فلا الانطلاق من الوصف الظاهر ولا المعالجة المنطقية، يصلحان لبيان كيفية التغير الصوتي؛ إذ التغير الصوتي مسألة متعلقة بطبيعة الأصوات وصفاتها الصوتية.
ولعلنا نجد الخلاف بين القدماء والمحدثين في جانبين؛ جانب تأسيسي وآخر تفسيري أما الأول فهو متعلق بخلافهم حول علاقة الحركات بحروف المد، والطبيعة الصوتية لحرف الألف. وأما الخلافات التفسيرية فهي مرتبطة بهذه أيضا فهناك خلافات في وصف الظاهرة التي وقع فيها التغير، وتفسير التغير. فالقدماء يرون أن الصوت قد يتبدل من شكل إلى شكل، فالواو قد تنقلب تاء والياء تنقلب واوًا أو ألفًا، وهذا متوقف فيه عند المحدثين؛ لأن لكل صوت صفاته الخاصة التي يختلف بها عن غيره من الأصوات، ولذلك لا بد من التفكير بوسائل أخرى لتفسير التغير لا تصادم المسلمات الصوتية.
ولم يعالج القدماء في درسهم الصرفي الكلمة مقطعيًّا؛ إذ لعلهم لم يتنبهوا على أهمية كون الكلمة مؤلفة من عدد من المقاطع.
ويقع الخلاف بين القدماء والمحدثين في تفسير بعض التغييرات الصوتية؛ إذ يذهب القدماء إلى أنها من قبيل القلب، قلب صوت إلى صوت آخر، أو من قبيل الإبدال أي إبدال صوت بصوت. ولكن المحدثين يرونه من قبيل الحذف والتعويض. وله أنماط مختلفة؛ منها: التعويض بالمطل، والتعويض بالتضعيف، والتعويض بالهمز، والتعويض بإقحام صوت علة أو هاء. وأما التعارض فهو من العلل التفسيرية التي يذكرها القدماء عند تفسير بعض التغيرات الصوتية. وأوضح مثال لذلك تغير الواو إلى ياء في (دنيا)، وتغير الياء إلى واو في (تقوى)، فهم يزعمون أن إحداهما غيرت عوض تغيير الأخرى وهذا غير مقبول لغة عند المحدثين.
إن بعض الخطوط في (المنهج الصوتي) في تحليل الصيغ قد سبقه بها د. (هنري فليش)، كما في حديثه عن مسألة التحول الداخلي، لكن محاولة المؤلف جاءت أصيلة في تفسيرها للهمز، وتطبيقها لنتائج علم الأصوات في أبواب الصرف العربي كافة، وبخاصة مشكلات الإعلال والإبدال. وأن التغيير في هذا الباب حسب ما ارتضاه المؤلف من اتجاهات المحدثين يدور في معظمه في الإمكانات الآتية: حذف الصوت والتعويض عنه، إقحام الصوت للفصل بين الحركات، إقحام الصوت لإقفال المقطع. الانطلاق من الفرع لا الأصل.
وليس من الضروري أن يختلف المنهج القديم مع هذا المنهج في كل جزئية؛ فهناك نقاط لا تحتمل اختلافا ذكرها المؤلف كما جاءت في الكتب القديمة. وليس من الضروري أيضا أن يأتي هذا المنهج أيسر من سابقه؛ لأن بلوغ الصواب في فهم مسائل اللغة هو المقدم. ولعل من الأنسب أن نشرع في مجال التعليم وفاقًا لهذه الاتجاهات الحديثة؛ لأنها أقرب إلى الإقناع؛ ولأنها قد تختصر لنا مطولا وتضم متفرقًا.

الحواشي والتعليقات
1- ينظر: الصحـاح: 4/1385؛ واللسـان: 9/189؛ والقاموس المحيـط: 3/166؛ وتـاج العروس: 12/318، مادة: (صرف).
2 - المنصف: 1/4.
3 - المفتاح في الصرف: 26.
4- الممتع: 31 – 33 /1
5 - الشافية: 6.
6 - التسهيل: 29.
7- ينظر: تصريف الأفعال: 42. وقد سبقه إلى هذا المعنى سيبويه، ينظر الكتاب: 4/241.
8 - ينظر: المنهج الصوتي: 23.
9- ينظر: العين: 51- 57؛ ومقدمة تهذيب اللغة: 63. ويقابل: المقتضـب 1/328؛ و الأصول: 3/400؛ وسر صناعة الإعراب: 1/46؛ والجمـل: 410؛ والمفصل: 546؛ والشافية: 121؛ وشرح المفصل: 123 / 10؛ والممتع: 2/668؛ وشرح الشافية: 3/250.
10- ينظر: علم اللغة العام/الأصوات: 78-79.
11- وهذا يدل على ثنائية النظرة إلى حروف المدّ عند القدماء. فمن جهة، هي عندهم حروف ساكنة لعدم تحريكها بحركةٍ غيرِ ذاتها، ومن جهة ثانية، هي مشبهة للحركات. ومعلوم أن القدماء قد فصلوا فصلاً تاماً بين حروف المدّ والحركات التي هي أبعاضها، على الرغم من ملاحظتهم أن حروف المدّ تشبه الحركات في الصفات والمخارج وفي بعض الظواهر الصرفية. وكان هذا غريباً منهم، فلاهُمْ عدّوا حروف المدّ صراحة حركات طويلة، ولا هُمْ عدّوا الحركات حروفاً، بل ظل هذا التمييز بين النوعين قائماً، فالحروف حروف والحركات حركات، وأقصى ما يمكن أن توصف به الحركات أنها حروف ناقصة وصغيرة بإزاء حروف المدّ التوامّ الكوامل. وممّا يؤكد هذا الفصل التام بينهما أنهم لم يعدّوا الحركات سواكن كحروف المدّ. ينظر: سر صناعة الإعراب: 17-18، 22-23 /1.
12- نفسه.
13- نفسه: 8 ،9 /1.
14- نفسه: 1/62.
15- نفسه: 1/17؛ وينظر: الخصائص: 2/315. ومما يجدر ذكره أنَّ قول ابن جني: (متقدموا النحويين...) إشارة إلى قول الخليل رحمه الله الذي نقله عنه سيبويه: ( فالفتحة من الألف والكسرة من الياء والضمة من الواو فكل واحدة شيء مما ذكرت لك). الكتاب: 242 /4.
16- سر صناعة الإعراب: 1/18.
17- ينظر: نفسه: 27 ، 28، 30/1.
18- نأخذ هنا برأي د. كمال بشر، ينظر: علم اللغة العام الأصوات: 148.
19- تتناثر الإشارات إلي حروف المد واللين في ثنايا الحديث عن بعض الظواهر الصرفية، أو في المعالجات الصوتية لبعض الصيغ والتغيرات الصرفية. و لم يبوب لهما في كتب الصرف، ولا بد للباحث من التنقيب عن تلك الإشارات في كتب الصرف والأصوات لتكوين فكرة شاملة عنهما.
20- وقد يقصدون بحرف اللين الواو والياء الساكنتين غير المسبوقتين بحركة من جنسهما وهذا يشمل الفتحة وغيرها، وإن كان ما ذكرناه هو الأصل في اللين، ينظر: سر صناعة الإعراب: 31 / 1.
21- ينظر: الكتاب: 176، 436 /4؛ وسر صناعة الإعراب 1/8.
22- ينظر: الكتاب 4/442 ؛ وشرح الشافية 2/237 ؛ والمقتضب 3/22.
23- ينظر: الكتاب 4/174.
24- ينظر: الخصائص 1/115 ؛ والمقتضب 2/210، 3/22 ؛ وشرح الشافية 2/215.
25- ينظر: دراسات في علم اللغة القسم الأول: 201؛ ودراسات في علم أصوات العربية: 46 حاشية (2)؛ والتصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث:74؛ والأصوات اللغوية:40.
26- ينظر: دراسات في علم اللغة القسم الأول: 55 حاشية(1)، 201 ؛ ودراسات في علم أصوات العربية :47 حاشية:(5).
27- ينظر: دراسات في علم اللغة القسم الأول:201-202؛ واللغة العربية معناها ومبناها:71 ؛ وفي الأصوات اللغوية: 76-77.
28- ينظر: علم اللغة العام/ الأصوات: 79، 83-85، 132-135؛ والمنهج الصوتي: 29 – 30؛ وفي الأصوات اللغوية: 88 ؛ وتطبيقات في المناهج اللغوية: 180.
29- ينظر: علم اللغة العام/ الأصوات: 86، 135.
30- ينظر: المنهج الصوتي: 31؛ وفي الأصوات اللغوية: 56، 238.
31 - ينظر: دراسات في علم اللغة:96، 98– 99.
32 - ينظر: الخصائص: 2/337؛ ويقابل بما عنده في: سرّ صناعة الإعراب: 1/27-28.
33- ينظر: أبحاث في اللغة العربية:46 حاشية (5)؛ واللغة العربية معناها ومبناها:281.
34- ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها:280.
35- ينظر مثلاً: دراسات في علم اللغة القسم الأول: 198؛ ودراسة الصوت اللغوية: 336-337؛ والمنهج الصوتي: 40؛ وفي الأصوات اللغوية: 223، 239، 242- 244.
36- ينظر: المنهج الصوتي: 33.
37- ينظر: في الأصوات اللغوية: 88؛ والمنهج الصوتي: 29–30؛ وتطبيقات في المناهج اللغوية: 180.
38 - ينظر: المنهج الصوتي: 17؛ وفي الأصوات اللغوية: 149؛ وأبحاث في أصوات العربية: 12– 13.
39 - ينظر: العين: 1/52، ومقدمة تهذيب اللغة: 59، ودراسات في علم اللغة:57.
40 - المنهج الصوتي: 172.
41 - عرف إبراهيم أنيس ( النبر) بأنه ذو وظيفة أساسية، وهي إظهار المقطع. والذي تتكون ماهيته من أكبر جهد زفيري ونطقي. هذا الجهد ينعكس على المستوى الأكستيكي بتغيرات متميزة في السلسلة النغمية للتردد الأساسي، وسلسلة الضغط، وكذلك في الأحزمة الصوتية، وفي تمديد المدة الزمنية للمقطع المنبور. ينظر: الأصوات اللغوية: 138 - 143.
والتعريف تناول النبر من مستويات عديدة: على المستوى اللساني، لا نجد كل المقاطع متساوية في النطق، حيث تضغط على مقطع من مقاطع الكلمة بشكل يجعله مميزا عن المقاطع الأخرى. أما على المستوى االفزيولوجي، فالمقطع المنبور يتطلب جهدا عضليا ونطقيا أكثر من المقطع غير المنبور وعلى المستوى الأكستيكي، فالمقطع المنبور يكون مميزا من حيث التردد الأساسي، والضغط، والمدة الزمنية، والأحزمة الصوتية.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-27-2017 - 03:09 PM ]


42 - ينظر: المنهج الصوتي: 137.
43 - ينظر: دراسات في علم اللغة: 45 – 47.
44 - ينظر: سر صناعة الإعراب: 41 /1.
45 - ينظر: الكتاب: 3/548؛ وشرح الشافية: 3/31؛ ودراسات في علم اللغة:43- 44.
46 - ينظر: المنهج الصوتي:171.
47 - ينظر: نفسه: 171.
48 - ينظر: نفسه: 173 – 174.
49 - ينظر: نفسه: 174.
50 - ينظر: نفسه: 174 – 175.
51 - ينظر: شرح المفصل 10/ 96-97؛ والممتع في التصريف: 326، 327 - 328، 343 /1، 599، 605، 608، 610 /2؛ وشرح الشافية: 3/102.
52 - ينظر: المنهج الصوتي: 175.
53 - ينظر فقه اللغة العربية وخصائصها: 236، هامش رقم (60).
54 - ينظر: العين: 51- 57.
55- ينظر: فقه اللغة العربية وخصائصها:231.
56 - ينظر: المنهج الصوتي:14 – 15.
57- ينظر: التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث: 17، 38؛ والمنهج الصوتي: 12-13؛ وفي الأصوات اللغوية: 8، 309؛ وفقه اللغة العربية وخصائصها: 236 – 240؛ وتطبيقات في المناهج اللغوية: 188.
58 - ينظر: تاريخ اللغات السامية: 14؛ ودراسات في علم اللغة: 37، 38- 39.
59- ينظر: سر صناعة الإعراب: 1/17.
60- ينظر: فقه اللغة العربية وخصائصها: 232 – 235.
61- ينظر: المنهج الصوتي: 35.
62- ينظر: المنهج الصوتي: 10، 15.
63- ينظر: المنهج الصوتي: 36 – 37.
64- ينظر: فقه اللغة العربية وخصائصها: 248.
65- علم اللغة: 37؛ وينظر: المنهج الصوتي: 37.
66- ينظر: المنهج الصوتي: 40.
67- نفسه: 38 ؛ وأبحاث في أصوات العربية: 8 .
68- ينظر: المنهج الصوتي: 43 – 45.
69- ينظر: نفسه: 40 ؛ والأصوات اللغوية: 131 – 132.
70- سنستعمل هنا رموز د. عبد الصبور شاهين في تمثيل المقاطع العربية: ص = صامت، ح = حركة قصيرة، ح + ح = حركة طويلة.
71- ينظر: الأصوات اللغوية:134؛ والمنهج الصوتي: 38-39؛ وأبحاث في أصوات العربية: 9.
72- ينظر: الأصوات اللغوية: 134 – 135؛ والمنهج الصوتي: 39.
73- ينظر: الكتاب: 171-173 /4.
74- ينظر: شرح المفصل: 9/ 129؛ وفي الأصوات اللغوية: 291؛ وأبحاث في أصوات العربية: 9-10.
75- ينظر: التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث: 76 – 77؛ والمنهج الصوتي: 41 - 42؛ وأبحاث في أصوات العربية: 11.
76- ينظر: المنهج الصوتي: 40.
77 - ينظر: المنهج الصوتي: 49.
78 - ينظر: نفسه:50.
79 - ينظر: نفسه: 81.
80- ينظر: المفصل: 508 ؛ وشذا العرف في فن الصرف: 162-164.
81- ينظر: المنهج الصوتي: 82 - 83.
82- ينظر: نفسه: 83.
83- نفسه: 84.
84- نفسه.
85- ينظر: نفسه: 85 .
86- ينظر: نفسه: 85 - 86.
87- ينظر: شرح الشافية: 1/79.
88- ينظر: المنهج الصوتي: 84.
89- ينظر: شرح المفصل 9/122؛ وشرح ابن عقيل 3/314.
90- ينظر: فقه اللغات السامية: 43؛ واللغة العربية معناها ومبناها: 301؛ والصرف العربي من خلال علم الأصوات الحديث: 159؛ ودراسات في علم اللغة/ القسم الأول: 198؛ ودراسة الصوت اللغوي: 336؛ والمنهج الصوتي للبنية العربية: 101- 102؛ وفي الأصوات اللغوية: 239.
91- ينظر: الأصوات اللغوية: 109؛ و دراسات في علم أصوات العربية: 43، 48، 147، 148، 149.
92- ينظر: أبحاث في اللغة العربية: 43-44.
93- ينظر: المنهج الصوتي: 98.
94 - ينظر: نفسه: 98.
95- ينظر: نفسه.
96- ينظر: شرح ابن عقيل: 3/314.
97- ينظر: شرح المفصل: 9/37.
98- ينظر: المنهج الصوتي: 101 ؛ وتطبيقات في المناهج اللغوية: 191.
99- ينظر: شذا العرف: 149 – 150.
100- ينظر: المنهج الصوتي: 168 - 169.
101- ينظر: الكتاب: 4/348 ؛ والممتع في التصريف: 327 – 328 /1؛ والمفصل: 505.
102- ينظر: المقتضب: 1/99؛ و المنصف: 280-281 /1.
103- ينظر: المفصل: 527 ؛ وشرح الشافية: 3/129.
104 - ينظر: شرح الشافية: 3/36..
105- ينظر: الممتع في التصريف: 1/326؛ وشرح الشافية: 3/173-177، والمفصل: 505؛ ويقابل بـ: سر صناعة الإعراب: 93، 97 /1.
106- ينظر: الكتاب: 4/237، 385 ؛ وسرّ صناعة الإعراب: 1/94.
107- ينظر: الكتاب: 4/377؛ والأصول: 3/ 246؛ والمنصف: 1/326؛ وشرح المفصل: 10/ 96-97؛ والممتع: 1 / 326، 343، 2/ 599، 605، 608، 610؛ وشرح الشافية: 3/102.
108- ينظر: المنهج الصوتي: 176 – 177.
109- ينظر: نفسه: 177.
110 - ينظر: نفسه.

فهرست المصادر والمراجع:
 أبحاث في أصوات العربية. حسام النعيمي.
 أبحاث في فقه اللغة العربية. داود عبده. بيروت: مكتبة لبنان، 1973م.
 الأصوات اللغوية. إبراهيم أنيس. مكتبة الأنجلو المصرية، 1999م.‏
 الأصول في النحو. أبو بكر محمد بن سهل بن السرّاج (ت316هـ). ط3. تح: د. عبد الحسين الفتلي. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1408هـ - 1988م.
 أمالي ابن الشجري. ضياء الدين أبو السعادات هبة الله ابن الشجري (ت هـ). تح: محمود محمد الطناحي. ط1. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1992م.
 البيان في غريب إعراب القرآن. كمال الدين أبو البركات ابن الأنباري (ت577هـ). تح: طه عبد الحميد طه. القاهرة: الهيأة المصرية العامة للكتاب، 1980م.
 تاج العروس من جواهر القاموس. محب الدين محمد مرتضى الزبيدي (ت1205هـ). تح: علي شبري. بيروت: دار الفكر، 1414هـ - 1994م.
 تاريخ اللغات السامية. إسرائيل ولفنسون. القاهرة: 1929م.
 تصريف الأفعال. د. عبد الحميد السيد عبد الحميد. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 1409هـ - 1989م.
 التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث. الطيب البكوش. تونس: 1973م.
 تطبيقات في المناهج اللغوية. إسماعيل أحمد عمايرة.عمان: دار وائل، 2000م.
 التكملة. أبو علي الفارسي (ت377هـ). تح: د. حسن شاذلي فرهود. الرياض: جامعة الرياض.
 الخصائص. ابن جني (ت392هـ). تح: محمد علي النجار. دار الكتب المصرية، 1952م، النسخة المصورة.‏
 دراسات في علم أصوات العربية. داود عبده. الكويت: مؤسسة الصباح.
 دراسة الصوت اللغوي. أحمد مختار عمر. ط1. القاهرة: عالم الكتب، 1976م.
 دراسات في علم اللغة / القسم الأول. كمال محمد بشر. ط2. القاهرة: دار المعارف، 1971م.
 دراسات في علم اللغة. كمال محمد بشر. القاهرة: دار غريب، 1998م.
 سر صناعة الإعراب. أبو الفتح عثمان ابن جني. تح: حسن هنداوي. دمشق: دار القلم، 1985م.
 الشافية في علم التصريف. جمال الدين ابن الحاجب (ت646هـ). تح: حسن أحمد العثمان. مكة: المكتبة المكية، 1995م.
 شذا العرف في فن الصرف. أحمد بن محمد الحملاوي. ط16. مصر: شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1965م.
 شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك. بهاء الدين عبد الله ابن عقيل (ت672). تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط20. القاهرة: دار التراث، 1980م.
 شرح شافية ابن الحاجب. رضي الدين محمد بن الحسن الأستراباذي (ت686هـ). تح: محمد نور الحسن؛ ومحمد الزفزاف، ومحمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: دار الكتب العلمية، 1402هـ - 1982م.
 شرح المفصل. موفق الدين ابن يعيش (ت643هـ). بيروت: عالم الكتب.
 الصحاح. إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ (ت39هـ). ط3. تح: أحمد عبد الغفور عطّار. بيروت: دار العلم للملايين، 1984م.
 العربية الفصحى، نحو بناء لغوي جديد. هنري فليش. ط2. تعريب وتحقيق: عبد الصبور شاهين. بيروت: دار المشرق، 1983م.
 علم الصرف، القسم الأول في تصريف الأسماء والأفعال. فخر الدين قباوة. الدار البيضاء: مطابع دار الكتاب، 1981م.
 علم اللغة. علي عبد الواحد وافي. القاهرة: لجنة البيان العربي، 1950م.
 علم اللغة العام/ الأصوات. كمال بشر. ط 7. مصر: دار المعارف، 1980م.‏
 عمدة الصرف. كمال إبراهيم. ط2. بغداد: مطبعة الزهراء، 1376-1957م.
 فقه اللغة العربية وخصائصها. إميل بديع يعقوب. ط2. الموصل: دار الكتب للطباعة والنشر جامعة الموصل، 1999م.
 في الأصوات اللغوية، دراسة في أصوات المد العربية. غالب فاضل المطلبي. الجمهورية العراقية: منشورات وزارة الثقافة والإعلام، سلسلة دراسات (364)، 1984م.
 القاموس المحيط. مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت817هـ). بيروت: دار الجيل.
 الكتاب. أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه (ت180هـ). تح: عبد السلام هارون، بيروت: عالم الكتب.
 لسان العرب. جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور (ت711هـ). ط1. بيروت: دار صادر، 1410هـ - 1990م.
 اللغة العربية معناها ومبناها. تمام حسان. ط4. القاهرة: عالم الكتب، 2004م -1425هـ.
 محاضرات في علم الصرف. علي جابر المنصوري، وعلاء الدين هاشم الخفاجي. الموصل: مطبعة التعليم العالي، 1989م.
 المفصّل في علم اللغة العربية. أبو القاسم محمود بن عمر الزَّمَخْشَرِيّ (ت538هـ). تح: علي أبو ملحم. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1993م.
 المقتضب. أبو العباس محمد بن يزيد المبرد (285هـ). تح: محمد عبد الخالق عضيمة. بيروت: عالم الكتب، 1963م.
 الممتع في التصريف. ابن عصفور الإشبيلي (ت669هـ). تح: فخر الدين قباوة. ط1. بيروت: دار المعرفة، 1987م.
 المنصف في شرح كتاب التصريف. أبو الفتح عثمان بن جني. تح: إبراهيم مصطفى؛ وعبد الله أمين. القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1373هـ - 1954م.
 المنهج الصوتي للبنية العربية رؤية جديدة في الصرف العربي. عبد الصبور شاهين. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980م.
 ومصادر أخرى وردت في هوامش البحث لمرة واحدة فقط.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
"ثورة 1919.. وصف وتقييم".. ندوة في مجمع اللغة العربية القاهري اليوم شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 02-24-2019 01:05 PM
السبت.. "ثورة 19 وصف وتقييم" بمجمع اللغة العربية بالقاهرة شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 02-20-2019 05:40 PM
في أسس المنهج الصوتي للبنية العربية، عرض وتقييم مصطفى شعبان البحوث و المقالات 6 05-26-2017 12:20 PM
في أسس المنهج الصوتي للبنية العربية، عرض وتقييم مصطفى شعبان البحوث و المقالات 5 04-02-2017 06:52 AM
افتتاح سوق عكاظ وتقديم جوائز للفائزين شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 08-10-2016 08:07 PM


الساعة الآن 11:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by