ما مدى علاقة اللهجات باللغة العربية الفصحى؟
إننا لا نستطيع أن نجعل اللهجات في سلة واحدة وننظر إلى قربها من الفصحى من عدمه، بل إن اللهجات مختلفة، فمنها ما هو صحيح فصيح، وهناك ما هو أفصح منها،وقد عقد ابن جني بابًا في الخصائص أسماه (باب اختلاف اللغات وكلها حجة) قال فيه بعد أن ذكر فيه الكسكسة، والكشكشة، والعجرفية، وتلتلة بهران، وهي لهجات لبعض العرب : ((الخصائص - (2 / 12)
فإذا كان الأمر في اللغة المعوّل عليها هكذا وعلى هذا فيجب أن يقِل استعمالها وأن يتخيَّر ما هو أقوى وأشيع منها إلا أن إنسانا لو استعملها لم يكن مخطئا لكلام العرب لكنه كان يكون مخطئا لأجود اللغتين . فأماَّ إن احتاج إلى ذلك في شِعرٍ أو سجع فإنه مقبول منه غير مَنِعىّ عليه . وكذلك إن قال : يقول على قياس مَن لغته كذا كذا ويقول على مذهب من قال كذا وكذا
وكيف تصرفِت الحال فالناطق على قياس لغةٍ من لغات العرب مصِيب غير مخطئ وإن كان غير ما جاء بهِ خيرا منه)) الخصائص 1/400
ومنها ما قد بعُد عن الفصحى على اختلاف في درجات هذا البعد، فلا يمكن أن نقارن لهجة المغاربة بلهجة أهل نجد؛ لأن لهجة النجديين أقرب إلى الفصحى؛ لبعدها عن عوامل التأثر، وهذا لا ينفي عربية اللهجة المغربية. يقول ابن خلدون: (( فمن خالط العجم أكثر كانت لغته عن ذلك اللسان الأصلي أبعد)) المقدمة/558