الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسماء أعلام البلاد والدول والبقاع كغيرها من الأعلام قد تُصرف وقد تُمنع من الصرف إذا اجتمع مع العلمية سبب آخر يمنعها من الصرف كالتأنيث أو العجمة أو الزيادة أو وزن الفعل:
قال السيوطي في "همع الهوامع" في صرف أسماء القبائل والبلاد:
((صرف أَسمَاء الْقَبَائِل والبلاد والكلم وحروف الهجاء ومنعها مبنيان على الْمَعْنى فَإِن أُرِيد اسْم الْقَبِيلَة الْأَب كمعد وَتَمِيم أَو الْحَيّ كقريش وَثَقِيف صرف أَو الْأُم كباهلة أَو الْقَبِيلَة كمجوس ويهود منع للتأنيث مَعَ العلمية وَكَذَا إِن أُرِيد باسم الْبَلَد الْمَكَان كبدر وثبير صرف أَو الْبقْعَة كفارس وعمان منع أَو بِالْكَلِمَةِ اللَّفْظ نَحْو كتب زيد فأجاد أَي أَجَاد هَذَا اللَّفْظ صرف أَو الْكَلِمَة نَحْو فأجادها منع وَكَذَلِكَ الْأَفْعَال وحروف الهجاء والسور وَقد يتَعَيَّن اعْتِبَار الْحَيّ أَو الْقَبِيلَة أَو الْمَكَان أَو الْبقْعَة فَالْأول ككلب وَالثَّانِي كيهود ومجوس وَالثَّالِث كبدر ونجد وَالرَّابِع كدمشق وجلق والحجاز وَالشَّام واليمن وَالْعراق وَقد جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي النَّوْعَيْنِ أَسمَاء وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقسَام قسم يغلب فِيهِ اعْتِبَار التَّذْكِير كقريش وَثَقِيف وَمنى وهجر وواسط وحنين وَقسم يغلب فِيهِ اعْتِبَار التَّأْنِيث كجذام وسدوس وَفَارِس وعمان وَقسم استوى فِيهِ الْأَمْرَانِ كثمود وسبأ وحراء وقباء وبغداد وَقد تسمى الْقَبِيلَة باسم الْأَب كتميم أَو الْحَيّ باسم الْأُم كباهلة فيوصفان بِابْن وَبنت فَيُقَال تَمِيم بن مر أَو بنت مر وباهلة بن أعصر أَو بنت أعصر مُرَاعَاة الأَصْل أَو الْمُسَمّى وَقد يؤنث اسْم الْأَب على حذف مُضَاف مؤنث فَلَا يمْنَع الصّرْف كَقَوْلِه -
(سادوا الْبِلَاد وَأَصْبحُوا فى آدم ... بلغُوا بهَا بيضَ الْوُجُوه فُحُولا)
أَي فِي قبائل آدم أَو أَوْلَاد آدم فَحذف الْمُضَاف ثمَّ أنث آدم فَأَعَادَ الضَّمِير إِلَيْهِ مؤنثا فِي قَوْله بلغُوا بهَا وَلم يمنعهُ الصّرْف لِأَنَّهُ رَاعى الْمُضَاف الْمَحْذُوف)).
ويقول الأستاذ عباس حسن في النحو الوافي عند كلامه عن أسماء الأرضين، والقبائل، والأحياء، وأسماء الكلمات: ومنها حروف الهجاء، وحروف المعاني، "مثل: إن، لم ... " والأفعال ...:(( فيصح في كل ما سبق الصرف على إرادة تأويلها بشيء مذكر المعنى؛ كتأويل الأرض بالمكان، والقبيلة بالجد الأول لها والحي بالخط، أو بالمكان ... وحرف المعنى والفعل، بإرادة "اللفظ" وهكذا ...
كما يصح منع الصرف على إرادة تأويلها بشيء مؤنث المعنى؛ كتأويل الأرض بالبقعة، وكذا القبيلة. "ولفظها مؤنث أيضا"، والحي بالبقعة أو بالجهة، وأسماء حروف الهجاء وحروف المعاني والأفعال. بالكلمة ... ؛ فأمثال تلك الأعلام الخاصة بشيء مما سبق يجوز فيها الصرف وعدمه بمراعاة أحد الاعتبارين السالفين. إلا إن وجد سبب آخر للمنع غير التأنيث المعنوي؛ فعند ذلك يراعى السبب الآخر -على الأرجح- كتغلب، علم قبيلة؛ فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. وكذا: "تعز" علم بلد يميني ... ومثل "بغدان" علم على "بغداد"؛ فيمنع من الصرف للعلمية والزيادة ... وهكذا ...))
قلت: وقد يمنع اسم البلد من الصرف للعلمية والعجمية ؛ كـ(طاجكستان، وخراسان، وكازخستان،..).
أما ( مِصْر ) فقد وردت في القرآن مصروفة في بعض المواقع { اهبطوا مِصْراً فإنَّ لكُم ما سألتُم } وممنوعة من الصرف في مواقع أخرى { وقال الذي اشتراه من مِصْرَ } وهنا تجتمع العلمية إما مع العجمة، أو مع التأنيث.
أما (فلسطين، سوريا، غزة، لبنان، تونس) فممنوعة من الصرف لاجتماع العلمية مع التأنيث حيث يراد من كل هذه الأعلام (البلدة).
والله تعالى أعلم.