رحيل صاحب "لغتنا الجميلة".. أمين عام مجمع اللغة العربية بالقاهرة
الشاعر فاروق شوشة
فقدت الأوساط الثقافية والأدبية العربية قامة شعرية وأدبية كبيرة، برحيل أمين عام مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الشاعر المصري فاروق شوشة، الذي رحل عن دنيانا فجر اليوم الجمعة، بالقاهرة عن عمر يناهز الـ 80 عامًا.
واحتضنت إمارة دبي آخر المشاركات الرسمية لشوشة في المؤتمر الدولي الخامس للغة العربية في شهر مايو الماضي، الذي شهد أيضًا حضوره مراسم توزيع جائزة محمد بن راشد للغة العربية، التي رأس شوشة مجلس أمنائها منذ تأسيسها، بالإضافة إلى عضويته في لجنة تطوير اللغة العربية التي أمر بتشكيلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قبل أن تصدر تقريرها القيم "العربية لغة حياة"، مشتملاً على إستراتيجية رائدة لتفعيل حضور العربية لدى الأجيال المعاصرة.
شوشة الذي جمعته بـ "الإمارات اليوم" أكثر من حوار أكد فيها على أن "الشعر الذي لعب دورًا كبيرًا في الثقافة العربية الموروثة، قادر على أن يكون له دور كبير أيضًا في التفاعل مع القضايا العربية الراهنة".
ويعد الراحل صاحب أحد أقدم البرامج الإذاعية المرتبطة باللغة العربية، وهو "لغتنا الجميلة" الذي بُثَّ على إذاعة البرنامج العام من القاهرة على مدار عشر سنوات منذ العام 1967، كان يؤمن بأن اللغة العربية ستظل جميلة، ولن يزيدها توالي القرون، وكذلك التحديات إلا مزيدًا من تعلق أهلها بها، بل واتساع وتيرة انتشارها، بفضل ثرائها وامتلاكها المقومات الحقيقية للجمال، وذلك حسب تصريحاته السابقة في أحد حواراته، التي أكد فيها أيضًا فيما يتعلق باللجنة التي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتشكيلها لتطوير تعليم اللغة العربية، وضمته في تشكيل عضويتها، على أن "التاريخ سيتوقف كثيرًا امام مبادرة قائد، يؤمن بأن اللغة العربية هي أهم أركان الهوية الوطنية.
ولد شوشة عام 1936 في محافظة دمياط، وتخرج من كلية "دار العلوم" ثم "كلية التربية" في جامعة عين شمس، ونشر شوشة مجموعته الأولى "إلى مسافرة" سنة 1966، ثم توالت إصدارته، فنشر 13 مجموعة شعرية كان آخرها في عام 2002 بعنوان "الجميلة تنزل إلى النهر"، إلى جانب سبعة مؤلفات في اللغة العربية والنقد، كما كتب أيضًا سيرة شعرية بعنوان "عذابات العمر الجميل"، ومن أكثر كتبه المتداولة عربيًّا مختارته "أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي".
عُرف شوشة منذ 1977 وحتى 2002 ببرنامجه الشهير "أمسية ثقافية"، الذي كان أول ضيوفه الأديب الراحل نجيب محفوظ، الذي أجرى خلاله مقابلات مع أهم رموز الثقافة المصرية، وذلك بعد تألقه في برنامجه الإذاعي (لغتنا الجميلة).
وفي يونيو الماضي، منحته بلاده أسمى جائزة يحصل عليها أديب وهي "جائزة النيل"، لتبقى آخر الجوائز التي حصل عليها طوال مشوار حافل بالإخلاص للعربية.
.