mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي "قضايا الكتابة العربية: الإملاء والشكل والخط"

كُتب : [ 05-13-2016 - 06:11 AM ]


"قضايا الكتابة العربية: الإملاء والشكل والخط"

الأستاذ الدكتور عبد الفتاح الحموز
أستاذ النحو والصرف- كلية الآداب
جامعة مؤتة


لا شَكَ في أنَّ العربيَّة لَغَة القرآنِ تُواجِهُ تَحَدِّياتٍ شَدِيْدَةً، وهي تحدِّياتٌ تُسْهِمُ في تراجُعِها، ونُفُورِ المُريدين منِها، ومنْ هذه التَحدِّيات:

1- زَحْمُ اللُغات الأُخرى أو مُزاحَمَتُها لها، ولا سيَّما اللُغَة الإنجليزيَّة في المراحل التعليميّة المختلفة.

2- ازدواجيَّة اللغة، وهي ازْدِواجيَّة تَنْشأ عن مُزاحَمِة العامّيَّة أو زَحْمُها لها.

3- ضَعْف النَّاطقيْن بها في مجالاتٍ شَتَّى؛ لأنَّ اللُّغة تَقَوى بقُوَّتِهم وتَضْعُف بضَعْفهم.

4- إسْهام الناطقين بها في تراجُعها وانْحِسارها، وهو إسْهِامٌ يَتَبدَّى من إيثارِهم الإنجليزيَّة، والعامِّيَّة عليها في أثناء حَديثِهم في الجامعات، والمعاهِد العلميّة المختلفة، وغَيْرِها.

5- إسْهامُ بعض الباحثين، والدَّارسينَ في هذا التَّراجُع، والانحْسِارِ مِنْ خِلالِ دَعَواتِهِم إلى إحْلال العامِّيَّة مَحَلَّها، واستَبْدالهِا بها، زيادَةً على محاَولَة الَتَخلُّص مِنْ الكتابة العربيَّة.

6- إِسْهامُ وِزارات التَّرْبَية، والتَّعِليْم في هذا التراجُع، والانْحِسار بإيْثارِ الإنجليزيَّة عليها في بعض التخصُّصات في الجامعات.

7- الثَّوْرَةُ العلميَّة في البلاد الناطقة بالإنجليزيَّة تَفْرِضُ على أبناء العربيَّة الرَّغبَة في تعلُّم الإنجليزية، وإيثارِها.

8- ما في العربيَّة مِنْ مُشْكلاتٍ في تَعَلُّمها، وهي مشكلاتُ تُسْهِمُ في نُفورِ الطلبة منها.

ومِنَ المُشكِلاتِ التي يُمْكِنُ أنْ تَدُوْرَ في فلك العربيَّة نَفْسِها، والتي تُسهِمُ في نُفور المتعلِّمْين، والمُريدين منها.

1- ما في النحَّو والصَّرفِ العربيّ مِنْ صُعُوباتٍ تَتَبدَّى للمُتَعَلِّميْن، والمُرِيدينَ.

2- ما في الكتابة العربيَّة مِنْ صُعُوباتٍ تُسْهِمُ في نُفُوْر هؤلاء المتعلّمِينْ، والمُرِيْدينَ منها.

ورأَيْت أنْ تكونَ هذه المُحاضَرَة فيما يُواجِهُهُ المتعلِّمون، والمُرِيْدُون مِنْ صُعُوبات في الرَّسم الإملائي بحروفٍ عربيَّة، وفيما يُمْكِنُ أنْ يُسْهِِمَ في القَضَاءِ على هذه الصُعوباتِ، وهو قَضاء ٌيتَكَفَّلُ بتَرْغيْب المتعلَّمين، وغيرهمْ في هذا الرَّسم، ولكنْ قًبْل الوُلوج في هذه المسْالة لا بُدَّ مِنْ التَّنْبيْه على أنَّ الأساتذةَ في الجامِعاتِ، والمَراحِلِ التعلِيميَّة يُسْهمِون أيَّما إسْهامٍ في نُفُور الطَّلَبة من النَّحوُ والصَّرْف العرَبيَّيْن، وهو إسْهامٌ يتراءَى لنا في أثْناءِ الدَّرْس، أو المحاضرة جَليًا بيِّناً، وهذا الإسْهام يَتَبدَّى مِن نواحٍ مُتَعَدِّدةٍ أهَمَّها إهمالهم للدَّلالَة إهمالاً تامًّا، وكأنَّ الكلام العربيّ يتكَوَّنُ مِنْ عناصِر أو كلماتٍ لا وشيحَ لها بالدَّلالة، لأنَّ الغايَة القُصْوى مِنْ تدرِيْس النَّحو، والصَّرْف أنْ يَسْتَوْعِبَ هؤلاء الطلَّبَةُ القواعِدَ النَّحويَّة والصَّرفيَّة، ويحفَظُوْها، ولتعَزِيز ما أَذْهَبُ إليه أعْرِصُ شواهِدَ مِنْ نَصْب المضُارِعِ بعد فاءِ السَّبَب، ورَفْعِه لا بُدَّ مِنْ التَّنْبيه فيها على المُرادِ لئلاَّ يُفْسِدَ الإعرابُ المعَنْى: قُوْلُك: ما تَأْتينا فتُحَدِّثَّنا، على أنَّ المرادُ مِنْ هذا القَوْلِ، كما ذَكر سيبيوَيْه (1 ).

(أ) أنَّ الإتيْانَ لم يَقَعْ، وهي مَسْأَلَةُ أَدَّت إلى عَدَم وقُوْع التَّحديث.

(ب) أنَّ الإتْيانَ قَدَّ وَقَّعَ، وتحَقَّقَ، وعلى الرَّغْمِ من ذلك فإن التَّحدِيْث لم يَقَّعْ، والمُراد: أنك تأتينا غيرَ محَدِّث، أو: ولا تَحَدِّثنا، أي أنَّك لا تُولي تَحْديثَنا أيَّةَ عنايَة، أو اهْتمامٍ، وفي كلتا الحالتين لم يَقَعِ الحَدِيْثُ، أي أنَّ ما بعد إلفاءٍ يكُوْنُ دائماً مَنْفيًّا في هذا القَوْلِ، وأضَرابه، وأنَّ ما قَبْلَها يُمكنُ أنْ يكون منفيًَّا، وأنْ يكونَ مُثْبَتاً، أو أنَّ ما بَعْدَ الفاءِ لا يُصاحِبُ ما قَبْلَهُ في الدَّلالَة مِنْ حَيْث الوُقوعُ.

وقد لا يَسْتَقِيْمُ المَعْنَى على أحَدِ التَّقَدِيريْن، وعليه فَلا بُدَّ مِنْ إهماِلهِ، كما في قَوْلهِ تعِالى:" لا يُقْضَى عَليَهْم فيمُوْتوا"( 2) بنَصْب (فيمُوْتوا) بعدَ فاء السَّبَب، على أَنَّ المِعَنى أنَّهم لا بُدَّ مِنْ أنْ يمُوْتوا إذا وَقَع القَضاءُ، وعليه فإنه لا يَصِحًّ أنْ يُقال أنَّ القضاءَ واقِعٌ فلا يَمُوُتْونَ. وقراءَةُ عيْسى، والحَسَن (فيمُوْتُوْن) بالرَّفْع عَطْفاً على ما قَبْلَ الفاء تُنْبئُ عن عَدَمِ وقُوْعِ ما بَعْدَ الفاءِ، وما قَبْلَها( 3).

والقَوْلُ نَفْسُهُ في قَوْلِه تعالى:" ولا تَطْرُدِ الذَّيْنَ يَدْعُوْن ربَّهمُ بالغداةِ والعَشِيِّ يُرِيْدُونَ وَجْهَهُ ما عليك مِنْ حسابِهِمْ مِنْ شيْءٍ، وما مِنْ حِسابِكَ عليهم مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فتَكُوْنَ مِنَ الظالمِيْنَ" (4 )، على أنَّ المَعْنَى على انْتِفاءِ الطَّرْدِ لاَّنِتفاءِ كَوْنِ حسابِهمْ عليه، وليس على انْتِفاء الطَّرْدِ وثُبُوْتِ حسابِهِم عليك(5 ).

ومِنْ ذلك على المَذْهَبِ البَصريّ قَوْلُكَ: لا تُهْمِلْ تَرْسُبْ، والمَعْنى: إلاَّ تُهْمِل تَرْسَبْ، والقَوْل نَفْسُهُ في قَوْلك: لا تَسْرِق تُعاقَبْ، وفي: أسْلِمْ تَدْخُلِ النَّارَ.

ولذلك قيْلَ إنَّ (تَسْتَكْثر) بَدَلٌ مِنْ (تَمْنُنَّ) في قراءةِ قَوْلِهِ تعالى "ولا تَمْنُنْ تَسْتَكِثْرْ"(6 ).، وإنَّه مَرْفُوْعٌ في الأصْلِ سُكِّنَ تخْفيفاً، أو إجْراءً للوَصْلِ مُجْرَى الوَقْف، وغير ذلك، وإنَّه مَجْزومٌ على جَوابِ النَّهْي على مَذْهَب الكسائيِّ، ومَنْ تَبعَهُ، لأنَّه لا يُقَدِّرُ، (إلاَّ) لئلاَّ يَفْسُدَ المعنى(7 ) .

وممَّا يُمْكنُ عَدُّهُ مِنْ باب هذه القراءة قَوْلُ الرَّسُوْل عليه السَّلام:" مَنْ أَكَلَ مِنْ هذه الشَّجَرَةِ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا هذا يُؤْذِنا( 8) " وقَوْلُ أحَدِ الصَّحابَة:"لا تَشَرَّفْ يُصِبْكَ سَهْم"( 9) .

وعليه فلا يَصحُّ أنْ يُقالَ: أيْن بْيتُك أضْرِبْ زَيْداً في السُوْق، على أنَّ المعنى: إنْ تُعرِّفنيْهِ أَضْرِبْ زيداً"، والأَوْلى أنْ يقالَ: أيْنَ بَيتُك أزُرْك.

ومن ذلك أيضاً قَوْلُهُ تَعالى:" ولا تَقْرَبوا مالَ اليتيِمْ إلا بالتي هي أحْسَنُ حتَّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ"(10 )، على أنَّ المَعْنى على حَسَب الظَّاهر النَّهيُ عن ذلك إلى أنْ يَبْلُغَ أشُدَّه.

وقَوُلُه تعالى:" ما كان اللهُ ليَذَرَ المؤمِنيْنَ على ما أنتم عليه حتَّى يميْزَ الخَبِيْث من الطّيِّب"(11 )، على أن المعَنى على حَسَبِ الظَّاهِر أنَّ الله تعالى لا يَتْرُكُ المؤمنين على ما أنتم عليه إلى هذه الغايَة، وهي التمييز بين الخَبيث، والطيّب، وهذا مثلُ قَولك: لا أكَلِّم زيداً حتَّى يَقْدُمَ عَمْرُو، على أنَّ الظَّاهرِ أنَّ الكلام لا يتحقَّق حتَّى يَقدمَ عَمْرُو؛ ولذلك قيل إنَّ (حتَّى) غاية كما يُفْهَمُ من المعنى، والمُراد أنَّ الله يُخلِّصُ ما بينكم بالابتلاءِ إلى أن يميز الخبيثَ من الطيِّب( 12).

ولتَعْزيْزِ ما مَرَّ أَعْرِضُ بَعْضَ الآيات القُرآنيَّة يُنْبِئُ ظاهِرُها عن مُخالَفَة بَعْضِ أُصُوْلِ النُّحاةِ وقَواعِدِهم لَوْ حُمِلَتْ على هذا الظَّاهر، وهي مُخالَفَةٌ تَعُوْدُ إلى خُضُوْعِها لِسُلْطانِ المَعْنى، إذْ لَوْلاها لما تُبيِّن هذا المَعْنى المُرادُ، كما يَظْهَرُ لي.

1- قوْلُهُ تعالى:" وقَطَّعْناهُمْ اثْنَتي عَشْرَة أسْباطاً أُمَماً"(13 ) : تَكْمُنُ هذه المخالَفة في أنَّ (أسْباطاً) جَمْعُ تَكْسِيْر للقلَّة مُفْرَدُه: سِبْط"، على الرَّغْم مِنْ أنَّ تَمِيْيزَ هذا المَعَدُوْدِ لا بُدَّ مِنْ أنْ يكُوْنَ مُفْرَداً، وفي أنَّ هذا التمَّيز لا بُدَّ مِنْ أنْ يُطابقَ المَعْدُوْدَ في التَّأنِيْثِ، ولكنَّه مُخالِفٌ له.

وَيتَبَدَّى لي أنَّ كَوْنَ التَّميِيْز (أسباطاً) جَمْعاً يُنْبئُ عن دَلالةٍٍ لا تُتَبيَّنُ إلاَّ بهِ، وهي أنَّ كلَّ واحَدِةٍ من هذا العَدَدِ فِرْقَةٌ، أو مجْمُوعَةُ، كما تَقُوْلُ: عندي عِشْرُوْنَ سَمَكاً، وعنِدْي عِشْرُونَ دِرَاهِمَ، والمُرادُ الإنَباءُ عَنْ هذه الكثْرَةِِ، وهو مُرادٌ على خلافِ عِشْرِيْن دِرْهماً، أو سَمَكَةً؛ لأنَّ كلَّ مجموعَة أو واحِدِةٍ منها تَشْتَمِلُ على عِشْريْنَ، وأنَّ المُرادَ مِنْ عِشْريَنَ دِرْهماً، أوْ سَمَكَةً العِشْرُوْنَ فَقَط.

وعليه فإنَّ ما في هذه الآيَة الكرِيْمة ينْبئُ عن أنَّ المُرادُ كلُّ واحِدَةٍ مَجْمُوْعة مِنْ (اثْنَتيْ عَشْرَة) تَشْتَمِل على عِشْرِيْنَ، ويُعزِّزُ هذا الإنْباءَ أنَّ السِّبْط وَلَدُ الوَلَد، أو البِنْتِ، على أنَّ الأسْباطَ هُمْ إسْحقْ، عليه السَّلامُ وذُرِّياتُهُم، وهُمْ يَزِيْدون على اثنَتَي عَشْرَةَ لو قُدِّر التمَّيِيْزُ المحذوف مُفْرَداً مُؤنَّثاً.

ويُعَزّزُه أنَّ الفِعْلَ (قَطَّعَّناهُمْ) يُنبْئ عَن التّكْثيرِ، والمبالَغَةِ ولا سيَّما إذا حَمَلْناهُ على ظاهِرِه دُوْن تَضْميْنِهُ مَعْنى (صَيَّرَ)، على أنَّ (اثْنَتَي عَشْرَةَ) حالٌ لا مَفْعُوْلٌ ثانٍ.

وَيَتَبدَّى لي أيضاً أنَّه يُمكنُ أنْ يُتَوَهَّم أنَّ (أسباطاً) صِفَةٌ لاثنتي عَشْرَة، كما في: أقبلَ خَمْسَةَ عَشَرَ رجالٌ، وأقبَلََ عِشْرُوْنَ أوْلادٌ أو بَدَل(14 )، على أنَّ الصِّفة أوْلى إذا رَغِبْنا في حَمْلِ القُرآنِ على ظاهِرِه.

2- قَوْلُهُ تَعالى:" ولَبِثُوا في كهْفِهِم ثلاثَمئَةٍ سنِيْنَ( 15)" بتَنْوين (مِئَةٍ)، على أنَّ المُرادَ، كما مَرَّ: كلُّ واحِدَةٍ منها تشتمل على العَدَدِ نَفسهِِ (ثلاثمِئةٍ)، وهو مُرادٌ يُنْبئُُ عَنِ المبالَغةِ، كما يَظْهَرُ لي، ولَعلّ، ما يُعَزِّزُ ذلك أنَّ العَدَد الكِثيْرَ يُطالِعُنا في القرآنِ كثيراً، كالأَلفِ (البقرة: 96، الأَنْفال: 9، 66، الحج: 47، العنكبوت: 14، السجَّدة: 5، الأنفال: 65)، والأَلفَيْن (الأَنفال: 66)، وثلاثة الآلاف (آل عمران: 124)، وخَمْسَة الآلاف (آل عمران: 125)، والأَلُوْف (البقرة: 243)، ومِئَةِ الأَلْفِ (الصَّافَّات: 147)، والخَمْسين ألْفاً (المعارج: 4).

أرْبعةِ وتَرِدُ المِئَةُ غَيْرَ مُضافَةٍ إلى عَدَدِ في مواضِعَ من (القرآن الكريم البقرة: 259، 259، 261، النور 512) وغَيْرَ مُضافَة في مَوْضِعَيْن (الأنفال: 65، 66) النُّوْر، وتَردُ المئتَيْن في موضِعَيْن (الأنفال: 65، 66)

ويَتَبَدَّى لي أنَّ في هذه المُخالَفَةِ جَذْباً للانتِباه، وتَشْوِيْقاً، لأنَّ المُبْدَل منه يُعَدُّ تَوْطئَةً، أو تَمْهيداً للبَدَلِ المَقْصُوْدِ لذاتِهِ، ويُعَزِّزُ ذلك قراءَةُ الضَّحاَك (سِنُوْن)، على أنَّها خبر مُبْتَدأ مَحْذُوْف، لأنَّها مَقْطُوْعَةٌ عَنِ المُبْدَلِ منه إعْراباً.

ولعلَّ ما يُمْكِنُ أنْ يُعَزِّزَ ما مَرَّ قَوْلُه تَعالى:" إنْ يَكُنْ منكم عِشْرُوْنَ صابِرونَ يَغْلِبُوا مئتَيْن( 16)"، على أنَّ (صابِرونَ) صفَةٌ لِـ(عِشْرُونَ)، كما مَرَّ، والمُرادُ أنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْهم يمكن أنْ يُعَدَّ عِشْرِيْن في الثَّباتِ، والصَّبْر، والجِهادِ، وعلى أنَّ هذه الصِّفة تقوم مقام التَّمْيِيزِ في الدَّلالَةِ، أو البَدَلِ، كما مَرَّ، على أنَّها مِنْ باب الصِّفات التي غَلَبَتْ عليها الاسميَّة، ويُمكنُ أنْ يكونَ التقَّديرُ: (عشِرونَ رجلاً صابراً، أو صابِريْن) حَملاً على المَعْنى.

ويَعزِّزُ ذلك أيضاً قَوله تعالى:" بالأخْسَرِيْن أَعمالاً( 17) " على أنَّ (أعمالاً) تُنْبئُ عن اخْتلافِ الأنواعِ.

3- قَوْلهُ تَعالى:" وتَرْغَبُوْنَ أنْ تَنْكحِوُهُنَّ"(18 ): لا يُحْذَفُ حَرْف الخَفض مَعِ المصادِر المَؤَوَّلة إلاَّ إذا تحقَّق أمْنُ اللَّبْس، كما ذَكَر النُّحاة، وعلى الرَّغْمَ مِنْ عَدَمِ تحَقُّقِهِ في هذه الآيَة فإنَّهُ حُذفَ، ولعلَّ في هذا الحَذْفِ تنْبِيْهاً على الاضطرابِ النَّفْسي الَّذي يُسَيْطِرُ على هؤلاء، وهو اضْطرابٌ يَكْمُنُ في الرَّغْبَةِ في ذلك، أو عَدَمِها؛ لأنَّ الفِعْل (رَغِبَ) يَتَعدَّى بوَساطَة (في) إذا قَصَدَ المتكلم ذلك، وأَرادَه، وبوساطة (عَنْ)، إذا لم يَقْصِدْهُ، ولَمْ يُرِدهُِ، لأنَّ الأَوْلياءَ يَرْغَبُون في نِكاحِ الجَميلة المُوْسِرَة، ولا يَرْغَبُوْنَ في نِكاحِ مِنْ لا تَتوافَرُ فيها هاتان الصِّفتانِ، في الغالبِ، وليس بمُسْتَبْعَد أن تتحقَّق الرَّغَبة في نكِاحِ الفَّقيرةِ الجَمْيَلة.

4- قَوْلُهُ تعالى:" ثمَّ عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ مِنْهمُ(19 ) "، "وأَسَرُّوا النَّجوى الذَّين ظَلَمُوا... ( 20) " وغيرُ ذلك مِما يُعَدُّ مِنْ باب مطابقة الفِعْل لفاعِلِه تَثْنِيَةً، وجمعاً، على أنَّ الاسْم الظَّاهِرَ بَدَلٌ مِنْ هذا الضَّميْرِ، وهو إبْدالُ يُنبِئُ عَنْ جَذْبِ الانِتباهِ، والتّشْوِيْق، لأن الضَّمِيْرَ يُنْبئُ عِن العُمُومِ، والشُّمُوْلِ، والاسْمُ الظاهِرُ يُزِيْل ذلك، على أنَّه مُفَسِّرٌ له، إذا لم تَرْغَب في إعادَتهِ على اسْم آخَر قَبْلَهُ.

ونَنْتَهي من ذلك كُلِّه إلى أنَّ للمَعْنى أثَراَ بيِّناً في الحَركة الإعرابيَّة، وهي مَسْأَلَةٌ تَتَبدَّى بوُضوح وجلاء تامَّين في كثيرٍ مِنْ مسائل النَّحْوِ، كالقَطْعِ في النَّعْتِ، والبَدَل، والمفعولِ معه، والمَنْصُوْبِ على الاخْتِصاصِ، والمستثْنى، والمعطُوْف، ولامِ التَّبْيِيَنِ في مثل: سَقْياً لهم، وغير ذلك من المسائل الأُخْرى التي يُمكِنُ إخْضاعُها لسُلْطانِ المَعْنى.

دَعُوْنا قَبْل الوُلُوْج في مُشْكلاتِ الرَّسْم الإملائيّ العربيّ، وصعُوباتِهِِ نَقِفْ عند أقْوال بعْضِ الدَّارِسْين غير العَرَب في هذا الرَّسْم:

1- قَوْلُ مَلِك الرُّوْمِ في أيَّام المعتمد:" ما رَأَيْتُ للعَرَبِ شيْئاً أحْسَنَ مِنْ هذا الشَّكِلْ، وما أحْسُدُهم على شَيْءٍ حَسَدي إيَاهُمْ عليه( 21) "، على الرَّغْمِ من أنَّه لا يَعْرِف قراءَة الخَطّ العربيّ، وعليه فإنَّ الذَّي أَعْجبَهُ فيه، وفَرَضَ سُلْطانَهُ عليه اعْتدالُ هذا الخطِّ، وهندسَتُهُ، وحُسْنُ مواقِعِهِ، ومَرِاتبُهُ، كما قِيْلَ.

2- قَوْلُ أحَدِ المستَشرقين الذي كان أسْتاذاً للغَّات الشّرْقيَة في جامعة إسطانْبول:" إنَّ الطَلَبَة قَبْل الانقِلاب الأخِيْر في تُرْكيّا كانوا يَكْتُبون ما أُمْلي عليهم مِنْ المحاضَراتِ بالحروف العربيَّة، وبالسُّرْعَة التَّي اعْتَدْتُ عليها؛ لأنَّ الكتابةَ العربيَّة مُختزلَةٌ مِن نَفْسِها، أما اليَوْمَ فإنَّ الطَّلَبة يكتبُون ما أُمْلي عليهم بالحروف اللاَّتينيّة، ولذلك لا يَفْتَؤُوْن يَسأَلُوْنَ أنْ أُعِيْدَ لهم العِباراتِ مِراراً، وهُمْ مَعْذُوْرونَ في ذلك؛ لأنَّ الكتابة الإفْرنجِيَّةَ مُعَقَّدَة والكتابَةَ العربيَّة واضحِةٌ كُلَّ الوُضوح، فإذا ما فَتَحْتَ أيَّ خِطاب فلنٍ تَجَدَ صُعُوْبَةً في قِراءَة خَطٍّ فيه، وهذه طبيعَةُ الكتابة العربيَّة، السُهُولة، والوضوح( 22)" .

3- دَعَوَةُ أحَدِ المستشرقين الأمريْكيِّين إلى عَدَم التَّعديْل، أو التَّغيير في الكتابة العربيَّة في رسالةٍ إلى لجنة تَيْسير الكتابة العربيَّة في مجمع اللَّغة العرِبيَّة في القاهرة بعد أنْ قرأ الإعلانَ الذي يَدُورُ في فلك تَطْوِيرِ الكتابة العربيَّة(23 ).

4- أنَّ أحَد الفنَّانين الأَمْريكيين شهدَ بجمال الخطّ العربي وحُسْنهِ، على الرَّغْمِ من أنَّه لا يعرِفُهُ.

5- قَول فندريس:" ومِنَ الخَطَأ أنْ نَظُنَّ أنَّ النَّصَّ المكتوبَ يُعْتَبَرُ تمثيلاً دَقيقاً للكلام، فلَسْنا على عَكْسِ ما يتَصَوَّرُ كثَيرٌ مِنَ النَّاسِ- نَكْتُبُ كما نَتَعَلَّمُ بل إنَّنا نَكْتُبُ (أو نُحاوِل أنْ نَكْتُب) كما يَكْتُبُ غَيْرُنا، إنَّ أَقَلَّ النَّاس ثَقافَةً يَشْعُرونَ مجرَّد وَضْعِ أيْدِيهم على القلم بأنَّهم يَسْتَعْمِلونَ لغةً خاصةً غير اللّغة المتكَلَّمة، لها قَواعِدُها، واستعَمالاتُها ... هذا الخِلافُ يَتَجَلَّى في أَوْضَح صُوَرِهِ في مَسْألَة الرَّسْمِ، فلا يُوْجَدُ شَعْبٌ لا يَشْكُو منه إنْ قليلاً، وإنْ كثيراً غير أنَّ ما تعانِيه الفرنسيَّة، والإنجليزيَّة مِنْ جَرائهِ يَفُوْقُ ما في غَيْرها، حتى إنَّ بَعْضَهُم يَعُدُّ مُصِيبَة الرَّسْم عندنا كارثةً وطنيَّةً؛ لذلك يَهُمَّنا أنْ نَعْرِفَ مَدى هذا الشَّرِّ، والأَسْباب التَّي أَدَّتْ إليه، وأَنواع الدَّواء التَّي يُمْكنُ أنْ يُعالج بها..." (24 ).

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مناقشة "قضايا وقراءات فى أدب المرأة العربية" بالمركز الدولى للكتاب بالقاهرة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-05-2018 05:08 PM
"المحادثة الحياتية" و"الكتابة العربية" كتابان جديدان في تعليم العربية للناطقين بغيرها مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-19-2018 11:54 AM
"تعليم الرياض" يدشن حملة أكاديمية الإملاء والخط العربي في الأندية الموسمية شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 07-23-2018 03:52 PM
فى اليوم العالمى لـ"العربية": المثقفون يرصدون قضايا تهدد لغة الضاد مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 12-20-2016 08:19 AM
مجلة "العلامة" تدعو الباحثين الكتابة في "الدلالة وعلم التخاطب" و"اللسانيات المعرفية" د سعيد العوادي أخبار ومناسبات لغوية 0 02-09-2016 11:33 PM


الساعة الآن 10:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by