mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الترادف في القرآن الكريم

كُتب : [ 06-10-2016 - 05:36 AM ]


الترادف في القرآن الكريم
سعيد مصطفى دياب

مما ينبغي على المسلم معرفته أنه ليس في كلام اللهِ تعالى تَرَادُفٌ، على الصحيح من أقوال العلماءِ، ولا تغني كلمةٌ عن كلمةٍ فيه، فلو جَمَعْتَ كلَ المترادفاتِ على أن تَأتِي بكلمةٍ تظنُ أنها أصلحُ من كلمةٍ في كتابِ الله تعالى فلن تجد إلى ذلك سبيلًا، بل ذلك محالٌ، ولا يمكن بحالٍ من الأحوالِ، وذلك لأنه ليس أي كلام بل هو كلام الملك العلام سبحانه وتعالى، قَالَ عَنْهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾.[1]

أُحْكِمَتْ أَلْفَاظُهُ، وَفُصِّلَتْ مَعَانِيهِ، فَكُلُّ لَفْظِةٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ، وَكُلُّ مَعْنًى من مَعَانِيهِ في أعلى درجاتِ الفصَاحةِ، وأرفعِ مقاماتِ البلاغةِ، لَا يُجَارَى وَلَا يُدَانَى.

يحوي اللفظُ اليسيرُ الكمَ الهائلَ من المعاني، واقرأ قولَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾.[2]

ففي هذه الآية أمرانٍ، ﴿ أَرْضِعِيهِ ﴾، و﴿ أَلْقِيهِ ﴾، ونهيانٍ، ﴿ لا تَخَافِي ﴾ وَ ﴿ لا تَحْزَنِي ﴾، وخبرانٍ، ﴿ أَوْحَيْنَا ﴾، وَ﴿ خِفْتِ ﴾، وبشارتانٍ، ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ﴾، وَ﴿ جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقَلَّ أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن. فإذا قال القائل: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا ﴾.[3]

إن المور هو الحركة كان تقريبًا؛ إذ المور حركة خفيفة سريعة.

وكذلك إذا قال: الوحي: الإعلام، أو قيل: ﴿ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾.[4]

أنزلنا إليك، أو قيل: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾.[5]

أي: أعلمنا، وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا تحقيق؛ فإن الوحي هو إعلام سريع خفي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام؛ فإن فيه إنزالا إليهم وإيحاء إليهم.[6]

وقال الزركشي رحمه الله: فَعَلَى المفسر مراعاة الِاسْتِعْمَالَاتِ وَالْقَطْعُ بِعَدَمِ التَّرَادُفِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّ لِلتَّرْكِيبِ مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى الْإِفْرَادِ وَلِهَذَا مَنَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وُقُوعَ أَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَوْقِعَ الْآخَرِ فِي التَّرْكِيبِ وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ فِي الْإِفْرَادِ.

أمثلة لما يظن أنه من المترادف وليس كذلك:
• (الْخَوْفُ وَالْخَشْيَةُ):
من الألفاظ التي يظن كثير من الناس أنها من المترادف ولَا يَكَادُ اللُّغَوِيُّ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا الْخَوْفُ وَالْخَشْيَةُ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ بينهما بونا شاسعًا وفارقًا عظيمًا، فإن الْخَشْيَةَ هي الْخَوْفُ الشديدُ، فَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْخَوْفِ، ولا تَكُونُ الْخَشْيَةُ إلا مِنْ عَظَمَةِ الْمَخْشِيِّ وَإِنْ كَانَ الْخَاشِي في نفسه قَوِيًّا.

وَالْخَوْفُ يَكُونُ مِنْ ضَعْفِ الْخَائِفِ وَإِنْ كَانَ الْمُخَوِّفُ أَمْرًا يَسِيرًا.

لِذَلِكَ وَرَدَتِ الْخَشْيَةُ غَالِبًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، كما قال تَعَالَى: ﴿ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾.[7]

وقال تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾.[8]

لِذَلِكَ فَرَّقَ اللهُ تَعَالَى بين اللفظين في قوله: ﴿ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴾.[9]

قال الزركشي رحمه الله: فَإِنَّ الْخَوْفَ مِنَ اللَّهِ لِعَظَمَتِهِ يَخْشَاهُ كُلُّ أَحَدٍ كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُ وَسُوءُ الْحِسَابِ رُبَّمَا لَا يَخَافُهُ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَحَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يحاسب وَقَالَ تَعَالَى ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العلماء ﴾ وقال لموسى ﴿ لا تخف ﴾ أَيْ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ مِنْ ضَعْفِ نَفْسِكِ ما تخاف منه من فِرْعَوْنَ.

فَإِنْ قِيلَ: وَرَدَ: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ ﴾؟ [10]
قِيلَ: الْخَاشِي مِنَ اللَّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَظَمَةِ اللَّهِ ضَعِيفٌ فَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ يَخْشَى رَبَّهُ لِعَظَمَتِهِ وَيَخَافُ رَبَّهُ أَيْ لِضَعْفِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ أَقْوِيَاءُ ذَكَرَ صِفَتَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويفعلون ما يؤمرون ﴾ فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ضُعَفَاءُ وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّاسِ وَهُمْ ضُعَفَاءُ لَا حَاجَةَ إِلَى بَيَانِ ضَعْفِهِمْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ ﴿ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾ وَلَمَّا ذَكَرَ ضَعْفَ الْمَلَائِكَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُوَّةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ﴿ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ وَالْمُرَادُ فَوْقِيَّةٌ بِالْعَظَمَةِ.[11]

• (الشُّحُّ وَالْبُخْلُ):
وَمن تلك الألفاظ التي يظن كثير من الناس أنها من المترادف، ولَا يَكَادُ اللُّغَوِيُّ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا الْبُخْلُ وَالشُّحُّ.

فإن الشُّحَّ هُوَ الْبُخْلُ الشَّدِيدُ، لذلك قال الله تعالى: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ ﴾.[12]

قَالَ الرَّاغِبُ: الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ، وذلك فيما كان عادة. قال تعالى: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ ﴾.[13]

وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾.[14]

يقال: رجل شَحِيحٌ، وقوم أَشِحَّةٌ، قال تعالى: ﴿ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ﴾.[15]

﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ﴾.[16]

وما ببينهما من الفروق أن الشح الحرص على منع الخير، ولو كان من الغير، والبخل منع الحق فلا يؤدي البخيل حق غيره عليه، قال أبو هلال العسكري: الشُّح الْحِرْص على منع الْخَيْر، وَالْبخل منع الْحق.[17]

• (الْبُخْلُ وَالضَّنُّ):
وَمن تلك الألفاظ التي يظن كثير من الناس أنها من المترادف وليست كذلك الْبُخْلُ وَالضَّنُّ، فإنَّ الضَّنَّ أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَوَارِي وَالْبُخْلَ بِالْهِبَاتِ وَلِهَذَا يُقَالُ هُوَ ضَنِينٌ بِعِلْمِهِ، وَلَا يُقَالُ بَخِيلٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَارِيَةِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْهِبَةِ، لِأَنَّ الْوَاهِبَ إِذَا وَهَبَ شَيْئًا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْعَارِيَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾. وَلَمْ يَقُلْ: بِبَخِيلٍ.[18]

• (الْعَامُ وَالسَّنَةُ):
وَمِنْ تلك الألفاظ التي يظن كثيرٌ من الناسِ أنها من المترادفِ، وليست كذلك، الْعَامُ وَالسَّنَةُ، فإن الْعَامُ يطلق على الدعة والرخاء، وَالسَّنَةُ تطلق على الشدة والكرب والضيق، ومن ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾.[19]

فمدة دعوة نوح عليه السلام اشتملت على مشقة في الدعوة وشدة بسبب عناد قوم نوح وسخريتهم واستهزائهم بنوح عليه السلام، وما استراح نوح عليه السلام إلا بعد أن طهر الله تعالى الأرض من رجزهم.

لذلك لما دعا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قُرَيْشٍ لما ضيقوا على المسلمين وآذوا المستضعفين قَالَ: «اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ».[20]

وقال تعالى: ﴿ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾.[21]

فوصف السنن بأنهن شِدَادٌ، ووصف العام بالرخاء وأنه: فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ أي يأتيهم الغوث وَفِيهِ يَعْصِرُونَ من الرخاء والخير والبركة.

• (مَدَّ وَأَمَدَّ):
وَمِنْ تلك الألفاظ التي يظن كثيرٌ من الناسِ أنها من المترادفِ، وليست كذلك، فإن لفظ أَمَدَّ ذكر في حق المؤمنين غالبًا، كما قال تعالى: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾.[22]

وذكر لفظ: مَدَّ في حق الكفارِ كما قال تعالى: ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً ﴾.[23]

مَدَّ وَأَمَدَّ قَالَ الرَّاغِبُ: أَكْثَرُ مَا جَاءَ الْإِمْدَادُ فِي المحبوب نحو: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ ﴾ وَالْمَدُّ فِي الْمَكْرُوهِ نَحْوَ: ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً ﴾.

• (السَّقْيُ وَالْإِسْقَاءُ):
وَمِنْ تلك الألفاظ التي يظن كثيرٌ من الناسِ أنها من المترادفِ، وليست كذلك، سَقَى وَأَسْقَى، فإن سَقَى تفيد السلاسة والسهولة واليسر، وَأَسْقَى تدل على التكلف، قال الزركشي: فَالْأَوَّلُ لِمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي شَرَابِ الْجَنَّةِ نَحْوَ: ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا ﴾.[24]

وَالثَّانِي لِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي مَاءِ الدُّنْيَا نَحْوَ: ﴿ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾.[25]

وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْإِسْقَاءُ أَبْلَغُ مِنَ السَّقْيِ لِأَنَّ الْإِسْقَاءَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ مَا يَسْقِي مِنْهُ وَيَشْرَبُ وَالسَّقْيَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَشْرَبُ.

• (العَمَلُ وَالفِعْلُ):
وَمِنْ تلك الألفاظ التي يظن كثيرٌ من الناسِ أنها من المترادفِ، وليست كذلك، عَمِلَ وَفَعَلَ، فالأول يدل على التريث والتمهل في الشيء، والثاني يدلُ على السُّرْعَةِ، وأيضًا العَمَلُ يشتمل على القولِ وَالفَعْلُ معًا، قال الزركشي: فَالْأَوَّلُ لِمَا كَانَ مِنِ امْتِدَادِ زَمَانٍ نَحْوَ: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ ﴾، ﴿ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ﴾؛ لِأَنَّ خَلْقَ الْأَنْعَامِ وَالثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ بِامْتِدَادٍ، وَالثَّانِي بخلافه نحو: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾، ﴿ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾، ﴿ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ﴾ لِأَنَّهَا إِهْلَاكَاتٌ وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ، ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ أَيْ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾، حَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ الْمُثَابَرَةَ عَلَيْهَا، لَا الْإِتْيَانَ بِهَا مَرَّةً أَوْ بِسُرْعَةٍ، وَبِالثَّانِي فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ﴾، حَيْثُ كَانَ بِمَعْنَى سَارِعُوا كَمَا قَالَ: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴾، حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ يَأْتُونَ بِهَا عَلَى سُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ.

• (الْقُعُودُ وَالْجُلُوسُ):
وَمِنْ تلك الألفاظ التي يظن كثيرٌ من الناسِ أنها من المترادفِ وليست كذلك، الْقُعُودُ وَالْجُلُوسُ، قال الزركشي: فَالْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ لُبْثٌ بِخِلَافِ الثَّانِي وَلِهَذَا يُقَالُ: قَوَاعِدُ الْبَيْتِ وَلَا يُقَالُ: جَوَالِسُهُ لِلُزُومِهَا وَلُبْثِهَا وَيُقَالُ: جَلِيسُ الْمَلِكِ وَلَا يُقَالُ: قَعِيدُهُ لِأَنَّ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ يُسْتَحَبُّ فِيهَا التَّخْفِيفُ وَلِهَذَا اسْتُعْمِلَ الْأَوَّلُ فِي قوله: ﴿ مَقْعَدِ صِدْقٍ ﴾ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا زَوَالَ لَهُ بِخِلَافِ ﴿ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ ﴾ لِأَنَّهُ يُجْلَسُ فِيهِ زَمَانًا يَسِيرًا.[26]

ومن الفروق بين الْقُعُودِ وَالْجُلُوسِ أن الْقُعُودَ لا يكون إلا من قيامٍ، والجلوس يكون من اضطجاعٍ.

قَالَ الفيومي: وَالْجُلُوسُ غَيْرُ الْقُعُودِ فَإِنَّ الْجُلُوسَ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ سُفْلٍ إلَى عُلْوٍ وَالْقُعُودُ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ عُلْوٍ إلَى سُفْلٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَالُ لِمَنْ هُوَ نَائِمٌ أَوْ سَاجِدٌ اجْلِسْ وَعَلَى الثَّانِي يُقَالُ لِمَنْ هُوَ قَائِمٌ اُقْعُدْ.[27]

وقال الخطابي: حكى لنا النضر بن شميل أنه دخل على المأمون عند مقدمه من مرو، فمثل بين يديه وسلم؛ فقال له المأمون اجلس، فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا بمضطجع فأجلس، قال: فكيف تقول؟ قال: قل اقعد. فأمر له بجائزة.[28]

• (بَلَى وَنَعَمْ):
وَمِنْ تلك الألفاظ التي يظن كثيرٌ من الناسِ أنها من المترادفِ وليست كذلك، بَلَى وَنَعَمْ، فإن بَلَى تأتي جوابًا لاسْتِفْهامٍ مُقْتَرنٍ بنَفْيٍ، كقول القائل لغيره: ألم أحسن إليك؟ فيقول صاحبه: بلى. فيكون إقرارًا بإحسانه، ولو قال: نعم. كان إنكارًا لقوله.

ومثالُ ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾.[29]
يروى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ قَالُوا نَعَمْ لَكَفَرُوا».[30]

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ﴾.[31]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ﴾.[32]

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ ﴾.[33]

قالَ الرَّاغبُ: بَلَى رَدٌّ للنَّفْي، نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿ وَقَالُوا لن تَمسَّنا النَّار ﴾، الآيَةُ، ﴿ بَلَى مِن كسب سَيِّئَة ﴾؛ وجوابٌ لاسْتِفْهامٍ مُقْتَرنٍ بنَفْيٍ نَحْو: ﴿ أَلَسْتُ برَبِّكم؟ قَالُوا: بَلَى ﴾؛ ونَعَم يقالُ فِي الاسْتِفْهامِ نَحْو: ﴿ هَل وَجَدْتُم مَا وَعَد رَبّكم حَقّاً؟ قَالُوا: نَعَم ﴾، وَلَا يُقالُ هُنَا بَلَى، فَإِذا قيلَ: مَا عنْدِي شيءٌ، فقُلْتُ بَلَى، فَهُوَ رَدُّ لكَلامِه، فَإِذا قُلْت نَعَم فإقْرارٌ منْكَ، انْتَهَى.[34]

وقالَ الأَزْهرِيُّ: إنَّما صارَتْ بَلَى تَتَّصِل بالجَحْدِ لأنَّها رجوعٌ عَن الجَحْدِ إِلَى التّحْقِيقِ، فَهُوَ بمنْزِلَةِ بَلْ، وبَلْ سَبِيلُها أَنْ تأْتي بَعْدَ الجَحْدِ كقَوْلِكَ: مَا قامَ أَخُوكَ بَلْ أَبُوكَ، وَإِذا قالَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ أَلا تَقومُ؟ فَقَالَ لَهُ: بَلَى، أَرادَ: بَلْ أَقُومُ، فزادُوا الألِفَ على بَلْ ليحسن السُّكوتُ عَلَيْهَا، لأنَّه لَو قالَ بَلْ كانَ يتوقَّعُ كَلاماً بَعْد بَلْ، فَزادُوا الألِفَ ليزولَ عَن المخاطبِ هَذَا التَّوهُّم.[35]

[1] سورة هُودٍ: الآية/ 1.
[2] سورة الْقَصَصِ: الآية/ 7.
[3] سورة الطور: الآية/ 9.
[4] سورة النساء: الآية 163.
[5] سورة الإسراء: الآية 4.
[6] مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية (ص 17، 18).
[7] سورة الْبَقَرَةِ: الآية/ 74
[8] سورة فَاطِرٍ: الآية/ 28
[9] سورة الرَّعْدِ: الآية/ 21
[10] سورة النَّحْلِ: الآية/50
[11] البرهان في علوم القرآن (4/ 78)
[12] سورة النساء: الآية/ 128
[13] سورة النساء: الآية/ 128
[14] سورة الحشر: الآية/ 9
[15] سورة الأحزاب: الآية/ 19
[16] سورة الأحزاب: الآية/ 19 ، المفردات في غريب القرآن (ص: 446)
[17] الفروق اللغوية للعسكري (ص: 176)
[18] البرهان في علوم القرآن (4/ 78)
[19] سورة العنكبوت: الآية/ 14
[20] رواه البخاري- كِتَابُ الأَذَانِ، بَابٌ: يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ، حديث رقم: 804، ومسلم- كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ، بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، حديث رقم: 675
[21] سورة يوسف: الآية/ 47: 49
[22] سُورَةُ الطُّورِ: الآية/ 22
[23] سورة مريم: الآية/ 79
[24] سورة الْإِنْسَانِ: الآية/ 21
[25] سُورَةُ الْجِنِّ: الآية/ 16
[26] الإتقان في علوم القرآن (2/ 366)
[27] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 105)
[28] بيان إعجاز القرآن (ص: 31)
[29] سورة الْأَعْرَافِ: الآية/ 172
[30] التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 312)
[31] سورة الْأَحْقَاف: الآية/ 34
[32] سورة التغابن: الآية/ 7
[33] سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الآية/ 44
[34] المفردات في غريب القرآن (ص: 146)
[35] تاج العروس (37/ 213)




رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-10-2016 - 09:20 AM ]


سعيد مصطفى دياب
من الموسوعة الحرة :
معلومات شخصية
الاسم الكامل سعيد بن مصطفى دياب
الميلاد 7 فبراير 1965 (العمر 51 سنة)
المنوفية مصر
الإقامة قطر
الحياة العملية
اللقب أبو عمرو
المؤهل حاصل على ليسانس علوم القرآن من كلية علوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف
الاهتمامات تفسير القرآن، الدعوة إلى الإسلام، الاهتمام بالشباب المسلم.



سعيد مصطفى محمد دياب (6 شوال 1384) الموافق (7 فبراير 1965) - إمام وخطيب مصري بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بدولة قطر . ومدرس وباحث بمعهد الدعوة والعلوم الإسلامية .



ـ تخرج من معهد إعداد الدعاة بمحافظة الإسكندرية عام 1995 م

ـ حصل على الدراسات العليا قى الفقه المُقارَن وأُصول الفقه من معهد إعداد الدعاة بمحافظة الإسكندرية عام 1997 م .

ـ حصل على شهادة التخصص فى القراءات العشر الكبرى من الأزهر الشريف .

ـ حصل على ليسانس علوم القرآن من كلية علوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف .
المهنة

إمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، بدولة قطر . ومدرس وباحث بمعهد الدعوة والعلوم الإسلامية .

قام بعمل دراسة وإعداد المناهج لعدد من المراكز العلمية بدولة قطر منها :

معهد الراشدات ، ومركز السليطى ، ومركز قدرات ، ومركز السادة .

بدأ الشيخ طلب العلم عام 1982 م وله من العمر سبعة عشر عاماً ، وأتم حفظ القرآن الكريم وقد تجاوز الخامسة والعشرين.
مشايخه

الشيخ الفقيه / أحمد حطيبة السكندرى المصري .
الشيخ البحاثة المحقق الفقيه المفسر / محمد أحمد إسماعيل المقدم السكندري المصرى .
الشيخ / محمد ولد الحسن الددو الشنقيطى من دولة موريتانيا .
الشيخ / محمد بن صالح العبيد
شيخ القراء / عبد الحميد يوسف منصور
الشيخ / حمد بن عبد الله بن عبد العزيز الحمد.
الشيخ المتفنن المُقرئ الدكتور / أبو خالد وليد بن إدريس المنيسى السكندرى المصرى
الشيخ / عبد الرحمن ولد حمود
الشيخ / عبد السلام عرف
الشيخ / عادل عبد الغفور المدرس في كليَّة أصول الدِّين بجامعة الإمام بالرياض، السعودية ،

وغيرهم...
الإجازات

حصل الشيخ على العديد من الإجازات لكتب السنة سماعاً وإجازةً عامَّة مِن جَمْعٍ من المُسْندين منهم : الشيخ/ محمد إسرائيل الندوى ، والشيخ/ محمد بن صالح العبيد ، والشيخ / عبد الرحمن بن عبد الحَىّ الكتانى ، والشيخ/ ظهير الدين المباركافورى ، والشيخ/ عبد الله بن حمود التويجرى ، والشيخ/ محمد ولد الحسن الددو ، والشيخ/ صبحى السامرائي ، والشيخ/ مصطفى القديمي ، والشيخ/ على زوير الأهدل ، والشيخ/ محمد الأنصارى الأعظمى ، والشيخ/ محمد يونس الجنفورى .
المؤلفات

العقود الفضية شرح منظومة القواعد الفقهية .
إتحاف أهل الرسوخ بشرح منظومة الناسخ والمنسوخ .
آداب الاستئذان فى الإسلام .
إعلام الناسك بأحكام المناسك .
الإلمام بما للصيام من حِكَم وآداب وأحكام .
الحياء رأس مكارم الأخلاق .
الدًّرَّة المُضِيَّة شرح المنظومة الرَّحَبِيَّة .
الديوان الجامع فى الخطب الجوامع .
الشُّورَى فى الإسلام .
القول الرائع فى تفسير جامعة الشرائع .
تذكير الأُباة بأسباب النجاة .
خطر الربا على الأمة الإسلامية .
صور من عناية السلف بالقرآن .
عام الفيل بين ظلمات الكفر ونور الإسلام .
شّحْذ الهِمَّة ببيان المسائل المُهِمَّة فى الحج.
فتح المَلِكِ العَلَّام فى بيان ما يعرض للحاج من أحكام .
كشف النقاب عن المسائل ذوات الألقاب فى الفرائض .
مقاصد الشريعة فى السيرة النبوية .
من أحكام سورة النساء .
السلسبيل فى شرح الدليل (الجزء الأول) .
السلسبيل فى شرح الدليل (الجزء الثاني).
السلسبيل فى شرح الدليل (الجزء الثالث).
الإرشاد إلى أسباب محبة الله للعباد .
دروس في التدبر (الجزء الأول).
حياة القلوب في تفسير كلام علام الغيوب (الجزء الأول).
القصص النبوي دروس وعبر.

وغير ذلك من المؤلفات ...

وللشيخ مجموعة قيمة من الدروس والسلاسل العلمية النافعة بموقع إسلام ويب:

http://audio.islam***.net/audio/inde...&sid=1509&read


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
محمدالحسن
عضو جديد
رقم العضوية : 3982
تاريخ التسجيل : Jun 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمدالحسن غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-12-2016 - 09:18 PM ]


أحي الكريم حياك الله وحفظك أذكر بنظم ألفه أحد علماء بلدي الشناقطة جول المترادفات في القران واسمه محمد مولود وهو حوالي 300 بيت أو أكثر ولعله يقصد بها الكلمات المتقارة المعنى ومنه قوله
عزين ربيون أفواجا ثبات لبدا أحزابا أبابيل لدات


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
هل يقع الترادف اللغوي في القرآن الكريم ؟؟؟ طاهر نجم الدين البحوث و المقالات 0 04-08-2013 09:41 PM


الساعة الآن 09:14 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by