mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي العولمة والثقافة اللغوية وتبعاتها للغة العربية

كُتب : [ 05-07-2016 - 08:55 AM ]


العولمة والثقافة اللغوية وتبعاتها للغة العربية

د. أحمد عبدالسلام
الجامعة الإسلامية العالمية/ ماليزيا

تتجاوز العولمة المجالات التجارية إلى مجالات أخرى تتأثر بالاقتصاد، ومنها القضايا الاجتماعية والثقافية واللغوية، فلتنقلات السلع التجارية تبعاتها للممارسات الثقافية، والتقاليد الاجتماعية، والمعتقدات الدينية، وقد تتحول الممارسات الثقافية واللغوية إلى سلع تتداول لأغراض تجارية، وليس أدل على ذلك أكثر من تعليم اللغات الأجنبية الواسعة الانتشار. إن للعولمة صلة بالهيمنة السياسية والثقافية للولايات المتحدة وحلفائها من الدول الغربية، وتمتد الآثار التجارية إلى الممارسات الثقافية والتعبيرات اللغوية، وإلى اختيار اللغات في الاتصال العالمي، وفي التعامل بين الأفراد عبر الحدود الثقافية والقومية والسياسية، كما تمتد إلى تعلم اللغات، وتكتسح الهوية الثقافية للمجتمعات اللغوية عبر الإنجليزية في أوروبا وسائر دول العالم، وتجلب الخصائص الثقافية للعولمة اهتماماً كبيراً عبر عدد من التخصصات العلمية. ويتحدد اهتمام هذا المقال في النظر إلى تحديات العولمة الثقافية واللغوية للغة العربية في انتشارها، وتطورها، وتوسع تعلمها، واستعمالها في داخل الأقطار العربية، وفي خارجها؛ بغية توضيح أبعاد هذه التحديات، وتقديم مقترحات يرجى أن تفيد في مواجهتها.

العولمة
يفيد مصطلح "العولمة" مفهومين أساسيين. ففي الجانب النظري تعني العولمة تطوير الأسس والأصول المهمة الكفيلة بتشكيل العالم المعاصر في وضع يحقق وييسر تنقل "السلع" بين المجتمعات (أ) . ومن الجانب العملي تشير إلى الاتصالات المتبادلة للنشاط الإنساني على المستوى العالمي، وإلى التنقلات التي لم يسبق لها مثيل لرؤوس الأموال، والعمالة، والتقنية، والمؤسسات، والمهارات، والخبرات، والأفكار، والقيم عبر الحدود القومية، والدولية (ب). وتتم هذه التنقلات بطريقة لا يتيسر للقوميات والدول توجيهها، والتصرف فيها بصورة مجدية.

كان المحور الأساسي للعولمة هو الاقتصاد، ثم المجال السياسي، ولكن الدراسات الحديثة تؤكد أهمية عولمة الممارسات الثقافية لأهداف اقتصادية؛ فقد أصبح "للسلع الثقافية" أهمية اقتصادية متزايدة في العلاقات الدولية المعاصرة. ومن المجالات المهمة للعولمة، فضلاً عن التطور الاقتصادي والعولمة الاقتصادية، تبادل المعلومات، والعلاقات الدولية، وحقوق الإنسان، والقيم والممارسات الثقافية وتعليم اللغات. وتمثل الممارسات الثقافية واسطة بين العولمة ونشر اللغات وتعليمها، وينظر إلى العولمة في هذا المجال من منظور تكاملي بين التخصصات العلمية، مثل اللغويات والعلوم السياسية، أو الاقتصاد، أو الاتصال. وتوجد صورة داخلية للعولمة متمثلة في التنقل داخل المجتمعات المتنوعة ثقافاتها. ولتداخل قضايا العولمة مع القضايا المحلية والإقليمية تأثير كبير على الاتصال اللغوي، والتبادل الثقافي بشكل عام.

للعولمة اتصال وثيق بالهيمنة العالمية لعدد قليل من الثقافات واللغات وبصفة خاصة الإنجليزية، والفرنسية إلى حد ما. ويؤدي هذا النوع من الهيمنة والسيطرة إلى تجاهل التنوع الثقافي، واللغوي، وعدم احترام الخصائص الثقافية المميزة لمعظم سكان العالم. والهدف من هذه العملية تغيير أنماط الحياة والتقاليد، والتحكم فيها لتصبح نسخة طبق الأصل من النمط الغربي، وصياغة العولمة لتمثل الثقافة العالمية التي ينبغي أن تقلد في جميع أنحاء العالم. لقد أصبحت المعتقدات الدينية والثقافية مهددة في عالم العولمة حيث أصبح السوق إلها جديداً، واعتبر الإنتاج والاستهلاك مفتاحين لإنقاذ الإنسان من المخاطر التي تحدق به في وجوده . إن التحكم الذي تمارسه مراكز القوة في العالم الغربي على العلوم ، والتقنية أهم بيان للهيمنة الغربية، وهو الدافع وراء التوسع الاقتصادي للدول الغربية. وقد مكنت إجادة الهندسة الاتصالية المتعددة الأغراض، في الأعوام الأخيرة، تلك المراكز من نشر الأفكار، والقيم الغربية إلى كل أرجاء المعمورة.

من التساؤلات الواردة عن عمليات العولمة إمكان تأويلها سياسيًّا لتعني الاستعمار الثقافي، أي الإمبريالية الثقافية، أو تأويلها في ضوء هيمنة الممارسات التعبيرية، وأساليب استعمال الخطاب في النظام العالمي الجديد؛ وذلك إذا تم تقويم القوة القيادية عالميًّا في إطار العلاقة بين الأمم القوية والضعيفة في الممارسات الثقافية، وقد تعكس القضايا الدولية خصائص الثقافات القومية الفاعلة في المجال الدولي. ولهذا يرى أن للعولمة جذوراً في الولايات المتحدة، ودول أخرى. وقد ينبئ التعقد الملحوظ في تداخل التنقلات وسرعة تغير الممارسات الثقافية بانفتاح عملية المساومة في الخلافات بين المجتمعات والثقافات، بدلاً من فهمها على أساس من تأثير القوة القيادية الدولية الغربية والقوة الحليفة لها.

العولمة الثقافية اللغوية:
لا تنفصل قضايا عولمة الثقافة والقيم عن قضايا عولمة اللغة، ولا تقتصر عولمة اللغة على التعبير عن المقومات الثقافية العالمية، أو الربط بين المقومات الدينية التراثية والمقومات العالمية الحديثة، أو تحديد مفاهيم المصطلحات المتداولة عالميًّا، ولكنها تتجاوز تلك الجوانب للنظر في الأهمية المصيرية للغة في بنيان أي قومية بوصفها وسيلة التفاهم والاندماج الاجتماعي، وعاملاً مهمًّا في التجانس القومي؛ لأن استعمال لغة واحدة يؤدي إلى وحدة الرأي والشعور، وانعكاس أنماطها على نمط تفكير أصحابها، واشتمالها على تاريخ الأمة، وثقافتها، وأدبها، وتراثها الفكري. فكيف تتحقق هذه الأبعاد أو تحافظ عليها في عمليات العولمة الثقافية واللغوية التي تتجاهل التنوعات، وتسعى جاهدة للتقريب بين الثقافات بتغليب النمط العربي للحياة، وتيسير وسائل الاتصال بتمكين اللغة الإنجليزية؟

إن ثمن العولمة الثقافية هو ترك باب الثقافة الخاصة مفتوحاً للغارة العالمية في شكل الثقافة الأمريكية الشائعة، وبالتدريج يكون كل شيء متشابهاً في العالم كله. ومن الملحوظ وجود فرق يسير جدا بين مظاهر الثقافة العالمية، فالرجل العالمي يشبه الرجل العالمي الآخر في أنشطة حياته اليومية، ويكاد كل قطر من أقطار العالم يشبه سائر أقطار العالم في الاهتمامات. والتوجهات الثقافية، والمعرفية، والاقتصادية، والممارسات الاجتماعية. ويؤثر الإنترنت، والبث الفضائي، وغيرها من وسائل العولمة في تكوين هويتنا، وأنماط التفكير لدينا، وطريقة اتصالنا بغيرنا، وعلاقتنا بهم في القرن الحادي والعشرين. ولم يستطع الفرنسيون مقاومة غارة الثقافة الأمريكية، وهم المتصوفون بالأسلوب الهجومي في الدفاع عن لغتهم، وثقافتهم، والحفاظ عليهما نقيتين. ولم يتمكن الصينيون من إبعاد قنوات التلفاز عبر الأقمار الصناعية، ولا الشبكة العالمية للاتصالات والمعلومات (الإنترنت) وآثارها على الثقافة، والأفكار، والمفاهيم الصينية، على الرغم من سياستهم المحافظة. ويلحظ أن العولمة ظاهرة تقبلها دول العالم الثالث طواعية دونما شعور بضياع جزء كبير من هويتها، وثقافتها المميزة.

تثار في مباحث العولمة الثقافية واللغوية في أوروبا مسائل المحافظة على التنقلات الإقليمية والمحلية (أي القولمة، والحوللة)، ولزوم الحفاظ على الهوية الثقافية، والعقدية، مع المضي قدماً في تيسير العولمة الاقتصادية، والاتصالية لجميع المجتمعات الغنية، أو الفقيرة، والمتقدمة، أو النامية، أو المتخلفة. ولعل المنطلق أن اللغة تمثيل للثقافة، والعقيدة الجماعية لمستعملي اللغة، وبها تتجلى عقليتهم، وأن الفرد الذي يكتسب إنما يتعلم ثقافة بعينها، ولا وسيلة للتعبير عنها أفضل من لغتها التي نشأ فيها، ومعها، وأصبحت جزءاً من كيانه، وشخصيته، وأن ما يصيب اللغة من نكسة تعد نكسة لكيان الإنسان، وكرامته، وفي تطور اللغة اعتبار لكيانه، ومعاضدة لكرامته.

لا تعني عولمة "السلع" الثقافية مجرد إجراءات تحول الممارسات والتعبيرات إلى مستوى عالمي؛ ذلك أن تحويلها في سياقات ثقافية، ولغوية جديدة قد يقتضي تحولاً جذريًّا، وإجراءات متنوعة لتطويعها، واستيعابها في سياقات مختلفة يمكن أن تؤدي إلى نتائج مختلفة، أو معاكسة لدى استيعابها في الممارسات الثقافية المحلية. ومما يدل على ذلك تأثير العولمة على تغيير الخطاب السياسي لدى استعمال مصطلحات مثل (القومية، والوطنية، وبناء الدولة، وغيرها). وقد تسبب عولمة التنقلات إشكالاً في الممارسات الثقافية، والتعبيرية الشائعة المتوافرة في الثقافة، واللغة المعنيتين من خلال بعث التناقضات في النظام الخطابي الإقليمي، أو المحلي ، كما يوجد مثلاً في بنية التعبيرات المستعملة في العلاقات الاجتماعية، والهوية الاجتماعية في المسائل السياسية .

قد تجلب العولمة التباين الاجتماعي، وتكوين الهوية الجديدة عن طريق الردود المتباينة من الجماعات المحافظة، والمتحررة المعاصرة، وربما تكون هذه الردود عناصر مهمة في عملية العولمة الثقافية بشكل عام يعتمد عليها الأفراد في فهم الأشكال الثقافية الحديثة وتكوين الهوية المستجدة. وتختلف خبرات عولمة الممارسات الثقافية والخطابية، وإجراءتها من منطقة إلى أخرى، ففي أمريكا اللاتينية مثلاً توجد عولمة الممارسات داخل أمريكا اللاتينية، كما توجد عولمة صادرة عن سيطرة الدول المتقدمة على الممارسات الخاصة بأمريكا اللاتينية (Fairclough ). وتشهد على هذا الاختلاف التنقلات الإقليمية للممارسات الثقافية والخطابية في أوربا الغربية، ومحاولات جعل السويد مركزاً إقليميًّا بديلاً عن الولايات المتحدة. ونلحظ في العالم العربي تأثيراً سافراً على الممارسات الثقافية التي تقترب من الثقافة الغربية، أو التي تحايد اتجاه انتشارها، أو التي تنحاز إلى القولمة بالسعي الحثيث نحو التعريب الكامل، أو ما تؤدي إليه القولمة من الحوللة المتمثلة في محاولات الأقلية العرقية واللغوية إحياء ثقافاتها ولغاتها، والمطالبة بحقوق ممارستها. ونجد "غزواً" لغويًّا قادماً من اللغتين الإنجليزية والفرنسية في إطار عمليات العولمة. ولهذه المظاهر جميعاً تأثير على الممارسات المتبادلة بين الأقطار العربية.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
العربية في وجه العولمة اللغوية / د. المختار الجيلاني عبدالله بنعلي البحوث و المقالات 0 05-09-2019 11:24 AM
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة“إيسيسكو” تنال جائزة “بن راشد” للغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-18-2019 11:31 AM
صالح بلعيد: العربية الفصحى تستطيع مواجهة العولمة اللغوية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 05-09-2018 03:40 PM
بيان المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 12-19-2016 08:52 PM
مركز جامعة القاهرة للغة والثقافة العربية يعلن عن دورة مكثفة في النحو الوظيفي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 07-13-2016 06:13 AM


الساعة الآن 04:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by