mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الأسماء المركبة: أنواعها وإعرابها.. دراسة نحوية

كُتب : [ 06-19-2016 - 09:08 AM ]


الأسماء المركبة: أنواعها وإعرابها.. دراسة نحوية
د. عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي

توطئة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعدُ:
فهذا بحث يتناول الأسماءَ المركَّبة في النَّحو العربي: أنواعَها وإعرابَها، وقد دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع تفرُّقُ مباحثه بين أبواب النَّحو؛ فهي لا يضُمُّها بابٌ واحد، وإنَّما توزعت بين عدَّة أبواب، فبعضها في باب المُعرَب والمبني، وقسم منها في باب العَلَم، وقسم في باب الممنوع من الصَّرف، وآخر في باب العدد... لذا رأيتُ جمعَ ما تفرَّق منها، ولَمَّ شتاته في هذا البحث.

وأُشير هنا إلى ما يُكرِّره النُّحاة ويُؤكِّدونه بشأن التَّركيب، وهو أنَّه خلاف الأصل؛ إذِ الأصلُ في الكلمات الإفراد؛ لذا لا يُحكم على كلمة بالتَّركيب ما لم يُوجدْ دليل قاطع على ذلك[1].

والتركيب يكون في الأسماء والحروف، دون الأفعال؛ قال ابن عصفور: "لم يوجدْ في الأفعال ما هو مركَّب"[2].

وقال ابن أبي الرَّبيع: "لا يكون التَّركيب فيما أُخذت منه الأفعال؛ وهي المصادر، ولا في الصِّفات الجارية على الأفعال، وإنَّما يكون التَّركيب في الأسماء، نحو: بعلبك، ومعد يكرب، وما أشبه ذلك، وفي الحروف، نحو: هلاَّ، ولولا"[3].

وهذا البحث يتناول التركيبَ في الأسماء فقط؛ فإن أصبتُ فيما كتبتُه فمِنَ الله، وأحْمَدُه عليه، وإن أخطأتُ فمِن نفسي ومِنَ الشيطان، وأستغفر الله منه.

تعريف المركَّب:
التركيب في اللُّغة: وضْع شيء على شيءٍ، جاء في "اللسان" و"القاموس": "ركَّب الشيءَ: وَضَع بعضَه على بعض، فتركَّب وتراكب"[4]، ويقال: "تراكب السَّحاب وتراكم: صار بعضُه فوق بعض"[5]، والمركَّبُ - كمعظَّم -: الأَصْلُ والمَنْبِتُ[6].

والمركب عندَ الفلاسفة وأهل المنطق: "ما يدلُّ جزء لفظه على جزء معناه"[7].

وعند النَّحْويين: "ما تركَّب من كلمتين فأكثر"[8]، وذكر الشيخ العطَّار في "حاشيته على شرح الأزهريَّة": أنَّ أكثرَ النُّحاة على أنَّ المفرد ما تُلُفِّظ به مرَّةً واحدة، والمركَّب ما تُلُفِّظ به مرَّتين[9]، والواقع أنَّ المركب لا يُتلفَّظ به مرَّتين، وإنَّما مرَّةً واحدة كالمفرد، ولكن لأنَّه يُتَلفَّظ بكلِّ جزء من أجزائه - وأقلُّ ما يتألَّف المركب من جزأين - جُعل التلفُّظُ بجزئه تلفُّظًا بكُلِّه، فعندما يُتَلفَّظ بِجُزْأَيْهِ فكأنَّما تُلفِّظَ به مرَّتين، وهذا التَّعريف مبنيٌّ على تعريف أهل المنطق السابق: "ما يدلُّّ جزء لفظه على جزء معناه"، فإذا كان جزء المركب يدُلُّ على جزء معناه، فكأنَّ التَّلفُّظ بالجزأين تَلفُّظٌ به مرَّتين.

ولكلِّ جزء قبل التركيب معنى، فإذا رُكِّب الجزآن أفادَ مجموعهما معنًى جديدًا، لم يكن لأيِّ واحد منهما قَبلَ التركيب[10].

أنواع المركَّبات:
قبل بسطِ القول في أنواع الأسماء المركبة لا بدَّ من تقسيمها قسمين: أسماء أعلام، وأسماء غير أعلام.

أوَّلاً: الأعلام المركَّبة، وهي ثلاثة أنواع:
1 - مركَّب إضافيٌّ: وهو ما رُكِّب من مُضافٍ ومضاف إليه، مثل: عبدالله، عبدالقادر، عبدالسميع، "أبو بكر"، "امرؤ القيس".

2 - مركَّب مزجيٌّ: وهو ما رُكِّب من كلمتين امتزجَتَا - لا على جهة الإضافة - حتَّى صارَتَا كالكلمة الواحدة، فنُزِّلت ثانيتُهما منزلةَ تاء التأنيث ممَّا قبلها، من جِهة أنَّ الإعراب والبناء يكون على آخِرها، أمَّا آخِرُ الأولى فيلزم حالةً واحدة، كما سيأتي بيانُه في "إعراب العَلَم المركَّب".
قال ابن يعيش عن هذا المركَّب: "مُزِج الاسمان وصارَا اسمًا واحدًا بإزاء حقيقة، ولم ينفردِ الاسم الثاني بشيءٍ من معناه، فكان كالمفرد غير المركَّب"[11]، ومن أمثلته: بَعْلَبَكُّ، وحَضْرَمَوْتُ، ومَعْدِ يكَرِبُ، وسيبوَيْهِ...

3 - مركَّب إسناديٌّ: وهو ما رُكِّب من مُسنَد ومُسنَد إليه، سواء كان المسنَد اسمًا أمْ فعلاً، فهو عَلَم منقول من جملةٍ اسميَّة أو فعلية؛ ولذلك سمَّاه بعضُهم: "المركَّبَ الجُمْلِيَّ"[12]، والمنقول عن العرب التَّسمية بالجمل الفعليَّة كـ"شابَ قَرْناها"[13]، و"تأبَّط شرًّا"[14]، و"بَرقَ نَحْرُه"، ويُقاس عليه التَّسمية بالجمل الاسميَّة[15] كـ"محمَّد قائمٌ"، و" أحمد كريم"، و"عليٌّ سعيدٌ".

ثانيًا: الأسماء المركبة التي ليست بأعلام، وتشمل:
1 - المركَّب العددي: وهو كلُّ عددين رُكِّبا من العشرة والنَّيِّف، وبينهما حرفُ عطفٍ مقدَّر، ويشمل الأعدادَ من "أحد عشر" إلى "تسعة عشر"، وما صيغ منها على وزن فاعل من "الحادي عشر" إلى "التاسع عشر".

2 - الظُّروف المركَّبة: وهي ظروف استعملتْها العرب مركَّبةً، كـ "بينَ بينَ"، و"صباحَ مساءَ"، و"يومَ يومَ"، و"حينَ حينَ"، تقولُ: سقط بينَ بينَ؛ أي: بينَ الحي والميت، أو بين هذا وذاك.
قال عبيد بن الأبرص:

نَحْمِي حَقِيقَتَنَـا وَبَـعْ ضُ الْقَوْمِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَا[16]

وآتيك صباحَ مساءَ، ويومَ يومَ، وحينَ حينَ؛ أي: كلَّ صباح ومساء، وكلَّ يوم، وَكلَّ حين[17].

3 - الأحوال المركَّبة، وهي ضربان[18]:
أ - ما أصله العطف، كـ"شَذَرَ مَذَرَ"، و"شغرَ بغرَ"، و"خِذَعَ مِذَعَ"، و"حَيْثَ بَيْثَ"، و"بَيْتَ بَيْتَ"، و"كَفَّةَ كَفَّةَ"، و"صَحْرَةَ بَحْرَةَ"، تقول: تفرَّقوا شغرَ بغرَ، وشذرَ مذرَ، وخِذَعَ مِذَعَ؛ أي: منتشرين متفرِّقين، وتركتُهم حيثَ بيثَ؛ أي: متفرِّقين ضائعين، وفيها لغات[19]، وتقول: هو جاري بيتَ بيتَ؛ أي: ملاصقًا، ولقيته كَفَّةَ كَفَّةَ؛ أي: مواجهةً، وأخبرتُه صَحْرَةَ بَحْرَةَ؛ أي: كاشفًا للخبر[20].

ب - ما أصله الإضافة، كـ"بادي بدا"، وفيها لغاتٌ[21]، و"أيدي سبأ"، و"أيادي سبأ"، تقول: فعلته بادي بدا، وبادِي بَدِي؛ أي: مبدوءًا به، قال أبو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ:

وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي وَرَثْيَةٌ تَنْهَضُ فِي تَشَـدُّدِي[22]


وذهبوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ؛ أي: متفرِّقين[23]، قال ذو الرُّمة:

أَمِنْ أَجْلِ دَارٍ طَيَّرَ الْبَيْنُ أَهْلَهَا أَيَادِي سَبَا بَعْدِي وَطَالَ احْتِيَالُهَا[24]


قال ابن هشام: "ومجيء هذا التَّركيب في الأحوال قليلٌ بالنسبة إلى مجيئه في الظروف"[25].

4 - أسماء الأفعال المركَّبة: قال أبو حيَّان: وهي قسمان: مركَّب من جار ومجرور، ومركَّب من غيرهما[26].

القسم الأول: مركَّب إمَّا من حرف جر ومجروره، وإمَّا من ظرف مضاف ومضاف إليه.
من النَّوع الأوَّل المركَّب من حرف جر ومجروره: "عليك" بمعنى الْزم، قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]، و"عليَّ" بمعنى: أوْلِني، تقول: عليَّ زيدًا؛ أي: أولني زيدًا، و"عليه" بمعنى: ليلزمْ، ومنه الحديث: ((يا معشرَ الشَّباب، مَنِ استطاعَ منكم الباءَةَ، فليتزوجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومَن لم يَستطع، فعليه بالصَّوم؛ فإنَّه له وِجاءٌ))[27]؛ قالوا: واستعماله مع ضمير الغائب كما في الحديث، وفي رواية سيبويه عن بعض العرب: "عَلَيْهِ رجلاً لَيْسَنِي" قليلٌ وشاذٌّ[28]، ومن هذا النَّوع أيضًا: "كذاك" بمعنى: دَعْ؛ قال جرير:

يَقُلْنَ وَقَدْ تَلاَحَقَتِ الْمَطَايَا كَذَاكَ الْقَوْلَ إِنَّ عَلَيْكَ عَيْنَا[29]


ومن المركَّب من مضافٍ هو ظرف، ومضافٍ إليه: "مكانَك" بمعنى: اثبتْ، و"عندك" و"لديك" و"دونك" ومعناها: خُذْ، و"وراءك" بمعنى: تأخَّر، و"أمامك" بمعنى: تقدَّم.

القسم الثَّاني: وهو المركَّب من غير جار ومجرور "هلُمَّ" بلغة أهل الحجاز، فهي عندهم تلزم طريقةً واحدة، ولا تلحقها الضَّمائر، وبلغتهم جاء التنزيل؛ قال - تعالى -: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم} [الأنعام: 150]، ولغة تميم إلحاق الضَّمائر بها فهي عندهم فِعل[30].

وهي اسمُ فعل أمر بمعنى: احْضر، فتتعدَّى بنفسها كما في الآية: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم}، وبمعنى: أَقْبِلْ، فتتعدَّى بالحرف "إلى" كما في قوله - تعالى -: {قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} [الأحزاب: 18].

واختُلِف في تركيبها؛ فقال البصريُّون: هي مركَّبة مِن "ها" التنبيه و"لُمَّ"، التي هي فعل أمر مِن "لَمَّ" بمعنى: جَمَعَ، وحذفت ألف "ها"؛ لكثرة الاستعمال[31].

وقال الفرَّاء والكوفيون: هي مركَّبة من "هل" التي هي للزجر والحث، و"أُمَّ" بمعنى: اقصدْ، حذفت همزتها[32]، وقيل: هي مفردة وليست مركَّبة، قاله أبو حيَّان؛ "وهو قول لا بأس به؛ إذْ الأصل البساطة، حتى يقوم دليل واضح على التركيب"[33].

واسم الفعل الآخر المركَّب من غير جار ومجرور "حيَّهلْ"؛ قال لبيد:

يَتَمَارَى فِي الَّذِي قُلْتُ لَهُ وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي حَيَّهَلْ[34]


وفيها لغات[35]، وتتعدَّى هذه الكلمة بنفسها، فيقال: حيَّهل الثريدَ؛ بمعنى: ائته، ومن ذلك رواية سيبويه عن شيخه أبي الخطَّاب الأخفش أنَّه سمع بعض العرب يقول: حيَّهل الصلاةَ؛ أي: ائتِ الصلاة[36]، وتتعدَّى بحرف الجر "على"، فيقال: حيَّهل على الخير؛ بمعنى: أقبلْ عليه، وبـ(الباء) فيقال: حيَّهل بالكتاب؛ أي: أسرع به، ومنه قول عبدالله بن مسعود في عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنهما -: "إذا ذُكِر الصَّالحون، فحيَّهلاَّ بعمرَ"[37]؛ أي: أسرعوا بذكره، كما تتعدَّى بـ"إلى"، فيقال: حيَّهل إلى الثريد، بمعنى: أسرع إليه، وهي مركبة من "حيَّ" بمعنى: أقبل، و"هل" أو "هلاَّ"، وهي حثٌّ واستعجال[38].

5 - ومن الأسماء المركَّبة: مركَّبات لا تشملها الأنواع السابقة، وهي ضربان:
أ - ضرب منها مركَّب تركيبَ الأحوال والظروف، وهو مركَّبان هما: "حَيْصَ بَيْصَ"؛ يقال: وقعوا في حَيْصَ بَيْصَ؛ أي: في فتنة واختلاط من أمرهم، أو في أمر لا مخلص لهم منه.
قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:

قَدْ كُنْتُ خَرَّاجًا وَلُوجًا صَيْرَفًـا لَمْ تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ[39]


وقال الرَّاجز:

صَارَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ حِيصٍ بِيصِ[40]


وفيها لغات[41].

والمركَّب الآخر "خازِ بازِ"، وفيه سبع لغات[42]، وله خمسة معانٍ[43]، فهو ضرب من العشب، وذباب أزرق يكون فيه؛ قال عمرو بن أحمر:

تَفَقَّأُ فَوْقَهُ الْقَلَعُ السَّوَارِي وَجُنَّ الْخَازِ بَازِ بِهِ جُنُونَا[44]


وصوتُ الذُّباب، وداءٌ يكون في اللَّهزمتين، وهما عظمان ناتئان تحت الأذن، والسِّنَّوْر؛ قال ابن يعيش: "وهو أغربها"[45].

ب - والضَّرْب الآخَر كنايات مركَّبة، وهي: "كم"، و"كَأيِّنْ"، و"كذا".
أمَّا "كم" فتأتي استفهامية يُسأل بها عن عددٍ مجهولِ المقدار، كما في قوله - تعالى -: {سَلْ بَنِي إِسْرَائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِن آيةٍ بَيِّنَةٍ} [البقرة: 211]، وقوله - تعالى -: {قَالَ كَمْ لَبِثْتَ} [البقرة: 259].

وتأتي خبريةً يُكنى بها عن عددٍ كثير، كما في قوله - تعالى -: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249]، وقوله - تعالى -: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} [الأنعام: 6]، وقوله - تعالى -: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان: 25 - 27].

وهي مركَّبة عند الكوفيين من "كاف" التشبيه و"ما" الاستفهاميَّة المحذوفة ألفها؛ لدخول حرف الجر عليها، وسُكِّنت الميمُ؛ لكثرة الاستعمال[46]؛ قال ابن عُصفور: "وهو باطل؛ لأنَّها يدخل عليها حرفُ الجرِّ، وحرف الجر لا يَدخل على مثله[47]، وهي عند البصريين بسيطة؛ لأنَّ الأصل الإفراد[48].

وأما "كأيِّنْ"[49] فكنايةٌ عن عدد كثير، فهي مثل: "كم" الخبرية في ذلك؛ قال - تعالى -: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: 146]، وقال - تعالى -: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} [يوسف: 105]، وقال - تعالى -: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [الحج: 45]، وهي مركَّبة من "كاف" التشبيه و"أيٍّ" المنوَّنة[50]، وقيل: يحتمل أن تكون بسيطة[51]، وفيها لغات[52].

وأمَّا "كذا" فيُكنى بها عن عددٍ مُبهم، تقول: له عندي كذا دينارًا، وله عندي كذا وكذا درهمًا، ويُكنى بها عن غيرِ عدد، تقول: مررتُ بدار كذا، وقال عبدالله: كذا وكذا، ومنه قول أبي هريرة - رضي الله عنه -: "يقول النَّاس: أكْثَرَ أبو هريرة، فلقيت رجلاً، فقلت: بأيِّ سورة قرأ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - البارحة في العَتَمَة؟ فقال: لا أدري، فقلت: ألا تشهدها؟ قال: بلى، قلت: ولكنِّي أدري، قرأ سورة كذا وكذا"[53].

وهي بنوعيها مركَّبة من "الكاف" واسم الإشارة، "ذا"[54].



رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاستشارة (60): عن خطة في دراسة نحوية تركيبية الجمان مرشد الباحثين 3 04-22-2017 03:19 AM
الاستشارة (58): عن خطة في دراسة نحوية تركيبية كاف مرشد الباحثين 2 04-17-2017 01:51 PM


الساعة الآن 10:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by