mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي العرب بين مأزق اللّغة ومأساة المعرفة

كُتب : [ 09-24-2016 - 11:33 PM ]


العرب بين مأزق اللّغة ومأساة المعرفة

د. سرور الحشيشة: تخصص اللسانيات – كلّيّة الآداب بصفاقس- تونس.

نقرأ كلّ يوم مقالات ودراسات وأبحاثًا وكتبًا جديدة تصدرها مجلّات ودوريّات ودور نشر عربيّة لا تُحصى، ولئن كان هذا الكمّ الهائل من الإصدارات يبشّر بغزارة في الإنتاج تسعى إلى أن تجاري في شيء ما يحصل عند غيرنا من الأمم، فإنّ هذه الغزارة لا تعكس في واقع الأمر معرفة حقيقيّة تضبطها مقاييس المعرفة العلميّة من جهة ونجاعة المواكبة والإضافة والسّبق من جهة ثانية.

ومازال العربيّ ناشرًا وقارئًا حريصًا على فخامة الطّبعة وأناقة الغلاف، حتّى صرنا نشتري الكتاب لابتهاجنا بمظهره وحسن إخراجه، ونحتفي به لجودة أوراقه ونعومة ملمسها، وإن علمنا أنّه لا جديد منه في العلم ولا موقع له في صرح المعرفة وتراكمها، وإنّ هذا لمؤشّر على أنّ المعرفة ما انفكّت تفقد قيمتها في مجتمعاتنا لأسباب عديدة، يرتبط بعضها بما رضيناه لأنفسنا من التّخاذل الفكريّ والحضاريّ، والاكتفاء من التّاريخ بموقع مهزوم يعزّي نفسه بأنّ له سلفًا صالحًا يتغنّى بأمجاده، ويرتبط بعضها الآخر بما أراده لنا غيرنا، ذاك الّذي اتّخذ له من العالم مركزًا يقودنا منه باعتباره كونيًّا وباعتبارنا تابعين، والّذي يحلو لنا أن نسمّيه “الآخر” إبعادًا واستيحاشًا، لاعتقاد أنّه متربّص بنا وبمجدنا التّالدِ، وهذا هو الّذي يفسّر اختزالاً ما آل إليه وضعنا الثّقافيّ والحضاريّ، ولنا في الاقتصاد والسّياسة والتّعليم وغير ذلك أمثلة كثيرة، فمازال العربيّ في مختلف المجالات يرضى لنفسه أن يشارك في محافل قوميّة ودوليّة بإنتاج كلاسيكيّ مستهلك لا يجاري ما وصل إليه العقل الكونيّ في شيء، وما زال يتطلّع إلى إثبات الهويّة ونظرته إلى اللّغة العربيّة لا تجاوز ما مدحها به أسلافه في شعرهم ونثرهم، حتّى لم ننافس الألسنة إلاّ في كوننا أهل لسان قيل عنه إنّه أجمل الألسنة، ولم نقدر أن نبلغ به في التّحديث وإنتاج الفكر والحضارة إلّا نزرًا يسيرًا لا نضمن معه البقاء في الكون.

إنّ رؤيتنا الماضويّة لهويّتنا هي الّتي تفسّر تذبذبنا بين نبذ هذا “الآخر” وتشويهه من جهة وانبهارنا به، وهي نفسها الّتي تفسّر غيْرتنا المقيتة على التّراث وشراستنا في الدّفاع عن السّلف، إذ كان العاصم لنا من طوفان الحضارة الكونيّة والثّوب الوحيد الّذي نملكه في عرس المركزيّة الثّقافيّة الغربيّة، وعلى قدر احتمائنا بماضينا ولِياذنا بصحارى شبه الجزيرة العربيّة تَعْلَمُ خوفنا من رياح الجدّة والتّغيير ممثّلة في هذا “الآخر”، فنحن لا نرى أنفسنا إلاّ في الصّحائف الصّفراء، ولا نستطيع أن نعيش إلاّ في جلابيب آبائنا.

وإنّ تخاذلنا في دخول دورة المعرفة أخذًا بالعلم والتّطوّر الهائل الّذي يحقّقه وبإحياء اللّغة العربيّة وتطويعها لمواكبة المعرفة العلميّة في أحدث أطوارها وموجاتها، هو الّذي يفسّر عجزنا المتواصل عن الخروج من المأزق التّاريخيّ والحضاريّ الّذي انتهينا إليه منذ قرون طويلة، وإذا كان الوضع المعرفيّ المأساويّ مؤشّرًا على انفلاتنا من دورة التّاريخ والحضارة كان مأزق اللّغة هو المؤشّر على مأساة المعرفة، ومن أبسط مظاهر المأزق اللّغويّ الّذي يعيشه العرب اليوم ما نراه من أشكال استعمال اللّغة العربيّة على الإنترنت في مختلف المواقع، ومنها خاصّة مواقع التّواصل الاجتماعيّ، ولك في “الفايسبوك” أحسن مثال، فأنت ترى النّاس تكتب العربيّة بحروف لاتينيّة وأرقام، حتّى صار المتعلّمون في المدارس والمعاهد يستبيحون مثل هذه الكتابة في الدّرس ويستعيضون بها عن الأصل الّذي صار غريبًا يُرمى أهله بالشّذوذ، وإنّ هذه الحال الّتي آلت إليها اللّغة العربيّة في الاستعمال الحاسوبيّ وغير الحاسوبيّ، والّتي يحلو للّسانيّات الاجتماعيّة اعتبارها ظاهرة طبيعيّة أمام احتياجات العصر الملحّة… لناقوس خطر يؤذن بأنّ المأساة على أبواب طور جديد أعمق وأخطر، وينبّهنا إلى أنّ الأجيال اليوم تدفع ضريبة تخاذلنا اللّسانيّ في حفظ الهويّة اللّغويّة إحياء وتحديثًا وتقصيرنا عن مسؤوليّتنا التّاريخيّة في ضمان البقاء والاستمرار للهويّة الثّقافيّة والحضاريّة.

لقد عاش العرب على وقع النّهضة العربيّة زمنًا طويلاً تجرّعوا فيه مرارة الماضويّة وأوهامها، وما جرّته عليهم سياسات التّأليه والتّمويه، وما زالوا بين مأزق اللّغة ومأساة المعرفة حتّى استفاقوا على ثورات خالوا في عشيّة أنّها الرّبيع يأتيهم بعد شتاء رهيب، ومازالوا في غمرة الأحداث يزيلون أصنامًا كانوا هم نحّاتيها والعاكفين عليها حتّى رأوا رأي العين أنّ ربيعهم إن هو إلاّ وجه آخر لمأساة اللّغة والفكر، ووهم جديد من أوهام “الهويّة المومياء”، وهم يعيشون اليوم بين حقيقة الثّورة ووهم الرّبيع، فلا تجد لهم من خطاب إلاّ ما بنوه منذ قرون على فكرة الشّقاق والتّفريق، فبات خطابهم نمطيًّا محنّطًا لا يتصوّر الكون إلّا شقّين هما “الأنا” و”الآخر” بمختلف أشكاله وتجلّياته، فهو “الآخر” القريب الّذي يقبع بيننا داخل أسوار ديارنا، وهذا يمثّله مرجعان بحسب موقع من يمثّل “الأنا” وهو الشّعب، فهو إمّا الدّولة ممثّلة في حكومات بائسة تتعاقب في صمت مريب ولا تراها الأغلبيّة منها في شيء، وإمّا هو كتل الشّعب إذا نظرنا إليه فرقًا وأحزابًا سياسيّة ودينيّة وفكريّة... على أنّ صورة الآخر البعيد القابع في بلاد الغرب تظلّ الطّراز الّذي يحكم مقولة الآخر في مخيالنا الجمعيّ وخطابنا.

وبقدر ما يعمّق مفهومُ الآخر فِجاجَ الهويّة من جهة وغربتنا الكونيّة من جهة ثانية يعكس ميلنا “الفطريّ” أو مزاجنا إلى شَخْصَنَة السّلطة وفَرْعَنة الأفراد، إنّنا لم نبلغ بعد درجة من الوعي نفهم معها قيمة الكتلة ونقدّر فيها أنّنا حين نجتمع تكون القوّة الفعليّة للجماعة وليست للفرد الواحد، وأنّ الحرّيّة ناموس طبيعيّ تقتضيه فطرة الاجتماع وليس هو منّة من الأفراد.


.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
قانون الإفلاس.. ومأساة اللغة العربية!! مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-18-2018 09:32 AM
مأزق النقد في الصالونات الأدبية شمس البحوث و المقالات 0 03-01-2018 06:22 PM
ندوة إدارة المعرفة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-12-2016 04:21 AM
ندوة المصطلح وسؤال المعرفة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 02-27-2016 04:06 PM
في سـؤال المعرفة أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 0 05-24-2015 11:10 AM


الساعة الآن 01:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by