mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي التعريف بكتاب (سر الفصاحة) لابن سنان الخفاجي الحلبي

كُتب : [ 07-11-2016 - 05:51 PM ]


التعريف بكتاب (سر الفصاحة)

لأبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي


الباحثة: سكينة مناري


سبق عند الحديث عن أبي هلال العسكري وبيان منزلته العلمية أن بيَّنا منهجه في «كتاب الصناعتين.. الكتابة والشعر»، حيث جعل أهم أهداف البيان أو البلاغة إثبات الإعجاز في القرآن الكريم، ولذلك كان علم البلاغة في نظره أحق العلوم بالتعلم وأولاها بالتحفظ بعد المعرفة بالله - جل ثناؤه-، وذلك من المقاصد التي كان يرمي إليها ابن سنان الخفاجي في كتابه «سر الفصاحة»، الذي نؤمّل في هذا المقام الكلام عنه؛ لمنزلته التي لا تنكر، ومكانته التي لا تجحد بين كتب الأدب والبلاغة.

التعريف بالمؤلِّف:

نسبه ومولده وكنيته:

أجمعت المصادر التاريخية التي كتبت عن ابن سنان الخفاجي أنه: أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي الشاعر الأديب (1)، ولد سنة 423هـ بحلب أو على الأقل بها نشأ، ويدل على ذلك نسبه إليها «الخفاجي الحلبي»(2).

أساتذته وتلامذته:

أخذ ابن سنان الخفاجي الأدب عن أبي العلاء المعري [ت:449هـ] وأبي نصر المنازي [437هـ] (3)، وكان انتفاعه بأبي العلاء المعري أكثر من غيره بمعرة النعمان، فتتلمذ له وأفاد منه الكثير(4)، أما عن تلامذته فلم نعثر في المصادر على أحد منهم.

مؤلفاته:

من جملة ما وصل إلينا من تآليفه القيمة:

- كتاب «سر الفصاحة».

- ديوان شعر، ومن يطلع عليه يدرك أن صاحبه كان ضليعًا بفنه، واسع الأفق، غزير المادة، وقد صدر الديوان لأول مرة ببيروت سنة 1316هـ، ثم مع مختارات البارودي الشاعر الكبير الذي قال عن ديوان ابن سنان الخفاجي«إنه كله درر»(5).

ثناء العلماء عليه:

منهم السمعاني الذي يقول متحدثًا عن بني خفاجة:
"والمشهور بالانتساب إليهم الشاعر المفلق أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي، كان يسكن حلب وشعره يدخل الأذن بغير إذن"(6).

وما رواه ابن العديم في كتاب «الإنصاف والتحري» في حديثه عن ذكاء أبي العلاء المعري وعن قوة حدسه:

وحكى أن أبا محمد الخفاجي الحلبي لما دخل على أبي العلاء بن سليمان بالمعرة، سلم عليه ولم يكن يعرفه أبو العلاء، فرد السلام وقال: هذا رجل طوال، ثم سأله عن صناعته، فقال: "أقرأ القرآن"، فقال: "اقرأ عليَّ شيئًا منه"، فقرأ عليه عشرًا، فقال له: "أنت أبو محمد الخفاجي الحلبي؟"، فقال: "نعم"، فسُئل عن ذلك، فقال: "أما طوله فعرفته بالسلام، وأما كونه أبا محمد فعرفته بصحة قراءته وأدائه بنغمة أهل حلب، فإنني سمعت بحديثه(7)".

أشعاره:

ومن جميل شعره: (8)

يا عمادَ الملكِ نَعتًا صادقًا /// ومن الألقَابِ مينٌ والكنَى

لا أرى عَتْبَكَ إلا ظاهرًا /// خير شَكْوَى عَاشِقٍ مَا أَعْلَنَا

كُنْتَ تَرْمِي زَمَنِي بِي فَلَقَدْ /// صِرْتُ أَخْشَى أن تَكُونَ الزَّمنَا

وفاته:

توفي ابن سنان الخفاجي مسمومًا سنة ست وستين وأربعمائة، دس له ابن النحاس السم في الطعام بعد أن توعده السلطان أنه إن لم يقتله قتله، فقدم إليه «خشكنانة» مسمومة فأكلها فقضى نحبه.(9)

أهمية كتاب «سر الفصاحة» لابن سنان الخفاجي ومكانته:

لكتاب سر الفصاحة منزلة لا تُنكَر ومكانة لا تُجحَد ضمن كتب البلاغة، ويعد زبدة ما ألف في هذا الفن، وعلى الرغم من نقد ابن الأثير له في عدة مواضع، فقد شهد له وجعله ثاني اثنين ارتضاهما من كتب البيان التي ألفت من قبله على كثرتها، وفيه يقول ابن الأثير:
«وبعد فإن علم البيان لتأليف النظم والنثر بمنزلة أصول الفقه للأحكام وأدلة الأحكام وقد ألف الناس فيه كتبًا، وجلبوا ذهبًا وحطبًا، وما من تأليف إلا وقد تصفحت شينه وسينه، وعلمت غثه وسمينه، فلم أجد ما ينتفع به في ذلك إلا كتاب الموازنة لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وكتاب سر الفصاحة لأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجيّ، غير أن كتاب الموازنة أجمع أصولاً وأجدى محصولاً، وكتاب سر الفصاحة وإن نبه فيه على نكت منيرة، فإنه قد أكثر مما قل به مقدار كتابه من ذكر الأصوات والحروف والكلام عليها».(10)

ويعد كتاب سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي من أهم ما كتب في علم البلاغة، وإنَّ ما ذكره في هذا الكتاب من القضايا والمسائل البلاغية إنما ذكره لتوضيح فكرته التي تدور حول الفصاحة والبلاغة، ولهذا استحق كتابه أن يوصف بأنه أثر من أنفس الآثار البيانية، لأنه خلاصة مركزة لكثير من وجوه النظر في العربية وأصولها، ودراسة منظمة لعناصر الجمال الأدبي مع آراء سديدة في النقد والبلاغة وفنون الأدب، تدل على تبحر وسعة اطلاع ورأي منظم وعمق في التفكير الأدبي.(11)

مضمون الكتاب ومنهجه والغرض من تأليفه:

كان لابن سنان الخفاجي منهجه الخاص الذي تميز به في تناوله للبلاغة، فجاء أسلوبه كما ذكر في خطبة الكتاب وسطًا بين الاختصار والإسهاب، فهو لا يميل بالاختصار إلى الإخلال ولا بالإسهاب إلى الإملال(12)، فكان حريصًا في منهجه البلاغي على بيان سر الفصاحة متلمسًا صورها بروح الناقد الأديب، فقد بدأ دراسته بالبحث في جزئيات العمل الأدبي من أول الصوت، ثم الحرف، ثم الكلمة، التي جعل لفصاحتها أسبابًا ومظاهرَ، وتناول كل ذلك بالشرح والتحليل، ثم ذكر نبذًا من أحكام الأصوات ونبه على حقيقتها، ثم ذكر تقطعها على وجه يكون حروفًا متميزة، وأشار إلى طرف من أحوال الحروف في مخارجها، ثم أخذ في التدليل على أن الكلام هو ما انتظم من هذه الحروف، وأتبع ذلك بحال اللغة العربية وما فيها من الحروف، وكيف يقع المهمل فيها والمستعمل، ثم تكلم بعد هذا في الفصاحة، ولم يخل ذلك من شعر فصيح وكلام غريب بليغ يُتدرب بتأمله على فهم مراده(13)، ولم يقصر الخفاجي الكلام على اللفظة المفردة التي قضى فيها شوطًا كبيرًا في الحديث عنها، وهي الوحدة في موضوع الكلام، ولكنه تجاوزها إلى الكل الذي ينشأ من مجموع الكلمات، والنظم الذي يتألف منها، كما بيَّنَ وجهة نظره في الفصاحة، وذكر شروط فصاحة الكلمة مؤيدًا ذلك بالأمثلة الكثيرة والشواهد الوفيرة للشعراء الفحول المتقدمين في صناعة الأدب.

كان ابن سنان واضحًا في منهجه، وذكر في مقدمة الكتاب أن الذي دعاه إلى تصنيف كتابه أنه رأى الناس مختلفين في معنى الفصاحة وحقيقتها، فأراد أن يضع حدًا لهذا الخلاف بأن ضمن كتابه هذا "طرفًا من شأنها وجملة من بيانها"، وقرَّب هذا ووضحه لمن يتأمل كتابه دون إطالة مملة أو اختصار مخل، ثم قال:
"اعلم أن الغرض بهذا الكتاب معرفة حقيقة الفصاحة والعلم بسرها"(14)، وفي رأيه علم الفصاحة له تأثير كبير في العلوم الأدبية، لأن الزبدة منها نظم الكلام على اختلاف تأليفه ونقده ومعرفة ما يختار منه، وكلا الأمرين متعلق بالفصاحة، بل هو مقصور على المعرفة بها، فلا غنى لمَن ينتحل الأدب عن دراسة الفصاحة على النحو الذي اهتدى به في سر الفصاحة وكذلك العلوم الشرعية، لأن المعجز الدال على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - هو القرآن، والخلاف الظاهر فيما كان به معجزًا على قولين: أحدهما: أنه خرق العادة بفصاحته، والقول الثاني:أنه وجه الإعجاز في القرآن الكريم.

وقد جعل ابن سنان الخفاجي كتابه على الترتيب التالي(15):

- فصل في الأصوات.

- فصل في الحرف.

- فصل في الكلام.

- فصل في اللغة.

- وجه تفضيل هؤلاء القوم على غيرهم.

- الكلام في الفصاحة.

- الكلام في الألفاظ المؤلفة.

- الكلام في المعاني المفردة.

- فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر.

- فصل فيما يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفته.

وصفوة القول أن ابن سنان بتأليفه هذا الكتاب وضع الأساس المتين لمقدمة البلاغة التي كان لها أثر في كثير من علماء البلاغة المتأخرين، وإذا تدبرنا كلام صاحب الكتاب وعرفنا منه غاية الفصاحة، وجدنا الشبه قويًا بينه وبين ما قدم به أبو هلال العسكري في كتابه «الصناعتين» لأن كلا من الرجلين يجعل للبلاغة أو للفصاحة هدفين:

أحدهما أدبي، وهو معرفة الأدب، والثاني ديني، وهو الوصول بالفصاحة أو البلاغة إلى إدراك وجه الإعجاز في القرآن الكريم.


طبعات الكتاب:

طبع الكتاب عدة طبعات، نذكرها كالآتي:

- سر الفصاحة، تحقيق علي فودة، مصر 1350هـ -1932م.

- سر الفصاحة، تحقيق عبد المتعال الصعيدي، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر، 1389هـ-1969م.

- سر الفصاحة، اعتنى به وخرج شعره، ونظم فهارسه داوود غطاشة، دار الفكر للنشر والتوزيع 2006م.

- سر الفصاحة، ابن سنان الخفاجي، المحقق: إبراهيم شمس الدين، نشرها: كتاب ناشرون، بلبنان، سنة: 2010م.

- طبعة غير محققة من نشر دار الكتب العلمية، سنة 1402هـ.

- سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي، بتحقيق النبوي عبد الواحد شعلان، ونشرته دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، سنة 2003م، وهي أجود الطبعات.

http://dar.bibalex.org/***pages/main...-Job:304080&q=

ــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) الأعلام للزركلي ج4/122، فوات الوفيات، ج2/220-221-، ديوان ابن سنان الخفاجي ص:12، تاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها، ص:98

(2) ديوان ابن سنان الخفاجي ص:13

(3) فوات الوفيات ج2/220، ينظر ترجمة أبي نصر المنازي في: الأعلام للزركلي ج1/237.

(4) ديوان ابن سنان الخفاجي، ص:24، الأعلام للزركلي ج4/122، سر الفصاحة ص:31.

(5)ديوان ابن سنان الخفاجي، ص:27

(6) الأنساب للسمعاني 5/170، ديوان ابن سنان الخفاجي ص:23.

(7) ديوان ابن سنان ص:14-15

(8) ديوان ابن سنان الخفاجي ص:82

(9) فوات الوفيات ج2/220 ، تاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها ص:98، ديوان ابن سنان الخفاجي ص:62-63-64-65.

(10) مقدمة المثل السائر ص:23

(11) البيان العربي، بدوي طبانة ص:94

(12) سر الفصاحة ص:39

(13) مقدمة كتاب سر الفصاحة ص:40/41

(14) مقدمة الكتاب ص:39

(15) مقدمة كتاب سر الفصاحة ص:40


.

.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-12-2016 - 09:20 AM ]


2014-03-01من موقع مكتبة لسان العرب :
سر الفصاحة : ابن سنان الخفاجي الحلي
سر الفصاحة
تأليف : ابن سنان الخفاجي الحلي
الطبعة الأولى
دار الكتب العلمية
بيروت
----------------
رابط التنزيل:https://archive.org/download/serrfsahah/serrfsahah.pdf
----------------
المصدر : مجلة الابتسامة


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-12-2016 - 09:30 AM ]


المصطلح البلاغي عند ابن سنان الخفاجي-
:تمهيد-

لقد أقام ابن سنان الخفاجي كتابه سر الفصاحة على أساس الفرق بين الفصاحة والبلاغة؛ فذكر أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ وأن البلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني ، فلا يقال في كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها بليغة ؛ فكل كلام بليغ فصيح ، وليس كل فصيح بليغا . ثم ذكر أن الفصاحة لا تتحقق في الألفاظ إلا بشروط عدة ، وأن تلك الشروط تنقسم إلى قسمين : الأول، يوجد في اللفظة الواحدة على انفرادها ، والثاني، يوجد في الألفاظ المنظوم بعضها مع بعض .

وبهذا انقسم الكلام في كتاب سر الفصاحة إلى هذه الأقسام : الكلام على شروط الفصاحة في اللفظة الواحدة ، والكلام على شروطها في الألفاظ المنظوم بعضها مع بعض، والكلام على المعاني مفردة عن الألفاظ . وقد تكلم في القسم الأول على شروط ثمانية لفصاحة الكلمة . وبسط الكلام فيها بسطا وافيا . وتكلم في القسم الثاني على ما يوجد من هذه الشروط في الألفاظ المنظوم بعضها مع بعض . ثم تكلم على ما يختص من ذلك بالتأليف ، فذكر منه: وضع الألفاظ موضعها حقيقة ومجازا ، وألا يكون في الكلام تقديم وتأخير يفسد المعنى وإعرابه ، وألا يكون الكلام مقلوبا فيفسد المعنى ويصرفه من وجهه ، وحسن الاستعارة . إلى أن ذكر أن من شروط الفصاحة الإيجاز، وقسم دلالة الألفاظ إلى المساواة والتذييل والإشارة وبين مواضعها ، ثم تكلم في القسم الثالث على الأوصاف التي تطلب من المعاني ، فذكر منها الصحة في التقسيم ، وصحة المقابلة في المعاني ، وصحة النسق والنظم ، وصحة التفسير ، والتحرز مما يوجب الطعن ، والاستدلال بالتمثيل ، والاستدلال بالتعليل . ([1])

وقد ذكر الخفاجي المجاز عرضا في فصله عن الكلام وذلك قوله : " الكلام اسم عام يقع على القليل والكثير ، وذكر السيرافي أنه مصدر ، والصحيح أنه اسم للمصدر والمصدر التكليم. قال الله تعالى : ( وكلم الله موسى تكليما )، ولعل أبا سعيد تسمح في إيراد ذلك وقاله مجازا.([2])
إلا أنه ذكره بمعناه البلاغي ـ أيضا ـ ، وذلك قوله: إن أحد الأصول في حسن التأليف وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازا لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فيه . ([3]) وفيما يلي تفصيل المواضع التي ذكر بها الخفاجي المصطلح البلاغي:
¨ المجاز :

ومن ذلك قوله ـ إنه جعل للزمان فؤادا ملأته هذه الهمة على مقابلة اللفظ باللفظ لما افتتح البيت بقوله : ( تجمعت في فؤاده همم ) ـ فليس بمعتمد ، لأن مقابلة اللفظ باللفظ على ما أراده مجاز، والمجاز لا يقاس عليه ، وليس يحسن بنا أن نقابل اللفظ باللفظ في كل موضع من الكلام قياسا على مقابلة اللفظ باللفظ في قوله تعالى: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) كما لا يجوز منا أن نحذف المضاف ونقيم المضاف إليه مقامه أبدا اتباعا لقوله عز اسمه : ( واسأل القرية التي كنا فيها ) والمراد أهل القرية ، حتى نقول ـ ضربت زيدا ـ ونريد غلام زيد ، والعلة في الجميع واحدة ، وهو أن المجاز لا يقاس عليه، وإنما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه في موضع دون موضع ، بحسب ما يتفق من فهم المقصود وزوال اللبس والإشكال . وكذلك نقابل بعض الكلام ببعض بحيث لا يعرض فيه فساد في المعنى ولا خلل في العبارة ، فإذا اعترضنا في المقابلة مثل هذه الاستعارة لم نجزها ، كما إذا تطرق إلينا في حذف المضاف وجود اللبس لم نركن إليه ولا نعرج عليه. ([4])

¨ الاستعارة :

ومن وضع الألفاظ في موضعها حسن الاستعارة ، وقد حدها أبو الحسن علي بن عيسى الرماني فقال : هي تعليق العبارة على غير ما وضعت في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة ، وتفسير هذه الجملة أن قوله عز وجل : ( واشتعل الرأس شيبا ) استعارة ، لأن الاشتعال للنار ، ولم يوضع في أصل اللغة للشيب ، فلما نقل إليه بأن المعنى لما اكتسبه من التشبيه ، لأن الشيب لما كان يأخذ بالرأس ويسعى فيه شيئا فشيئا حتى يحيله إلى غير لونه الأول ، كان بمنزلة النار التي تشتعل في الخشب وتسري حتى تحيله إلى غير حاله المتقدمة . فهذا هو نقل العبارة عن الحقيقة في الوضع للبيان ، ولا بد من أن تكون أوضح من الحقيقة لأجل التشبيه العارض فيها ، لأن الحقيقة لو قامت مقامها كانت أولى ، لأنها الأصل والاستعارة الفرع ، وليس يخفى على المتأمل أن قوله عز اسمه: ( واشتعل الرأس شيبا ) أبلغ من ( كثر شيب الرأس ) وهو حقيقة هذا المعنى . وقول امرئ القيس ـ قيد الأوابد ـ أبلغ من ـ مانع الأوابد عن جريها ـ والأصل في ذلك ما أفاده التشبيه في الاستعارة من البيان .

أقسام الاستعارة:
ولا بد للاستعارة من حقيقة هي أصلها : وهي مستعار ، ومستعار منه ومستعار له . فالمستعار لفظ الاشتعال فيما مثلنا به ، والنار مستعار منه ، والشيب مستعار له . ولها تأثير في الفصاحة ظاهر وعلقة وكيدة ، والبعيد منها يقضي بإطراح الكلام ، ويذهب طلاوته ورونقه . ولأجل هذا احتاج إلى إيضاحها ووصف ما يحسن منها ويقبح ، والإكثار من الأمثلة التي تدل على ما أريده .

وهي على ضربين : قريب مختار ، وبعيد مطروح ، فالقريب المختار ما كان بينه وبين ما استعير له تناسب قوي وشبه واضح ، والبعيد المطروح إما أن يكون لبعده مما استعير له في الأصل ، أو لأجل أنه استعارة مبنية على استعارة فتضعف لذلك ، والقسمان معا يشملهما وصفى بالبعد ، لكن هذا التفصيل يوضح ، وإذا ذكرت الأمثلة بان القريب في الاستعارة من البعيد ، وعرف الرضى منها والمكروه ، وتنزلت الوسائط بينهما بحسب النسبة إلى الطرفين .

وهذا الفن قد أورده المحدثون كثيرا ، وإن كان المتقدمون بدؤوا به ، وممن أكثر استعماله أبو تمام حبيب بن أوس ، فأورد منه في شعره الجيد المحمود ، والردئ الذي هو غاية في القبح . وسأذكر في شعره خاصة ما يستدل به على ذلك وقد خرج علي بن عيسى ما ورد في القرآن من الاستعارة ، فكان من ذلك قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنه هباء منثورا ) لأن حقيقته عمدنا لكن ( قدمنا ) أبلغ لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم يقدم من السفر ، لأنه من أجل إمهاله لهم عاملهم كما يفعل الغائب عنهم إذا قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم به ، وفي هذا تحذير من الإغترار بالإمهال . وقوله تعال : ( إنا لما طغى الماء حملنا كم في الجارية ) . لأن حقيقة ( طغى ) علا ، والاستعارة أبلغ ، لأن ـ طغى ـ علا قاهرا . وكذلك : ( بريح صرصر عاتية ) لأن حقيقة ( عاتية ) شديدة ، والعتو أبلغ لأنه شدة فيها تمرد. وقوله عز اسمه : ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) لأن انسلاخ الشئ عن الشئ هو أن يتبرأمنه ويزول عنه حالا فحالا ، وكذلك انفصال النهار عن الليل ، والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة البيان . وقوله عز وجل : ( والصبح إذا تنفس ) لأن تنفسها هنا مستعار، وحقيقته بدأ انتشاره ، و( تنفس ) أبلغ لما فيه من التروح عن النفس . وقوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط )، وحقيقته لا تمنع نائلك كل المنع ، والاستعارة أبلغ ، لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل اليد إلى العنق ، وحال الغلة أظهر ، وأمثال هذا في كتاب الله كثيرة ، وهو جار على عادة العرب المعروفة في الاستعارة .
ومنه قول طفيل الغنوي :
وجعلت كوري فوق ناجية يقتات شحم سنامها الرحل
فإن استعارة هذا البيت مرضية عند جماعة العلماء بالشعر ، لأن الشحم لما كان من الأشياء التي تقتات ، وكان الرجل يتخونه ويذيبه ، كان ذلك بمنزلة من يقتاته ، وحسنت استعارته القوت للقرب والمناسبة والشبه الواضح . ([5])

الاستعارة البعيدة :

ومن هذا الضرب قول أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان فيما قرأته عليه :
إذا ذن أنف البرد سرتم فليته عقيبة التنائي كان عوقب بالجدع
وقال أيضا :
للطيب في منزلها سورة مناخر البدر فيها تفغم
فاستعار للبرد أنفا. وقال سلم الخاسر :
لولا المقادير ما حط الزمان به لكن تولى بأنف كلمه دام
فجعل للزمان أنفا داميا.

وكل هذا من الاستعارة البعيدة الذميمة ، وقد حمل بعض المفسرين قول ذى الرمة ـ أنف الكبرياء ـ على أنه أراد أوله والمقدم منه ، كما قال امرؤ القيس:
قد غدا يحملني في أنفه لاحق الإطلين محبوك ممر
أي في أول جريه أو في أول الغيث، وهذا التأويل على بعده ليس يسوغ في جميع الأبيات المذكورة ، لأن المعنى فيها مبني على الأنف الذي هو العضو . ([6])

الاستعارة المحمودة:
ومن الاستعارة المحمودة التي كأنها حقيقة قول شيخنا أبي العلاء :
وكأن حبك قال حظك في السرى فالطم بأيدي العيس وجه السبسب
وهذا من قربه لو قيل إنه حقيقي غير مستعار جاز ذلك ، وإن كان على محض الاستعارة أحسن وأحمد. ([7])

المعاظلة :

ومن وضع الألفاظ موضعها اللائق بها ألا يكون الكلام شديد المداخلة يركب بعضه بعضا ، وهذا هو المعاظلة التي وصف عمر بن الخطاب رضي الله عنه زهير بن أبي سلمى يتجنبها فقال : كان لا يعاظل بين الكلام . لأن المعاظلة المداخلة ، ومن ذلك يقال ـ تعاظلت الكلاب ـ وغيره مما يتعلق بعضه ببعض عند الفساد ، وقد غلط في تمثيل هذا أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب ، وبين خطأه فيه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي رحمه الله . لأن أبا الفرج قال : إن المداخلة التي تكره ووصف عمر رضي الله عنه زهيرا بتجنبها أي أن يدخل بعض الكلام فيما ليس من جنسه . قال :وما أعرف ذلك إلا فاحش الاستعارة ،مثل قول أوس بن حجر.
وذات هدم عار نواشرها تصمت بالماء تولبا جدعا
فسمى الصبي تولبا والتولب ولد الحمار . ومثل قول الآخر :
وما رقد الولدان حتى رأيته على البكر يمريه بساق وحافر
فسمى رجل الإنسان حافرا ، وهذا ليس من المعاظلة التي هي ركوب بعض الكلام بعضا ومداخلة بعضه في بعض والصحيح من تمثيل ذلك ما ذكره أبو القاسم الآمدي وهو قول أبي تمام :
خان الصفاء أخ خان الزمان أخا عنه فلم يتخون جسمه الكمد
لأن ألفاظ هذا البيت يتشبث بعضها ببعض ، وتدخل الكلمة من أجل كلمة أخرى تجانسها وتشبهها ، مثل خان وخان ويتخون وأخ وأخا ، فهذا هو حقيقة المعاظلة .([8])

¨ الفرق بين الاستعارة والتشبيه:

وإن قال قائل : ما الفرق بين الاستعارة والتشبيه إذا كان الأمر على ما ذكرتم ؟ قيل : الفرق بينهما ما ذكره أبو الحسن ، وهو أن التشبيه على أصله لم يغير عنه في الاستعمال ، وليس كذلك الاستعارة ، لأن مخرج الاستعارة مخرج ليست العبارة له في أصل اللغة ، على أن الرماني قال في كلامه : إن التشبيه في الكلام بأداة التشبيه . وهو يعني : كأن والكاف وما جرى مجراهما. وليس يقع الفرق عندي بين التشبيه والاستعارة بأداة التشبيه فقط ، لأن التشبيه قد يرد بغير الألفاظ الموضوعة له ويكون حسنا مختارا ، ولا يعده أحد في جملة الاستعارة لخلوه من آلة التشبيه . ومن هذا قول الشاعر :
سفرن بدورا وانتقبن أهلة ومسن غصونا والتفتن جآذرا
وقول الآخر :
وأسبلت لؤلؤا من نرجس فسقت وردا وعضت على العناب بالبرد
وكلاهما تشبيه محض وليس باستعارة ، وإن لم يكن فيهما لفظ من ألفاظ التشبيه ، وإنما الفرق بين الاستعارة والتشبيه ما حكيناه أولا.

التشبيه :

وقد كان بعض الأدباء يعيب قول ابن الرومي :
شعرها من فضة وثغرها من ذهب
ويقول : إن التشبيه بالفضة والذهب إنما يقع في المدح ، كان يجب أن يهجو هذه المرأة بما يستعمل من ألفاظ الذم وطرقه.([9])

ومن الصحة صحة التشبيه ، وهو أن يقال أحد الشيئين مثل الآخر في بعض المعاني والصفات ،ولن يجوز أن يكون أحد الشيئين مثل الآخر من جميع الوجوه حتى لا يعقل بينهما تغاير ألبتة ، لأن هذا لو جاز لكان أحد الشيئين هو الآخر بعينه ، وذلك محال . وإنما الأحسن في التشبيه أن يكون أحد الشيئين يشبه الآخر في أكثر صفاته ومعانيه ، وبالضد حتى يكون رديء التشبيه ما قل شبهه بالمشبه به .
وقد يكون التشبيه بحروفه ، كالكاف وكأن ما يجري مجراهما ، وقد يكون بغير حرف على ظاهر المعنى ، ويستحسن ذلك لما فيه من الإيجاز .

والأصل في حسن التشبيه أن يمثل الغائب الخفي الذي لا يعتاد بالظاهر المحسوس المعتاد ، فيكون حسن هذا لأجل إيضاح المعنى وبيان المراد ، أو يمثل الشيء بما هو أعظم وأحسن وأبلغ منه ، فيكون حسن ذلك لأجل الغلو والمبالغة .([10])

حسن الكناية :
ومن هذا الجنس حسن الكناية عما يجب أن يكنى عنه في الموضع الذي لا يحسن فيه التصريح ، وذلك أصل من أصول الفصاحة ، وشرط من شروط البلاغة . وإنما قلنا في الموضع الذي لا يحسن فيه التصريح ، لأن مواضع الهزل والمجون وإيراد النوادر يليق بها ذلك ، ولا تكون الكناية فيها مرضية ، فإن لكل مقام مقالا ، ولكل غرض فنا وأسلوبا .
ومما يستحسن من الكنايات قول امرئ القيس :
فصرنا إلى الحسنى ودق كلامنا ورضت فذلت صعبة أي إذلال
لأنه كنى عن المباضعة بأحسن ما يكون من العبارة .

وروى عن أبي الحسيب جعفر بن محمد بن ثوابة : أنه لما أجاب أبا الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون عن المعتضد بالله من كتابه بإنفاذ ابنته التي زوجها منه ، قال في الفصل الذي احتاج فيه إلى ذكرها : وأما الوديعة فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلى يمينك ، عناية بها ، وحياطة لها ، ورعاية لمواتك فيها . وقال للوزير أبي القاسم عبيد الله بن سليمان ابن وهب: والله إن تسميتي إياها بالوديعة نصف البلاغة . واستحسنت هذه الكناية حتى صار الكتاب يعتمدونها .

ومن هذا الفن أيضا من حسن الكناية قول أبي الطيب :
تدعي ما ادعيت من ألم الشو ق إليها والشوق حيث النحول
لأنه كنى عن كذبها فيما ادعته من شوقها بأحسن كناية . ([11])

الإرداف والتتبيع :

ومن نعوت البلاغة والفصاحة أن تراد الدلالة على المعنى ، فلا يستعمل اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة ، بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة ، فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع ، وهذا يسمى الإرداف والتتبيع لأنه يؤتى فيه بلفظ هو ردف اللفظ المخصوص بذلك المعنى وتابعه ، والأصل في حسن هذا أنه يقع فيه من المبالغة في الوصف مالا يكون في نفس اللفظ المخصوص بذلك المعنى ، ومثاله قول عمر بن أبي ربيعة :
بعيدة مهوى القرط إما لنوفل أبوها وإما عبد شمس وهاشم

فإنه إما أراد أن يصف هذه المرأة بطول العنق ، فلو عبر عن ذلك باللفظ الموضوع له لقال ـ طويلة العنق ـ فعدل عن ذلك وأتى بلفظ يدل عليه وليس هو الموضوع له ، فقال ـ بعيدة مهوى القرط ـ فدل ببعد مهوى قرطها على طول الجيد ، وكان في ذلك من المبالغة ما ليس في قوله ـ طويلة العنق ـ لأن بعد مهوى القرط يدل على طول أكثر من الطول الذي يدل عليه ـ طويلة العنق ـ لأن كل بعيدة مهوى القرط طويلة العنق ، وليس كل طويلة العنق بعيدة مهوى القرط ، إذا كان الطول في عنقها يسيرا ، وهذا موضع يجب فهمه .

ومنه قول امرئ القيس :
وتضحي فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
فإنه لما أراد أن يصف ترفه هذه المرأة ونعمتها قال : نؤوم الضحى يبقى فتيت المسك فوق فراشها لم تنتطق لتخدم نفسها . فعبر بذلك عن غناها وترفهها وخفض عيشها ، وأتى بألفاظ تدل على ذلك أبلغ مما يدل عليه قوله ـ إنها غنية مرفهة . ([12])

التمثيل :

ومن نعوت الفصاحة والبلاغة أن يراد معنى فيوضح بألفاظ تدل على معنى آخر وذلك المعنى مثال للمعنى المقصود، وسبب حسن هذا مع ما يكون فيه من الإيجاز أن تمثيل المعنى يوضحه ويخرجه إلى الحس والمشاهدة ، وهذه فائدة التمثيل في جميع العلوم ، لأن المثال لا بد من أن يكون أظهر من الممثل ، فالغرض بإيراده إيضاح المعنى وبيانه ، ومن هذا الفن قول الرماح بن ميادة :
ألم تك في يمنى يديك جعلتني فلا تجعلها بعدها في شمالكما
فأراد ـ إني كنت عندك مقدما فلا تؤخرني ، ومقربا فلا تبعدني ، فعدل في العبارة عن ذلك إلى إني كنت في يمينك ، فلا تجعلني في شمالك ، لأن هذا المثال أظهر إلى الحس . ([13])


[1] انظر: الخفاجي، ابن سنان، سر الفصاحة، المقدمة ( أ – و ). سيشار إلى هذا المصدر لاحقا بـ ( سر الفصاحة )
[2] سر الفصاحة، ص 25
[3] سر الفصاحة، ص 124
[4] انظر: سر الفصاحة، ص ص 151 - 153
[5] سر الفصاحة، ص ص 134-137
[6] سر الفصاحة، ص ص 159-160
[7] سر الفصاحة، ص 161
[8] سر الفصاحة، ص ص 183 - 185
[9] سر الفصاحة، ص 190
[10] سر الفصاحة، ص 290
[11] سر الفصاحة، ص 192 + 194
[12] سر الفصاحة، ص ص 270 - 271
[13] سر الفصاحة، ص 273
ـــــــــــــــــــــــ
الدكتور محمد إبراهيم خالد الخوجة. المؤهلات العلمية: - بكالوريوس اللغة العربية - الجامعة الأردنية 1998م. - ماجستير الأدب والنقد(اللغة العربية) - جامعة اليرموك 2002م. عنوان الرسالة: المفارقة في أدب الجاحظ - البخلاء نموذجا -. - دكتوراه اللغة العربية - الجامعة الأردنية 2006م. عنوان الأطروحة: تجليات المكان في الأدب السردي العباسي - الرسالة البغدادية ومقامات الهمذاني والحريري نموذجا -.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-12-2016 - 09:41 AM ]


بقلم السيد فالح آل الحجية الكيلاني » منتدى الشعر والشعراء » ابن سنان الخفاجي





ابن سنان الخفاجي



ابو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي ينتسب إلى بني خفاجة من بني حَزْن وهم أولاد خفاجة بن عمرو بن عقيل وهي احدى القبائل العربية العدنانية.

ولد سنة \423 هجرية -1032 ميلادية في قلعة (عزاز) وهي احدى القلاع المحيطة بمدينة حلب وكان أبوه أحد وجهاء هذه القلعة واحد علماء حلب . وقد عرفت أسرته بالعلم والأدب. نشأ وتربي في هذه القلعة حتى شب واكتمل .

كان ابن سنان يختلف الى مدينة حلب ويأخذ عن علمائها العلوم والاداب ومنهم أبو نصر المنازي وقد حظي ابن سنان بصحبة الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري فتلقى علومه على يديه وتتلمذ له وانتفع به كثيراً وكان يكثر من التمثيل بشعره في كتبه ويدعوه بشيخه . وربما كان أبو العلاء المعري قد أثر في فكر ابن سنان كثيرا وفي نظرته المأساوية إلى الحياة فأكسبه نظرة تشاؤمية وسخطه احيانا على ما يجري حوله وقد عبر عن ذلك بقوله:

أستغفرُ اللهَ لا مالٌ ولا شرفُ
ولا وفاءٌ ولا دينٌ ولا أنفُ

كأنما نحنُ في ظلماءَ داجيةٍ
فليس ترفعُ عن أبصارِنا السجفُ

ولكن ابن سنان يختلف عن أبي العلاء حيث أنه شارك في الحياة السياسية في عصره بينما قبع ابو العلاء في بيته لعمى بصره فقد كان على صلة بوزير حلب أبي نصر محمد ابن النحاس الذي زكّاه عند أمير حلب وقرّبه اليه فولاّه قلعة (عزاز) التي ولد فيها ولكنه لم يكن راضياً بما نال من السلطة وقد بدت منه تصرفات أ حنقت الأمير عليه فلما شعر ابن سنان بحنق الوالي عليه استعصى بالقلعة مما دفع الأمير إلى تدبير مكيدة له انتهت بقتله. وقد حُمل إلى مدينة حلب مقتولا وصلى عليه الأمير محمود ودفن فيها. وفي رواية اخرى قيل انه اطعم (خشكناجة مسمومة ) فمات مسموما ثم نقل الى حلب فدفن فيها .

توفي ابن سنان في سنة \ 466 هجرية – 1073 ميلادية .

عرف ابن سنان بأنه كان شاعراً وأديباً معروفا وناقدا ورائدا لعلم البلاغة في عصره وفي شعره تصوير لخلجات نفسه المتعبة المضطربة الرافضة للواقع المعاش والطامحة نحوالأفضل. يمتاز شعره بالجزالة والفخامة والجودة وقوة السبك وقد تأثر باسلوب استاذه الشاعر الفيلسوف ابي العلاء المعري ونسج على منواله في بعض قصائده .

اشتهر في شعره بالمدح والفخر وكانت أكثر مدائحه في الأمير محمود بن نصر بن صالح بن مرداس حاكم حلب ومن شعره في مدح الامير هذه الابيات :

وله قصائد ايضا تسمى (الإخوانيات ) كان يوجهها إلى أصدقائه حين يكون بعيداً عنهم ومنها قوله :

وكذلك قال الشعر في الغزل وله في الرثاء قصائد حسنة اشهرها قصيدته العينية في رثاء أمه ومطلعها:

أبكيكِ لو نهضَتْ بحقِّك أدمعُ
وأقولُ لو أنَّ النوائبَ تسمَعُ


وعُرف ابن سنان بغزارة علمه الواسع في البلاغة العربية والنقد وعلوم العربية وترك العديد من الآثار التي تدل على كثرة علمه وتمكنه في هذه العلوم المختلفة واهم هذه الاثار مايلي :

1-كتاب سر الفصاحة الذي ألفه ولهذا الكتاب منزلة كبيرة عند الباحثين في العربية وبلاغتها ونقدها ففيه الكثير من الآراء المهمة في القضايا البلاغية والاصطلاحات النقدية. ويظهر أن مؤلفه قد اطلع على جهود البلاغيين والنقاد قبله واستوعبها وأضاف إليها نظرياته الثاقبة في هذا المجال ووصفها وصفا دقيقا وموجزا .
2- كتاب الصرفة في الاعجاز
3- كتاب الحكم بين النظم والنثر
4- كتاب عبارة المتكلمين في أصول الدين
5- كتاب في رؤية الهلال
6- كتاب حكم منثورة
7- كتاب الفروض

ومن شعره هذه الابيات :

أَعَرَفتَ مِن عَبقِ النَّسيمِ الفائِحِ
خَبَرَ العُذَيبِ وَبانه المتَناوِحِ

وَاقتادَ طَرفَكَ بارِق مَلَكَت بِهِ
ريحُ الجَنوبِ عَنانَ أَشقَرَ رامِحِ

هَبَّ اختِلاساً في الدُّجا وَنُجومُهُ
يَكرَعنَ مِن حَوضِ الصَّباحِ الطَّافِحِ

وَالنَّسرُ في أُفُقِ المَغارِبِ رايَةٌ
تَهفو بِعالِيَةِ السِّماكِ الرَّامِحِ

فَطَوى حَواشِيهِ وَجادَ بِوَمضِهِ
مِثلَ الشَّرارَةِ مِن زِنادِ القادِحِ

دَقَّت عَلى لَمحِ العُيونِ وَما خَبَت
حَتّى تَضَرَّمَ في حَشا وَجَوانِحِ

بَعَثَ الغَرامُ المُدلِجينَ تَوَسَّدوا
أَكوارَ عُوجٍ كَالقِسِيِّ طَلائِحِ

فَتَرَنَّحوا فَوقَ الرِّحالِ كَأَنَّما
هَزَّت قُدودَهُمُ سُلافَةُ صابِحِ

دَبَّ الكَرى فيهِم فَمَوَّةَ زَورَة
خَفِيَت عَلَى نَظَرِ الرَّقيبِ الكاشِحِ

طَيفٌ تَضُوعُ بِهِ الرِّياضُ وَيَدَّعي
خَطَراتِهِ لَمعُ الصَّباحِ اللاَّئِحِ

كَيفَ اِهتَدَيتَ وَدونَنا مَجهولَةٌ
بَهماء تَهزَأ مِن جَناحِ السَّارِحِ

وَالحَرَّتانِ وَجَمرَة مَضروبَة
مَشبوبَةٌ بِذَوابِلٍ وَصَفائِحِ

وَمُثار قَسطَلَةٍ وَبيضُ صَوارِمٍ
وَدِلاصُ سابِغَةٍ وَجُردُ سَوابِحِ

مِن كُلِّ شارِدَةٍ كَأَنَّ عِنانَها
يُعطيكَ سالِفَةَ الغَزالِ السَّانِحِ

يَنفِرنَ عَن عَذبِ النُّمَيرِ وَلَو جَرى
بِدَمِ الطِّعانِ وَرَدنَ غَيرَ قَوامِحِ

ما كُنتَ تَبذُلُ لِلغَريبِ تَحِيَّةً
بُخلاً فَكَيفَ سَرَيتَ نَحوَ النَّازِحِ

وَلَعَلَّ عَطفَكَ أَن يَعودَ بِمِثلِها
بَعدَ الرُّقادِ فَرُبَّ يَومٍ صالِحِ

قَد أَصحَبُ الدَّهرَ الأَبِيَّ قِيادُهُ
قَسراً وَفَرَّجَ كُلَّ خَطبٍ فادِحِ

وَهَمى بَنانُ أَبي المُتَوَّجِ بَعدَما
نَسَخَ السَّماحَ وَعَزَّ صِدقَ المادِحِ

يوفِي عَلَى طَلَبِ العُفاةِ نَوالُهُ
كَالبَحرِ يَغرَقُ فيهِ قَعبُ المانِحِ

لَو راض نافِرَةَ القُلوبِ بِرَأيِهِ
سَكَنَ البُغاثُ إِلى هَوِيِّ الجارِحِ

ما جارَ عَن سَنَنِ العُفاةِ نَوالُهُ
حَتّى يَدُلَّ عَلَيهِ صَوتُ النّابِحِ

مَغنىً إِذا وَرَدَ الضُّيوفُ فِناءَهُ
وَجَدوا قِرى الثّاوي وَزادَ الرّائِحِ

حَلَبَ العِشارَ مِنَ النُّحورِ وَزادَ عَن
أَلبانِها دَرَّ النَّجيعِ السّافِحِ

مُتَوَقِّدُ العَزَماتِ فَيّاضُ النَّدى
جَذلانُ يَبسِمُ في الزَّمانِ الكالِحِ

فَرَعَت بِهِ عَوفُ بنُ مُرَّةَ هَضبَةً
في المَجدِ تَحسِرُ كُلَّ طَرفٍ طامِحِ

قَومٌ إِذا رُفِعَ الصَّريخُ لِغارَةٍ
سَبَقَت إِجابَتُهُم نِداء الصّائِحِ

وَإِذا رَبيعُ العامِ صَوَّحَ نَبتُهُ
وَجَرَت رِياحُ القَرِّ غَيرَ لَواقِحِ

وَخَبَت بَوارِقُهُ وَحَرَّمَ جَدبُهُ
بَذلَ القِرى وَأَباحَ عَقرَ النّاصِحِ

نَصبوا العِماقَ الرّاسِياتِ وَأَعجَلوا
نِيرانَها بِعَقائِرٍ وَذَبائِحِ

كَرم تَوارَثَهُ الأَكُفُّ وَحلبَةٌ
في الفَضلِ يُقرَنُ مُهرُها بِالقارِحِ

يَهفو بِأَعطافِ الوَليدِ مِراحُهُ
فَإِذا اِحتَبى فَالهَضبُ لَيسَ بِراجِحِ

سَبَقَ الكِرامَ مُقَلَّدٌ في غايَةٍ
جُهدُ الجَوادِ بِها كَعَفوِ الرّازِحِ

وَجَرى فَقَصَّرَ طالِبُوهُ وَإِنَّما
ضَلُّوا عَلى أَثَرِ الطَّريقِ الواضِحِ

يا جامِعَ الآمالِ وَهيَ بَدائِدٌ
شَتّى وَرائِضُ كُلِّ صَعبٍ جامِحِ

شَرَّفت مِن أَيدي عُلاكَ وَإِنَّما
عَبقُ اللَّطيمَةِ مِن بَنانِ الفاتِحِ

وَحَبَوتَ أَلقاب الإِمام نَباهَةً
وَسِواكَ طَوَّقَها بِعارٍ فاضِحِ

لَو ماثَلوا اللَّفظَينِ كُنتَ بِرَغمِهِ
سَعدَ السُّعودِ وَكانَ سَعدَ الذَّابِحِ

ما طالَ قَدرُكَ عَن مَداهُ وَإِنَّما
هَزّوا قَناتَكَ بِاللِّواءِ الطّائِحِ

فَاسلَم لِمُلكٍ أَنتَ غَربُ حُسامِهِ ال
ماضي وَعبقَةُ رَوضِهِ المُتَفاوِحِ

وَفِداكَ مُغتَصِبُ الثَّراءِ جَديدُهُ
أَخَذَ الرِّياسَةَ فَلتَةً مِن مازِحِ

نَسَبٌ كَما جَنَّ الظَّلامُ فَلَم يَلُح
لِلمُدلِجينَ بِهِ ضِياء مَصابِحِ

نَبَذَتهُ دَولَتُهُ وَكانَت رَوضَةً
يَخلو الذُّبابُ بِها وَلَيسَ بِبارِحِ

وَتملّ ما أَهدى إِلَيكَ فَإِنَّها
نَظمُ الشَّقِيقِ وَنَبتُ فِكرِ النّاصِحِ

وَسَميرَةُ النّادي وَمُطلَقَةُ الجبا
وَزَميلَةُ السّاري وَأُنسُ الصّادِحِ

وَالباقِياتُ الصّالِحاتُ وَرُبَّما
كانَت بَواقي القَولِ غَيرَ صَوالِحِ



***********************************


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-12-2016 - 09:49 AM ]


ابن سنان الخفاجي وهو عبدالله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي ، كنيته " أبو محمد " ويهود نسبه إلى بني خفاجة ، مولده ووفاته سنة (423ـ466هـ/1032ـ1073م) ، وهو من قبيلة عربية تنتمي إلى بني عدنان ، كان أبوه من أعيان قلعة عزاز ، وهي قلعة تقع حول مدينة حلب ، وكانته عائلته من العائلات المشهورة بالفصاحة والأدب والعلم ، ذهب ابن سنان الخفاجي إلى حلب ، وتلقى علمه عن علماء مدينة حلب ، ومن أهم العلماء الذين تلقى ابن سنان العلم عن أيديهم كان أبو العلاء المعري ، وتتلمذ على يدي أبو العلاء المعري ، وقد تأثر ابن سنان من نهج وعقلية أبو العلاء المعري ، فكان سيتخدم الكثير من شعره في كتبه ، وأخذ منه نظرة التشاؤم والسخط على ما يجري من حوله ، وذكر عن هذه النظرة فيما قاله : أستغفرُ اللهَ لا مالٌ ولا شرفُ ... ولا وفاءٌ ولا دينٌ ولا أنفُ كأنما نحنُ في ظلماءَ داجيةٍ ... فليس ترفعُ عن أبصارِنا السجف كان ابن سنان الخفاجي تربطه صلة مع وزير من حلب كان يدعى أبي نصر محمد ابن النحاس ، وهذا ما ميزه عن أبي علاء المعري ، فإن أبي علاء لم يتدخل ولم يقترب من الحياة السياسية ولم يطمع يوماً بأن يصل إلى أي منصب سياسي ، ولكن ابن سنان دخل السياسة عن طريق الوزير الذي قربه من أمير حلب ، فعينه في منصب والي قلعة عزاز ، ولكن لم يقتنع بهذا المنصب وكان يطمح لأعلى منه بكثير ، فشعر الأمير بذلك ، فلما عصى ابن سنان في قلعة عزاز ، جعل الأمير يكيد له ويدبر له حيلة ليتخلص منه ، فدفع بأخدهم فوضوعوا له السم وقتلوه ، وهكذا كان سبب وفاة ابن سنان ، وأخذوه إلى مدينة حلب ودفنوه فيها . كان ابن سنان معروفاً بعلمه الكبير في الأدب والبلاغة العربية ، فكان شاعراً وناقداً ورائداً في علم البلاغة ، وكان من أهم أعماله التي كانت سبباً في شهرته هو كتابه " سر الفصاحة " عام 454 هـ ، والذي حاول في هذا الكتاب أن يرجع السمات الأدبية إلى الفصاحة ، مما جعل هذا الكتاب يأخذ مكانة عظيمة بين الباحثيين والنقاد ، وكان هناك الكثير من النقاد الذين أثنوا على هذا الكتاب فكان منهم ابن الأثير . وكان له الكثير من الكتب الأخرى منها : كتال " الحكم بين النظم والنثر " ، وكتاب " عبارة المتكلمين في أصول الدين " ، وكتاب " في رؤية الهلال " ، وكتاب "العروض" . وكان له الكثير من الأبيات الشعرية ، ومنها ما وصف فيها نفسه حيث كان رافضاً للواقع ، يطمح دائماً للأفضل ، وكان شعره يتصف بقوته وروعته وفخامته . غالباً ما يأخذ شعره طابع المدح ، فكثيراً ما مدح الأمير محمود الذي صلى عليه عند وفاته ، وأخذت بعض قصائده طابع الغزل والفخر ومنها ما أخذ طابع الرثاء .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سطور في كتاب (114): من كتاب سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 11-25-2021 01:02 AM
سطور في كتاب (58): من كتاب سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 09-26-2017 11:40 AM
التعريف بكتاب رئيس المجمع: سبع ورقات وثمانية أبحاث مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 08-10-2016 06:55 AM
التعريف بكتاب: اللسانيات الادراكية أو الانقلاب على تشومسكي مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 07-24-2016 07:19 AM


الساعة الآن 11:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by