mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي وسائل التوفيق بين القاعدة النحوية والتطبيق

كُتب : [ 05-24-2016 - 07:03 AM ]


وسائل التوفيق بين القاعدة النحوية والتطبيق
أ.د عبد الله أحمد جاد الكريم حسن

توطئة: رأينا كيف وضع النحاة قواعدهم، حيث بدأت قواعدهم وصفيةً ثم تحولت إلى معيارية، حاول النحاة إطرادها، وبما أن الاستقراء كان ناقصًا عند جمع النصوص اللغوية؛ ولأسباب أخرى ذكرنا بعضها فيما سبق، وعند تطبيق القواعد وجد النحاة نصوصًا لغويةً مسموعةً فصيحةً لا تخضع لسلطان قواعدهم، فكان ضرورةً أن يتصدوا لإيجاد حل لهذا الإشكال وتلك المعضلة، ومحاولة التوفيق بين القاعدة النحوية والتطبيق، وهذا إكمال لدور النحاة في وضع القواعد أو لنقل هو تعديل وتكملة لبعض القواعد وترقيتها - كما يحدث مع كثير من القوانين الوضعية والدساتير - ولكننا نجدهم أحيانًا ينسبون ذلك إلى العرب أصحاب اللغة، والحقيقة أن مثل هذه الظواهر والمصطلحات من تسميتهم واستنباطهم وزعمهم، لأن مثل هذه الظواهر - سنذكر بعضها بعد قليل - موجودة في اللغة كغيرها من النصوص والظواهر اللغوية الأخرى؛ لذا كان لزامًا على النحاة أن يتصدوا لدراستها، ومحاولة نظمها في مكان يناسبها في منظومة القواعد النحوية وصرح النحو العربي الشامخ؛ كي يقوى للنهوض والاضطلاع بالدور المهم المنوط به.

يقول سيبويه:" وليس شيء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا ".[1] ويقول ابن جني: "وسبب هذه الحمول والإضافات والإلحاقات كثيرة في هذه اللغة، وسعتها وغلبة حاجة أهلها إلى التصرف فيها والتركح في أثنائها لما يلابسونه ويكثرون استعماله من الكلام المنثور والشعر الموزون والخطب والسجوع، ولقوة إحساسهم في كل شيء شيئًا، وتخيلهم مالا يكاد يشعر به من لم يألف مذاهبهم"[2].

وأذكر فيما يأتي بعض الوسائل أو الظواهر التي ذكرها النحاة في تراثهم النحوي؛ محاولةً منهم لرأب الصدع بين القاعدة النحوية والتطبيق، أو ما أسميته " ضرورات التوفيق بين القاعدة النحوية والتطبيق "، أو بعبارة أخرى: محاولة إرجاع النصوص التي لم تتوفر فيها شروط الصحة نحويًا إلى موقف تتسم فيه بالسلامة النحوية، أو بتعبير آخر: هو صب ظواهر اللغة المنافية للقواعد في قوالب هذه القواعد[3].

من وسائل التوفيق في القواعد الخاصة بالحروف والمفردات:
القول بالزيادة:
إن كثيرًا من الحروف العربية – حروف المعاني - قد توافقت مع القواعد التي صنعها النحاة، وبعضها القليل تمرد على سلطان القواعد، فنجد النحاة يحكمون عليه بالزيادة. والزيادة المقصودة بالدراسة هاهنا هي الزيادة في السياق النحوي، وما ينتج عنها من معان ودلالات، وليس المقصود الزيادة بالمعنى الصرفي التي تجتمع حروفها في قولهم: (سألتمونيها).

والزيادة: مجيء كلمة في البنية السطحية للتركيب من دون أن يكون لها أثر في معنى البنية العميقة، لكن فائدتها في التركيب التوكيد والربط وتقوية المعنى، ويسميه اللغويون الجدد (الزيادة والإقحام).

ويرى السيوطي أن حروف الزيادة "دخولها كخروجها من غير إحداث معنى"[4]، ويقول ابن يعيش:" وقد أنكر بعضهم وقوع الأحرف زوائد لغير معنى، لأنه إذ ذاك يكون كالعبث، وليس يخلو إنكارهم لذلك من أنهم لم يجدوه في اللغة، أو لما ذكروه من معنى، فإن كان الأول فقد جاء منه في التنزيل والشعر ما لا يحصى، وإن كان الثاني فليس كما ظنوه، لأن قولنا " زائد " ليس المراد أنه دخل لغير المعنى البتة، بل زيد لضرب من التأكيد، والتأكيد معنى صحيح"[5]. ومن أنماطها عند النحاة العرب: زيادة بعض حروف الجر، وعن ذلك يقول سيبويه:" هذا باب ما يجري على الموضع لا على الاسم الذي قبله؛ وذلك قولك: ليس زيد بجبان ولا بخيلًا، وما زيد بأخيك ولا صاحبك" [6].

ومنه ما جاء في القرآن الكريم من زيادة بعض الحروف – على حد زعم بعضهم، وحاشا لله أن يكون في القرآن حرف زائد بل هي زيادة نحوية، وهذا أمر مشهور ومفهوم - كزيادة (الباء)؛ نحو قوله تعالى: ﴿ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [الرعد: 43] وزيادة (أن)؛ نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ ﴾ [العنكبوت: 33]. وزيادة (الكاف)؛ نحو قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى: 11]. ومنه زيادة (لا) النافية؛ نحو قوله تعالى: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ [الأعراف: 12]، ومنه زيادة (ما)؛ نحو قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 159] ومنه زيادة (من)؛ نحو قوله تعالى: ما ترى في ﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ﴾ [الملك: 3]. ومنه زيادة (الواو)؛ نحو قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ [الزمر: 73]. ومنه زيادة (كان) كما في قول الشاعر:
فكيف إذا مررت بدار قوم ♦♦♦ وجيران لنا كانوا كرام

ومن ذلك زيادة (اللام المزحلقة) في مثل قولنا: إن خالدًا لمؤدب.

القول بوقوع التقارض:
قد يجد النحاة بعض الكلمات لا تتفق مع قواعدهم فيما ألفوا لهذه الكلمات أو الحروف من عمل، وقد يجدوا أن كلمتين أو حرفين قد تبادلا العمل، فيقولون: وقع بينهما تقارض لغوي، فالتقارض هو:" أن تتبادل الكلمتان حكمًا خاصًا بهما؛ بمعنى أن تعطي كل منهما الأخرى حكمًا مساويًا لما أخذته منها". أو "هو أن يتبادل لفظان أهم صفاتهما أو عملهما، ويجري كل منهما مجرى الآخر" أو "هو أن يجري أحد اللفظين مجرى الآخر في إعماله أو إهماله والعكس صحيح".[7] ويقول ابن يعيش:" التقارض هو أن كل واحد منهما يستعير من الآخر حكمًا هو أخص به "[8].

ويقع التقارض في الحروف والأفعال والأسماء، وقد ذكر ابن هشام هذه الظاهرة في المغني، ومن ذلك قوله:" القاعدة الحادية عشرة: من ملح كلامهم تقارض اللفظين في الأحكام"[9]، وذكر أمثلة لها، منها:
1- (تقارض غير وإلا): فتعطى (غير) حكم (إلا) في الاستثناء بها؛ نحو قوله تعالى ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ [النساء: 95] فيمن نصب (غير). وتعطي (إلا) حكم (غير) في الوصف بها؛ كقوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: 22] فـ(إلا) في الآية صفة للنكرة قبلها (آلهة) بمعنى (غير)؛ أي: لو كان فيهما آلهة غير الله. ومنه قول الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ♦♦♦ لعمر أبيك إلا الفرقدان
أي: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.

2- تقارض ( أن المصدرية وما المصدرية ): فتعطى (أن) المصدرية حكم (ما) في الإهمال؛ ومنه قراءة ابن محيصن: ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة: 233] برفع (يتم). ومنه قو الشاعر:
أن تقرآن على أسماء ويحكما ♦♦♦ مني السلام وألا تشعرا أحدا

وتعطى (ما) المصدرية حكم (أن) في الإعمال، كما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: " كما تكونوا يولى عليكم " بحذف النون من (تكونوا).

3- تقارض (إن الشرطية ولو): فتعطى (إن) الشرطية حكم (لو) في الإهمال، كما روي في الحديث:" فإن لا تراه فإنه يراك". وتعطى (لو) حكم (إن) الشرطية فيجزم بها. ومنه قول الشاعر:
لو يشأ طار بها ذو ميعة ♦♦♦ لاحق الآطال نهد ذو خصل

4- تقارض (ما النافية وليس): فتعطى (ما) النافية حكم (ليس) في الإعمال، وهي لغة أهل الحجاز كقوله تعالى: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾ [يوسف: 31] وتعطى (ليس) حكم (ما) في الإهمال عند انتقاض نفيها بإلا؛ كقولهم: " ليس الطيب إلا المسك "، وهي لغة بني تميم.

ويعلل ابن جني هذه الظاهرة بأن السر فيها توثيق الشبه بين الصيغتين المتقارضتين، فقال في الخصائص: "وهذه عادة مألوفة، وسنة مسلوكة: إذا أعطوا شيئًا من شيء حكمًا قابلوا ذلك بأن يعطوا المأخوذ منه حكمًا من أحكام صاحبه، عمارةً لبينهما وتتميمًا للشبه الجامع لهما".[10]

القول بالإهمال:
الإهمال هو عدم العمل، وأن الكلمة المهملة لا تأثير لها في إعراب الجملة الواقعة فيها، فالإهمال ترك العمل في الكلمة، ولا يدخل الإهمال الكلمة العاملة إلا لعارض يعرض لها، فيبطل عملها أو يعود بها إلى أصلها [11]. يقول ابن عقيل: " أما (لا) فمذهب الحجازيين إعمالها عمل (ليس) ومذهب تميم إهمالها ".[12] ويقول المرادي:" فالعامل هو ما أثر فيما دخل عليه؛ رفعًا، أو نصبًا، أو جرًا، أو جزمًا. وغير العامل بخلافه، ويسمى المهمل" [13].

والإهمال في العربية قسيم الإعمال، وينقسم إلى قسمين: إهمال جائز، وإهمال واجب، فالإهمال الجائز: يدور حول مفردات تعمل بشروط وهيئات خاصة، فإذا انتفى شرط أو أكثر من هذه الشروط أو انتقضت هيئة من هذه الهيئات أهملت وبطل عملها، وكأنها لم تكن عاملةً، أما الإهمال الواجب فإهمال الكلمة غير مرتبط بتغير الشروط أو تغير الهيئة، ويقع الإهمال في الحروف، والأسماء، والأفعال.

فالفعل التام: الأصل فيه أن يرفع الفاعل، ولكن يهمل إذا اتصلت به (ما) الكافة في نحو: قلما، طالما، كثرما، فلا نجد الفاعل بعد هذه الأفعال؛ نحو: قلما يقول ذلك أحد[14].

• والفعل الناسخ يهمل إذا كان زائدًا، فمثلًا (كان) وبعض أخواتها تأتي تامة؛ أي: لا تنصب خبرًا لها وعليه أهمل عملها، وكذلك إذا جاءت زائدة (حشوًا) تهمل ولا تعمل عملها المعتاد.

• والحرف: الحروف نوعان: حروف عاملة وحروف غير عاملة، وقد تهمل الحروف العاملة؛ فمثلًا (إن) وأخواتها إذا اتصل ب(ما)؛ نحو: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ﴾ [الأنفال: 6]، أو تخفيف النون مع (إن)؛ نحو: ) وإن كل لما جميع لدينا ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ [يس: 32]، وقول الشاعر:
أنا ابن أبًاة الضيم من آل مالك ♦♦♦ وإن مالك كانت كرام المعادن

وقول الشاعر:
شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا ♦♦♦ حلت عليك عقوبة المتعمد

• وتهمل (ما) المشبهة ب(ليس) إذا تكررت؛ نحو: ما ما زيد قائم.
• كما تهمل (إلا) في الاستثناء الناقص المنفي؛ نحو قوله: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ﴾ [آل عمران: 144].

القول بوقوع التعليق:
في بعض أبواب النحو العربي كباب (ظن وأخواتها) الأفعال التي تنصب مفعولين وجد النحاة بعض المسموعات قد وردت فيها بعض أفعال هذه المجموعة ولم ينصب المفعولين، والقاعدة تنص على هذا العمل، فماذا يفعلون؟ وكيف يتصرفون؟ وجدناهم يقولون: إن الفعل علق عن العمل، والتعليق معناه: إبطال عملها لفظًا فقط وإبقاؤه محلاً، وسببه وجود كلمة تفصل بين الفعل ومفعوليه، بشرط أن تكون هذه الكلمة مما يستحق الصدارة في الجملة، ومعنى الصدارة ألا يعمل في الكلمة عامل قبلها، وهذا الفاصل يسمى "المانع"، أو المعلق[15]. وهذا الفاصل أنواع هي:
1- لام الابتداء: نحو: علمت لزيد كريم.
2- اللام الواقعة في جواب القسم: نحو: علمت لينجحن المجد.
3- الاستفهام؛ مثل: لا أدري أزيد حاضر أم غائب.
4- النفي بما أو لا أو إن: نحو: علمت ما زيد بخيل. وأظن ما زيد قائم وأنا ظان ما زيد قائم.

ويقول سيبويه عندما يتحدث عن التعليق عن العمل لفظًا:" هذا باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدى إلى المفعول ولا غيره".[16] والتعليق مشهور فلا داعي للإطالة والاستطراد.



رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#استراحة_لغوية: القرآن وإثبات القاعدة النحوية ... مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 08-13-2018 11:57 AM
انتقادات القاعدة النحوية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 05-20-2017 11:56 AM
سمات القاعدة النحوية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 05-18-2016 02:50 PM
الاســـتثناء على القاعدة النحوية مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 0 03-07-2016 04:51 PM


الساعة الآن 07:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by