mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الأخبار > أخبار ومناسبات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الملتقى الدولي الخامس حول: صورة الثّورة الجزائرية في الإبداع الأدبي والفنّي

كُتب : [ 08-06-2016 - 10:42 PM ]


الملتقى الدولي: صورة الثّورة الجزائرية في الإبداع الأدبي والفنّي:
شعر - رواية - مسرح - سينما

عنوان الفعالية: الملتقى الدولي الخامس حول: ”صورة الثّورة الجزائرية في الإبداع الأدبي والفنّي” (شعر- رواية- مسرح- سينما).
تاريخها: الأربعاء 22-23 نوفمبر 2016
نوعها: دولية
التصنيف: مؤتمر
الجهة المنظمة: جامعة حكومية
تعريف الجهة المنظمة: كـــلـــيـة الأدب العربي والفــــنـــون - جـــامـعــة ابــن بــاديــس – مــســتـغــانــم الجزائر.

الإشكالية، الأهداف، المحاور والضوابط:

تُنَظّم كـــلـــيـة الأدب العربي والفــــنـــون بالاشتراك مع مخبر الدراسات اللغوية والأدبية في الجزائر الملتقى الدولي الخامس حول: ”صورة الثّورة الجزائرية في الإبداع الأدبي والفنّي” (شعر- رواية- مسرح- سينما)، وذلك يومي الثلاثاء والأربعاء 22-23 نوفمبر 2016.

1- الإشكالية:

لقد شكّلت الثّورة الجزائرية أيقونة المقاومة والنّضال والكفاح لدى كل الأحرار في العالم، واستحالت رمزًا لكسر قيود الطغيان والجبروت، والتخلص من ربقة المستبد الغاشم، ولعلّ هذه العظمة التي حازتها داخل التخوم وخارجها، هي التي حرَّكت مشاعر الكتّاب والقصاص، وخلخلت وجدان الشّعراء وهزّت دواخلهم، ورمت بهم كل مرمى، واتّخذ منها الفنّانون ثيمة لنصوصهم، إن على مستوى النصوص أو على مستوى العروض، جزائريًّا وعربيًّا وعالميًّا.
ومن نافلة القول أنّ التّعالق الحميمي بين الثورة الجزائرية والكتابة على تباين أجناسها، (شعر، قصة، رواية، مسرحية، سينما…) أفرز نصوصًا خلّدتها على مدى قرون من الزمان، نصوص جعلت منها حكايات تُروَى، وقصائد تُنشد وتُغَنَّى، ومسرحيات تُؤدّى وتُعرض، ولوحات تُرسم. وأكثر من ذلك، حوّلتها إلى ملحمة خالدة، نقشت في الذّاكرة الجمعية، فتغنّت بها الشّعوب المضطهدة، وردّدها كلّ عاشقي الحرية على وجه البسيطة، ولا غرو في ذلك مادام الأدب “صياغة فنية لتجربة إنسانية”.
وإذا كان الأدب قد احتضن الثّورة الجزائرية، وصمّم لها – على اختلاف أفانينه – صورًا فسيفسائية، تُدلّل على الحرية والوجود والاستقلال، وقدّم لها دعمًا روحيًّا وسيكولوجيًّا، فأشاد ببطولات أبنائها البواسل، رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخًا، على حدّ سواء، وأشاد بتحدّيهم الأسطوري لأشرس استعمار وأعتاه في الكون، فإن هذه الثورة، هي أيضًا جعلت منه أدبًا ثوريًّا ساميًا،إنساني النزعة، عالمي الرؤية، انبثقت عنه نصوص أدبية وفنية خالدة، عبّرت بصدق عن معاناة شعب أعزل كافح في سبيل إعلاء قيم الحرية والعدالة وتقرير المصير.
2- أهداف الملتقى:

يسعى الملتقى الدولي الخامس حول: ” صورة الثّورة الجزائرية في الإبداع الأدبي والفنّي ” إلى تحقيق الأهداف الآتية:

• رصد صورة الثورة الجزائرية في الأدب العالمي (شعر، قصة، رواية).
• الحفر في الذاكرة الأدبية التي خلّدت مآثر الثورة الجزائرية.
• الثورة التحريرية الكبرى بين التاريخي والفني.
• الكشف عن صورة الثورة الجزائرية بين الواقعية والسرابية في النصوص الأدبية.
• بيان المساهمة الفعالة للفنّ السينمائي في تدويل الثورة الجزائرية دوليًّا، وتحقيق الاستقلال.
• كشف جرائم فرنسا الفظيعة لجيل اليوم عبر المشهديات الفيلمية.

3- محاور الملتقى:

• صورة الثورة الجزائرية في النص الشعري.
• الثورة الجزائرية في النص القصصي.
• الثورة الجزائرية في النص الروائي.
• الثورة الجزائرية في النص المسرحي.
• صورة الثورة الجزائرية في الفن السينمائي. (الفيلم الوثائقي - الفيلم الطويل).

4- المشاركون :

• أساتذة وباحثون من مختلف الجامعات والمعاهد ومراكز البحث الجزائرية والأجنبية.

5- الجمهور المعني أو المقصود:

• طلبة التدرج ( ليسانس – ماستر).
• طلبة الدكتوراه.

6- الجــهـات الـمـعـنـيـة :

• أقسام اللغة والأدب العربي.
• أقسام الفنون.
• أقسام اللغات الأجنبية.
• مخابر البحث.
• مركز البحث في الأنتروبولوجية الاجتماعية والثقافية CRASC .وهران.

مواعيد هامة:

• آخر أجل لاستقبال ملخص المداخلات: 20 أوت 2016.
• الرد على الملخصات: 10سبتمبر 2016.
• إرسال الدعوات مع برنامج الملتقى يوم 30 سبتمبر 2016.
• آخر أجل لاستقبال المداخلات كاملة: 25 أكتوبر2016.

مسؤولية الباحث: النقل الخارجي.

مسؤولية الجهة المنظمة: الإقامة والإعاشة.

اللّجنة العلميّة للملتقى:

 الرئيس الشرفي السيّد: أ.د بلحاكم مصطفى مدير جامعة عبد الحميد بن باديس/ مستغانم .
 رئيس الملتقى : أ.د جيلالي بن يشو عميد كلية الأدب العربي والفنون/ مستغانم.
 رئيس اللجنة العلمية: أ.د سعيد بوطاجين، كلية الأدب العربي والفنون/ مستغانم.

 أعضاء اللّجنة العلميّة للملتقى:

• د. حاج علي عبد القادر /جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم.
• د. حمودي محمّد/ جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم.
ا/د نادية بوشفرة / جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم.
• أ/د حنيفي بن ناصر /جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم.
• أ/د كرّوم بومدين / جامعة أبي بكر بلقايد- تلمسان.
• أ/د صدّار نور الدين / جامعة مصطفى إسطمبولي / معسكر.
• أ/د عقاق قادة جامعة /جيلالي اليابس / سيدي بلعباس.
• أ/د مطهري صافية /جامعة أحمد بن بلة/ وهران.
• د/ مشطي شريفة / جامعة قسنطينة 3 .
• د/ زحاف جيلالي / جامعة مولاي الطاهر / سعيدة.
• د/سعيدي محمّد جامعة عبد الحميد بن باديس/ مستغانم.
• د/ شارف لطروش جامعة عبد الحميد بن باديس /مستغانم.
• د/قجال نادية/ جامعة عبد الحميد بن باديس /مستغانم.
• أ/ الطيّب ولد العروسي معهد العالم العربي/ باريس/ فرنسا.
• أ.د.عبد الكريم الماجري كلية الآداب والفنون والإنسانيات منوبة (تونس).
• د/ الحاج دحمان جامعة الألزاس العليا/ فرنسا.
• أ/د لزعر مختار جامعة القصيم /المملكة العربية السعودية.
• أ/ محمد حسين طلبي / الإمارات العربية المتّحدة.
• د/ هواري غزالي جامعة باريس 08 /فرنسا.
• ا/د داود محمد جامعة أحمد بن بلة / وهران1.
• أ/حيرش بغداد محمّد، مركز البحث في الأنتروبولوجية الاجتماعية والثقافية CRASC وهران.
• أ.د/ وحيد بن بوعزيز /جامعة الجزائر 2.
• أ.د/ محمّد بشير بويجرة جامعة أحمد بن بلة /وهران1.
• أ.د / مخلوف عامر جامعة مولاي الطاهر/ سعيدة.
• أ.د /جدّي قدور جامعة قسنطينة 3.
• أ.د/ منصوري مصطفى/ جامعة الجيلالي اليابس/ سيدي بلعباس.
• أ.د /عبد الحليم بن عيسى/ جامعة أحمد بن بلة / وهران 1.
• د. شرقي محمّد /جامعة أحمد بن بلة/ وهران1.


نموذج التسجيل في المؤتمر:

http://diae.net/24643


.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-07-2016 - 04:19 AM ]


الشيخ عبد الـحميد بن باديس

الـمربي و الـمصلـح الديني







ولد عبد الـحميد بن باديس، رئيس جمعية العلـماء الـمسلـمين الـجزائريين وأحد أعلام الـحركة الإصلاحية الإسلامية في الـجزائر خلال النصف الأول من القرن العشرين، يوم 5 ديسمبر 1889 بقسنطينة حيث وافته الـمنية يوم 16 أبريل1940 ، كان ينحدر من عائلة عريقة تعود أصولها إلى بني زيري .وبلوغين بن زيري، مؤسس الـجزائر العاصــمة، أحد أشهــر أعضــاء هــذه العائلــة الأميرية. و قد حفظ عبد الـحميد بن باديس القرآن في مسقط رأسه، وفقا للـمناهج التقليدية، كما تعلـم قواعد اللغة والأدب العربي وأصول العلوم الإسلامية.







وقد أوكلت مهمة تعليمه وتهذيبه، وهو لا يزال طفلا، إلى حمدان لونيسي، وكان من أتباع الطريقة التيجانية الصوفية، وكان تأثيره عظيـما مستديـما على الشيخ بن باديس. هذا الأخير، الذي انتسب، ابتداء من سنة 1908 ، إلى جامعة الزيتونة، بتونس، تأثر هناك كذلك، بأساتذته خاصة منهم الطاهر بن عاشور، من أتباع الـحركة السلفية الإصلاحية الداعية إلى العودة إلى إسلام مطهر من كل ما شابه من شوائب وهي الـحركة التي انتشرت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر في الشرق الأدنى وفي مصر. وبعد حصوله على الشهادة سنة 1912، مارس عبد الـحميد بن باديس التعليم بالزيتونة لـمدة سنة، وفقا لـما كان متعارفا عليه في هذه الـجامعة التونسية.



بعد أدائه مناسك الـحج بـمكة الـمكرمة والـمدينة الـمنورة، حيث توجه إثر انتهاء دراسته في تونس، تعرف عن كثب على حركة الوهابيين الإصلاحية الـمتشددة وهي في أوج انتشارها بالبقاع الـمقدسة. واجتـمع مجددا، خلال إقامته بالـمدينة الـمنورة، بحمدان لونيسي، أول أساتذته، الذي انتقل للإقامة بـمدينة الرسول صلى الله عليه وسلـم، حيث باشر تعميق معارفه على يديه وعلى يد أساتذة آخرين.



بعد عودته إلى الـجزائر، امتهن بادئ الأمر، من سنة 1913 إلى سنة 1925، التعليم والتنشيط الثقافي، قبل أن يكرس طاقته ويوجهها لإصلاح الـممارسات الدينية السائدة في البلاد. وخلافا للرأي الذي أشاع له مؤرخون وناشرون، فإن الـحركة الإصلاحية الدينية في الـجزائر لـم تولد من العدم على أيدي ابـن باديس ورفاقه.



ذلك أن نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قد شهدتا بروز مفكرين إصلاحيين تـمثلهم مجموعة من العلـماء والأساتذة الـمقتدرين بالـجزائر العاصمة وقسنطينة وتلـمسان وغيرها، من أمثال الشيخ مجاوي والشيخ بن سماية والشيخ بن على فخار، الذين أدانوا الـممارسات الظلامية لبعض الطرق الدينية وتلك الـمتصلة بـمن كانوا يعتبرون أولياء صالـحين، لورعهم أو نسبهم. كما نددوا بسيطرة إدارة الإحتلال على الشؤون الدينية والإسلامية. وقد التقى الشيخ محمد عبده، خلال زيارته سنة 1905 إلى الـجزائر العاصمة وقسنطينة، بالعديد من هؤلاء العلـماء الـمعلـمين.



وقد تطورت الـحركة الإصلاحية في الـجزائر ما بين الـحربين العالـميتين بفـضل ما بذله ابن باديس ومجمـوعة مـن أتبـاعه الأوفياء، من قدامى تلاميذه ومن رفاق له تلقوا، في معظمهم، تكوينهم بتونس أو في الشرق الأوسط. وقد استرشدت هذه الـحركة بفكر ونشاط محمد عبده ورشيد رضا، لكنها اتسمت، كذلك، بـميسم أفكار الوهابيين الـمتزمتة، بل الـمتشددة في أحيان كثيرة، حيث أخذت عنهم عديد الأفكار والـممارسات.



وكان هدف ابن باديس، العقل الـمدبر والقائد الـمنشط لهذه الكوكبة، الذي اجتـمعت فيه صفات النزاهة والأمانة الفكرية اللامتناهية والذي هام حبا بالـجزائر ولغتها ودينها، هو تطهير الإسلام الـجزائر من كافة الـممارسات التي لا تتفق مع القرآن والسنة من حيث هما الـمصدران الوحيدان للعقيدة الإسلامية. هؤلاء الرجال الـمتفانين والـمتطوعين كانوا يرومون جميعهم، عن طريق التربية والكتاب والصحافة، بعث سنة السلف الصالـح في عهود الإسلام الزاهـرة الأولى، مع تكييفها مع ما تقتضيه آفاق التفتـح على حداثة معتدلة. كان على الـمسلـمين، في نظرهم، أن يجعلوا السلف الصالـح مثلهم الأعلى فأطلقوا على أنفسهم، اسم السلفية، مثلـما كان الـحال في الشرق الأوسط. كما عرفوا باسم الإصلاحية.



حال عودته إلى البلاد إذن، ومن 1913 إلى 1925، خصص عبد الـحميد بن باديس جهوده وما أوتي، كمربٍ، من ملكات ومواهب، للتعليم، بدءا من العلوم التربوية كالأدب والتاريخ والـجغرافيا إلى العلوم الـمدنية والدينية. وكان يوجه نشاطه التربوي نحو الشباب، ذكورا وإناثا، والكبار، على حد سواء :

ففي سنة 1917، افتتـح درسا عموميا بـمسجد سيدي قموش بقسنطينة.

كان ينظم، بـمقر رابطة الإغاثة الإسلامية بقسنطينة، وبـمساعدة تلامذته، دروسا مسائية للكبار. وكان برنامج الدراسة يتضمن تعليم اللغتين العربية والفرنسية.

سنة 1918، أبان ابن باديس عن قدرته التنظيـمية الفائقة بإرسال الدفعة الأولى من الطلبة الـجزائريين إلى جامعة الزيتونة بتونس، وكان الـمأمول أن يصبحوا إطارات للتعليم الـحر، فاتـحين الـمجال لبعثات دراسية مبرمجة دوريا.



- شجع ونظم و أشرف على بروز العديد من الفرق الـموسيقية والـمسرحية والأندية الرياضية عبر التراب الوطني.

- كان من بين أوائل القادة الذين أدركوا مدى الـمساهمة التي يـمكن للـحركة الكشفية تقديـمها في تأطير الشباب وهيكلته ضمن منظمات جماهيرية.

- ومن جهة أخرى، ظهرت شيئا فشيئا إلى الوجود، بإيعاز منه وتـحت إشرافه، مراكز ثقافية كان أشهرها نادي الترقي بالـجزائر العاصمة الذي كان يشرف على إدارته الطيب العقبي، أحد رفاق الأستاذ الأوفياء.




لقد اتـخذ نشاط الـمجموعة من أجل إحياء الـمسلـمين الـجزائريين أخلاقيا، وبعث إسلام أصيل في نظرها، وتأكيد الشخصية العربية الإسلامية للشعب الـجزائري أشكال عدة. كما تـخندقت، للدفاع عن مثلها، في خندق الصحافة.




هكذا قام عبد الـحميد بن باديس، ابتداء من سنة 1925، بنشر جريدة الـمنتقد وفي أعمدتها باشر، هو و رفاقه، نشر الأفكار الإصلاحية. ومنعت الـجريدة من الصدور ابتداء من عددها رقم 18 لأنها كانت، في رأي الإدارة الاستعمارية، تـحريضية. لكن ابن باديس بقي على إصراره وأصدر بعدها عدة منشورات دورية، تبقى أشهرها الشهاب، التي صدرت من 1925 إلى1939، حيث قرر الشيخ إيقافها تـخوفا، حسب ما يراه بعض الـمؤرخين لسيرته الذاتية، من أن يضطر إلى اتـخاذ موقف لصالـح هذا أو ذاك من الطرفين الـمتصارعين في أوروبا.

ثاني وسيــلة استعملـها ابن بــاديس ورفــاقه كانــت إنشــاء الـمدارس لتعليم اللغة العربية ومبادئ إسلام مجدد.

وإذا كانت جريدة "الشهاب" تعلن عن إنشاء 70 مدرسة، إلى غاية سنتي 1934 - 1935، مكونة من قسم أو قسمين وموزعة على مختلف جهات الوطن، يدرس فيها 3000 تلـميذ، فإن جمعية العلـماء، التي تـم إنشاؤها سنة 1931، قد نشرت، سنة 1950، قائمة من 124 مدرسة، بها سلك تربوي يضم 274 معلـما. وأعلنت نفس الـجمعية، سنة 1954، عن عدد 40000 تلـميذ يرتادون مؤسساتها الـمدرسية. وكانت قد أنشأت، سنة 1947، بقسنطينة، معهد ابن باديس الثانوي الذي كان يتولى تكوين الـمعلـمين والطلبة الـمدعوين إلى مواصلة تعليمهم في فاس وتونس والشرق الأوسط.



وقصد جمع كافة الإرادات الـحسنة التي رمت بثقلها في الكفاح من أجل تـجديد الإسلام، انضم ابن باديس ورفاقه، سنة 1931، لشيوخ أهم الطرق الدينية و أنشأوا جمعية العلـماء الـمسلـمين الـجزائريين. تـم انتـخاب عبد الـحميد بن باديس رئيسا لـجمعية العلـماء الـمسلـمين الـجزائريين خلال اجتـماع للـجمعية العامة التأسيسية، بنادي الترقي، بالـجزائر العاصمة، سنة 1931، ضم رفاق وتلامذة الشيخ وأتباعه ومندوبين من داخل البلاد. وكان مجلس الإدارة الأول للـجمعية يضم: الطيب العقبي، مبارك الـميلي، البشير الإبراهيـمي والعربي التبسي.



وهكذا، فقد استـحوذ الإصلاحيون على أهم الـمناصب في الـجمعية وهمشوا، بسرعة، مــمـثلي الطرق. بعد سنة واحدة، تـمت القطيعة مع شيوخ الطرق الذين شكلوا، بدورهم، جمعية علـماء الـجزائر السنيين. وقد أدى الصراع الـمفتوح والقطيعة بين الـمجموعتين الـمتعارضتين، العلـماء الإصلاحيين من جهة، وشيوخ الطرق والزوايا من جهة أخرى، إلى زرع البلبلة في أوساط الشعب، خاصة منه الفلاحين وسكان الـمناطق الداخلية الـمتـميزين ببساطتهم الطبيعية في أداء الشعائر الدينية والذين كانوا لا يزالون جد متـمسكين بزواياهم، خاصة و أن هذه الزوايا كانت لها سلطة روحية معتبرة ونفوذا عميقا فيـما يتصل بالـمسائل الدنيوية : التعليم، التـحكيـم، الضيافة، الأعمال الـخيرية.....



ينبغي التأكيد على أن الإصلاحيين قد أبانوا، مبكرا، عن وطنية معتدلة تقترب من وطنية أتباع حزب بيان الشعب الـجزائري لفرحات عباس، على الأقل فيما يتعلق بإشكالية انعتاق الشعب الـجزائري وأنهم قد تطلعوا باستمرار إلى تغيير للسياسة الاستعمارية الفرنسية. كان شعارهم هو الثلاثية : "الإسلام ديننا، العربية لغتنا والـجزائر وطننا".



كان نهج الإصلاح الإسلامي، إصلاح العلـماء الـمجتـمعين حول الـمعلـم القائد، ابن باديس، يقوم أساسا على العودة إلى الـمرجعين الأساسيين للإسلام : القرآن والسنة. فكانوا يدعون إلى إحياء الإسلام، وأعمالهم التي كانت تتـخذ مرجعا دائما لها إسلام السلف الصالـح الـمطهر من البدع الـمذمومة، كانت هجوما مركزا على كافة الأوساط التقليدية، الـمتهمة بنشر صوفية ظلامية، راجعة القهقرة، متناقضة وقيـم الإسلام الأصيلة. وكانوا ينددون، بوجه أخص، بالتبجيل الذي كان يحظى به الأولياء الصالـحون ويتهمون شــيوخ وأتبــاع الزوايا والطرق بالشعوذة وكتابة التـمائم وحتى بالشرك. وكانوا يقدمونهم على أنهم مستغلون للشعب ومستغلون، دون وازع ولا رادع، لسذاجة سكان الريف.



وإذا كان ابن باديس نفسه، الذي يقدم على أنه متصوف، لـم يعتـمد دائما القسوة تـجاه الطرق الدينية بحكم تـحليه بفضائل الاستماع والتسامح التي تليق بواحد من أتباع ابن عربي وجلال الدين الرومي، فإن أعضاء آخرين في الـجمعية أظهروا، عكس ذلك، تشددا عقائديا أدى إلى انقسام بعض مدن البلاد إلى معسكرين متعارضين تـحدث بينهما مواجهات حول علوم الدين والأخلاق والـممارسة اليومية للشعائر الدينية. وقد قادوا، مرارا، حملات قاسية، بل عمدوا في بعض الأحيان إلى الشتـم والتـجريح والتشهير والسخرية ضد أتباع الـممارسات الدينية الشعبية.



ولـم تسلـم من هذه الـحملة بعض الزوايا التي كان على رأسها رجال خيّرون، حقيقـون بالإشـادة والتنــويه. وقام بعض شيوخ الزوايا، توخيا للـحفاظ على سلطتهم وما كانوا يتـمتعون به من مزايا، بالتقرب من الإدارة الاستعمارية التي عرفت كيف تستعيدهم وتستعملهم، بطريقة ماكيافلية، ضد العلـــماء الإصلاحــيين والأحزاب الداعية إلى الاستقلال، على حد سواء.



وشيئا فشيئا، وحتى يتـجنب الإجراءات العقابية للـحكم الاستعماري التي كان يجسدها الـمنع الـمتكرر لصدور الـجرائد ومنع تعليم اللغة العربية، فإن ابن باديس قد امتنع تكتيكيا، في برامج نشاطه وفي جهوده الرامية إلى تـحقيق انعتاق الشعب الـجزائري، امتنع عن التطرق إلى الآفاق والأهداف السياسية. ولـم ينفك، هو ورفاقه، ينادون بالانتماء العربي الإسلامي للشعب الـجزائري. وجندوا نفسهم لـخدمة الوطن عن طريق التعليم ونشر الثقافة العربية الإسلامية. وموقف التـحصن الثقافي الـماهر هذا الذي تبناه ابن باديس ورفاقه قد وقف سدا في وجه ممارسات الـمحتل وتصرفات الآباء البيض الرامية إلى استلاب الشعب وإحداث القطيعة بينه و بين هويته ورصيده الـحضاري. و سينجح الـمسعى الشجاع للـمصلـحين الدينيين في كبح ما كان يتعرض له الشعب الـجزائري من طمس لشخصيته و تفريق لصفوفه. وقد كان النجاح، بـما لا يدع مجالا للتشكيك، حليف هذا الكفاح الـمتستر ضد العرقية و الـجهوية، ضد الأدواء والآفــات التي اختلقــتها وحفـزتها وأذكتــها العقول الـمدبرة للاستعمار. وهكذا، شاركت الـحركة الإصلاحية، التي أطلقها ونشطها ابن باديس، دون أن تعلن أبدا موقفها صراحة من استقلال الـجزائر، شاركت في تـجذير الوطنية التـحررية وفي توسيع رقعة مقاومة الـممارسات الاستعمارية الفرنسية الرامية إلى تـمديد الاحتلال الإمبريالي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



وكان الهدف الأسمى لقائد الإصلاح الديني هو الـمحافظة على شخصية الـجزائر، موحدة ومتـجانسة وجزءا لا يتـجزأ، في كنف خصوصياتها العرقية، الدينية والثقافية.



إن انعدام الانتماء السياسي لابن باديس، الواضح والـجلي على الأقل في بدايات نشاطه، لـم يـمنعه من الاضطلاع بدور الصدارة في تنظيم ونشاط الـمؤتـمر الإسلامي الـجزائري الذي انعقد في يونيو 1936 بالـجزائر العاصمة وضم التيارات السياسية الرئيسية في البلاد، باستثناء دعاة الاستقلال، وطالب الـمؤتـمر بـمنح الـجنسية الفرنسية، مع الاحتفاظ بقانون الأحوال الشخصية، لنخبة من 20000 جزائري، أي لفئة اجتـماعية مكونة من الـحائزين على الشهادات ومن الـموظفين الـمتعلـمين الذين كان بإمكانهم، بالتالي، الـمشاركة في مختلف الانتخابات، مع الـمنتـخبين الأوروبيين أو الأقدام السوداء. ورغم اعتدال الـمطالب الهادفة إلى تـحسين الوضع الـمزري للشعب الـجزائري، فإن الـمعمرين والإدارة الاستعمارية قد أجهضوا، بكل ازدراء، هذا الـمشروع.



عند وفاته، سنة 1940، خلف ابن باديس العديد من التلاميذ والأتباع والرفاق الذين حاولوا مواصلة عمله. وكان أشدهم وفاء واستـماتة في سبيل استقلال الوطن هو، بلا منازع، الشيخ العربي التبسي. وقد اختطفته الشرطة الفرنسية خلال حرب التـحرير الوطنية ولـم يتـم أبدا العثور على جثته.



وخلافا لبعض أعضاء جمعية العلـماء الـمسلـمين الـجزائريين، فإن ابن باديس لـم يلـجأ أبدا إلى العنف الكلامي مع الـمناوئين له، حتى شيوخ الزوايا منهم. لقد كان أكثر طمأنينة وتسامحا وتفتـحا من العديد من رفاقه وكان يتـحلى بالتواضع ونكران الذات والزهد طوال حياته كمفكر ملتزم بالـجبهات التي فتـحها. كان يريد أن يضم الأوساط الـمعادية والـمشككين واللامبالين إلى مشروعه العظيـم الـمتـمثل في مجتـمع أخضعت أسسه الدينية والثقافية للإصلاح. واتـخذ نفس الـموقف الـمتسامح والـحليـم مع الأعراق والديانات الأخرى في البلاد، فلـم يتـخل أبدا عن إنسانية عميقة كان ينهلها أساسا من معتقداته الدينية و من التعاليـم الثمينة التي زودته بها محصلته الثقافية التي جمعها و هو بعد شاب يافع، في بلده أولا، ثم خلال رحلاته التعليمية في الوطن العربي.

وتـخليدا لذكرى إمام القرن، الشيخ عبد الـحميد بن باديس، وتكريـما لـمآثره و هو الـمربي العظيـم و أحد أبرز رجالاتنا، قررت السلطات العمومية أن يكون يوم 16 أبريل يوما للعلـم.



1 - آثاره « باللغة العربية ».

- مبادئ الأصول : نص قدمه و حققه عمار طالبي - الشركة الوطنية للنشر و التوزيع - الـجزائر، 1980 - 48 صفحة.

- العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية - قدمه وعلق عليه محمد حسن فضلاء، دار البعث، قسنطينة، 1985 - 120 صفحة.

- آثار عبد الـحميد بن باديس - وزارة الشؤون الدينية - الـجزائر، 1985 - 4 أجزاء.

- مجالس التذكير، وزارة الشؤون الدينية - الـجزائر، 1991.



2 - الأعمال النقدية لـمؤلفاته « باللغة الفرنسية ».

- علي مراد : ابن باديس، مفسر القرآن الكريـم، جوتنر - باريس 269 صفحة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الـجزائر، 1971، 269 صفحة.

- علي مراد : « الإصلاح الإسلامي في الـجزائر من 1925 إلى 1940، » باريس، موتون - 1967 - 474 صفحة.


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الملتقى الوطني: الإبداع الأدبي والدراسات النقدية الجزائرية جهـود الشاعر محمد صالح مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 06-02-2018 08:33 AM
الملتقى الوطني : السرديات وآليات تحليل النص الأدبي، التجربة الجزائرية أنموذجًا مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-10-2018 02:40 PM
الملتقى الدولي صورة الثّورة الجزائرية في الإبداع الأدبي والفنّي: شعر- رواية- مسرح- سي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 05-22-2016 11:57 AM
افتتاح موسم الإبداع الأدبي الخامس في «فيلادلفيا» للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 0 03-31-2015 10:00 AM
الملتقى الدولي الأول حول المخطوط بعنوان:( المخطوطات الجزائرية في غرب إفريقيا واقــع و عضو المجمع أخبار ومناسبات لغوية 0 02-07-2013 05:45 AM


الساعة الآن 11:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by