mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي بَلاغة الجواب :

كُتب : [ 01-06-2017 - 10:53 AM ]


من بَلاغة الجَواب أن يأتي مُوافقاً للسؤال، مُطابقاً لقَصد السائل، غيرَ مُنحرفٍ عن المرادِ، فلا يَتعدّى ولا يقصرُ، بَل يتَّخذُ بين ذلكَ سبيلاً؛ وهذا تَقليدٌ من تَقاليد العرب في كَلامها، ففي أمثال العَرَب: «أَساءَ سَمْعاً فأَساءَ جابةً» نُصبَ السمع والجابةُ على التمييز أو على المَفْعوليّة. وأَصلُ هذا المَثَل أَنّه كانَ لسَهلِ بن عَمْرٍو ابنٌ مَضْعُوفٌ فَقالَ له إِنسانٌ: أَين أَمُّكَ (بفتح الهَمزَة) أَي أَين قَصْدُكَ ؟ فظَنَّ أَنه يقول له أَين أُمُّكَ (بضم الهموَة) فقال ذهَبَتْ تَشْتَري دَقِيقاً؛ فقال أَبُوه أَساءَ سَمْعاً فأَساءَ جابةً. وقال الأصمعيُّ: هذا مَثلٌ في المُجيب على غير فَهم [انظرْ كتاب الأمثال لابن سلّام]
والجابةُ اسم يُقُومُ مَقامَ المصدر، كقولنا: إِنه لَحَسَنُ الجيبةِ بالكسر أَي الجَوابِ؛ قال سيبويه أَجاب مِنَ الأَفْعال التي اسْتُغْني فيها بـ "ما أَفْعَلَ فِعْلَه وهو أَفْعَلُ فِعْلاً" عَنْ "ما أَفْعَلَه" وعن "هُوَ أَفْعَلُ مِنكَ" فيقولون: ما أَجْوَدَ جَوابَه وهو أَجْوَدُ جَواباً ولا يقال ما أَجْوَبَه ولا هو أَجْوَبُ منك وكذلك يقولون أَجْوِدْ بَجَوابهِ ولا يقال أَجوِبْ به.
وأَما ما جاءَ في حديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوَةً ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الغابِرِ" [المعجم الكبير للطبراني، الحديث رقم:30 في بقية مسند عبد الله بن عمر] فقَد سَّره شمر فقال أَجْوَبُ من الإِجابةِ أَي أَسْرَعُه إِجابةً، وهو من باب أَعْطَى؛ لأَنَّ الإِجابةَ ليست لِلَّيل إِنما هي للّه تعالى فيه، فَمعناه أَيُّ الليلِ اللّهُ أَسرع إِجابةً فِيه مِنه في غَيْرِه. وما زاد على الفِعْل الثُّلاثي لا يُبْنَى مِنْه أفْعَلُ مِنْ كذا إِلا في أَحرف جاءَت شاذة، وقال الفرَّاءُ: قيل لأَعرابي يا مُصابُ فقال أَنتَ أَصْوَبُ مني قال والأَصل الإِصابةُ مِن صابَ يَصُوبُ إِذا قَصَدَ، وانجابَتِ الناقةُ مَدَّت عُنُقَها للحَلَبِ، وكَأَنَّها أَجابَتْ حالِبَها.
ويُقالُ: لَمَعَ فلانٌ لَمْع الأَصَمِّ، إذا أكثرَ الإشارَةَ بأصبعه؛ لأَن الأَصَمَّ لا يسمعُ الجوابَ فهو يُدِيمُ اللَّمْعَ.

ومن آفات عَصرنا أنّ الأجوبَة لا تَكونُ على قدر الأسئلَة، فقَد يَكونُ السؤالُ في واد والجوابُ في واد، وقَد يَكون الجوابُ مُطنِباً مُسهباً زائداً على الحدّ المَطلوبِ إلى حدِّ المَلَل، وقَد يكونُ قاصراً دون الحاجَة، ومن الأجوبَة ما يَحكي فيه صاحبُه عَن نفسه وتجربته ولا يَمَسُّ السؤالَ إلاّ مسّاً خَفبفاً، فموافَقَة الجوابِ السؤالَ ضربٌ من ضُروبِ البلاغَة وقاعدةٌ من قَواعدِ أدب الحوارِ والمُناظَرَةِ



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 01-06-2017 الساعة 10:59 AM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-06-2017 - 02:41 PM ]


من ملتقى اهل الحديث :صالح الجسار
[أَسَاءَ سَمْعًا فَأَسَاءَ جَابَةً]


- قِصَّةُ المَثَلِ:

قال أبو عُبيد[1]: قال الزبير-بن بكَّار-: وأصلُ هذا فيما أخبرني به محمد بن سلاَّم قال: كان لسهيلِ بنِ عَمْرو ابنٌ مضعوف، قال: فقال إنسانٌ يوماً: أين أَمُّكَ؟ يريد: أين تَؤُم؟ فظن أنه يقول أين أُمُّك؟ قال: فحسبته قال: ذهبت تشتري دقيقاً، فقال سهيل: " أساء سمعاً فأساءَ جَابةً " فأرسلها مثلاً، فلما انصرف إلى زوجته أخبرها بما قال ابنها فقالت: أنت تبغضه فقال: أشْبَهَ امرؤٌ بَعْضَ بَزِّهِ[2].



- شَرْحُ المَثَلِ:

معنى المثل: أي أَنَّهُ أَسَاءَ السَّمْعَ وفَهِمَ الكَلامَ عَلَى غَيْرِ مَا يُرَادُ بِهِ فَأَجَابَ إجَابَةً لا تَمُتُّ إلى سُؤَالِ السَّائِلِ بِصِلَةٍ بَلْ هِيَ جَوَابٌ لأَمْرٍ آخَرٍ.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مِنْ أَمْثَالِهِم في المُجِيبِ عَلَى غَيْرِ فَهْمٍ: أَسَاءَ سمعاً فأَسَاءَ جَابَةً[3].



- مَسْأَلَةٌ:
ورد في المثال: ( جَابَةً ) وليس : إِجَابَةً.
وقد عَقَدَ ابنُ قُتيبة بابًا في أَدَبِ الكَاتِبِ وسمَّاهُ: ((بابُ ما لا يُهمز والعَوَامُّ تًهْمِزُهُ))
فقال: وَيُقال ( أساءَ سَمْعاً فَأساءَ جَابَةً ) هكذا بلا ألف وهو اسمٌ بمنزلةِ الطاقة والطاعة [4].
قال أبو عُبَيْدٍ: هكذا تحكى هذه الكلمة " جابة " بغير ألف، وذلك لأنه اسم موضوع، يقال: أجابني فلان جابة حسنةً، فإذا أرادوا المصدر قالوا: أجاب إجابة، بالألف. [5].
وقَالَ ابنُ فَارِس: ويقولون في مَثَلٍ: "أساءَ سَمْعاً فأساء جابةً". وقال الكميتُ لقُضاعة في تحوُّلهم إلى اليمنِ:

وما مَنْ تَهتِفينَ له بِنَصْرٍ **** بِأسْرَعَ جابَةً لكِ مِنْ هَدِيلِ [6].
قال الأَزْهَرِيُّ: (( قال أبو الهيثم : جابةٌ اسمٌ يقوم مقام المصدر ، وهو كقولهم : المالُ عارةٌ ، وأطعتُهُ طاعةً ، وما أُطيق هذا الأمر طاقَةً ، فالإجابة مصدرٌ حقيقيّ ، والجابة اسمٌ ، وكذلك الجواب ، وكلاهما يقومان مقَامَ المصدر)).[7]

وقَالَ الزَّبِيديُّ: وقال كُراع : الجَابةُ : مصْدرٌ كالإِجابةِ ، قال أَبو الهَيْثَم : جابةٌ اسْمٌ يقُومُ مَقَام المصْدر [8].

قلتُ: لقد ذكر ابن قتيبة –كما تقدم- أنَّ العوامَّ تهمزُ ( جَابةً) في هذا المثل, فيقولون: ( أساء سمعًا فأساء إجابةً) فهذا لحن[9],ولا يَصِحُّ هَمْزُهُ في هذا المثل, لأنَّ صَاحِبَ المثَلِ أرادَ الاسمَ هُنا فَقَالَ : (( .....فأساء جابةً)) ولم يُرِدْ المصدر, وإذا أَرَدْتَ المصْدَرَ تَقُولُ: ((أَجَابَ إجَابةً )) – كما ذَكَرَ أبوعبيدٍ في كَلامِه السَّابِقِ- فَيَتَّضِحُ لَنَا أنَّ لَفْظَ المَثَلِ الصَّحِيحِ هُو: ( أَسَاءَ سمعًا فأَسَاءَ جابةً) وأنَّ مَنْ قَالَ: (إجابَةً) في هذا المثَلِ فقد أخطأ, والله أعلم.
ــــــــــــــــ
[1]الأمثال لابن سلاَّم ص53, دار المأمون للتراث,تحقيق:عبد المجيد قطامش, ط 1400هـ
وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري (1/ 25), دار الفكر, تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش,ط2 1988م.
ولسان العرب لابن منظور (1/ 283), دار صادر.
[2]ذكر الميداني هذه القصة في مجمع الأمثال (1/ 330)[دار المعرفة تحقيق:محمد محيي الدين عبد الحميد]باختلاف, فقال-عندما كلَّم الأخنسُ ابنَ سُهيل-: (( قال الأخنس: حيَّاك الله يافتى, قال-أي الفتى-: لا والله ما أمي في البيت انطلقت إلى أم حنظلة تطحن دقيقًا)) ولم يذكر سؤال الأخنس عندما قال: أين أَمُّك؟ أي: أين تؤم –كما تقدَّم معنا- وهذه الرواية لا تصح والصحيح كما ذكره ابنُ سلاَّمٍ وغيرُه.
[3]الأمثال لابن سلام ص53
[4]أدب الكاتب لابن قتيبة ص286,المكتبة التجارية, تحقيق:محمد محيي الدين عيد الحميد, مصر.
[5]الأمثال لابن سلاَّم ص53
[6]مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 491-492), دار الفكر, تحقيق: عبدالسلام هارون.
[7]تهذيب اللغة للأزهري (11/ 148),دار إحياء التراث العربي, تحقيق:محمد عوض مرعب.
[8]تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي (2/ 203),دار الهداية, مجموعة محققين.
[9]سألت شيخنا الدكتور سليمان خاطر عن لفظ (إجابة) في هذا المثل فأخبرني أنه لحن وهو مما تلحن فيه العامَّة.


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
في الجواب عن سؤال السيد محمد العاني أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 0 08-02-2013 02:29 AM


الساعة الآن 10:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by