الإجابة:
الحقيقةُ أنّ الدّكتور طه حسين رحمه الله بدأ حياتَه العلميّةَ متحمّساً لآراءِ أساتذته
المستشرِقين ، فشكَّ في الشّعرِ الجاهليّ وذكَر أنّ أكثرَه مَنْحولٌ وضعَه الوَضّاعونَ
وتوسّل في شكِّه بمنهج ديكارْت وفلسفتِه التي كانَت مطيّةَ المثقّفينَ الجُدُدِ الذين
ثاروا على الأزهَر ومناهجِه وشُيوخه ، وألّفَ عقبَ حملتِه هذه كتابَه الأوّلَ: في الشّعر
الجاهليّ فأثارَ به زوبَعةً وفتناً ؛ لأنّه سلّطَ منهج الشّكّ على قيم الأدب والتّراثِ كلِّها
و في ذلك هَدمٌ للقِيَم وتَمْهيدٌ للطّعنِ و المَحْوِ ، ولكنّ عُلَماءَ الأزهَرِ تصدّوا لَه وبيّنوا
تَهافُتَ حُججِه وأدلّتِه التي غلَبَ على أكثرِها الظّنّ على اليقينِ والنّظَرُ على النّقلِ
فتَراجَعَ عمّا كتبَ وعدّل في فُصولِ كتابِه فأصبح : في الأدب الجاهليّ ، وإن لم يَسْلَمْ
هذا الكتابُ نفسُه من أنْفاسِ الشّكّ الجامحِ الذي يطعنُ على قيمِ الأمّةِ ، ولكنّ
الأستاذَ كانَ كلّما تقدّمَ به السّنُّ تراجَعَ عن بعض ما كانَ يزعُمُه يقينيّاتٍ في منهجه
الشّاكّ. غير أنّ حديثَه عن الأدبِ في كتابِه الثّاني وفي حديثِ الأربعاء ومن حديث الشّعر
والنّثر ومُستقْبَل الثّقافَة في مصر، وغيرِ ذلِك
هل أتى بجديدٍ يُحسَبُ له حسابُه ويُعدُّ إضافةً نوعيّةً وكَشفاً في تراثِ الأمّةِ؛ الحقيقةُ
أنّ كبارَ الرّواةِ ونُقّادِ الشّعرِ العربِ القُدامى كابنِ سَلاّم الجُمَحيّ والأصمعيّ وأبي عَمرو بنِ
العلاءِ وغيرهِم، تركوا لنا مُصنّفاتٍ ما زالَ الناسُ يَرجِعونَ إليْها في تعديلِ الرّواةِ ، رواةِ الشّعرِ ،
و في الموازنَةِ بين الأشعارِ ، وفي نسبَةِ الأقوالِ إلى قائليها، وفي معرفة صحيحِ الشّعرِ من
مَنْحولِه وحقيقيِّه من زائفِه
فما ذا أضاف د.طه حسين ؟ أضافَ أسلوباً مبسّطاً مُغرياً سلساً عذباً ساحراً يأخذُ
بألبابِ القُرّاءِ الشّبابِ المُعاصِرين. غير أنّ كثيراً من الباحثين َالمُحدَثين يأبى إلاّ أن
ينسبَ إلى د.طه حسين أنّه جَدَّدَ في مناهج البحثِ في الأدب فأدخَلَ المنهج التّاريخيّ
و نسبوا إليْه أيضاً التّجديدَ في النّقدِ الأدبيّ وفي الثّقافَة العربيّةِ على وجه العُموم