بقلم د. محمد فتوح أحمد
بحث مقدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية في دورته الواحدة والثمانين
نعني بتعريب الاستعراب ذلك الجهد العلمي الذي نهضت به طائفة من العرب المهاجرين إلى الأقطار الأوربية استوطنت هذه الأقطار، و أسهمت في حمل الثقافة العربية إلى أرجائها، و بفضل عطائها العلمي الدءوب تخرجت أجيال من المستعربين الأوربيين استطاعت بدورها رد الدين إلى الثقافة العربية ، بحكم ما ترجموه ، و حققوه ، و نشروه ، من ذخائر التراث العربي و مخطوطاته و كنوزه التي لا ينضب لها مدد.
و مثل هذه الزاوية من زوايا النظر تبرز قيمة الإسهام العربي في تأسيس الاستعراب الحديث ، كما تجلو ذلك التفاعل الحضاري بين الثقافات التي تهب بقدر ما تأخذ ، و تعطي بيمينها ما قد تسترد بشمالها ، و هي الحقيقة التي تبرهن على إنسانية المعرفة و عالمية العقل البشري.
و مصداق ذلك – إن كنا بحاجة إلى برهان-فيما يمثله لنا الاستعراب في أوروبا الشرقية ، و في روسيا على وجه الخصوص ، فالاستعراب الروسي لم يتشكل مدرسة مستقلة إلا في النصف الأول من القرن التاسع عشر، و لكنه مع العقود الخاتمة في هذا القرن أنجب كوكبة من العلماء الذين احتلوا مكانة مرموقة بين مستعربي العالم ، و خاصة بعد إدراج تدريس اللغات الشرقية، و في مقدمتها العربية ، ضمن برامج الدراسة الجامعية ، و من يومها بدأت تتأسس أقسام للغات الشرقية في مدن روسيا المختلفة ، و على رأسها مدينة بطرسبورج.
غير أن مطالع القرن العشرين لا تلبث أن تشهد مرحلة جديدة في تطور الاستشراق الروسى بعامة والدراسات العربية بصفة خاصة؛ فبينما كانت المجالات الرئيسية للغة والأدب العربي تتركز فى مدن بطرسبرج وموسكو وقازان، إذ بها من نهاية العقد الثاني من هذا القرن تمتد بحيث تشمل كثيرًا من المعاهد الدراسية العليا فى الجمهوريات غير الروسية. ولهذه الحقيقة الأخيرة أهمية خاصة؛ لأن ثمة صلات حميمة تاريخية وتراثية تربط بين الشعوب العربية وشعوب آسيا الوسطي التى خضعت للسلطة السوفيتية منذ زمن ليس بالبعيد، فمعظم هذه الشعوب يدين بالإسلام، وهم ينتمون حضاريًّا إلى التراث الإسلامي، ولهم في تاريخه مشاركة وفي ثقافته نصيب. وقد كشفت البحوث الإثنوجرافية والأنثروبولوجية الحديثة عن أن بعض جماعات متفرقة من هذه الشعوب يناهز عددها الأربعين ألفا مازالت تتحدث اللغة العربية وتستخدمها في شتى مجالات الحياة اليومية، وكأن هذه الجماعات جزيرة لغوية معزولة وسط محيط مختلف من اللغات واللهجات المحلية.
وتتضاعف الأهمية التاريخية للجهود التى يبذلها علماء الاستشراق في هذه المناطق التى يمكن اعتبارها حقولاً بكرًا للدراسات العربية، إذا نظرنا إلى هذا التراث الضخم من المخطوطات الشرقية التى تحفل بها متاحف ومكتبات “طشقند” و”باكو” و “تبليسي” وغيرها من عواصم ومدن جمهوريات آسيا الوسطي، وهو تراث تفصح عن قيمته وخصوبته وثرائه تلك الحقيقة البسيطة، وهي أن قسم المحفوظات الشرقية في مكتبة “طشقند” وحدها يضم الأن قرابة خمسة عشر ألف مجلد، معظمها باللغتين العربية والفارسية، وترجع إلى عهود ازدهار الثقافة الإسلامية والعلاقات الحضارية التقليدية بين الشرق العربي ودول آسيا الوسطي الإسلامية.
إن هذا السجل الحافل من المخطوطات الأثرية جزء من الرصيد التاريخي للثقافة الإسلامية، وهو –أيضًا- قطعة غالية من وجودنا الفكري لا يمكن الاستهانة بها أو التقليل من شأنها. وبعد الحرب العالمية الثانية توفرت على بحث هذه المخطوطات وتصنيفها وترجمتها جماعة من المستشرقين بإشراف الأستاذ “سيمينوف” ، ولكن نتيجة هذا الجهد لم تتجاوز حتى الآن وصف نحو من ألفين وسبعمائة مخطوط في الأدب والتاريخ والطب والجغرافيا والفلسفة، كما لم تتعد ترجمة بعض أجزاء من كتاب “القانون فى الطب” “لابن سينا”، وعدد من مؤلفات “الخوارزمي” و “البيروني”، اللذين ينظر إليهما باعتبارهما ممثلين لفكر آسيا الوسطي في فترة من أزهى فتراتها العلمية. وإذا كنا نحن من جانبنا لم نستطيع حتى الآن –لتقصير في إدراك قيمة هذا التراث أو لقصور في وسائلنا المادية- الاطلاع على تلك المخطوطات والحصول منها على ما ينبغي الحصول عليه، فلا أقل من أن نحاول معرفة جهود الآخرين في هذا الصدد وتقويمها، والإفادة منها، حتى يتيسر لنا التعامل المباشر مع هذا التراث عن طريق تكوين فرق علمية ترحل إلى مواطنه الأصلية للاطلاع عليه وتصويره، ثم تحقيقه ودراسته دراسة منهجية منظمة.
– 2 –ومن المفارقات الجديرة بالملاحظة أن هذه الزاوية الحديثة من زوايا الاستشراق الأوروبي نهضت فى الأصل على مشاركة جادة من قبل بعض العلماء العرب الذين ارتحلوا إلى روسيا في القرن الماضي وقاموا بتدريس اللغة العربية وآدابها فى جامعات هذه البلاد ومعاهدها، وقد عاش هؤلاء العلماء ردحًا طويلاً من الزمن في هذه المنطقة أتيح لهم خلاله معرفة لغة مواطنيها وطبائعهم وعادتهم وتقاليدهم، وكان لهم من الكتب والمحاضرات والنشاط العلمي بعامة ما أهلهم لأن يكونوا بين الطلائع الأولي من رجال الدراسات الشرقية الحديثة.
وقد كان على رأس هؤلاء العلماء رجل مازال المستشرقون الروس يعتبرونه أبًا روحيًّا لعلوم العربية في بلادهم، وهو الشيخ محمد عياد الطنطاوي (1810-1861) الذي هاجر من مصر إلى “بطرسبرج”، حيث عمل أستاذًا للدراسات العربية بجامعتها. وقد ظلت رحلة هذا الشيخ وطبيعتها يكتنفهما الغموض حتى أتيح لقطب الإستشراق الحديث أغناطيوس يوليا نوفيتش كراتشكوفسكي أن يكتشف مخطوطة كتاب وضعه الشيخ سنة 1850م بعنوان “تحفة الأذكيا بأخبار بلاد الروسيا”، وأهداه إلى الخليفة العثماني السلطان عبدالمجيد، وفيه يتحدث المؤلف عن رحلته بطريق البحر من الإسكندرية إلى “أوديسا” ، ثم رحلته من “أوديسا” ومشاهداته في “نوفجود” و “كييف” و “بطرسبرج”، كما يتحدث عن تاريخ هذه البلاد وعادات أهلها وتقاليدهم في الزواج والتعميد والوفاة، ونصيبهم من التقدم في العلوم والفنون والآداب، مختتماً هذا جميعه بتلك العبارة التقليدية : “على يد مصنفه الفقير محمد عياد الطنطاوي المصري”، وهى خاتمة تدل على أن الشيخ رغم إقامته الطويلة في هذه البلاد البعيدة وانقطاعه عن ذويه وأحبابه، لم ينس وطنه الأم “مصر”، فظل يمهر كتبه ومقالاته بما يشير إلى اعتزازه بهذه النسبة وارتباطه الحميم بها(1).
وعلى ذكر إسهام المهاجرين العرب في حركة الاستعراب الحديث لا يمكن أن نغفل الإشارة إلى أول امرأة عربية لفتت أنظار الجميع إليها حين تصدت للتدريس بجامعة “لينينجراد” (بطرسبورج حالياً) ومعاهدها، ونعنى بها “كلثوم نصر عودة” الفلسطينية الأصل، فعلى يديها نشأت أجيال كاملة من علماء العربية في الاتحاد السوفيتي السابق، وبفضل جهودها صدرت بعض الدراسات المهمة لنماذج منتخبة من الأدب العربي الحديث، حيث نلمح –ربما لأول مرة- تناولا علميًّا منظمًا لمقتطفات من أدب الرعيل الأول، وخاصة أدب الصحافة عند أديب إسحاق، وأدب السياسة عند عبد الرحمن الكوكبي، وجذاذات من نتاج أمين الريحاني وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ومحمود تيمور وسواهم من أدباء العربية ورواد ثقافتها.
بيد أن دراسة الأدب العربي على أساس “منتخبات” مقتطفة من هنا وهناك لم تكن كافية لإلقاء الضوء على التطورات المهمة التى جدّت في حقل هذا الأدب منذ بدايات القرن التاسع عشر، فضلاً عن أن هذه المنتخبات كان يتم جمعها أحيانًا بطريقة تلقائية وفي إطار المادة المتاحة فعلاً أمام الدارسين، وهي مادة لم تكن من الاتساع والتنوع بالدرجة الكافية، بالإضافة إلى أن وسائل علاجها لم تتجاوز حدود المنهج المدرسي التقليدي والشروح اللغوية الضيقة، دون محاولة لربط النص ببيئته والمناخ الإبداعي الذي كتب فيه.
– 3 –وعلى قلم كراتشكوفيسكي ينتقل الاستشراق الحديث إلى مرحلة موضوعية منظمة، فباسمه ترتبط معظم الدراسات الجادة التى تناولت ظواهر التطور والتقليد في الأدب العربي القديم والحديث، وإليه ترجع ريادة الدراسات العربية المعاصرة في شرق أوروبا، بل لقد تجاوزت بحوثه ومقالاته في هذا الصدد حدود وطنه، بحيث أصبحت تشكل لبنة هامة في صرح دراسات الاستعراب بعامة، ولا يعود هذا إلى طبيعة منهجه الأكاديمي ونظرته النقدية الشاملة فحسب، بل يعود كذلك إلى خصوبة مادته وتنوع الموضوعات التى طرقها في دراسته؛ فمن بحث عن أبي العتاهية (سنة 1908م) إلى مقالات عن الشنفري (سنة 1924م) وذي الرمة (1918م) وأبي نواس (سنة 1928م) ومسلم بن الوليد (سنة 1930م) والأخطل (سنة 1932م)، ومن تحقيق “لرسالة الملائكة” التى أبدعها قلم الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري إلى عرض تحليلي مفصل لتطور “الشعر العربي” بعامة، و”الشعر الأندلسي” بخاصة، حاول فيه دحض مقولة ذاعت وراجت على أقلام بعض دارسي الشعر العربي فى الأندلس، بخاصة، ومؤداها أن قطاعًا عريضًا من هذا الشعر يعتبر تقليدًا في أفكاره وأشكاله الفنية لشعر المشرق الإسلامي، وابتداء من رفض هذه المقولة يجتهد كراتشكوفسكي في الكشف عن أصالة هذا الشعر وجلاء خصائصه الأسلوبية.
ويلاحظ بوجه عام أن هذه الدراسات جميعاً إن اتفقت مع دراسات الباحثين العرب من حيث نوع وطبيعة المادة الأدبية المدروسة فإنها كثيرًا ما تختلف معها في تفسير بعض الظواهر والوصول من هذا التفسير إلى نتائج مغايرة لما تعارفنا عليه في البحوث الأدبية الحديثة، ولا شك أن هذا الاختلاف في التفسير والاستنتاج يرجع بدوره إلى اختلاف المنهج وزاوية الرؤية وطريقة معالجة المادة الأدبية. وسنحاول فيما يلى التوقف عند نموذج واحد من هذه الدراسات بما يجلو وجهة نظر المستشرقين إلى بعض ظواهر أدبنا المعاصر، إذ إن الوعي بنظرة الآخرين إلى تراثنا الفكري والأدبي جزء من وعينا بذاتيتنا الثقافية ووجودنا الحضاري في أرحب معانيه.
– 4 –نموذج من دراسة المستعربين لنشأة الرواية العربية: من أهم الدراسات التى نلتقي بها في هذا المقام دراسة كراتشكوفسكي التى كتبها سنة 1909م تحت عنوان “الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث” (3)، وقد بدأ كتابتها حين كان في زيارة علمية لبيروت خلال السنوات الأولي من القرن العشرين.
وأول ما يسترعي الانتباه في هذه الدراسة تفسير المستعرب المذكور لنشأة الفن الروائي في أدبنا الحديث، فمعظم دراساتنا في هذا الصدد يستقطبها اتجاهان رئيسيان: الاتجاه الأول ينكر معرفة العرب بالفن القصصي، ويبالغ فيربط غياب التقاليد الروائية في أدبنا القديم بعوامل تتعلق بطبيعة البيئة العربي بوجه عام. أما الاتجاه الثاني فيرجع بهذا الفن إلى أصول من التراث والحكاية الشعبية، ثم يمضي في تطبيقات هذا الرأي فيشير إلى بعض نماذج من القصص الجاهلي وخاصة تلك التى تسرد أخبار ملوك حمير وتاريخ الدولة اليمنية القديمة.
يتجاوز كراتشكوفسكي ما يشير إليه محتوى الاتجاهين السابقين معاً، بل وبغض النظر كذلك عن القيمة التاريخية لكل من “ألف ليلة وليلة” و”كليلة ودمنة” على اعتبار أن لكل منهما أصوله الآرية، ولكنه يتوقف كثيرًا عند روايات البطولة العربية مجسدة في السير الشعبية مثل “سيرة عنترة” و”سيرة أبي زيد” و “سيرة ذات الهمة” و”سيف بن ذي يزن” و “الظاهر بيبرس” وغيرها من الأعمال ذات الرصيد الشعبي والقيمة الفولكلورية.(4)
إن تلك الأعمال جميعاً –من وجهة نظر الاستعراب الحديث- ذات دلالة مهمة على المستويين المحلي والعالمي؛ فهي – من ناحية- سجل لبعض أيام العرب وعاداتهم وتقاليدهم ومذخورهم الشعبي بوجه عام، ثم هي –من ناحية أخري- تشبه من حيث الشكل الفني والمحتوي البطولي بعض نظائرها في الآداب الأوروبية إبان العصور الوسيطة، فإذا أردنا تمثيلاً لهذه النظائر وجدناه في “حكايات الملك آرثر” و “قصص فرسان المائدة المستديرة” وما يدور مدارها. بل إن التشابه هنا لا يقتصر على الشكل الفني والنبض البطولي فحسب، بل يتعدي ذلك إلى مصادر كل من الحكايات العربية والأوروبية، فالمصدر في كلتا الحالتين هو الوجدان الجمعي حين يجسد بطولاته وأمجاده في عدد من الشخصيات الفذة، ثم يبلورها من خلال بعض الأحداث الكبرى التى لا تعدم –أحيانًا- حظها من الحقيقة التاريخية.
وهذه المقارنة بين السير الشعبية في الأدب العربي ومثيلاتها فى أدب العصور الوسطي الأوروبي لا تعني انتقاصًا من أصالة التراث العربي، بل إنها –على العكس- تؤكد قيمته الإنسانية حيث تصله بالمنابع الأولي لتراث البشرية جمعاء. ومن هذا المنطلق ذاته يتساءل المستشرق “كوزين دي برسيفال” ومعه “كراتشكوفسكي”: أليست سيرة عنترة – مثلاً- صياغة لبطولة الإنسان العربي بمثل ما كانت إلياذة هوميروس تعبيرًا عن البطولة اليونانية؟ ألا يصح النظر إليها من هذه الزاوية وكأنها الإلياذة بطريقة عربية؟ أما “ذات الهمة” بطلة الصراع الإسلامي ضد الكفار والمشركين فإن صورتها الفنية تدفع إلى الذهن دفعاً صورة “جان دارك” الفرنسية في تحنثها واستشعارها لمسئولية الدفاع عن انتمائها الديني”.(5)
ورغم تسليم كثير من المستشرقين المحدثين بالقيمة التاريخية لهذا التراث القصصي في الأدب العربي، وإقرارهم بآثاره الخطيرة في الآداب الأوروبية إبان العصور الوسطي عن طريق الأندلس الإسلامية ، ثم عن طريق الاحتكاك الأوروبي بالمشرق العربي أثناء الحروب الصليبية-رغم هذا جميعه فإنهم ينكرون وجود صلة زمنية أو فنية بين هذا التراث والقصة العربية المعاصرة ؛ فهذه البذور القصصية لم تتطور-في نظرهم-بحيث يفضي نموها الطبيعي إلي قصص فنية مكتملة ، بل كانت هذه القصص المكتملة – علي عكس ما كان يتوقع –نتيجة التأثر بالآداب الأوروبية الحديثة ، التي عادت فأعطت الأدب العربي بقدر ما أخذت منه في فترة العصور الوسطي.
وثمة جانب آخر يستوقف النظر في دراسات المستشرقين لتطور الأدب العربي الحديث بعامة ، وتطور الفن القصصي في هذا الأدب بصفة خاصة ؛ فالملاحظ أن “كراتشكوفسكي” وعديد من علماء المدرسة الروسية الحديثة يصرفون جل اهتمامهم إلي إيضاح أثر أدباء الشام(سوريا ولبنان) في ترسيخ أسس النهضة الأدبية في القرن التاسع عشر ، ويرجعون بالفضل في هذا إلي قطبين رئيسيين هما : نصيف اليازجي وبطرس البستاني ؛ فعلي طريقهما سار أديب إسحاق وخليل اليازجي ونجيب حداد ، ذلك الثالوث الذي قدم بترجماته الوفيرة السخية مجموعة من النماذج الناضجة للفن القصصي والدرامي ، ومن أطراف ثيابهما خرج “جميل نخلة مدور” الذي كتب سنة1888 م أول رواية تاريخية غير مترجمة ولا معربة ، بل تستمد أصالتها من أصالة البيئة التي عبرت عنها والإطار العربي الذي دارت حوادثها فيه.