ظاهرة الحذف ودورها في تحقيق التماسك النّصّي
" دراسة تطبيقيّة على سورة البقرة"
أ.د. إسلام محمد عبد السلام
أستاذ النحو والصرف المساعد
المعهد العالي للدراسات النوعية-قسم اللغات والترجمة
الحذف ظاهرة شديدة الوضوح في كتب العربيّة، تناولها النحاة والبلاغيّون والمفسّرون، وعقد لها ابن جني باباً سمّاه " بابٌ في شجاعة العربيّة " قائلاً في مستهلّ حديثه: " اعلم أنّ معظم ذلك إنّما هو الحذف، والزيادة، والتقديم، والتأخير، والحمل على المعنى، والتحريف. "(1)
وقال عبد القاهر الجرجاني :" هو بابٌ دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيهٌ بالسحر، فإنّك ترى به تركَ الذكر أفصحَ من الذكر، والصمتَ عن الإفادة أزيدَ للإفادة، وتجدُك أنطقَ ما تكون إذا لم تنطق، وأتمَّ ما تكون بياناً إذا لم تُبِنْ."(2)
وهو لغةً كما ذكر الزركشي الإسقاط، ومنه: حذفتَ الشعر إذا أخذت منه، واصطلاحاً: إسقاط جزء الكلام أو كلّه لدليل.(3)
والنّحاة انطلقوا في ظاهرة الحذف من قاعدة أساسها أنّ التركيب اللغويّ لابدّ له من طرفين أساسيين همّا المسند والمسند إليه، فإذا استغنى المتكلّم عن أحدهما قُدّر محذوفاً لتتمّ به الفائدة أو الجملة.
فهي ظاهرة ترتبط كثيراً بالمستويات اللغويّة كالمستوى التركيبي والمستوى الدلالي، ولا يمكن إقامة هذين المستويين في الجملة دون تقدير ما هو محذوف وردّه إلى مكانه على ضوء ما تمّ وضعه من قواعد وقوانين.
لتحميل البحث انقر الرابط التالي:
http://www.mohamedrabeea.com/books/book1_660.doc