اللغة العربية استوعبت جميع الحضارات
سَخِرَ الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي المعروف، من الرأي القائل بأن اللغة العربية تقف عائقًا أمام مسيرة التقدم، رغم أنها استطاعت استيعاب جميع الحضارات السابقة بما فيها من فرعونية وإغريقية ويونانية ورومانية، وواكبت جميع العلوم والمخترعات، مؤكدًا أنه لا أحد يستطيع أن يقول أن اللغة الصينية مثلًا تقف أمام تقدم مسيرة العلوم هناك، فلماذا يقال هذا عن اللغة العربية؟ وأكد أن اللغة العربية هوية، وليست رداء يمكن لبسه أو خلعه حسب الظروف والمستجدات.
وأضاف الفقي، خلال ندوة (الثقافة العربية، من أين؟، وإلى أين؟) التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب في قاعة الاحتفالات بمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يستمر حتى 12 من نوفمبر الحالي، أن مشكلة العروبة اليوم عدم وجود قيم ثقافية جامعة، لأن القيم الثقافية هي التي تجمع الأمم، وتعمل على الاندماج ببقية البشر، فالاتحاد الأوروبى على سبيل المثال لا تجمعه اللغة ولا المشتركات الأخرى التي تجمع العرب، لكنهم اجتمعوا بسبب الجانب الثقافي الذي يمتلكونه، فأسسوا هذا الكيان الكبير المعروف حاليًا.
وأكد الفقي أن جاذبية أي لغة تتوقف على ثقافة من يتكلم بها، وعلى العرب التفكير بالمحتوى لإعادة الجاذبية للغة.
ومن جانبه، قال الدكتور غسان سلامة، الذي شارك في الندوة، إن هناك فرقًا بين العروبة كثقافة والعروبة كفكرة، فمن حيث أنها ثقافة تعني أن لدى العرب مشتركات عدة تلتقي تحتها، وهي راسخة في التواصل وباقية مهما تغيرت الاتجاهات الأيدلوجية الأخرى، أم العروبة كفكرة، فرغم أنها كانت تمر بفترة ذهبية في الخمسينات من القرن الماضي مثلًا، إلا أنها انهارت بسبب الخلافات السياسية، لذلك لا يمكن الخلط بين العروبة كثقافة والعروبة كفكرة لأن الأولى باقية والثانية متغيرة.
ودعا سلامة إلى عدم التوسع في بناء الجامعات لا سيما ذات اللغات الأخرى، والتفكير الجدي في بناء جامعات من حيث النوع لا الكم تفرض احترامها من خلال ما تنتجه من فكر وبحث علمي متميز وراسخ.
ومن ناحيته، قال الدكتور صابر عرب، الذي شارك في الندوة أيضا، إن اللغة العربية هي إحدى أبرز مقومات الثقافة العربية، وقد تختلف من حيث اللهجات المنتشرة في البلاد العربية من بلد لآخر، لكنها لا تزال مفهومة عند العرب جميعًا، لكن السؤال هو: هل ستستطيع استيعاب المستجدات العلمية والثقافية وغيرها؟، مؤكدًا أنها سوف تستمر، لكنها تحتاج إلى دعم المؤسسات الثقافية والجامعات لا سيما في مجال العلوم التجريبية، لمواكبة الحداثة ويرى مع ذلك أنها باقية ما بقي العرب في الوجود.
واعترض الدكتور صابر عرب على مفهوم (الأمن الثقافي العربي) المتداول في الأوساط الثقافية، وهو ما يؤدي بها إلى الانزواء والفناء، في حين أن المطلوب الحالي هو التواصل والحوار والإندماج مع الآخر.
وقد اتفقت مجموعة من كبار الأدباء والمثقفين العرب على أن الثقافة العربية تحتاج إلى المزيد من الدعم كالذي تقوم به الشارقة بشكل متفرد في الوقت الحاضر، وأنه لا خوف على اللغة العربية كهوية ثقافية من تقادم الزمان، وكثرة الآيديولوجيات المحيطة بها سابقا ولاحقا، وإنما هناك قلق من الثورة التقنية التي تفرض نفسها، وتحقق روابط واسعة، وتخترع مفردات ضخمة قد تؤدي إلى تهميش اللغة العربية، وبالتالي التأثير المباشر في الهوية العربية.
هذا ويتضمن الجدول الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب لهذا اليوم الجمعة 4 من نوفمبر العديد من الفعاليات بينها: فعالية (روايات) يلتقي فيها جمهور المعرض مع المؤلف الهندي هيرانيا جاربام، ويقدم س. جوبالا كريشنان محاضرة عن الهنود وشعب الملايا، وندوة الشعر وجمهوره العريض لمجموعة من الأدباء، ومصطلحات نقد الرواية، والعديد من الأماسي الشعرية، والتوقيع على مجموعة من الكتب.
المصدر: البوابة