mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي النظام النحوي ولغة الإبداع

كُتب : [ 05-31-2016 - 06:50 AM ]


النظام النحوي ولغة الإبداع
أ. د. أحمد كشك

إذا كان النحوُ - كما أُحِسُّهُ - مَرْكَبًا صعبًا عَسِيرَ المنال سطحًا وعمقًا فإن الشعر أيضا:
.... صَعْبٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ
إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لا يَعْلَمُهْ
زَلَّتْ بِهِ إِلَى الْحَضِيضِ قَدَمُهْ
في طريق هذينِ المَرْكَبَيْنِ أُفْصِحُ عن مَكْنُونِ نفسي بهذا الخيط الاحتماليِّ العابرِ، الذي يضع نقاطًا أريد إبرازها في سبيل حُبِّ اللغة والشِّعر والنحو.

وفي البادرة الأولى أسأل: هل نحن بحاجة إلى تقنينٍ للعاميَّة أوِ الفُصحى؟ لمن وَلاَءُ الدرس؟

وهنا يدور السؤال مرة أخرى: لماذا يُقَنِّنُ المجتمَعُ لعامِّيَّتِهِ؟ أهي نافرة في لسان ناطقيها وأهليها، أو أنها جر قدرة طبيعية فِطْرِيَّة؟

وهنا أقول: العامِّيَّة لا تَنْفِرُ ولا تَفِرُّ ولا تغرب – في حدود بيئتها – لأن مستخدمها يَهْمِسُ بها، يضحك، يبكي، يأكل ويشرب ويسامر، تدخل معه طعامَهُ، في إدامِهِ، يُسِرُّ بها معه تحت دفء الدِّثار والغطاء، أي: إنها في مجال المستور المحدود.

فَهَلْ مِن المُمْكِن عَمَلِيًّا أن يطلب مجتمَعُها أَمْرَ ناموسها، وناموسها يتغير ليلَ نهار؟
هل هناك من خوف عليها؟

لا مطلب لاستمرارها، ولا مطلب لوجودها في حُسبانِي بِاعتبارها دليلاً بارزًا ناهضًا لعطاء شامل لحضارة أُمَّة.

التوجّه إذًا إلى الفصحى:
التي ثَبَتَ وادي النحو فيها، وثَبَتَ القالب، فالذي قال في العصر الجاهلي:
وَأُحِبُّهَا وَتُحِبُّنِي وَيُحِبُّ نَاقَتَهَا بَعِيرِي
هل يدرك وَقْتَها أنه يصوغ هيكلاً لإهابٍ يجري معنا اليومَ وبعدَ اليوم حيث نقول مثل ما قال:
وأضربها وتضربني
وأكلمها وتكلمني
وأخاصمها وتخاصمني
وأغازلها وتغازلني
إلى ما شاء الكلام، ما دام الإهاب ثابتًا، يُعرَف فيه موقعُ الرأس منَ القَدَم، والأصابعِ من الكفِّ، والكفِّ من الذِّراع.

إن النظام بثابِتِهِ ومتغَيِّرِهِ جارٍ وراء اللغة، فهي الصوت وهو الصدى.

هذا النظامُ المرتَكِزُ على لُغَةٍ ثَرَّةِ التعبيرِ نريد أن نؤكد عَلاقَتَهُ بمنطِقَةِ الإبداع الأولى لدى العرب وهي الشِّعر؛ مع التسليم بتَلازُم اللغة مع القرآن والحديث الشريف، فالحِوار مع القرآن يُدرِك مريدوه أنه حوارٌ ضارب في اللسان والفؤاد والدنيا والآخرة والثواب والعقاب.

نحن نريد بيان العلاقة الحميمة بين صانع النظام النحويِّ، ولغة الشِّعر وبخاصَّة أن هناك اتهامًا للنحو بإفساد منطقة الإبداع.

في البدء اتَّجَهَ النحاةُ صَوْبَ لغة الشِّعر؛ ولعل علاقة الطرف الآخر بالنحو لم تكُ في البداية علاقة وِفاق.

ولقد بدا في المحيط السياقيِّ الثقافيِّ بعضُ سخرية من النّظامِ النَّحْوِيِّ والنحاة؛ يقول شاعر:
تَرْنُو بِطَرْفٍ فَاتِرٍ فَاتِنٍ أَضْعَفُ مِنْ حُجَّةِ نَحْوِيِّ
ويقولُ أعرابِيّ لأبِي زيْد ظنه يسأل سؤالاً في النحو:
لَسْتُ لِلنَّحْوِ جِئْتُكُمْ لا وَلا فِيهِ أَرْغَبُ
أَنَا مَا لِي وَلامْرِئٍ أَبَدَ الدَّهْرِ يُضْرَبُ
خَلِّ زَيْدًا لِشَأْنِهِ حَيْثُ مَا شَاءَ يَذْهَبُ
وَاسْتَمِعْ قَوْلَ عَاشِقٍ قَدْ شَجَاهُ التَّطَرُّبُ
ولم تَفُت السخرية لُغويًّا هو عيسى بنُ عمر واصفًا خلاف النحاة:
إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَلِفٍ وَوَاوٍ وَيَاءٍ هَاجَ بَيْنَهُمُ جِدَالُ
فكلُّ مَن ضاق إبداعًا وَجَّهَ ضِيقَهُ صَوْبَ النحو حتى المُحدثينَ الذين يقول أحدهم:
أَقَاسَ النُّحَاةُ حُدُودَ الزَّمَا نِ وَمَرْمَى خَيَالِي وَعَقْلِيَّتِي
لَقَدْ حَدَّدُوهَا لأَفْكَارِهِمْ فَضَاقَتْ وَزَمَّتْ عَلَى فِكْرَتِي
فَقُلْتُمْ يَقُولُ الْكِسَائِيْ فَقُلْتُ وَجُبْرَانُ قَالَ عَلَى صِحَّةِ
في البدء كان الصِّدام، كانت المنافرة حين بدأ النحو يَتَحَسَّسُ بعضَ خيوطٍ من نظام كان الصدام بينه وبين الشعراء قائمًا، نلمح ذلك في ثورة عَمَّارٍ الكلبيِّ وبِشْرِ بن أبي خازم.

ونقف وَقْفَةً عند نَحْوِيٍّ في بدء النظام قيل عنه بأنَّه أوَّل من بَعَجَ النحو ومدَّ القياس؛ أي: إنه في المرحلة الهائِمَة التي كانت تبحث للنحو عن طريق، في مُقابل شاعرٍ كبيرٍ هو الفَرَزْدَقُ الذي كان نموذجًا لكبرياء الشاعر، وكبرياء لغة الشعر.

يَقُولُ الفرزدق بعد تتبُّعٍ طويلٍ منِ ابْنِ أبي إسحاق:
وعَضُّ زمانٍ يَابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ منَ المالِ إلاَّ مُسْحَتًا أو مُجَلَّفُ
يقول له عبدالله بنُ أبي إسحاق: "علامَ رفعتَ كلمة "مُجَلَّف"؟"
فيرد الفَرَزْدَقُ: على ما يَسُوؤُك ويَنُوؤُك، علينا أن نقول وعليكم أن تَتَأَوَّلُوا.

والعبارة المركزية هي تلك اللغة الآمِرة: علينا أن نقول وعليكم أن تَتَأَوَّلُوا.

فعلينا أن نقول تُساوِي: نحن الصوت، وعليكم أن تتأولوا تساوي: وأنتمُ الصَّدَى.

إننا أمام رجلينِ: نَحْوِيٍّ يصنع بعض خيوطٍ مُبْهَمة خائف على ضياعها، وشاعرٍ يرى أنَّ شِعرَهُ فوق النظام اللُّغوِيِّ، قبله، يصنع ما يريد، كما سُئل فقال: فعلتُ ذلك لِيَشْقَى به النَّحْوِيُّون.

وكما رام خَطْوَهُ فيما بعدُ مَنْ قال معبِّرًا عن حركة إبداعه المثيرة:
أنَامُ مِلْءَ جُفُونِي عَنْ شَوَارِدِهَا وَيَسْهَرُ الْقَوْمُ جَرَّاهَا وَيخْتَصِمُ
فلِمَنْ كان الانتصار؟ من الواضح أنه صار للمبدِع الذي أضحت كلمته أمرًا لِنَهْجِ نَحْوِيٍّ؛ ومن هنا تم التأويل؛ لإحداث المصالحة بين النحو والشِّعر.

المصالحة بين النص والقاعدة:
يبدو أنه حين استقرَّ أمر النظام، وأصبح واضحَ الملامح محدَّدَ الأركان -: بدت نَظَرِيَّتُهُ غيرَ مرتعِشَة ولا هيَّابَة من لغة الشِّعر، فقد صالحها وجرى لها؛ أي: جرى معها.

هكذا نجد التأويل في أبرز مظاهره سبيلاً لإحداث الموائمة بين سُلوك الشاعر ونظام النحو، فالزَّجَّاجِي بعيدًا عن زمان عبدالله بن أبي إسحاق في حواره عن جواز الابتداء بالنكرة دون مُسَوِّغ، أجاز في قول الفَرَزْدَقِ؛ أن تُعْرَبَ "مُجَلَّف": مبتدأً لخَبَر محذوفٍ، والتقدير: أو مُجَلَّفٌ كذلك، ("الجُمَل" ص 204).

واسْتَحْسن ابن عُصفور أن يكون: "مُجَلَّفُ" فاعلاً لفعل محذوف، والتقدير: أو بقي مُجَلَّفُ.

وفي واقع الأمر أنَّ الفَرَزْدَقَ خَطَّ الطريق الذي انصاع فيه النحاة لأمر الشعر؛ فقد أَوَّلُوا واختلفوا في إعراب مُجَلَّف على هذه الرواية (أي التي نصبت مُسْحَتًا) على ستة أقوال؛ حيث قالوا إنها:
1 – مبتدأ خَبَره محذوف: مجلف كذلك، من هؤلاء (الفَرَّاءُ / الزَّجَّاجِيُّ / ابن خَرُوف).
2 – فاعل لفعل محذوف: أو بقى مجلف، (ابن جِنِّي "الخصائص" 1 / 99).
3 – خبر لمبتدأ محذوف: الباقي مجلف/ هو مجلف، (ثَعْلَب).
4 – معطوف على الضمير في مُسْحَتًا: الكِسَائِيُّ، حكاه هشام عن معاوية، ("إصلاح الخلل" ص 262).
5 – مجلف مصدر ميمي على وزن مُفَعَّل عطف على المصدر: "عَضُّ": أي: وَعَضّ أو تجليف، وإليه ذهب الفارسي "خِزانه الأدب" 5/174.
6 – معطوف على مُسْحَت حَمْلاً على المعنَى، لم يبق من المال إلا مسحت أو مجلف؛ الفَارِقِيّ في شرح أبيات مشكلة الإعراب ص 295.

هكذا ضاعتْ مجابَهةُ عبدالله بن أبي إسحاق في ظِلِّ سَطْوَةِ الفَرَزْدَقِ، الذي أمر فاستجاب له النُّحَاةُ حُبًّا في لغة الشِّعر؛ فقول الشاعر هو الصواب، وعلى النظام أن يرعى ذلك مستخدِمًا أهمَّ آلاته في المصالحة والاتِّساق وهي التأويل.

حين استقر النظام - تُرِكَ للغة الشعر أن تَمْرَحَ وتُبْدِعَ وتتألق معتمِدَةً على فَرْضِيَّاتِهِ وأُسُسِهِ.

وماذا بعد التأويل الذي أحدث المُصالحة بين القاعدة والشِّعر؟ كيف كان خط النحو لحركة الشعر؟ أنا أظن أن منطقة الجواز في النحو من هَمِّهَا تَرْك السبيل حُرًّا للغة الشِّعر.



رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
النظام النحوي ولغة الإبداع مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 04-14-2019 09:59 AM
#يصدر قريبًا: "النظام النحوي في الخطاب القرآني" للدكتور معمر العاني مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-13-2018 08:58 AM
مناقشة دكتوراه بعنوان: التوجيه النحوي والصرفي للغة المحدِّثِين ولغة فقهاء الشافعية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 07-10-2018 04:01 PM
«سيمياء النحو: دراسة العلامات في النظام النحوي» محاضرة لـ أ.د. بهاء الدين عبدالرحمن إدارة المجمع أخبار المجمع و الأعضاء المجمعيين 0 11-26-2017 04:05 PM
النظام النحوي ولغة الإبداعى!(مقال خاص بالمسابقة) سماهر مقالات مختارة 0 10-01-2014 12:39 AM


الساعة الآن 03:07 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by