mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الشعر الفلسطيني بين الماضي والحاضر

كُتب : [ 07-28-2016 - 07:37 PM ]


الشعر الفلسطيني بين الماضي والحاضر

د. نزار نبيل أبو منشار


حين نأتي لعمل مقارنة بسيطة ما بين الماضي والحاضر، في أي مجال، سنلمس فارقًا تحدِّده الضوابط والمقاييس التي اعتمدناها، وحين نخصص البحث بين الواقع الشعري في العصر الحديث وتراثه الخصب في الماضي؛ فإننا سنضع أنفسنا وسط جَلبة التعجب والدهشة، فالفارق عجيب، ونقاط حصره تطول.

بيد أن العقلانية والموضوعية والواقعية تفرض علينا أن نضع الموازين القسط، وأن نستوعب في إصدارنا للحكم المعطيات المحلية والإقليمية والدولية؛ حتى لا نجانب الصواب، ولا نهضم حق شعب له في الفضل والعطاء باعٌ طويل.

على عكس ما سيظنُّ البعض أني سأحاول طمس بعض الحقائق أو تغييب بعضها محاباةً لشعبنا، فهذا الحديث عارٍ عن الصحة، ولن أستند إليه ضمن التسلسل الموضوعي والحديث المنطقي الذي انتهجته.

فنحن لا نطلب من الشعب الفلسطيني أن يجاري شعر الأطلال، فظاهرة الأطلال من رحم التاريخ الذي مضى، وهي ظاهرة ترتبط بالواقع الذي يعيشه الشاعر في زمن قد درس.

لن نطلب من الشاعر أن يبدع في الغزل الشعري، بينما تدوس مجنزرات العدو حديقة بيته..!!

لن نحاسب الشاعر بمقارنة شعره مع شعر الموشحات الأندلسية، فتلك لها طابع الترف وحياة السمر، الأمر الذي حرم منه شعب فلسطين، ولم يتذوقه على مدار حياته.

فإن أردنا الإنصاف: فلن نُخضِعَ الشاعر الفلسطيني المسلم للموازين النقدية التي حُكم بها على المقامات الشعرية التي ابتكرها بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع للهجرة، ولا للشعر الصوفي في عصر المماليك، فكل زمان له من الظواهر الأدبية والشعرية ما يحكمه، من حيث الواقع السياسي، أو الأمن الشخصي والاجتماعي، أو التفاعلات الاجتماعية والسياسية والتاريخية والدينية، وعوامل الذوق الأدبي السائد.

وليس من العدلِ أبدًا أن نحكمَ على قوة البناء اللفظي، أو جزالة الألفاظ وعراقتها كما كان الشعر في العصر القديم، فالشاعر الفلسطيني تسلّم تراث الضعف السابق، وهو يحاول استنقاذ الواقع، وانتشال اللغة إلى مرتبتها التي تليق بها، ثم إن الشاعر – وهو قادر في أغلب الأحيان – لو كتب بالمصطلحات العربية التي عرفها العرب القدماء – لم يفهمه أحد، فالبيئة بعمومها أصابتها آفات الوهن اللغوي، وشابتها شائبات الواقع الأدبي الذي انحط بجوهره قبل عصرنا هذا.

على كفة الميزان الأخرى، فإن للشاعر الفلسطيني دورًا وإسهامًا حقيقيًّا في بث طعم ولون وذوق خاص للأبيات والقصائد الفلسطينية، فقد سبق الشاعر الفلسطيني – بكمّ الحوادث التي امتلكها تاريخه واحتشدت في ذاكرته – بالفعل الشعر الذي أُلف في ما يسمي بشعر "الثورة العربية الكبرى"؛ التي أدرك العالم بأسره ومَن صفقوا لها بالأمس أهدافها ومراميها، والنزعة التي حكمتها وآزرتها، واقرأ عن ملاحم وبطولات الشعب الفلسطيني ضد غزاته؛ تجد الصدق مع الرونق، والحرف الذي يسنده الدم، والكلمة الممزوجة بالمشاعر، وأين الثرى من الثريا.

ولو جئنا لشعر الفتوحات وما كتب في فتوحات الشام؛ لوجدنا أن الشعر الفلسطيني الحديث قد واصل الرواية بشعره للفتوحات، والشام لا زالت شامًا، والعقل لا زال يبدع، ولكنها مجريات جديدة، وصبغة جديدة، وفنٌ مستحدث، مع قضية محورية اتسمت بها الموضوعات ما بين فتوحات الشام وفتوحات الدم الفلسطيني.

أما الشعر الصوفي.. فقد قلبه الشعب المجاهد إلى شعر حركي ديني نابض، يتناول الوعظ وتربية الروح جنبًا إلى جنب مع ضرورة الفهم الحركي للمرحلة، وأبجديات العمل المقاوم، وسخّر الشعراء كل طاقاتهم في بيان رذائل الاحتلال، ورذائل الصمت العربي المدقع، ومجّدوا أهل المواقف التي لا تنسى، والرجال مواقف، ولا يجدي أن نعبئ الناس روحانيًّا والسيوف ممدودة على رقابنا!!

للوقوف على الحقائق، فقد أبدع الشاعر الفلسطيني في العصر الحاضر لونًا مميزًا في الشعر العربي، حيث دعّمه بمجالات جديدة في وصف الواقع، والمصطلحات الواقعية المستحدثة، والمشاريع الممزوجة بالكلمات النازفة، وبذلك باتت القصائد الفلسطينية، والاتجاه الذي اتجهه كل شاعر، تمثل أساسًا لمدرسة شعرية مستحدثة، سيأتي زمانُ تفهمها وتقديرها التقدير المناسب.

بكل موضوعية، لا أتوقع أن يطالبنا عالم الشعر العصري، أو مختصو النقد الشعري من العرب والأعاجم أن ننحى منحى المدارس الأدبية الأولى، وإن كان لكل شاعر ميدان يتأثر فيه بالقدماء، فنحن لسنا في مدرسة الديوان، ولا في مدرسة أبوللو، ولا في مدرسة المهاجر.

نحن نعلّم أبناءنا أن يبحثوا عن ذاتهم في إطار مواهبهم ومقدرتهم، ومناهجنا الدراسية تقر صراحة بما ندعو إليه، ومن أبصر ما يُكتَب عرف ما يُقصَد، حيث جاء في مناهج الدراسة الفلسطينية: ((كان لا بد - وقد رفض الشعراء الشبان عقب الحرب العالمية الأولى - أحلام العربي الرومانسي، وخيالاته، واتجهوا إلى واقع جديد، يغيرون به عالمهم في مضمون جديد، أن يبحثوا عن إطار للقصيدة العربية يتلاءم مع المسؤولية الملقاة على عاتقهم [1].


____________________

[1] الأدب العربي الحديث للصف الثاني الثانوي العلمي والأدبي، وزارة التربية والتعليم – رام الله، طبعة عام 2000، ص 123 .




.


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 07-29-2016 الساعة 02:38 PM السبب: تصحيح خطأ نحوي
رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
اللغة العربية في الصومال بين الماضي والحاضر شمس البحوث و المقالات 0 11-09-2017 09:27 AM
ملتقى ازدهار اللغة العربية بين الماضي والحاضر مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-29-2016 08:22 AM
مؤتمر قراءة التراث العربي والإسلامي بين الماضي والحاضر شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 09-08-2016 08:48 PM
الشعر الفلسطيني ودماء الشهداء شمس البحوث و المقالات 0 08-18-2016 06:15 PM


الساعة الآن 11:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by