أغانيُّ [على وزن أفاعيلُ] جمعُ أغنيّة [أفعولَة]، والأغنيّة أصلُها أغنُويَة، على وزنِ أفعولَة
مثل أنشودة وأغرودَة وأحدوثَة وأكذوبَة ويُشبِه الأغنيةَ : الأمليّة والجمع أماليّ كأماليّ أبي
عليّ القالي وأماليّ الشّجري وأماليّ ابنِ برّي... نقولُ: أغانِيُّ مطرِبَةٌ
والأغاني ممنوعةٌ من الصرفِ؛ تقول: سمعتُ أغانيَّ وتوصّلتُ بأغانِيَّ وهذه أغانيُّ مطرِبةٌ
والشّاهدُ ما أنشدَه أبو زيدٍ الأنصارِيّ اللّغويّ من شعرٍ:
فلمّا قَضَى مِنِّي القَضاءَ أَجَرَّني /// أَغانِـيَّ لا يَعْيَا بها الـمُتَرَنِّمُـ(ـو)
والياءٌ في أغانيّ ياءان إحداهُما مدغمةٌ في الأخرى، واللّفظُ على وزنِ "أفاعيل" مثل كَراسيّ
وأناسيّ : {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً }الفرقان49
قالَ "أناسِيّ" ولم يقلْ أناسٍ"
أمّا كُرْسيّ: فيدخُلُ لفظُه في بابِ المنسوب، وياؤه ياءُ نسبٍ، وإن كان النَّسَبُ فيه غيرَ
حقيقيٍّ. والنّسَب أو المنسوبُ هو الاسم الملحق بآخره ياء مشددة مكسور ما قبلها علامةً
للنسبة إليه، كما ألحِقت التاء علامة للتأنيث، وذلك نحو قولك: شاميّ وشرقيّ.
وكما انقسم التأنيث إلى حقيقي وغير حقيقي، فكذلك النسبُ. فالنسبُ الحقيقي ما كان
مؤثراً في المعنى. والنّسَبُ غير الحقيقي ما تعلق باللفظ فحسب، نحو كرسي وبردي، فياءُ
كُرْسِيّ زائدةٌ للنّسبِ اللّفظِيّ لا الحقيقيّ، فهي زائدةٌ لازمةٌ
يُجْمَعُ كُرْسيٌ على كَراسيّ جَمْعَ كثْرَةٍ وهو جمع لكل اسم، ثلاثيّ، آخرُه ياءٌ مشدّدةٌ غير
متجددة، للنّسب، مثل بَرْديّ وبَرادِيّ
نقول: هذه منضدةٌ وأربعةُ كَراسيَّ [إثبات الياء لأنّها للنسب اللفظيّ غير الحقيقيّ، ومخالفة
المعدود للعدد تذكيرا وتأنيثا من ثلاثة إلى عشرة]
هذه منضدةٌ وأربَعَةُ كَراسِيَّ، رأيتُ منضدةً وأربَعَةَ كَراسِيَّ، ومررتُ بمنضدةٍ وأربَعَةِ كَراسِيَّ،
مثل قولِه تعالى: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً) الفرقان49،
فَعوملتْ أناسيّ وكراسيّ مُعامَلَةً واحدةً في الإعرابِ وهو المنع من الصّرف للإلحاق بمفاعيل
وإن لم يكونا على وزنِه [مع الاختلاف بين الياء في كراسيّ وأناسيّ؛ الأولى، زائدة للنسب
غير الحقيقي والثّانية للنسب إلى إنسيّ أو أناس كما قال أهل اللغة]
أمّا "ليالٍ" فهي على وزن فعالي في الجمع، بياءٍ مخفَّفَةٍ، تثبتُ في حالةِ النَّصْبِ:
- ففي الرّفع: هذه ليالٍ عصيبَةٌ، ونحو قولِ الشّاعر:
هل تَرْجِعَنَّ لَيالٍ قد مضينَ لنا \\***// والدَّهرُ مُنْقَلب إذ ذاك أفنانا
- وفي النَّصبِ: شهِدْتُ لَيالِيَ عَصيبَةً، ونحو قولِه تعالى: (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) سبأ18
- وفي الجرّ: (سَخَّرها عليهمْ سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيام حسوما)، (قالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً}مريم10