ابتداء من العام المقبل 2017 سيتمكن التلاميذ الفرنسيون من اختيار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية التي تدرس في المدارس الرسمية، وقد أكدت وزيرة التربية الفرنسية ذات الأصول المغربية، نجاة بلقاسم، بأن إدراج اللغة العربية في المناهج التعليمية بالمدارس الفرنسية سيكون بداية من التعليم الابتدائي مرورًا بالمراحل الدراسية الأخرى وسيدمج داخل المنظومة التربوية والتعليمية الفرنسية .
ولقي قرار الوزيرة الفرنسية من أصول مغربية، العديد من الانتقادات خصوصًا من الأحزاب اليمينية المتطرفة، حيث أعربت البرلمانية الممثلة لحزب الجمهوريين آني جونيفار الأربعاء داخل البرلمان، عن قلقها بأن تعليم اللغة العربية داخل المؤسسات التربوية الفرنسية يشجع على الطائفية في فرنسا كما انتقد النائب في البرلمان الفرنسي آني جون فار عن حزب الجمهوريين الوزيرة نجاة فالو بلقاسم معتبرة تدريس اللغة العربية تعزيزًا للطائفية في البلاد وتقويضًا للترابط الاجتماعي واللحمة الوطنية واعتبرت أن «إدراج اللغة العربية يتّم على حساب اللغة الأم... أي اللغة الفرنسية وعلى حساب لغات أوروبية أخرى مثل الألمانية والانكليزية والأسبانية.
وعلى النقيض من ذلك اعتبرها رؤساء الجمعيات والمنظمات العربية والاسلامية خطوة ايجابية تنم عن انفتاح فرنسا على الثقافات.
وعلى النقيض من ذلك اعتبرها رؤساء الجمعيات والمنظمات العربية والإسلامية خطوة إيجابية تنم عن انفتاح فرنسا على الثقافات واللغات الأخرى , خصوصًا وأن الجالية العربية في فرنسا يصل عددها الى ستة ملايين تقريبًا يمثلون مختلف البلدان العربية من المحيط إلى الخليج. وقال بشير العبيدي مدير المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية في باريس للشبيبة « إن «الخطوة إيجابية جدًّا وتنم عن استعداد رسمي لإعطاء اللغة العربية مكانتها في فرنسا بعد تهميش طالها سنين عديدة ..
وقال العبيدي : إن هذا الأمر قد لقي ارتياحًا كبيرًا من الجالية العربية الكبيرة في فرنسا خصوصًا وأن الدول العربية تعتبر اللغة الفرنسية لغة موجودة في المناهج كلغة ثانية ونظرًا للعلاقات التاريخية العميقة بين البلدان العربية وفرنسا، فإن هناك آلافًا من الراغبين بتعلم العربية في المدارس الرسمية خصوصًا وأن اللغة العربية هي اللغة الرابعة في العالم من حيث عدد المستخدمين لها . وأن هناك عددًا كبيرًا من الفرنسيين يرغبون بتعلم العربية من أجل مزيد من التعامل وتنمية العلاقات الثقافية والتجارية بين فرنسا والبلدان العربية .
وقد رحبت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو في بيان لها بقرار فرنسا إدراج اللغة العربية بشكل رسمي في المناهج التعليمية ابتداء من العام المقبل 2017 م , ليتمكن التلاميذ الفرنسيون من اختيارها كلغة أجنبية تدمج داخل المنظومة التربوية والتعليمية الفرنسية واعتبرت أن هذا ألقرار خطوة إيجابية لتعليم لغة الضاد للجاليات العربية المقيمة في فرنسا لما تحمله من تأصيل للهوية ومصالحة مع الذات .
كما أكدت منظمة الأليكسو في بيانها حرصها على التعاون مع وزارة التربية الفرنسية من أجل تنفيذ خطة عمل تعليم اللغة العربية لأبناء العرب في المهجر , وتقديم الثقافة والقيم العربية الأصيلة من خلال مشاريع وأنشطة تربوية وثقافية، مضيفة أنها تضع ما يتوفر لديها من خبراء وبرامج تعليمية وكتب وأجهزة رقمية علمية تساعد التلميذ على تعلم اللغة, إضافة إلى تدريب وتكوين المعلمين على أسس تربوية أوروبية من خلال دورات تدريبية خاصة في فرنسا .
وتأتي هذه الخطوة الفرنسية استجابة للطلب المتصاعد كل سنة على تعّلم اللغة العربية من قبل أبناء الجاليات العربية وكذلك من الفرنسيين، حيث تقتصر دراسة اللغة العربية في مراكز تعليمية تابعة للمساجد والجمعيات غير الحكومية، وغالبًا ما تكون مجانية إضافة إلى المؤسسات التعليمية الإسلامية الخاصة التي تركز على تدريس اللغة العربية وتعليم الدين الإسلامي وتظهر أحدث الأرقام الإحصائية الموثقة أن ما لا يقل عن 48 ألف تلميذ في المرحلة الابتدائية يدرسون اللغة العربية بشكل اختياري خارج أوقات الدوام الرسمي، لكن داخل المدارس الحكومية خصوصًا في الضواحي والمناطق التي تعيش بها الجاليات العربية والإسلامية، وذلك على أساس ساعة ونصف إلى ثلاث ساعات أسبوعيًّا .كما تعتمد بعض الأسر العربية على أساتذة خصوصيين لتعليم أبنائهم العربية مقابل مبلغ لايقل عن أربعين يورو للساعة الواحدة ..
وتعمل وزارة التربية والتعليم في فرنسا حاليًّا على إعداد الكوادر والمعلمين للغة العربية وفق الشروط الأوربية مثلها مثل كافة اللغات الأجنبية التي تدرس في المدارس الرسمية كالإنكليزية والألمانية والإسبانية وحسب أعمار التلاميذ منذ المرحلة الابتدائية مرورًا بالمراحل الدراسية الأخرى .
ومن المقرر أن يكون تعليم اللغة العربية في المدارس الفرنسية اختياريًّا من بين عدة لغات أجنبية أخرى تشمل الإنجليزية والبرتغالية والصينية والإسبانية والألمانية.
واختارت وزيرة التربية والتعليم حاليًّا حوالى 200 مدرسة في فرنسا لإدخال العربية إلى مناهجها كلغة ثانية يدرسها التلامذة بعد الفرنسية إلى جانب غيرها من اللغات كالألمانية والإسبانية والإنكليزية. وجاء اختيار العربية نظرًا للإقبال بين الطلاب على دراستها، خصوصًا أنها تعتبر
اللغة المحكية الثانية في فرنسا لوجود مواطنين فرنسيين من أصول عربية. وسيبدأ تدريس اللـــغة العربية رسميًّا في المدارس بدءًا من السنة الدراسية الجديدة لهذا العام من خلال أســـاتذة غالبيتهم من أصول عربية، كذلك فان غالبية التــلامذة الذين يتبـــعون هذه الصفوف
هم من أبناء المهاجرين العرب وتحديدًا من بلدان المغرب العربي اللذين يشكلون الغالبية الكبرى لأبناء الهجرة في فرنسا .
هدى الزين
الشبيبة