mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (1)

كُتب : [ 07-22-2016 - 07:28 AM ]


مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (1)
د. إبراهيم عوض

سوف يكون محورنا في هذا الفصل الكتاب الذي صدر للدكتور عبدالحميد إبراهيم عام 1418هـ 1997م عن دار الشروق في الأدب المقارن بعنوان: "الأدب المقارن من منظور الأدب العربي - مقدمة وتطبيق"، والذي حاول فيه أن يؤسس لأدب مقارن عربي ينطلق من الأدب العربي، ويعنى بقضايا الأدب العربي، ويلقي الضوء على تأثير الأدب العربي على الآداب الأخرى، ويناقش أهم القضايا المتعلقة بالأدب المقارن في العالم العربي، وكان ارتكازه في هذا كله هو كتاب الدكتور محمد غنيمي هلال في "الأدب المقارن"، الذي انتقده كثيرًا؛ لأنه، حسبما يرى، قد اهتم بالآداب الأوربية أولاً وأخيرًا ولم يتسع صدره للأدب العربي إلا على الهامش، بحيث لم يخصص له، إن فعل، وقليلاً ما يفعل، إلا صفحات جد ضئيلة، ولم يصنع شيئًا في ذلك الكتاب تقريبًا أكثر من ترجمة ما كتبه المقارنون الفرنسيون في كتبهم وبحوثهم ونقل ما أثاروه من قضايا وما عكسوه في دراساتهم من اهتمامات وأصدروه من أحكام، فجاء كتابه وكأنه طبعة عربية من تلك الدراسات.

ويؤكد د. عبدالحميد إبراهيم أن النزعة القومية لا تتعارض مع الوجهة الإنسانية؛ إذ الأولى خطوة على طريق الأخيرة، كما أن البشر لا يمكنهم أن يتخلوا عن قومياتهم ولا عن مشاعرهم تجاه تلك القوميات، ثم إن النزعة القومية ليست شرًّا في ذاتها، والحق أن كلام د. عبدالحميد إبراهيم في هذه النقطة كلام سليم وقويم لا يمكن المماراة فيه، والعبرة في كل الأحوال بتوخي الباحثين أقصى ما يمكنهم من موضوعية خشية أن تجرفهم نزعتهم القومية نحو بعض الأحكام غير السديدة أو تغشى على عيونهم فلا يروا الحقيقة في نصوعها، كذلك لا يصح إغفال ما هو ماثل أمامنا من أن الغربيين الذين صدروا إلينا، أو بالأحرى: يبدو أنهم صدروا إلينا، علم "الأدب المقارن"، ورغم حديثهم الكثير والمستديم عن العالمية والإنسانية، لا يهملون قومياتهم لحظة من نهار أو ليل، وفضلًا عن ذلك فإننا في بلاد العروبة والإسلام لم نغلُ في شعورنا القومي كما غلَوْا، ولم نجحف بحق الآخرين كما أجحفوا وما زالوا، وقد عرف مؤلفنا "القومية الثقافية"، وهي التي تهم الباحثين من أمثالنا، بأنها "تعني لغة واحدة وبيئة جغرافية متجاورة وتاريخًا مشتركًا، وغير ذلك مما يشكل في النهاية مجموعة من الملامح الثقافية تميز إنسان المنطقة، وتمثل خلفية فكرية وراء ردود أفعاله"، ثم يضيف قائلاً: إن "القومية" على هذا الوضع لا تتنافى مع الإسلام في شيء، بل هما كوجهي العملة الواحدة لا يستغني أحدهما عن الآخر، وهو يؤكد أن الإسلام أو أي دين آخر عندما يظهر فإنه لا يظهر في الفراغ، بل في بقعة من الأرض معينة، وبين قوم من أقوام الأرض معينين (ص4)، وهذا الكلام الأخير هو كلام صحيح، ولكني أود أن أوضح أن العلاقة بين العروبة والإسلام ليست كالعلاقة بين وجهي العملة، بل الحقيقة هي أن دائرة القومية تنطوي في دائرة الإسلام الأوسع التي تشتمل على قوميات متعددة بعدد الأمم التي تعتنقه؛فالقومية العربية جزء من الإسلام، وليست كيانًا مستقلًّا يواجهه ويكمله، والعبرة بألا تغلو تلك القوميات في إحساسها بنفسها فتطغى على رابطة الإسلام، ثم إن ظهور الإسلام في بلاد العرب، وكذلك عروبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ولغته نفسها، كل ذلك ليس إلا الخطوة الأولى التي أعقبتها خطوات واسعة انداح معها الإسلام إلى خارج دياره، وصار دينًا عالميًّا، نعم لا ينبغي أبدًا أن نغفُل عن الدور الكريم الذي قام به العرب في حمل هذا الدين ونشره في أرجاء الأرض، إلا أن الإسلام في نهاية المطاف هو دين الله سبحانه، أرسل به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا كلها، فهو إذًا دين عالمي رغم انطلاقه من بقعة معينة من الأرض على أيدي قوم معيَّنين من أقوام هذه الأرض.

كذلك أود أن ألفت النظر إلى أن المؤلف يتبنى هو أيضًا وجهة نظر الدكتور محمد غنيمي هلال؛ إذ لا يستطيع أن يرى الأدب المقارن خارج نطاق النظرة التاريخية التي تحصره في التأثير والتأثر، وهي نظرة تقوم عليها المدرسة الفرنسية، التي كان الدكتور هلال أحد تلاميذها المخلصين رغم ضيق أفقها الواضح، فهو مثلًا عند تفرقته بين الموازنات الأدبية والأدب المقارن يكتب قائلاً: إن الأدب المقارن "يجمع في جعبته بين الوجهين القومي والعالمي معًا؛ فهو ينطلق من نصوص أدبية كُتِبت بلغة معينة وخضعت للمقتضيات البلاغية لهذه اللغة، ثم يبحث عن علاقتها، من حيث التأثير والتأثر، بنصوص أدبية كتبت في لغة مختلفة، وخضعت بدورها لمقتضيات تلك اللغة، وذلك لكي يثبت أوجه التفرد عند هذا الأديب أو عند غيره" (ص10).

ومما انتقده المؤلف على د. محمد غنيمي هلال أنه، لدن تأريخه لنشأة الأدب المقارن، قد أنفق وقته وجهده كله في صبر وأمانة، كما يقول، في متابعة هذا التاريخ في أوربا وحدها منذ أيام اليونان والرومان حتى العصر الحديث، ولم يحاول قط الحديث بشيء عن تاريخ ذلك العلم داخل اللغة العربية والحضارة الإسلامية، صحيح أنه خصص فصلاً كاملاً للحديث عن "الوضع الحالي لدراسات الأدب المقارن في جامعات الغرب وفي الجامعات المصرية"، لكنه لم يعطِ هذا الفصل سوى عشر صفحات، فضلًا عن أنه لم يخصصه كله للجامعات المصرية، بل جزءًا منه فقط، كما نرى، كذلك فإنه قد قصر الكلام فيه على نشأة ذلك العلم في مصر في الربع الأول من القرن العشرين، كما يقول د. عبدالحميد (ص 12).

وهذا أيضًا صحيح، وقد لاحظت ذلك بنفسي قبل أن يقع كتاب د. عبدالحميد إبراهيم في يدي، وسجلت هذه الملاحظة في كتابي: "في الأدب المقارن - مباحث واجتهادات"، الذي صدر قبل عدة أعوام، إلا أنني لم أكتفِ بتسجيل تلك الملاحظة، بل أفردت فصلاً كاملاً وطويلاً يقع في عشرات الصفحات، عنوانه: "المقارنة الأدبية في التراث العربي" أبرزت فيه جهود النقاد العرب القدامى في ميدان الأدب المقارن، وهي جهودٌ عظيمة شديدة الأهمية، لا يقلل أبدًا من عظمتها وأهميتها أن أسلافنا لم يهتموا بصك المصطلحات الخاصة بها، ولا بإعطاء كتاباتهم اسم "الأدب المقارن" أو أية تسمية أخرى، بل كانوا يمارسونها والسلام، مخلِّفين لنا في هذا الصدد تراثًا عظيمًا، ألقيتُ الضوء على عدد كبير من نصوصه التي لم يكن يلتفت إليها أحد في حدود علمي، اللهم إلا نصين اثنين اهتم بهما ولفت الانتباه إليهما د. الطاهر أحمد مكي في كتابه: "الأدب المقارن - دراسات نظرية وتطبيقية" على نحو حفزني لأن أتابع الطريق وأمضي قدمًا وأكتشف نصوصًا أخرى في غاية الأهمية.

وكنت في كتابي المذكور قد أشرت إلى الفصل الذي عقده د. محمد غنيمي هلال في كتابه: "الأدب المقارن" للكلام عن تاريخ نشأة الأدب المقارن، وهو الفصل الأول من الباب الأول من ذلك الكتاب، حيث يحصر نفسه في الآداب الأوربية، ولا يطرق البتة باب الأدب العربي للبحث عما قد يكون فيه من بذور لذلك النوع من البحث، وهو ما يَشِي، إن لم يكن يؤكد، أنه لا يرى أية إمكانية لوجود مثل تلك البذور، أما د. الطاهر أحمد مكي في الفصل الأول من كتابه: "الأدب المقارن - أصوله وتطوراته ومناهجه" فهو، وإن تطرق للحديث عن الأدب العربي القديم، قد قصر كلامه عما كان يسمى في تراثنا النقدي بـ "الموازنات" و"النقائض" و"المعارضات" و"السرقات" و"التقليد" وما دار حولها من بحوث ودراسات، فلم يحاول هو أيضًا استكشاف تراثنا النقدي والبلاغي ليرى أمن الممكن العثور هناك على أي شيء يمُتُّ بصلة لهذا الحقل الجديد من الدراسة الأدبية أو لا.

ومن بين ما تحدث به الأستاذ الدكتور عن السرقات كلامه عما اتهم به كل من المازني ومحمد مندور بالأخذ عن الكتَّاب الأوربيين، واضعًا تحت عين القارئ قصيدة الشاعر الإنجليزي توماس هود (ت1845م) التي قيل: إن المازني قد سطا عليها في قصيدته: "فتى في سباق الموت"، ومؤكدًا أن مندور قد سرق كل كتابه: "نماذج بشرية" (ما عدا فصلاً واحدًا، هو الفصل الخاص بشخصية "إبراهيم الكاتب" في رواية المازني المعنونة بنفس العنوان) من كتاب جان كالفيه عن النماذج العالمية في الأدبين الفرنسي والأوربي، وهو ما أثبَتُّ صحةَ جانب كبير منه بالوثائق التي لا تكذب ولا تتجمل في كتابي "د.محمد مندور بين أوهام الادعاءات العريضة وحقائق الواقع الصُّلبة"، وعودة إلى ما كنا بصدده أقول: إنني لا أدري لم سكت الأستاذان الفاضلان في كتابيهما هذين فلم يحاولا أن ينبِشا في تراثنا النقدي علَّهما يجدان شيئًا يمكن القول بأنه يمثل بذورًا أو أجنة لذلك الحقل الجديد المسمى بـ "الأدب المقارن"، وقد كانا جديرين بأن يقوما بهذه المهمة خير قيام، لو أنهما لم يجريا في إثر الكتَّاب الأوربيين الذين كتبوا في موضوع "الأدب المقارن"؛ إذ المسألة أبسط من ذلك كثيرًا لو كانا عقدا النية على القيام بمثل ذلك البحث، ولم يضعا أعينهما على خطوات الدارسين الغربيين الذين لا يَشغَلهم أدبنا في شيء، ويصيخا بكل سمعهما وانتباههما إلى وقع تلك الخطوات وكأنها المثال الأعلى، وإن كان من الممكن، رغم ذلك، التماسُ العذر لهما، فنحن قد دخلنا ميدان هذا العلم على أيدي الغربيين، ومن ثم كان الرواد منا في هذا المجال يحسون بوطأة هذه اليد، ولا يفكرون أن يقاوموها، فكانوا يرددون ما يقوله الغربيون، ولا يريدون أن يخرجوا عنه، على أساس أنهم أصحاب الفضل، وأنه ليس من المعقول إنكار فضلهم؛ إذ نحن لا نزيد على أن نكون مجرد تلامذة تابعين، ولا يليق أن يخرج التلميذ عن طوع أستاذه، رغم أن مثل هذه المحاولة التي كنا ننتظرها منهم لا تدخل في باب التمرد ولا جحد اليد، بل بالأحرى في باب التكامل والتعاون والاستدراك المغني لا الإنكار المجحف.

وإذا كنا نتفهم موقف الدكتور محمد غنيمي هلال؛ لأنه جاء مبكرًا، فكان عليه أن يركز على نقل كل ما عند الغربيين حتى نكون على بينة منه - فإن الأمر يختلف مع الدكتور مكي، الذي أتى بعد أن استتبت الأمور كثيرًا، وخفت تلك اللهفة التي تصيب من يريد متابعة ما يراه شيئًا جديدًا، وأصبح هناك مقدار كبير من الدراسات والبحوث، وعقد كثير من الندوات والمؤتمرات، وتخرجت أجيال بعد أجيال من الطلاب الذين درسوا الأدب المقارن، وتغلغلت جذور ذلك التخصص في تربتنا الثقافية ولم يعد ثمة إمكانية للتراجع، ولقد كتب الدكتور هلال كتابه في أوائل الخمسينيات من القرن الفائت، على حين كتب الدكتور مكي كتابه في النصف الثاني من ثمانينيات ذلك القرن؛ أي إن هناك فاصلاً بين الكتابين يقدر بعشرات السنين، وهي مدة ليست بالهينة، والسؤال الآن هو: هل في كتابتنا النقدية القديمة ما يمكن أن يمثل بذورًا لذلك اللون من الدراسة الأدبية؟ لقد خصص الدكتور مكي بعد ذلك في كتابه: "في الأدب المقارن - دراسات نظرية وتطبيقية" (دار المعارف/ 1408هـ - 1988م) فصلاً ممتعًا (هو في الأصل مقال كان قد نشره قبلاً في إحدى المجلات) عنوانه: "الجاحظ والأدب المقارن" (7 - 29) أورد فيه بعض النصوص الجاحظية التي تدور حول المقارنة بين بعض جوانب الأدب العربي وما يقابلها في أدب هذه الأمة أو تلك، وهي نصوص مهمة ولا شك، ويحمد للأستاذ الدكتور صنيعه هذا كثيرًا، لكني كنت أحب أن يضم في كتابه الضخم الشامل: "الأدب المقارن - أصوله وتطوره ومناهجه" فصلًا كبيرًا في هذا الموضوع يجول فيه جولة أوسع في التراث العربي يبحث عن نصوص أخرى مشابهة بأقلام كتَّاب آخرين، لكنه للأسف لم يفعل، وهو ما دفعني هنا إلى محاولة القيام بالأمر بنفسي لأرى أكان الجاحظ بدعًا في ذلك كما يفهم من كلام الدكتور (ص11) أم أن المسألة أوسع من هذا!



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-22-2016 - 08:29 AM ]


الأدب المقارن من منظور الأدب العربي مقدمة وتطبيق - عبد الحميد إبراهيم
من موقع لسان العرب
الأدب المقارن من منظور الأدب العربي
مقدمة وتطبيق
تأليف : عبد الحميد إبراهيم
دار الشروق
الطبعة الأولى
1418هـ/1997م
------------------
رابط التنزيل:http://archive.org/download/loga07/062.pdf
------------------


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-22-2016 - 09:05 AM ]


محمد غنيمي هلال
(1917 ـ 1968م)
ناقد.
ولد في سلامنت، محافظة الشرقية، مصر.
تلقى علومه حتى الثانوية في الأزهر الشريف، دخل دار العلوم، وتخرج من قسم الآداب العربية، حصل على دكتوراه الدولة في الأدب المقارن من جامعة السوربون في باريس.
وهو أستاذ الأدب والنقد في دار العلوم ثم في الجامعة السودانية والأزهر ومعهد الدراسات العربية في القاهرة.
كان يهتم بموضوعين من موضوعات الأدب المقارن هما: تأثير النثر العربي على النثر الفارسي خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين، والثاني عن الفيلسوفة المصرية هيباتيا في الأدبين الفرنسي والانجليزي. يؤكد الدكتور غنيمي هلال أن الأدب المقارن لا يعنى بدراسة ما هو فردي في الانتاج الأدبي فحسب، بل يعنى كذلك بدراسة الأفكار الأدبية... وبالقوالب العامة التي هي من رسائل العرض الفنية.
من مؤلفاته:
الأدب المقارن.
النقد الأدبي الحديث.
الرومانتيكية.
قضايا معاصرة في الأدب والنقد.
المواقف الأدبية
ـــــــــــــــــــــــــ
الكتاب من صحيفة الاهرام المصرية :
41502 ‏السنة 124-العدد 2000 يوليو 23 ‏21 من ربيع الأخر 1421 هـ الأحد
محمد غنيمي هلال
بقلم‏:‏ فاروق شوشة
وهو ـ لمن لا يعرفه ـ رائد دراسات الأدب المقارن في الجامعات المصرية والعربية‏,‏ وواحد من أبرز نقادنا الأكاديميين الذين كان لهم فضل تأصيل النقد الأدبي الحديث وإثراء المكتبة النقدية بالعديد من المؤلفات الرائدة‏,‏ ذات القيمة الباقية‏,‏ فضلا عن دوره المؤثر في حياتنا الأدبية والثقافية طوال حقبة الخمسينيات والستينيات‏.‏ هذا هو محمد غنيمي هلال الذي أتيح لي أن أكون ضمن أول دفعة من الطلاب الذين تتلمذوا علي يديه ـ في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ـ في العام الجامعي‏1953/1952.‏ كنا مجموعة من حملة الشهادة التوجيهية التحقت بالكلية ـ التي أعلنت في ذلك العام عن قبولها لأول مرة لعدد من طلاب المدارس بعد أن كان الالتحاق بها مقصورا علي طلبة الأزهر‏.‏ وكان هو يدرس لنا مادة تسمي المقالة والتحرير‏.‏ كان صوته خفيضا غير مبين‏,‏ وطريقته في الشرح والإيضاح يسودها تسرع وقدر من القفز علي أشياء ـ ظنا منه أنه لابد أننا نعرفها ونحسنها‏.‏ وأوشكنا ننصرف عنه من غير أن نبذل جهدا في اكتشاف ما لديه من مخزون ثقافي ضخم ومنهج أكاديمي مختلف كان هو ـ في المقابل ـ يعمد إلي استثارتنا وتنبيه عقولنا بأسئلة متقطعة متناثرة‏,‏ تبدو ـ في الظاهر ـ وكأنها لا رابط بينها ولا نظام‏,‏ ويشجعنا بابتسامة هادئة تؤكد لنا سعة صدره وحنوه علي عثراتنا وأخطائنا‏.‏ وشيئا فشيئا ألفنا طريقته ومنهجه وأسلوبه‏,‏ وبدأنا نكتشف فيه بحرا من العلم والمعرفة الواسعة وطاقة هائلة من طاقات التغيير والتنوير‏.‏ كان عنوان المحاضرات يغري بالانتقال من مجال إلي مجال ومن موضوع إلي موضوع‏:‏ كيف نكتب مقالة أدبية‏,‏ وكيف نحتشد لها‏,‏ وكيف نصوغ أفكارنا‏,‏ وكيف نطمئن إلي منهج الكتابة والنتائج المستخلصة‏,‏ وكيف يكون الأسلوب‏,‏ وماهو الأسلوب الجديد الذي يقوم مقام الدراسات البلاغية القديمة‏.‏ وعلي يديه بدأت معرفتنا الأولي بعلم جديد يسمي علم الأسلوب‏,‏ ومجال جديد من مجالات الدراسة الأدبية يسمي الأدب المقارن‏.‏ وبدأ اكتشافنا لما تتطلبه هذه الدراسة الأدبية المقارنة من وعي وثقافة‏,‏ ومعرفة باللغات‏,‏ وقدرة علي التذوق والتحليل‏.‏ كان أستاذنا محمد غنيمي هلال ـ في ذلك الوقت ـ يدلف إلي السادسة والثلاثين ـ فهو من مواليد عام‏1916‏ في قرية سلامنت إحدي قري مركز بلبيس في محافظة الشرقية ـ وكان عائدا من جامعة السوربون ومعه دكتوراه الدولة في الأدب المقارن‏,‏ بعد أن اختير عضوا في أول بعثة علمية تسافر إلي الخارج بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام‏1945.‏ واستطاع بالجد والدأب والقسوة علي نفسه أن يحصل علي دبلوم في اللغة الفارسية من معهد اللغات الشرقية بباريس‏,‏ وعلي ليسانس في الآداب من السوربون ثم علي دكتوراه الدولة في الأدب المقارن عن موضوعين هما‏:‏ تأثير النثر العربي علي النثر الفارسي في القرنين الخامس والسادس الهجريين ـ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين‏,‏ وهيباتيا في الأدبين الفرنسي والإنجليزي من القرن الثامن عشر إلي القرن العشرين‏.‏ كان الدرس الأول الذي قدمه لنا محمد غنيمي هلال يتمثل في ضرورة الإحاطة بتراث الإنسانية في علم النقد الأدبي فلا جديد جدة مطلقة دون رجوع إلي القديم في شتي مصادره مع تمثل له ووقوف علي حقيقته‏.‏ ومن هنا كان تقييمه الفذ للنقد العربي القديم في ذاته وعلي أساس مصادره القديمة‏,‏ ثم علي أساس منزلته من النقد الحديث في ضوء نظرياته ومذاهبه وأسسها الفلسفية والفنية‏.‏ وكان درسه الثاني لنا أن نظريات النقد وقواعده العامة لاتخلق الفنان‏,‏ ولكنها تتيح لمواهبه وعبقريته حرية وصحة واستقامة لا تتيسر بدونها‏.‏ وللفنان أن يضيف إليها أو يتجاوزها إذا أبدع طريفا وأضافه إلي التراث القومي أو العالمي‏.‏ والناقد العبقري كالأديب العبقري قد يضيف جديدا بما يدعو إليه من دعوة يوجه فيها الأدب وجهة جديدة‏,‏ ويشرح الحاجة الماسة إلي الاتجاه الجديد شرحا فنيا وعلميا‏,‏ يفيد بما اطلع عليه من التراث الأدبي وتراث النقد معا‏,‏ فالأديب والناقد كلاهما صادر عن عبقريته‏,‏ وكلاهما في منطقة تشبه تلك التي تحدث عنها فرجيل في الكوميديا الإلهية لدانتي حين قال له‏:‏ لقد وصلت إلي مكان لاتستطيع بنصائحي أن تتبين معالمه‏,‏ وقد سريت بك إلي حدود علي قواعد الفن والصنعة‏,‏ ومنذ الآن ليس لك من حصاد سوي حاستك الفنية وماتوحي به إليك من متعة‏,‏ لأنك تجاوزت حدود الطرق الوعرة‏:‏ طرق الصنعة والتعلم‏.‏ وكان درسنا الثالث لنا ـ نحن تلاميذه في الجامعة ـ يتمثل في العناية الفائقة والجد الدائب للتعريف بالدراسات الأدبية المقارنة والإسهام فيها وتشجيعها وتوضيح رسالتها الخطيرة الشأن فيما يخص الوعي القومي والإنساني فضلا عن الوعي الفني‏.‏ فالدراسات الأدبية المقارنة من شأنها أن تنمي جوانب الأصالة في استعدادنا الإبداعي‏,‏ وتقود حركات التجديد علي منهج سديد مثمر‏,‏ وتوضح مدي امتداد جهودنا الفنية والفكرية في التراث الأدبي العالمي‏,‏ فضلا عن رسالة الأدب المقارن الإنسانية المتمثلة في الكشف عن أصالة الروح القومية في صلتها بالروح الإنسانية العامة في ماضيها وحاضرها‏.‏ من هنا كانت تطبيقاته ـ في مجال الدراسات المقارنة ـ تشمل موضوعات مثل ليلي والمجنون في الأدبين العربي والفارسي‏,‏ وكليوباترا في الآداب الفرنسية والإنجليزية والعربية‏,‏ وهيباتيا ـ الفيلسوفة المصرية القديمة التي تنتمي إلي الإسكندرية العاصمة الثقافية للعالم القديم‏,‏ والتي كانت رئيسة لجامعة الإسكندرية ـ في الأدبين الفرنسي والإنجليزي‏,‏ ودون جوان في الآداب الأوروبية‏,‏ وشهرزاد في الآداب الأوروبية والأدب العربي‏,‏ ويوسف وزليخا في الأدب الفارسي‏,‏ وغيرها من نماذج الدراسة المقارنة التي تمثل اللبنات الأولي التي وضعها أول باحث وناقد عربي في هذا المجال‏,‏ يفرد لبعضها كتبا مستقلة‏,‏ ويكشف من خلالها عن نواحي النشاط العقلي للإنسان الحديث وكيف يعكس ذات نفسه في مرآة شخصيات قديمة من التاريخ أو في مرآة شخصيات أسطورية‏,‏ بعد أن يسبغ عليهم من نفسه وينفح فيهم من روحه ويقربهم إلي نفوسنا‏,‏ فهو في الواقع يحييهم ولكنه يحيا بهم‏.‏ وعندما ألتفت الآن من حولي وأري جماعات الأدب المقارن في مصر وفي أقطار شتي من العالم العربي أدرك أن دعوة محمد غنيمي هلال لم تذهب هباء‏,‏ وأن البذور الأولي التي غرسها في مطالع الخمسينيات وظل يتعهدها حتي رحيله في السابع والعشرين من يوليو عام‏1968‏ ـ عن اثنين وخمسين عاما من العمر ـ وستة عشر عاما أكاديميا ـ أصبحت الآن بفضل تلاميذه الذين أفادوا من علمه‏,‏ والأجيال الجديدة التي تختلف مناهجها مع منهجه في الدراسة الأدبية المقارنة‏,‏ أكثر ازدهارا وقدرة علي الإخصاب والتأثير‏.‏ فقد كان فكر محمد غنيمي هلال تعبيرا عن المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن ـ وهي التي عرفت باسم المدرسة التاريخية التي تعني بقضية التأثير والتأثر باعتبارها ركيزة المدرسة الأدبية المقارنة‏,‏ ولم تكن قد ظهرت بعد المدرسة الأمريكية التي ترتكز علي تحليل النص في إطار جنسه الأدبي دون التفات إلي قضية التأثير والتأثر‏.‏ لكن إدراك الجهد التنويري لأستاذنا محمد غنيمي هلال يكمن في تأمل وضع الدراسة الأكاديمية في دار العلوم عندما بدأ فيها مدرسا‏,‏ وسط ومضات قليلة مشعة تمثلت في عدد من الذين أتيح لهم التأهل في جامعات الغرب ومراكز التنوير الأوروبية في مجالات الدراسة اللغوية والفلسفية والأدبية‏.‏ ولم يكن هو أعلاهم صوتا عندما يحاضر أو يتكلم‏.‏ لكنه ـ بالقطع ـ كان أكثرهم نفاذا وعمقا وأصالة عندما يكتب ويطرح فكره علي الورق‏.‏ ولقد كان كبار نقاد عصره وأساتذة زمانه يحترمونه ويقدرونه ويجلونه‏.‏ في مقدمتهم رجل الفكر والفلسفة الدكتور عبد الرحمن بدوي ـ الذي التقيت به عدة مرات في منزل محمد غنيمي هلال وتابعت حواراتهما حول قضايا لغوية ومنهجية ـ وشيخ النقاد محمد مندور الذي كانت تربطه به علاقة وثيقة وحميمة‏,‏ والدكتور لويس
عوض الذي كتب عنه في ذكري الأربعين لرحيله تحت عنوان‏:‏ عندما نتلفت حولنا فلا نجدهم يقول‏:‏ كنا زميلين في الفكر يربطنا ذلك الرباط القوي الذي يؤلف بين أصحاب الجديد‏,‏ وإن لم يعرف بعضهم بعضا‏.‏ وقد كنت أحيانا أضيق ببعض خصاله‏,‏ كإسرافه في الحساسية إلي درجة الوسوسة أحيانا‏,‏ أو مبالغته في طلب النصفة عند أهل الانصاف‏,‏ وعند غير المنصفين‏.‏ ولكنني كنت أكن أعمق الاحترام لعلمه الغزير‏,‏ ولجلده علي العمل‏,‏ ولاخلاصه للأدب‏,‏ ولكفاحه في سبيل تأصيل القيم الجديدة في النقد والأدب والثقافة بوجه عام‏.‏ لذلك أسفت علي رحيله أسفا صادقا يوم وفاته‏.‏ وأحسست بالخسارة الفادحة التي نزلت بالنقد العربي الحديث حين مضي عنا‏.‏ وجدد حزني عليه أحزاني علي محمد مندور‏,‏ فقد كان غنيمي هلال أيضا ركنا ركينا في حياتنا النقدية‏,‏ وأحد معالمها المهمة‏,‏ رغم أنه لم يبدأ حياته العملية الا منذ‏1952‏ أو بعدها بقليل‏.‏
أما هذا الاسراف في الحساسية إلي درجة الوسوسة‏,‏ الذي يشير اليه لويس عوض في هذه السطور‏,‏ فقد كان نتيجة لتكوينه الانعزالي‏,‏ ولشخصيته الانطوائية غير الاجتماعية‏,‏ ولتوقعه الدائم للشر والأذي دون تحديد لسبب أو مصدر‏.‏ ومن هنا كانت ردود أفعاله العنيفة ـ المدمرة لبنيانه الجسدي والنفسي ـ عندما دخل في صراع عنيف مع الدكتور محمد صقر خفاجة من أجل الظفر بجائزة الدولة التشجيعية ـ التي كان يمنحها المجلس الاعلي للفنون والآداب‏,‏ قدم صقر خفاجة كتابه عن هو ميروس وقدم غنيمي هلال كتابه المدخل إلي النقد الأدبي الحديث‏.‏ كان ذلك في عام‏1964,‏ ولما فاز صقر خفاجة بالجائزة حمل غنيمي هلال جملة شعواء علي اليونانيات وأساتذتها في الصحف والمجلات‏.‏ وكانت المحنة الثانية عندما تقدم لكرسي الأدب المقارن والنقد الأدبي والبلاغة في كلية دار العلوم ونافسه عليه الدكتور بدوي طبانة أستاذ البلاغة العربية‏.‏ فلما فاز الدكتور طبانة بكرسي الأستاذية غضب غنيمي هلال‏,‏ ورفض البقاء في كلية دار العلوم‏,‏ وأصبح أستاذا للأدب المقارنة بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر ثم في جامعة الخرطوم حيث داهمه المرض القاتل الذي أجبره علي العودة إلي القاهرة في مارس‏1968‏ حيث كان رحيله عن عالمنا بعد ذلك بشهور قليلة‏,‏ مخلفا ثروة ضخمة من الدراسات يتقدمها كتابه الضخم‏:‏ النقد الأدبي الحديث‏,‏ وكتبه‏:‏ الأدب المقارن‏,‏ الحياة العاطفية بين العذرية والصوفية‏,‏ الرومانتيكية‏,‏ دور الأدب المقارن في توجيه دراسات الأدب العربي المعاصر‏,‏ المواقف الأدبية‏,‏ النماذج الانسانية في الدراسات الأدبية المقارنة‏,‏ في النقد المسرحي‏,‏ دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده‏,‏ في النقد التطبيقي والمقارن‏,‏ قضايا معاصرة في الأدب والنقد ودراسات أدبية مقارنة‏(‏ وقد صدرت الكتب الأربعة الأخيرة بعد رحيله متضمنة العديد من المقالات والدراسات التي نشرها في الدوريات المصرية والعربية خاصة مجلتي المجلة و الكاتب بين عامي‏1959‏ و‏1963.‏ بالاضافة إلي أبرز ترجماته عن الفرنسية‏:‏ ما الأدب لجان بول سارتر وفولتير لجوستاف لانسون ورأس الآخرين مسرحية لمارسيل إيميه وعدو البشر مسرحية لموليير وبلياس وميليزاند مسرحية لماترلنك وعن الفارسية‏:‏ مجنون ليلي لعبد الرحمن جامي ومختارات من الشعر الفرنسي‏.‏
كان محمد غنيمي هلال ـ مثل كثير من الفرسان والمحاربين ـ لا تعرف طبيعته الانحناء للعاصفة أو الالتفاف والمداورة‏,‏ لذا فقد كان سهلا أن ينكسر‏,‏ وساعد علي هذا الانكسار المأساوي إيمانه بقيم مثالية عاش من أجلها وناضل في غير هوادة‏,‏ وحدة لا تعرف في منطق العلاقات بين الناس غير اللونين الأبيض والأسود‏,‏ فكان ـ في تألقه وانكساره ـ تجسيدا حيا لاكتمال الفكر والسلوك‏,‏ المثال والواقع‏,‏ التراث والمعاصرة‏.‏
ولقد كان الشاعر الكبير محمود حسن اسماعيل يحاول اقتناص معالم هذه الشخصية الفريدة وهو يودع غنيمي هلال بقصيدته موسيقي الوداع الأخير ويقول‏:‏

أشتاق أن أقول‏ ..........‏.......................... كان موجة صوفية الهدير
وكان شوق لجة ..................................... تعشق أن تعانق الغدير
وكان وجه عاصف .................................. مزنر بالموت والنشور
وكان فأس حاطب .................................. وكان كأس شارب
وكان لمح سارب في توهة العبور ........... وكان في انطوائه‏,‏
وكان في انتمائه‏,‏ ................................... توهجا يدور‏!‏
وهي المعاني والقيم التي حرص علي تجسيدها نخبة من تلاميذه وأصدقائه حين تصدي قسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن في كلية دار العلوم لاصدار الكتاب التذكاري محمد غنيمي هلال‏:‏ ناقدا ورائدا في دراسة الأدب المقارن في مناسبة مرور ربع قرن علي رحيله‏,‏ تحت إشراف الدكتور علي عشري زايد‏,‏ وهو الكتاب الذي جاء وثيقة علمية وإنسانية تجسد العلاقة الباقية بين رائد كبير وأجيال عدة لاتزال تنهل من فيض عطائه وكنوز معرفته وشامخ آثاره‏.‏


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (3) شمس البحوث و المقالات 1 02-12-2018 10:38 AM
مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (2) شمس البحوث و المقالات 0 02-09-2018 05:21 PM
مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (1) شمس البحوث و المقالات 0 02-03-2018 10:54 AM


الساعة الآن 10:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by