mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي تقرير عن نشأة علوم اللغة العربية

كُتب : [ 09-10-2016 - 06:23 AM ]


تقرير عن نشأة علوم اللغة العربية
محمد حمدان الرقب

(1)
رأي في نشأة اللغة:
على كثرة الأقوال والتأويلات والتفسيرات التي تناولها العلماء[1] والباحثون[2] وحتّى المستشرقون[3] عن أصل اللغة[4]، وكيف نشأت، فإنّي أجدني جانحًا للرأي القائل إنّ نشأة اللغة أمرٌ إلهيّ دفعه إلى أبينا آدم عليه السلام، قد يكون بالإلهام، وهذا أحد الآراء التي قيلت، أو قد يكون بأن جمع الله تعالى آدم وذرّيته وعلّمهم جميعًا أسماء اللغة وألفاظها ومدلولاتها، باختلاف الألسنة واللغات، أو إن أردتُ التحديد، ما كان مهمًّا منها للمعيشة والتواصل، ثم من بعدِ ذلك، نشأت ألفاظ أخرى افترضتها طبيعة المجتمع الذي يتطوّر بصورة أعقد من ذي قبل.

وثمّة ما يؤيّد هذا الرأي، ولو على سبيل التأويل والمصاقبة؛ فقد قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الأعراف: 172، 173][5] فإنّ من الآراء ما يقول إن الإشهاد قد وقع بطريقةٍ ما لا نعلم كيفيّتها، وذلك أن جمع الله تعالى ذريّة آدم وأخذ عليهم مواثيقهم بألّا يشركوا به شيئًا، حتّى لا تكون لهم حُجّة عليه سبحانه، كأن ينكروا أنّ الله تعالى لم يخبرهم بإخلاص العبوديّة له.

وكذلك لمّا قال تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ [البقرة: 31 - 33][6] فالله تعالى قد أسند الفعل (عرض) إلى ضمير العاقل (هم) فهذا دليلٌ على أنّه جمع الناس على صورة من الصور، ثمّ قال لآدم: ﴿ أَنْبِئْهُمْ ﴾ أي أنبئ الملائكة أو أنبئ الناس، بـ ( بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ أسماء الناس. فلو قيل إنّ هذا الأسلوب مطّرد في العربية في تغليب ما يعقل على ما لا يعقل ولذا كان الخطاب بصورة العاقل، قلتُ: وهذا دليل على أنه كان في هذا المكان الذي جمع الله تعالى فيه الأشياء خلقٌ عاقل.

وكذلك حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم: "عُرِضَتْ عليّ الأمم، فرأيتُ النبيّ ومعه الرهط، والنبيّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيّ وليس معه أحد، إذ رُفِعَ لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرتُ، فإذا سواد عظيم ثم قيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب[7]" فهذا حديث صحيح يؤيّد ما قلناه ولو بوجه من الوجوه التي تستساغ، فالنبي الكريم قد رأى رأي العين شيئًا لم يحدث بعد، وكلّ ذلك بأمر من الله الذي قال للملائكة لمّا علّم آدم الأسماء كلها: ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ [البقرة: 33].

وما دام أنّ هذا المبحث صعب بيّن الصعوبة، وعرٌ مسلكه، لم يحكم عليه قولٌ فصل، ولم يُحسَم شأنه بعد، فذلك يعني أن هذا التأويل ليس بأعجب من بعض التأويلات التي سبق تناولها؛ فأنت - مثلًا - تحسّ في بعض الأحايين أنّك قد رأيت شخصًا ما، حينما أبصرته أوّل مرّة، في زمن بعيد موغل في البعد، مع أنّك لم تره من قبل، ولكن تحسّ به إحساسًا مُبهما، أو أن تزور مكانًا لم تزره من قبل، وتحسّ بأنّك تألفه وعلى عهد به من قبلٍ، ومن هذا الإحساس الغامض يمكنني أن أركن، ولو على أرضيّة رطِبة[8]، إلى القول إن الله تعالى قد جمعنا قبل أن نولد، على نحو من الأنحاء، وعلى طريقة من الطرق التي ليس بمكنتنا أن نتصوّرها؛ وذلك لأمرين ذكرتهما: ليعلّمنا اللغة، وللإشهاد.

(2)
حال العرب في الجاهليّة:
كان العرب في عصر الجاهليّة يتكلّمون باللغة بصورة طيّعة سلسة، وكانت تقام الأسواق الأدبيّة، مثل سوق عكاظ، تُقام فيه المؤتمرات والندوات، كلٌّ يلقي بدلوه من الشعر من إنشائه أو من محفوظه، وكذلك كان سوقًا للخطابة، يؤمّها المدارِه والمفوّهون، ولعل أشهر الخطباء في ذلك العصر قسّ بن ساعدة الإيادي، وكانوا يتبارون ويتفاخرون ويتعاظمون بما لديهم من حسن البلاغة والبيان.

وهكذا نشأت اللغة العربية في أحضان جزيرة العرب خالصة لأبنائها، نقيّة سليمة لا يشوبها ما يكدّرها، ويطعن في سلامتها؛ فمن البدائه أنّ الدرس اللغوي كان غائبًا في ذلك العصر؛ إذ ليس من سبب موجب لذلك، فالألسنة مستقيمة، والقواعد قارّة في الأذهان، والقبائل لم يخالطها الأعاجم.

(3)
حال العرب بعد عصر الإسلام:
ولمّا دنا عصر الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجًا، اختلط الحابل بالنابل، وتخالط العرب بمن وفدَ إليهم من الأعاجم، أو بمن وفدوا إليه من غير العرب القاطنين في الأمصار التي فتحوها، فكان أن فسد اللسان العربيّ، وشاع اللحن شيوعًا فاحشًا، وخيف على سلامة اللغة من الشوائب، وخيف أيضًا على فهم القرآن الكريم وعلوم الدين، ففطن العلماء إلى ذلك، ونهدوا يجمعون من اللغة مفردتها وأساليبها دون تمحيص أو ترتيب، حتّى أصبح ما جمعوه مادّة عظيمة، فطفقوا يبوّبون الأبواب ويقعّدون القواعد. وهكذا انبثقت مرحلتان هنا: مرحلة الجمع والرواية، ومرحلة التقعيد والدراية.

وقد ذكر الإمام الغزاليّ في كتابه "إحياء علوم الدين" أنّ العلوم تنقسم عدّة أقسام، وذكر أنّ علوم اللغة هي من علوم الآلة التي هي مطيّة علوم الدين والشريعة، فلا سبيل إلى فهم الدين دون التفقّه في اللغة التي هي مادّته، ومن هذا المرسى انطلق العلماء يقعّدون علوم اللغة نحوَها وتصريفها وأصواتها ومعاجمها، كلّ ذلك بجهد مضنٍ، وهمّة سامقة، وإرادة صلبة، وذلك بعد أن تفشّى اللحْن الناجم عن اختلاط الأعاجم بالعرب بفضل الفتوحات الإسلاميّة التي شملت مساحات مترامية الأطراف على نحو ما ذكرت قبلُ.

وتجدر الإشارة إلى أنّ علم الفقه بأصوله وقواعده ومناهجه كان أسبق في الظهور من علم أصول اللغة وعلم أصول النحو؛ إذ اهتمّ علماء المسلمين بالتأليف في الفقه الإسلامي والتفسير القرآني، وبعد أن تمّ تدوين هذه العلوم اتّجه العلماء وجهة أخرى نحو تسجيل العلوم غير الشرعية، ومن بينها اللغة والنحو[9]. ولمّا أظلّ زمان الفتوحات الإسلاميّة ودخل كثير من العجم في الإسلام واختلط بالعرب، وما يتبع ذلك من التفاعل والمشافهة والمصاهرة والاندغام؛ ما أدّى إلى ظهور أساليب ومفردات لا عهد للعربيّة بها من قبل، دعت الحاجة حينئذٍ إلى وضع ضوابط وقواعد لغويّة تمكّن غير العربيّ من فهم النصوص كما يفهمها العربيّ الذي أتت النصوص بلغته، كما دعت الحاجة إلى وضع قواعد نحويّة يقتدون بها على صحّة النطق[10].

(4)
اللغة العربيّة:
مرّت اللغة العربيّة في أدوار كغيرها من اللغات، فتغيّرت ألفاظها بما طرأ عليها من النحت والقلب والإبدال، وما داخلها من لغات الأعاجم بسبب الفتوحات واختلاط العرب بغيرهم من الأمم[11] على ما سيأتي ذكره فيما بعد.

ولم يكن في استطاعة المؤرّخين بيانُ الحال التي كانت عليها اللغة العربيّة في الأدوار التي مرّت بها قبل الإسلام؛ بسبب تعذّر العثور على أمثلة مدوّنة يُرجَع إليها ويُقاس عليها، على أنه مهما يكن من اللغة العربيّة وغموض تاريخها القديم فقد عرفناها عند انبلاج نور الإسلام ناضجة بالغة منتهى الفصاحة والبلاغة في ألفاظها ومعانيها؛ فهي من أغنى لغات العالم، وقد وُضع فيها لكلّ مسمّى أسماء عديدة، وجعل لكلّ فعل فروع ومشتقّات كثيرة[12].


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
اللغة العربية هوية الأمة وشاهد حضارتها …تقرير عن اللغة وسيادتها العالمية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 10-22-2019 08:35 AM
نشأة اللغة العربية وتطورها وثباتها أمام التحديات مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 07-08-2019 08:59 AM
هل اللغة العربية.. نشأت قبل العرب أنفسهم؟ مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-27-2018 05:45 PM
تقرير عن نشأة علوم اللغة العربية شمس البحوث و المقالات 2 12-27-2016 09:22 PM
نشأة اللغة العربية وتطورها وثباتها أمام التحديات مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 09-09-2016 01:14 PM


الساعة الآن 08:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by