mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي هل يجوز وقوع الغايات خبرًا وصلة وصفة وحالاً؟

كُتب : [ 08-10-2016 - 08:51 AM ]


هل يجوز وقوع الغايات خبرًا وصلة وصفة وحالاً؟
د.مصطفى شعبان

ويقصد النحاة بالغايات الظروف المسموعَ قطعُها عن الإضافة لفظًا بأن يحذف المضاف إليه وينوى معناه ، وإنما سميت هذه الظروفُ غايات ((لأن غاية كل شيء ما ينتهي به ذلك الشيء ، وهذه الظروف إذا أضيفت كانت غايتُها آخرَ المضاف إليه ؛ لأنه به يتم الكلام وهو نهايته؛ فإذا قطعت عن الإضافة وأريد معنى الإضافة صارت هي غايات ذلك الكلام؛ فلذلك من المعنى قيل لها غايات)) (1).
وإنما بنيت هذه الظروف عند قطعها عن المضاف إليه لمشابهتها الحرف لاحتياجها إلى معنى ذلك المحذوف( 2).
ومن هذه الظروف التي سُمِعَ قطعها عن الإضافة لفظًا: ((قبل)) و ((بعد)):
ويرى سيبويه أن هذه الغايات غير متمكنة لا يبنى عليها كلام كأن يخبر بها مثلًا ، فإذا وقعت خبرًا لا يجوز قطعها عن الإضافة فلا تقول : ((هذا قبلُ)).
قال سيبويه: ((فأما ما كان غاية: نحو: قبلُ، وبعدُ ، وحيث فإنهم يحركونه بالضمة، وقد قال بعضهم : حيثُ شبهوه بأين ، ويدلك على أن قبلُ وبعدُ غير متمكنين أنه لا يكون فيهما مفردين ما يكون فيهما مضافين، لا تقول : قبلُ وأنت تريد أن تبني عليها كلامًا ، ولا تقول : هذا قبلُ كما تقول : هذا قبل العتمة، فلما كانت لا تتمكن وكانت تقع على كل حينٍ شبهت بالأصوات)) (3 ).
يقصد سيبويه بقوله: ((لا تقول: هذا قبلُ)) : أن الظروف المقطوعة عن الإضافة المبنية لا تقع خبرًا ، كما لا تقع حالًا ولا صفة .
وذهب كلٌّ من العكبري والبيضاوي وأبي حيان إلى ضعف وقوع الظرف المقطوع عن الإضافة لفظًا (الغاية) خبرًا في قوله تعالى : ((وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ))[يوسف:80](4 ) ، قال العكبري: ((و (مِنْ قبلُ) أي ومن قبل ذلك (ما فرطتم) ، في ((ما)) وجهان : أحدهما هي زائدة ، ومن متعلقة بالفعل : أي وفرطتم من قبل ، والثاني : هي مصدرية وفي موضعها ثلاثة أوجه : أحدها رفع بالابتداء ، و(من قبلُ) خبره : أي وتفريطكم في يوسف من قبل ، وهذا ضعيف؛ لأن (قبل) إذا وقعت خبرًا أو صلة لا تقطع عن الإضافة لئلا تبقى ناقصة ..)) (5 ).
والبيضاوي تبع العكبري في تعليله امتناع وقوع الظرف المقطوع عن الإضافة خبرًا ، فيقول : (ما) مزيدة، ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب .. أو الرفع بالابتداء والخبر (من قبل) وفيه نظر؛ لأن (قبل) إذا كان خبرًا أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص)) (6 ).
وكذا أبو حيان فقد شد واشتد على الزمخشري، وابن عطية في تجويزهما وقوع الغايات أخبارًا واتهمهما بالذهول عن قواعد العربية ..ونص كلامه :
((وهذا – أي قول ابن عطية – وقول الزمخشري راجع إلى معنى واحد وهو أن (ما فرطتم) يقدر بمصدر مرفوع بالابتداء ، و (من قبل) في موضع الخبر، وذهلا عن قاعدة عربية - وحُقَّ لهما أن يذهلا - وهو أن هذه الظروف التي هي غايات إذا ثبتت لا تقع أخبارًا للمبتدأ جُرَّت أو لم تُجرَّ ، تقول : يوم السبت مبارك، والسفر بعده ، ولا يجوز: والسفر بعدُ .. وعلى ما ذكراه يكون (تفريطكم) مبتدأً و(من قبلُ): خبرًا ، وهو مبني، وذلك لا يجوز ، وهذا مقرر في علم العربية)) ( 7).
فلم يفرق أبو حيان في المنع بين أن يجر الظرف بالحرف أو لا .
وعلى ذلك يكون سبب المنع من وقوع هذه الظروف أخبارًا ونحوها هو : ألَّا يجتمع عليها ثلاثة أشياء: القطع ، والبناء , ووقوعها موقع شيء آخر(8 ).
وقد ردَّ الخفاجي دعوى اتفاق النحاة على الامتناع التي ادعاها أبو حيان، فقال: ((قلت: ما ذكروه ليس متفقًا عليه ، وقد قال الإمام المرزوقي(9 ) في شرح الحماسة: إنها تقع أخبارًا وصفاتٍ وصلاتٍ وأحوالًا، ونقل هذا الإعراب المذكور عن الرماني( 10) وغيره ، واستشهد له بما يثبته من كلام العرب)) (11 ).
ثم أورد استشكالي صاحبي ((الدر المصون)) (12 ) و((المغني)) على كلام المانعين:
أما جواب صاحب الدر المصون ، فقال – أي الخفاجي - :
((وأجاب عنه – أي عن أبي حيان ومن تبعهم – في الدر المصون : بأنه إنما امتنع ذلك لعدم الفائدة ، وعدم الفائدة لعدم العلم بالمضاف إليه المحذوف ، فينبغي إذا كان المضاف إليه معلومًا مدلولًا عليه أن يقع ذلك الظرف المضاف إلى ذلك المحذوف خبرًا وصلة وصفة وحالًا ، والآية الكريمة من هذا القبيل)) ( 13).
وقد أجاب بمثل هذا الجواب الشمنيُّ أيضًا وزاد بعد نقله كلام أبي حيان في الرد على الزمخشري وابن عطية واتهامه لهما بالذهول عن قواعد العربية فقال : ((هذا تحامل على الرجلين وموضعهما من العلم معروف)) (14 ).
ثم نقل الشهاب ردًّا على صاحب الدرِّ المصون بأن : جواز حذف المضاف إليه في الغايات مشروط بقيام القرينة على تعيين ذلك المحذوف كما صرح الرضيُّ ، فدل ذلك على أن الامتناع ليس معللًّا بهذا(15 ).
فأجاب الشهاب قائلًا: ((والفاضل سلك مسلكًا حسنًا وهو أن المضاف إليه إذا كان معلومًا مدلولًا عليه بأن يكون مخصوصًا مُعَيَّنًا صح الإخبار لحصول الفائدة ، فإن لم يتعين بأن قامت قرينة العموم دون الخصوص وقدر : ((ومن قبل شيء)) لم يصح الإخبار ونحوه ؛ إذ ما من شيء إلا وهو قبل شيء ما ، فلا فائدة في الإخبار .. – ثم قال الشهاب – : ولا مخالفة بين كلامه وكلام الرضي مع أن كلام الرضي غير متفق عليه فتأمله)) (16 ).
وقد رجح هذا الجوابَ الشيخ يس أيضًا(17 ).
أما الإشكال الثاني الذي أورده الشهاب على المانعين فهو لابن هشام الذي قال في ((المغني)) في الفصل الذي عقده للتدريب في (ما) :
((وقوله تعالى: ((وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ)) : (ما) إما زائدة ، فمن متعلقة بفرطتم ، وإما مصدرية ، فقيل: موضعها هي وصلتها رفع بالابتداء ، وخبره (من قبل)، ورُدَّ بأن الغايات لا تقع أخبارًا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالًا ، نصَّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ، ويشكل عليهم – أي على قولهم : إنها لا تقع صلة لموصول - {كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبل}(18) .
نقل الشهاب هذا الإشكال ثم جاوب عليه بجواب الدماميني الذي قال:
((وهذا الإشكال مبني على أن قوله : ((من قبل)) هو صلة الموصول، وهو ممنوع، بل الصلة (كان أكثرهم مشركين) ، (ومن قبل) ظرف لغو متعلق بخبر (كان) لا مستقر على أنه صلة)) (19 ).
وأجاب بعض النحاة( 20) على المانعين: بأن الممنوع وقوع نفس الظرف أحد المذكورات (أي الخبر والصفة والحال والصلة) ، والواقع في الآية خبرًا أو صلة إنما هو مجموع الجار والمجرور - يقول يس -:
((وفيه نظر؛ لأن أبا حيان نصَّ على أنه لا فرق في المنع بين أن يجر بالحرف أو لا؛ ويؤيده تمثيلهم لوقوع ظرف الزمان خبرًا عن اسم العين بقولهم : الورد في إيار، والرطب في تموز))(21 ).
وما لم يرتضه المانعون لم يكن الزمخشري ومن وافقه مستقلين به ، بل كان لهم فيه إمام، وهو أبو إسحاق الزجَّاج ، إذ يقول في قوله تعالى: ((وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ)) : ((أجود الأوجه أن يكون ((ما)) لغوًا، فيكون المعنى: ومن قبلُ فرَّطْتُمْ في يوسف، ويجوز أن يكون (ما) في موضع رفع – أي بالابتداء – فيكون المعنى: ومن قَبْلُ تفريطُكم في يوسف، أي وقعَ تفريطكم في يوسف..))( 22).
فالذي يستقيم جوابًا على المانعين من وقوع الغايات أخبارًا أو صلات أو أحوالًا أو صفاتٍ أن يقال:
إن المضاف إليه المنويَّ إذا كان معرَّفًا معلومًا مدلولًا عليه بقرينة ما، فإن الإخبار بالظرف المقطوع عن الإضافة لفظًا حينئذ يصح لحصول الفائدة، والفائدة حاصلة في قوله تعالى: ((وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ)) إذ المضاف إليه معلوم مدلول عليه، والتقدير : وتفريطكم في يوسف من قبل تفريطكم هذا .
فالتفريط الأول أغنى ذكرُه عن الثاني .
وإذا صح الإخبار بها للفائدة وثبت ذلك سماعًا في كلام العرب، صح من باب أولى الوصف بها والصلة ووقوعها حالًا .

---------------------------
(1 ) ((شرح المفصل)) للموفق بن يعيش (4/85-86) .
(2 ) ((شرح التسهيل)) لابن مالك (3/243) ، ((شرح كافية ابن الحاجب)) للرضي (2/101) ، ((همع الهوامع)) (2/193-194) .
( 3) ((الكتاب)) (2/44) ، ((المقتضب)) (3/174) .
(4 ) انظر: ((الكشاف)) (2/489) ، ((أنوار التنزيل)) (3/173) .
(5 ) ((إعراب العكبري)) (ص: 353).
(6 ) ((أنوار التنزيل)) (3/173).
(7 ) ((البحر المحيط)) (6/311) ، وانظر : ((ارتشاف الضرب)) (4/1816) .
(8 ) ((شرح التصريح على التوضيح)) (1/340) .
( 9) هو أحمد بن محمد بن الحسن ، الإمام أبو علي المرزوقي الأصبهاني ، قرأ على أبي علي الفارسي ، وله شرح الحماسة ، وشرح فصيح ثعلب ، وغيرهما ، توفي ببغداد سنة (421هـ) ، وللاستزادة في ترجمته يراجع :
((بغية الوعاة)) (1/365) ، ((هدية العارفين)) (1/73-74) .
(10 ) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله المعروف بأبي الحسن الرماني، كان من كبار النحويين، أخذ عن أبي بكر السراج، وابن دريد، وكان متفننًا في العلوم والنحو واللغة والفقه والكلام، له شرح على كتاب سيبويه، وشرح على جمل ابن السراج، توفي سنة (384هـ)، وللاستزادة في ترجمته يراجع: ((نزهة الألباء)) (ص:233)، ((بغية الوعاة)) (2/180)، ((الفهرست)) (1/63)، ((طبقات المفسرين)) للسيوطي رقم (74).
(11 ) ((حاشية الشهاب على البيضاوي)) (5/199).
(12 ) هو أحمد بن يوسف بن عبدالدايم الحلبي السمين شهاب الدين نزيل القاهرة ، صاحب الإعراب المشهور، كان ماهرًا في النحو ، ولازم أبا حيان إلى أن فاق أقرانه ،وله تفسير ، وإعراب ، وشرح على التسهيل، وشرح للشاطبية، توفي سنة (756هـ) وللاستزادة في ترجمته يراجع :
((بغية الوعاة)) (1/402) ، ((هدية العارفين)) (1/111) ، ((طبقات المفسرين)) للأدنه وي (ص:287) رقم (357) .
(13 ) ((حاشية الشهاب)) (5/199).
(14 ) ((حاشية الشيخ يس على التصريح)) (1/341) .
(15 ) ((حاشية الشهاب)) (5/199)، وانظر: ((شرح الكافية)) للرضي (2/101) .
(16 ) ((حاشية الشهاب)) (5/199-200) .
( 17) ((حاشية الشيخ يس على التصريح)) (1/340-341).
( 18) ((مغني اللبيب)) لابن هشام (1/683-684) .
(19 ) ((حاشية الشهاب)) (1/200) ، وانظر : ((حاشية الشيخ يس على التصريح)) (1/340).
(20 ) وهو الأستاذ ابن سمعت ؛ انظر رأيه في ((حاشية الشيخ يس على التصريح)) (1/340) .
(21 ) المرجع السابق (1/340) .
( 22) ((معاني القرآن وإعرابه)) (3/124-125).


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (1317) : وقوع الفعل الماضي خبرًا لـ(كان) وأخواتها د.مصطفى يوسف أنت تسأل والمجمع يجيب 3 12-09-2022 09:03 PM
الفتوى (1382) : علامة إعراب ظرف المكان الواقع خبرًا منال باجابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 04-05-2018 10:47 PM
هل يجوز نصـب المضــــارع في جـواب الترجي؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-25-2016 08:56 AM
هل يجوز وقوع جواب "لو" جملة اسمية؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 08-18-2016 10:36 AM
هل يجوز وقوع المفعول به حرفًا؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 08-05-2016 01:20 PM


الساعة الآن 05:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by