mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي دور التعريب في الكتابة العلمية باللغة العربية

كُتب : [ 05-11-2016 - 09:49 AM ]


دور التعريب في الكتابة العلمية باللغة العربية
(بحث مقدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة. مارس 2016م)
د.أحمد مطلوب
رئيـس المجمـع العلمـي العراقي

التعريب بمعناه الحديث هو الكتابة والتأليف والتدريس باللغة العربية ، ووضع المصطلحات العلمية والألفاظ الحضارية . والتعريب بهذا المعنى واسع ، فلم يخطر ببال الأقدمين هذا المعنى ؛ لأنهم كانوا يعيشون تحت ظل دولة عربية ، وكانت لغة القرآن الكريم لغة العلوم والآداب والفنون ، ولذلك لم تحدث مشكلة ، فالعلماء كانوا يؤلفون بلغة كتاب الله ، والأدباء كانوا يدبجون بها أدبهم ، ولكن الأمر اختلف في العصر الحديث عندما استعمر الوطن العربي وانقسم الى دول تابعة للاستعمار الغربي ، وصارت للغة المستعمر صولة ، واعتمدت في العلم والتدريس . وبدأت المشكلة تظهر بعد أن أخذت الدول العربية تتحفز ، وتأخذ مكانتها ، وتعيد حريتها المسلوبة ، وأخذ المخلصون ينادون بالحفاظ على اللغة العربية ، وإعادة رونقها ودورها كما كانت في عهود ازدهار الحضارة وتألق الفكر العربي .
ويقوم التعريب على ثلاثة أمور لابد منها في الكتابة العلمية وغيرها ، وهي : المصطلحات ، والترجمة ، والتأليف ، وكان العرب الأوائل قد اهتموا بالمصطلحات تعريبا ووضعا .

أما التعريب فقد شمل الألفاظ الأعجمية ، وكانت للعرب طريقة في تعريبها ذكرها أَبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه ( 180هـ ) في كتابـه ، قال : ” اعلم أَنهم مما يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتة ، فربما ألحقوه ببناء كلامهم ، وربما لم يلحقوه “(1) وأوضح إسماعيل بن حماد الجوهري ( 393هـ ) هذا المعنى بقوله : ” تعريب الاسم الأعجمي أن تتفوه به العرب على منهاجها ، تقول : عَرَّبته العرب وأَعربته “(2). وهذا هو ( المعرَّب ) الذي استعمل في التأليف قديما، وقلَّ استعماله حين بـدأ العرب يضعون ألفاظًا عربية للدلالة على معاني الكلمات الأجنبية فيما يترجمـون ويؤلفـون ، فأصبحت على سبيل المثال ـ : الارثماطيقي : الحساب ، والفيزيقي : الطبيعـة ، وقاطيغورياس : المقالات ، واسطقس : العنصر ، وريطوريقا : الخطابة ، وأبو طيقا : الشعر .

بدأَ هـذا منذ عهد مبكر ، وكان المتكلمون ـ علماء الكلام ـ من أوائل الذين اهتموا بالمصطلحات ، وقد أشار أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (255هـ) إلى ذلك بقوله : ” وهم تخيروا تلك الألفاظ لتلك المعاني ، وهم اشتقوا لها من كلام العرب تلك الأسماء ، وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسم ، فصاروا سلفا لكل خلف ، وقدوة لكل تابع “(3) . وأشار الى وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 175هـ ) لأوزان الشعر ألقابا لم تكن العرب تتعارف الأعاريض بتلك الألقاب ، وتلك الأوزان بتلك الأسماء ، وأشار الى وضع النحاة وأصحاب الحساب لأسماء جعلوها علامات للتفاهم ، وقال : ” إِنما جازت هذه الألفاظ في صناعة الكلام حين عجزت الأسماء ، عن اتساع المعاني”(4).

وكانت لهم عدة وسائل في وضع المصطلحات العلمية والألفاظ الحضارية مثل : الارتجال ، والاشتقاق ، والقياس ، والمجاز ، والتوليد ، ولم يأخذوا بالاقتراض كثيرا خشية طغيان الألفاظ الأعجمية على العربية ، كما لم يأخذوا بالنحت ، لأَنه قـد يخرج عن أبنيـة العربيـة ، ولأَنَّ وضع كلمتين للمصطلح أكثر دقة ، وأَقربُ فهما.

وكان اهتمام المجامع العربية بالمصطلحات كبيرا ، إذ وضعت الأسس العامة لصياغتها ، وبذلك مهدت السبيل ، وصدرت مئات الآلاف من المصطلحات، ومئـات المعاجم العلمية المتخصصة ، وعلى سبيـل المثال أصدر المجمع العلمي ثلاثة عشر مجلدا في مصطلحات العلوم المختلفة ، فضلا عن الكراسات الخاصة ببعض العلوم ، وخمسة معاجم في أَلفاظ الحضارة الحديثة ، ومثل ذلك ما صدر عن المجامع العربية الأخرى ، وعن مكتب تنسيق التعريب ، وما تقوم به المجامع في لجانها الخاصة بالمصطلحات العلمية والألفاظ الحضارية .

فالمصطلحات مهمة ، ولاتكون الترجمة والتأليف إِلا بها ، لأنها المنطلق الأساسي لكـل مشروع ترجمـة أو تأليف ، قـال محمد علي الفاروقي التهانوي (- القرن الثاني عشر – هـ) : ” أكثر ما يحتاج الى الأساتذة هو اشتباه الاصطلاح ، فان لكل علم اصطلاحا إذا لم يعلم بذلك لا يتيسَّر للشارع فيه إلى الاهتداء سبيلًا ، ولا إلى فهمه دليلًا “(5).

وتزداد العناية بالمصطلحات ووضعها كلما اهتم المؤلفون والمترجمون والباحثون بالتعريب ، وأصبح التعليم ـ في جميع مراحله ـ باللغة العربية ، أسوة بالشعوب التي تهتم بلغاتها ، وتعتز بها ، وتصونها من سيطرة اللغات الأجنبية عليها.

(2)

اهتم العرب بالترجمة بعد ظهور الاسلام ، وكان خالد بن يزيد بن معاويـة ( 85هـ ) ” أَول مَنْ تُرجم له كتب الطب والنجوم ، وكتب الكيمياء “(6) ، ونقل له اصطفن كتب الصنعة(7). وقد قيل له : ” لقد فعلتَ أكثر شغلك في طلب الصنعة ” فقال : ” ما أطلب بذاك إلا أَن أُغني أصحابي وإِخواني ، إني طمعت في الخلافة فاختزلت دوني ، فلم أجد منها عوضًا إلا أن أبلغ آخر هذه الصناعة فلا أحوج أحدًا عرفني يومًا أَو عرفته الى أَن أَقف بباب السلطان رغبة أَو رهبة “ (8) وله في ذلك كتب عدة ورسائل ، وله شعر كثير في هذا المعنى ، قال ابن النديم محمد بن إسحاق ( 385 هـ ) : “ورأيت منه نحو خمسمائة ورقة ، ورأيت من كتبه كتاب الحرارات ، وكتاب الصحيفة الكبير ، وكتاب الصحيفة الصغير وكتاب وصيته الى ابنه في الصنعة “(9).

فالترجمة بدأت منذ العصر الأموي إِنْ لم تكن قبله ، وذلك برعاية خالد بن يزيد الذي اختزلت الخلافة دونه فعكف على العلم يُترجم له أو يترجم ليعزي بذلك نفسه، ويحفظها من ذل السؤال .

وعني الخليفة الأُموي عمر بن عبد العزيز ( 101 هـ ) بالعلوم ، وترجمت له بعض الكتب الطبية ، قال ابن النديم : إنَّ ” ماسرجويه الطبيب البصري كان إسرائيليًّا في زمن عمر بن عبد العزيز ، وكان عالما بالطب ، وهو الذي تولى لعمر بن عبد العزيز ترجمة كتاب أهرن القس في الطب ، وهو كناش فاضل من أفضل الكنانيش القديمة”(10).

وأخذت الترجمة تتسـع في عهد العباسيين ، قال أحمد أمين ( 1954م ) : ” إذا عدونا هذين ( خالدا وعمر) لم نجد كبير أثر للأمويين في تشجيع الحركة الفلسفية والدينية والتأريخية كالذي نجده للعباسيين مثلا”(11) . وكان عصر المأمون ( 218هـ ) من أكثر العصور عناية بترجمة العلوم إلى العربية لشدة اهتمامه بها ، ورغبته في أن تشاد الحضارة العربية على أسس علمية راسخة ، وفي هذا العصر ترجمت كتب كثيرة في الطب ، والفلسفة ، والرياضيات ، والفلك ، والكيمياء ، والصيدلـة ، والطبيعة ، والجغرافية ، والموسيقى(12). واشتهر كثير من المترجمين في ذلك العصر (13) ، وكانت الترجمة هاجس الجاحظ ، وقد تحدث عن شروطهـا وقال : ” ولا بد للترجمان من أن يكون في نفس الترجمة في وزن علمه في نفس المعرفة ، وينبغي أَن يكون أَعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها حتى يكون فيهما سواء وغاية “(14).

ولم تكن الترجمة دقيقة كل الدقة في أَول الأمر، إِذ كان المترجمون يترجمون كلمة بكلمة من غير عناية بالصياغة والأسلوب مما جعل بعضها غير مفهوم ، ولكن الترجمة سلمت بعد ذلك وأصبحت العناية بالفكرة والأُسلوب كبيرة . وكان صلاح الدين الصفدي ( 764هـ ) فيما نقله البهاء العاملي (1031هـ – 1622م) في (الكشكول) قد ذكر طريقين في الترجمة :

” الأول : طريق يوحنا بن البطريق وابن الناعمة الحمصي وغيرهما، وهو أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية وما تـدل عليـه من المعنى فيأتي الناقل بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها وينتقل الى الأُخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه “.

” الثاني : طريق حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما ، وهو أَنْ يأتي الجملة فيحصل معناها في ذهنه ، ويعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها، وهذا الطريق أَجود، ولهذا لم تحتج كتب حنين بن إسحاق الى تهذيب إِلا في العلوم الرياضية؛ لأَنه لم يكن قيما بها بخلاف الطب ، والمنطق، والطبيعي، والإلهي، فإنّ الذي عربه منها لم يحتج إلى إِصلاح “(15).

وقد ترجمت كتب كثيرة بالطريق الأول وبالطريق الثاني ، وذكر ابن النديم العشرات من كتب اليونان العلمية ، وتحدث عن كتب ( أرسطو طاليس ) التي ترجمت وهي : قاطيورياس ـ المقولات ـ وباري أرمانياس ـ العبارة ـ وأنالوطيقا ـ تحليل القياس ـ وأبو دقطيقا ـ وهو أنالوطيقا الثاني ( البرهان ) وطوبيقا ـ الجدل ـ وسوفسطيقا ـ المغالطة ـ وريطوريقا ـ الخطابة ـ وأبوطيقا ـ الشعر ـ وأهم الكتب العلميــة التي ترجمت (كتاب الحيوان) وهـو ” تسع عشرة مقالة ، نقله ابن البطريق ، وقد يوجد سرياني نقلًا قديمًا أجود من العربي ، وله جوامع قديمة ” قال ابن النديم : ” كذا قرأت بخط يحيى بن عدي في فهرست كتبه ، ولنيقولاوس اختصار لهذا الكتاب من خط يحيى بن عدي ، وقد ابتدأ أبو علي بن زرعة بنقله الى العربي وتصحيحه “(16). وهو ثلاثة أقسام :

الأول : طباع الحيوان ، الذي حققه الدكتور عبد الرحمن بدوي ونشره في الكويت سنة 1977م ، وهو عشرة أقوال ضمت فصولًا كثيرة عن الحيوان ، ومايتصل به ، ودلت الترجمة القديمة على أَن اللغة العربية تستوعب العلم ، وكانت عبارات المترجم غير غامضة ، ومن ذلك : ” فأَما الدم فهذه حالهُ : إِنّ الدم شيء مشترك عام في جميع الحيوان الدَمِّيّ ، وهو مما يحتاج اليه باضطرار ، وهو طباعي ليس بمستأنف ولاعَرضي ، بل جوهري لها كلها طالما لم تتحطم ، وكل دم يكون في أَوعية ، أَعني في التي تسمى العروق ، وليس يكون في عضو آخر ما خلا القلب فقط . وليس للدم حسّ إذا مسّه أحد في شيء من أجساد الحيوان، كما ليس لفضلة البطن حسّ ولا للدماغ ولا للمخ إذا مسّ أحدٌ شيئا منها. وحيثما قطع اللحم خرج منه دم إذا كان الجسد حيًّا ، إن لم يكن ذلك اللحم فاسدًا من قبل مرض أو عرض له . ومذاقة الدم حلوة من قبل طباعه إذا كان صحيحًا ، ولونه أحمر وليس بغليظ جدًّا، ولا رقيق إن لم يعرض له ذلك من قبل عارض أَو شيء آخر مخالف لطباعه “(17).

الثاني : أجزاء الحيوان ، الذي حققه الدكتور عبد الرحمن بدوي ونشره في الكويت سنة 1978 ، وهو أربعة أقوال جاءت بعد عشرة ( طباع الحيوان ) ، وعنوانه ” لايدل على موضوعه تمامًا، لأنه ليس بحثًا في تشريح الحيوان بل في الأسباب التي حددت تركيب الحيوان وفقا لغاية معلومة ، ولذا يدرس هذا التركيب من حيث قد هيأته الطبيعة لتأدية الوظيفة المنوطة به “(18). وأسلوبه كأسلوب القسم الأول ، ومن ذلك في عناصر الحي وتركيبه : ” قد بينا وأَوضحنا فيما سلف من قولنا : الأعضاء التي منها تقويم وتركيب كل واحد من الحيوان ، وكم تلك الأعضاء ، فأما حيننا هذا فإنا سنوضح العلل التي من أجلها خلق كل واحد من الأعضاء ، وتفرق كل واحد منها بذاته ، كما فعلنا فيما سلف. وينبغي أَنْ نعلم أَنَّ أَنواع التركيب ثلاثة :

فالنوع الأول من تلك الأنواع : التركيب الذي يكون من الذي يسميه بعض الناس استقصَّات ، مثل الأرض والهواء والماء والنار ، وخليق أَنْ يكون أميل وأوفق أَن يكون القول : من القوى الأَساسية والقوى ليس من جميعها بل كما فصلنا في مواضع أخر فيما سلف : من الرطب واليابس والحار والبارد ، فان هذه القوى هيولى الأجساد المركبة ، فأما الفصول الأخر فهي تابعة لهذه مثل الثقل والخفة ، والكثافة والسخافة ، والخشونة والملوسة ، وسائر الآفات التي تشبه هذه وتتبع الأجساد .

فأما التركيب الثاني فمن الأوائل ، أعني من التي أجزاؤها من قبل الطباع يشبه بعضه بعضا، وهي الأعضاء التي في تركيب الحيوان من الطباع ، مثل العظم واللحم ، وغير ذلك مما يشبه هذه .

فأما التركيب الثالث وهـو الأخير ، فمن الأعضاء التي أجزاؤها لا يشبه بعضها بعضا، مثل الوجه واليد ، والأعضاء التي مثل هذه ” (19) .

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تُهْمَةُ الكتابة باللغة العربية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 11-29-2018 03:24 PM
عالم ورأي (49) - أ.د. أحمد مطلوب، ورأيه في التعريب والكتابة العلمية باللغة العربية إدارة المجمع نقاشات لغوية 2 06-06-2017 06:26 PM
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (6) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 2 07-22-2016 09:54 AM
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (5) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 1 07-16-2016 06:52 AM
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (4) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 3 07-01-2016 09:05 AM


الساعة الآن 10:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by