الفتوى (782) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أما بعد فإن في هيهات مذهبين:
الأول مذهب الزجاج الذي يجعلها اسمًا معرفة إذا لم تكن منوَّنة، ويجعلها اسمًا نكرة إن كانت منوَّنة ومحلها الرفع على الابتداء في نحو: هيهات هيهات لما توعدون، أي البعد لما توعدون، ومَنْ نوَّن فالمعنى: بعدٌ لما توعدون. وقياس مذهبه أنه لو نونّا فقلنا: فهيهاتٍ العقيقُ، فهيهات خبر مقدم أي: بعدٌ العقيقُ.
فعلى هذا المذهب يجوز أن يقال: هيهاتَ ألفُ هيهات، الأولى غير منونة مبنية في محل رفع مبتدأ، والثانية منونة مبنية في محل جر مضاف إليها؛ لأن التنوين للتنكير لا للصرف، أي البعدُ ألفُ بعدٍ لكذا، ويكون ألف بدلاً مرفوعًا من البعد، ويجوز: هيهاتٍ ألفُ هيهاتٍ، بتنوين الأولى والثانية، والمعنى: بعدٌ ألفُ بعدٍ لكذا، والإعراب لا يختلف.
والثاني مذهب الفارسي وجمهور النحويين وهو أن هيهات اسم فعل بمعنى بعد، فعلى هذا المذهب لا يجوز إضافة ألف إلى هيهات.
ويجوز على هذا المذهب أن يقال: هيهاتَ ألفَ هيهاء، بالمد أي بالإتيان بالاسم الصريح من هيهات، كما قال الشاعر:
هيهات من منخرق هيهاؤه
ويكون (ألف) مفعولاً مطلقًا، أي بعد ألف بعد على معنى: بعد ألف نوع من البعد.
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. بهاء الدين عبدالرحمن
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)