منهج مقترح في تدريس الأدب العربي للناطقين بغيرها
أ.د خالد حسين أبو عمشة
قد تلقيت من الأستاذ مهند حلوة صاحب مطبعة كنوز المعرفة سفرًا قيمًا، وكتابًا جامعًا، ومصنفًا فريدًا، ومرجعًا قيمًا في بابه، بل اطلاعي عليه يمكنني القول بأنه لا يستغني عنه دارس اللغة ولا مدرّسها، حيث جمع من المزايا ما يمكن الدارس من تحقيق كفاء لغوية وثقافية تكاد تجزئ عمّن درس تاريخ الأدب العربي في برامج العربية للعرب، وللمدرس عناء اختيار النصوص ومعالجتها، وقد شفّع الكتاب بتدريبات واختيارات تقيس درجة التقدم والاستفادة على المستويين اللغوي والثقافي.
كان للأدب: شعره ونثره وما زال مكانته ومنزلته في شتى الثقافات، ومنه جاءت كلمة الأديب التي تعد من أرقى المسميات التي يمكن أن يحظى بها أي إنسان، والأدب يؤدي دورًا كبيرًا في قيام الدّول والحضارات وسقوطها، سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا، وله دوره كذلك في اكتساب اللغات وتعلمها، فله لغة خاصة يمتزج فيها الواقع بالخيال وتتسم لغته بتنوع الأساليب ما بين واقعية وخيالية. لذلك لا بد أن يكون الأدب متوافراً في مناهج العربية للناطقين بغيرها، وذلك بسبب محمولاته الثقافية والتاريخية واللغوية التي تسهم في تحقيق الكفاءة بأنواعها المختلفة، اللغوية المعرفية والتواصلية، والبراجماتية والتداولية إلخ. وإن الوصول إلى هذه الغاية قد يستحيل دون مَنْهَجَةٍ للمادة الأدبية بالقراءة والمدارسة والتدرّب عليها، لما يطرأ على الأدب من تطورات عبر الزمان والمكان.
فالأدب شعراً بموضوعاته: الغزلية والمديح، والهجاء ، والحماسة ، والرثاء ، والتصوف، ومن موشحات وأزجال، ونثراً من سيرة ورحلة، وقصة قصيرة وطويلة وأقصوصة، ومقامة، وخطبة، وأمثالٍ، ووصايا ومسرح ، وروايات يجب أن تتضمن في برامج العربية ومناهجها وذلك لأن لكل فنّ من هذه الفنون مضامينه الخاصة، وطرقنقده ودراسته وتحليله، ولكل فنّ مصطلحاته وقواعده التي تحكمه. فالحاجة إليه ماسة، والمتوافر منه قليل. خاصة أن هذا المسلك يتطلب وقتاً وجهداً ومهارات تفوق قدرات المدرس العادي، فهو بحاجة إلى جهد في التخطيط وإعداد المنهاج وعرضه واختيار ما فيه : من نصوص وأغرض وأنواع ، وتحتاج إلى مدرس مختص مثقف ليجيد التعليم والتخطيط والعرض .
وقد وجدت أن الكتاب قد اشتمل على:
- نصوص من الأدب العربي القديم.
- نصوص من الأدب العربي الحديث.
كانت قد أعدّت أساساً لطلبة معهد الدراسات الإفريقية والشرقية في جامعة لندن soas،الملتحقي ببرنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في جامعة النجاح الوطنية، لكنه في الحقيقة يصلح لكل راغب في اكستاب اللغة وهو على مشارف المستوى المتقدم.
وقد راعى الكتاب مجموعة من المعايير في اختيار نصوصه وموضوعاته والثقافة التي يود تقديمها للمتعلمين ، يمكن إجمالها في الآتي :
" التسلسل المنطقي، فالمتعلم يحتاج في بداية الأمر ، وقبل كل شيء إلى معرفة عصور الأدب العربي ، والأسماء التي أطلقت عليها ، وإتقان أسمائها ، ومعرفة هذه الأسماء ونسبتها إلى أسرة أو فكر أو عصر أو شريحة اجتماعية كالمماليك على سبيل المثال .
" الحديث عن الفنون الشعرية والنثرية ، ومسمياتها ، فلابد للمتعلم منذ البدء أن يفرق بين فنون الشعر ، وفنون النثر ، وأن يتعرف إلى الفنون التي تندرج تحت كل فنّ من هذه الفنون .
" تغطية مساحات الأدب العربي من الجاهلية إلى العصر الحديث ، واختيار نصوص في مجملها عالمية، مثل طوق الحمامة ، ورحلة ابن جبير ، وكليلة ودمنة ، وألف ليلة وليلة ، والاعتبار ، لأسامة بن منقذ ، ونوادر جحا ، وعمر ابن أبي ربيعة ، والأمثال .
" اختيار نماذج لأدباء مشهورين عربيا وعالميا ، أمثال : قيس بن الخطيم ، والخنساء ، وحسان بن ثابت ، وعمر بن أبي ربيعة ، وابن زيدون ، وابن المقفع ، وابن جبير ، وأسامة بن منقذ ، والعقاد ، وطه حسين ، وجبران خليل جبران ، وعبد المعطي حجازي ، وحافظ إبراهيم ، وإيليا أبي ماضي ، وإبراهيم طوقان ، ونزار قباني ، وتوفيق زياد ، ومحمود درويش ، وأحمد مطر ، وزكريا تامر ، ومحمود شقير.. ممن ترجمت أعمالهم إلى لغات أجنبية.
" راوح المنهاج بين الأساليب الكتابية الكلاسيكية والحداثية ، فقد مزج بين الشعر العمودي الكلاسيكي ، وشعر التفعيلة ، وبين القصة التقليدية الكلاسيكية ، والقصة الغرائبية أو الفنتازية .
" ضمن المنهاج مصطلحات نقدية تقليدية وحداثية في تحليل الشعر والقصة ، وقد أعطى الطلاب قدرة تحليل لغة الشعر والصورة والموسيقا والفنون البديعية ، وعلى تحليل عناصر القصة : الزمان والمكان ، وصوت الكاتب ، والشخصيات ، والحوار الداخلي والخارجي ، والسرد ، والعقدة ، والحل ، والأهداف ، وسيميائية العنوان .
وانماز الكتاب برؤيته الواضحة في بناء دروس القراءة والاستماع التي تقوم على التواصل والتفاعل والتعليم وفق المضمون. وربطه تعلم اللغة في الفصول بالمجتمع العربي. ومن أبرز استراتيجيات ذلك توظيف المهام اللغوية.