من دقائق العربية (١)
أ.د مفرح السيد سعفان
يتوهم بعض الناس أن هاتين الجملتين الآتيتين بمعنى واحد وأنه لا فرق بينهما على الإطلاق وهما:
- أ أنت كتبت الدرس ؟
- أ كتبت أنت الدرس ؟
والواقع أن ثمة فرقًا كبيرًا بينهما.فالجملة الأولى استفهام عن الفاعل ( الذي كتب الدرس)
من هو؟
أنت أم غيرك؟
ولكن الجملة الثانية استفهام عن الفعل (الكتابة نفسها)
أ وقعت أم لم تقع ؟
أى أن البدء بالاسم - بعد همزة الاستفهام -
يعني أن الشك في الفاعل، من هو؟ وأن البدء بالفعل بعدها يعني أن الشك في وقوع الفعل،
أ وقع أم لم يقع؟
ويؤكد لك ذلك قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام، بعد أن قام بتحطيم تلك الأصنام التي كان الكفار يعبدونها :
" قالوا أ أنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم "
فالاستفهام هنا منصب علي الفاعل الذي قام بتحطيم أصنامهم ، من هو؟ أنت أم غيرك؟
ولذلك رد عليهم إبراهيم - عليه السلام - بقوله :" قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون".
ولو كان السياق قال :" أفعلت أنت هذا؟ "لصار الكلام متناقضًا.
لأنه في هذه الحالة يكون الاستفهام قد صار منصبا على الفعل ( الذي هو تحطيم الأصنام) أ وقع أم لم يقع؟ مع أن الفعل موجود ومشاهد بالفعل عيانًا بيانًا أمام أعينهم.
فسبحان من وصف كتابه الكريم بقوله : " كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ".
وما أدق لغتنا الجميلة!!!