من موقع ملتقى اهل الحديث:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجرثومة بمعنى الاصل في المعاجم
قال عروة بن أذينة في ديوانه :
و إني لمن جرثومة تلتقي الحصى ** عليها و من أنساب بكرٍ لبابها
واختصار نقول أن الجرثومة لها معان حقيقية وأخرى مجازية
واستعمالاتها العرفية غلبت ........ تماما كلفظ الدابة فإن نعتت بها فإن صدرك يضيق.... وإن صح المدلول لغة ـــــــــــــــــــــــ
قال في اللســان
( جرثم )
الجُرْثُومة الأصل وجُرْثُومة كل شيء أَصلُه ومُجْتَمَعُه وقيل الجُرْثُومة ما اجتمع من التراب في أُصول الشجر عن اللحياني وجُرثومة النمل قَرْيته الليث الجُرْثومة أصل شجرة يجتمع إليها التراب والجُرْثُومة التراب الذي تَسْفيه الريحُ وهي أيضاً ما يَجْمَعُ النَّمْلُ من التراب وفي حديث ابن الزبير لما أَراد أن يهدم الكعبة ويبنيها كانت في المسجد جَراثيمُ أي كان فيها أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين أَراد أَن أَرض المسجد لم تكن مستوية والاجْرِنْثامُ الاجتماعُ واللزومُ للموضع واجْرَنْثَمَ القومُ إذا اجتمعوا ولزموا موضعاً وفي حديث خزيمة وعادَ لها النِّقادُ مُجْرَنْثِماً أي مجتمعاً مُتَقَبضاً والنِّقادُ صغار الغنم وإنما اجتمعت من الجَدْب لأنها لم تجد مَرْعىً تنتشر فيه وإنما لم يقل مُجْرَنْثِمةً لأن لفظ النِّقادِ لفظ الاسم الواحد كالحِذَارِ والخِمارِ ويروى مُتَجَرْثِماً وهو مُتَفَعْلِلٌ منه والنون والتاء فيهما زائدتان وقد اجْرَنْثَمَ وتَجَرْثَم قال نُصَيْبٌ يَعلُّ بَنِيهِ المَحْض من بَكَراتِها ولم يُحْتلَبْ زِمْزيرُها المُتَجَرْثِمُ وتَجَرْثَم الرجلُ اجتمع وروي عن بعضهم الأَسْدُ جُرْثُومةُ العربِ فمن أَضَلَّ نَسَبه فليأْتهم هُمْ بسكون السين الأَزْدُ فأَبدلوا الزاي سيناً وتَجَرْثَمَ الشيءُ واجْرَنْثَم إذا اجتمع قال خُلَيْدٌ اليَشْكُريُّ وكَعْثَباً مُرَكَّناً مُجْرَنْثِما وفي الحديث تَمِيم بُرْثُمَتُها وجُرْثُمَتُها الجُرثُمة هي الجُرْثُومة وجمعها جَرَاثِيمُ وفي حديث عليّ مَن سَرَّه أن يَتَقَحَّمَ جَراثِيمَ جهنم فلْيَقْضِ في الجَدِّ والجُرْثُومة الغَلْصَمَةُ واجْرَنْثَم الرجلُ وتَجَرْثَمَ إذا سقط من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ وتَجَرْثمَ الشيءَ أخَذ مُعْظَمَه عن نُصَيْرٍ وجُرْثُمُ موضع . انتهى
وقوله ( وروي عن بعضهم الأسد جرثومة العرب --- )
ذكره جمعٌ من أهل اللغة في كتبهم وكذا ذكره الخطيب وابن عساكر في تاريخيهما مرفـوعاً إلى الني صلى الله عليه وسلَّم ولا أظن له أصــلاً
ــــــــــــــــــــــــــ
ترد كلمة " جرثومة " في الاستعمال المعاصر بمعنى مغاير للاستعمال العربي الفصيح .
فمعنى كلمة جرثومة في لغة العرب هو أصل الشيء ومُجتمعه :
قال الزمخشري : " والجرثومة : أصل كل شئ ومجتمعه ، ومنه جرثومة العرب... " .
الفايق في غريب الحديث للزمخشري ج 3 ص 70
وقال الإمام أبو عُبيد : " والجراثيم : كل شئ مجتمع ، والواحد جرثومة . وقد تكون الجرثومة أصل الشئ . ومنه الحديث المرفوع : الأزد جرثومة العرب فمن أضل نسبه فليأتهم" .
غريب الحديث – لأبي عبيد القاسم بن سلام ج 1 ص 64
وقال ابن الأثير : "والجرثومة : الأصل .".
النهاية في غريب الحديث - ابن الاثير ج 1 ص 246
وقال ابن منظور : " جرثم : الجُرثومة : الأصل ، وجرثومة كل شئ أصله ومجتمعه " .
لسان العرب - ابن منظور 21 / 95
وقال الزبيدي : " جرثومة الشئ بالضم أصله ومجتمعه ، وروى عن بعضهم "الاسْد جرثومة العرب فمن أضل نسبه فليأتهم " .
تاج العروس - الزبيدي ج 8 / 226
و نقل الخطيب البغدادي في تاريخه عن القاضي أبي الطيب الطبري في نسب الإمام الشافعي حيث قال : "وأما أم الشافعي فهي أزدية وقد قال رسول الله الأزد جرثومة العرب "
تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي ج 2 ص 56 :
وذكره الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث بدون إسناد .
وقال أبو علي الغساني: الاسْديون جماعة يُنسبون إلى الأسْد : وهي جرثومة من جراثيم قحطان وهو الازد بن غوث بن نبت من مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرق بن قحطان :
وذكر الإمام الذهبي في ترجمة ألإمام مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيّ الأَبِيوَرْدِي قصيدته التي يقول فيها :
يا من يساجلني وليس بمدرك ... شأوي وأين له جلالة منصبي
لا تتعبن فدون ما حاولته .... خرط القتادة وامتطاء الكوكب
والمجد يعلم أينا خير أبا ... فاسأله تعلم أي ذي حسب أبي
جدي معاوية الأغر سمت به ... جرثومة من طينها خلق النبي
ورثته شرفا رفعت مناره ... فبنو أمية يفخرون به وبي
وقال الحافظ السِّلَفِيّ: كَانَ الأَبِيْوَرْدِي - وَاللهِ - مِنْ أَهْلِ الدّين وَالخَيْرِ وَالصَّلاَحِ وَالثِّقَة، قَالَ لِي:وَاللهِ مَا نمتُ فِي بَيْت فِيْهِ كِتَابُ اللهِ، وَلاَ حَدِيْثُ رَسُوْل اللهِ احترَاماً لَهُمَا أَنْ يَبْدُوَ مِنِّي شَيْءٌ لاَ يَجُوْز. وقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه:سُئِلَ الأَدِيْب أَبُو المُظَفَّرِ عَنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَات، فَقَالَ:تُقَرُّ وَتُمَرُّ.
سير أعلام النبلاء 19 / 288
وسأل أهل الكوفة أبا موسى عن رأيه في الاقتتال ، فقالوا :"ما ترى في الخروج؟ "فأجابهم قائلاً :"القعود سبيل الآخرة ، والخروج سبيل الدنيا ، فاختاروا ".
وخطب بالكوفة ، فكان مما قاله :"هذه فتنة صماء ، النائم فيها خير من اليقظان واليقظان خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم والقائم خير من الراكب ، والراكب خير من الساعي ، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، فاغمدوا السيوف ، وانصلوا الأسنة ، واقطعوا الأوتار ، ، وآووا المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الأمر ، وتنجلي هذه الفتنة " .
تاريخ الطبري (4 \ 482) وابن الأثير (3 \ 227)
قصيدة فريدة مفيدة لأبي عبد الله ابن أبي الخصال خاتمة رؤساء الآداب والعلماء المبرزين في هذا الباب سماها معراج المناقب ومنهاج الحسب الثاقب في رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته ومناقب أصحابه يقول في بعض أبياتها :
وقال رسولُ الله: مهما اختلفتُمُ ... ولم تَعرفوا قَصد السبيل المُلجَّبِ
ففي مُضرٍ جُرثومةُ الحقِّ فاعمدوا ... إلى مُضرٍ تُلْفوهُ ولم يَتَنقَّبِ
و قال كعب رضي الله عنه :
مَنْ سَرّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ ... فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الأنْصَارِ
وَرِثُوا الْمَكَارِمَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ... إنّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الأخْيَارِ
إلى أ نْ قال :
قَوْمٌ إذَا خَوَتْ النّجُومُ فَإِنّهُمْ ... لِلطّارِقِينَ النّازِلِينَ مَقَارِي
فِي الْغُرّ مِنْ غَسّانَ مِنْ جُرْثُومَةٍ ... أَغْيَتْ مَحَافِرُهَا عَلَى الْمِنْقَارِ
وفي الحماسة الطائية لصفية الباهلية
كنا كغصنين في جرثومة سميا ... حينا بأحسن ما تسمو به الشجر
حتى إذا قيل قد طالت فروعهما ... وطاب فبؤهما واستنضر الثمر
وقال الآخر ابنُ بابا يمدح الصاحب نظام الملك سنة ثلاث وستين وأربعمائة :
يمينُك أندى العارضَين سَحاباً ... وعزمُك أمضى الصارمين ذُبابا
وأنت أعمُّ الناس طَوْلاً وسُؤدَداً ... واطيبهم جُرثومةً ونِصابا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو تمام ، في قصيدة فتح عمورية، :
خليفة الله جازى الله سعيك عن *****جرثومة الدين والإسلام والحسب
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها ****تنال إلا على جسر من التعب